إنها مسئولية الجميع!


صورة

عن الأحداث الأخيرة التي استهدفت الصوماليين في كينا لدي ثلاث كلمات:

الأولي : ما يحدث في ايستلي ضد الصوماليين هذه الأيام، من دهم واعتقالات، أمر خارج عن دائرة الإنسانية وعن حسن الجيرة بين الصوماليين والكينيين.

من حق الكينيين الحفاظ على الأمن في بلادهم، ولكن يجب عليهم أن يعلموا أن الصوماليين ليسوا كلهم إرهابيين أو مخربين ، وعليه يجب الكف عن التعميم وإيذاء الأبرياء بحجة حماية الأمن.

الثانية: علي الحكومة الصومالية أن تعلم أنها مسؤولة عن سلامة جميع المواطنين الصومالين اينما كانوا، وانطلاقا من هذا الواجب عليها أن تتحمل مسؤوليتها، لا أن تجامل أو تسكت أو تتغافل.

الثالثة : علي المواطن الصومالي ان يعلم بأن التواجد أو الإقامة في أي بلد بدون سند قانوني تعرضه لكل ما هو متوقع وغير متوقع ، ولا يحق للذين فروا من الفوضي أن ينقلوها الي بلدان الإقامة.

*الصورة من موقع بي بي سي الانجليزية

Advertisements

Afgoye

Afgoye2

باكراً جداً بدأنا التحرك في طريقنا الطويل تجاه المدينة الخضراء، في تلك اللحظات كنت متحمسة لأن تسرع بنا السيارة ونتجاوز أميالاً لنصل أفجويي.
في الطريق التقينا بشباب بزي العساكر حاملين البنادق يوجهونها أينما شاؤوا قلت بلاوعي:
“كم أكره تلك الآلة وكأنها تقول لي ليس ببالي بل لست على إستعداد أن أختفي من حياتك لوقت طويل أريحي رأسك!”

وكان السائق يهدئ من روعي قائلاً بأنهم فقط يفتشون السيارات العامة، أو لعلهم يطلبون منهم مالاً!

زينب صديقتي تقول وعلى وجهها تعابيرُ إندهاش

“مررت هذا الطريق لمّا كان بيد حركة الشباب التي زعمت الجهاد واليوم ليسوا هنا، ألم يقل الله (وتلك الأيام نداولها بين الناس)”.

صديق آخر علق

“لو كانت لي سلطة كنت أقتل جميع من إرتكب جريمة، وأخطأ بحقنا وبحق الوطن وبعدها كان الجميع سيأخذ علماً بأن لا يستطيع أحد أن يفعل شيئاً هنا ويفلت من العقاب”.

رد السائق ساخراً:
“ومن منا لم يرتكب خطأ ما أو جريمة، في هذا الحال ستضطر أن تقتل الجميع”
.
نحن محترفو سياسة، هي هوانا، عادتنا اليومية، أي شيء في الشارع والبيوت، في السيارة وفي أماكن العمل له علاقة بالسياسة!!
وكالعادة كنا نحلل ونفصل ونتجادل ونروي ما سمعناه.. ثمة تسييس غير عادي لتفاصيل حياتنا وكل ذلك نغلفه برغباتنا وأحلامنا.

على أعْتاب أرض خضراء نقفْ، وأخيراً.. وصلنا ورحبوا بنا كأجمل ما يكون الترحيب، وبدأت أنا أصور الخضراء وكل جميل رأته عيناي حينها.
لِلحظة شعرت بغبطة.. كم هم محظوظون أصحاب هذا المكان!!
شعرت بهدوء الأشياء حولي وسكونها، وتسلل إليّ هذا الشعور فغمرني، شعرت بأن لا شيء يضاهي ضيافة في مزرعة كهذه!!

قلت وأنا أمسك بيد صديقتي:

– هيا دعينا نتجول وسط الأشجار، هكذا سنكتشف طرقاً جديدة!

تسألني وهي تقف:

– ما سبب كل هذا الحماس؟

– لأن تلك الطرق أروع من الرحلة ذاتها، أنا أسير وأنت تسيرين والأزهار من حولنا، وغناء الطيور يرافقنا، ألا يبعث كل هذا حماسك؟!

مشينا صامتتين.. متأملتين تلك اللوحة الطبيعية.. السماء والعصافير والأرض الخضراء، ولم أستطع مقاومة قطف بعض الأزهار، همست صديقتي حين وصلنا إلى شجرة كبيرة
– أليس شعوراً رائعاً أن تبدأي نهارك بعطر الورود؟ أخبريني ألست أفضل هذا الصباح؟

– ليس ثمة شك بأنه الأجمل وخصوصا برفقة صديقة مثلك يا عزيزتي.

ثم بدأت في استدارجي مبتسمة

– أراكِ لأيام وأنت تكتبين أشياء عن الحب ما بك؟

قلت ضاحكة

– ماذا تعنين بقولك يا مشاكسة، تعرفين أنه لا يحتاج المرء ليحب حتى يكتب عن الحب!
تجيب بتخابث:
-أشك في ذلك.

ضحكت دون أن أجادلها أكثر..الجمال هناك فتح شهيتي للضحك..وملأت قلبي بمزيد من الأمل والفرح…وكنت على يقين حين آن وقت المغادرة أني لا بدّ سأعود إليها مجدداً!

فضيحة حسن شيخ محمود في بيدوا: هذه نهاية التّذاكي!


 

 

صورة

 

 

التّذاكي.. أزمة القيادة الصومالية

جرت العادة في الصومال أن يصل الرؤساء للحكم بالصدفة، ثم تحيط بهم جماعة من الوصوليين والانتهازيين، أغلبهم لا يجيد سوى عقد الصفقات، تارة يبيعون المياه الإقليمية، وتارة يعرضون الشعب نفسه للبيع، ومرات يبيعون الأوهام لمن يرجون أصواتهم في صفقات قادمة!

يعتبرون أنفسهم أذكياء، مراواغين، يضحكون على الجميع بكلامهم المعسول، ويسمون أنفسهم “رير مغال” أو كما يقول السوريون “أكابر” والمصيبة أنّهم يصدقون بعمق هذا الادعاء! وهنا تكمن المصيبة…

فقد وعد وزير الداخلية السابق، وزير الأمن القومي حالياً عشائر دغل ومرفلي بإقامة ولاية فيدرالية من محافظات ست، وهذا مخالف للدستور الواضح الذي ينص على أن إرادة الأهالي في كل محافظة هي المرجعية!! وصدّقهم أهلنا في هذه الأقاليم، فهم في الواقع ما زالت لديهم الصورة الذهنية العتيقة بأن وزيراً ما يمكنه إلقاء الوعود جزافاً.

والرئيس الذكي جداً، ترك مؤتمرين تشاوريين لتشكيل ولايتين فيدراليتين إحداها تضم 6 محافظات، والثانية تضم 3 محافظات. ولم يوقفهما، بل تركهما يمضيان كلّ نحو هدفه!

ثم قرر سيادته برفقة رئيس البرلمان بكل ثقة وجسارة زيارة بيدوا.. وحصل التّالي:

مظاهرات حاشدة ترفض زيارته

منع من دخول المدينة

حرق صور الرئيس في الساحات

رفض زعماء العشائر مقابلته

وأخيراً: قضاء الليل في قاعدة للأميصوم!!!

ما فائدة حكومة لا يريدها الشعب الصومالي في أقاليم عديدة، ولا يجد مأوى له سوى القواعد العسكرية لقوات الأميصوم؟

كيف تقدر حكومة كهذه على تحقيق أي انتصار على حركة الشباب التي ردد الرئيس أنّها أكثر من 5 مرات في خطابه أمام القادة العرب في قمة الكويت؟

* الصورة لموقع هورسيد ميديا 

 

http://horseedmedia.net

التغيير ومقاومة التغيير في الصومال


 

 

 

 

 

صورةصورة

 

بينما يعمل البعض جاهدين على مقاومة التغيير الحقيقي في الصومال، يعمل آخرون على تكريسه. في البداية، دعونا نعترف ولو سراً  أن المرء لا يمكنه العمل ضد مبدأ يؤمن به، ولو كان قانوناً، ولو كان فاسداً. مثال بسيط ومن تراثنا: لا يؤمن الصومالي عادة أن سرقة الإبل عمل حرام، وأشعارهم وقصصهم وحكاويهم تدّل على ذلك. مع أننا نعرف أن السرقة حرام.. ولكنها مسألة إيمان بمسألة عدم اعتبار سرقة الإبل عملاً مستهجناً.

وحين وصل الرئيس حسن شيخ محمود لسدة الحكم ممثلا لحزبة الذي اختفى لاحقاً، لم يكونوا يؤمنون بالنّظام الفيدرالي، وكما أخبرني أحد أعضائه في مقابلة أنّهم سيعملون على مناهضة الفيدرالية، ويرون أنّها تجزئ للمجزء وتقسيم للمقسم. وكون ممثلي الشعب قد أقّروا دستوراً ينص بالبنط العريض بأن الصومال جمهورية فيدرالية، وذلك لحين الاستفتاء الشعبي عليه، لم يمنعهم من المضي قدما في مشروعهم المناهض للفيدرالية، فقد حصر الرئيس سياسته في ستة مبادئ لا تعبر في مجملها عن رؤية عميقة للواقع, ولم يكن لديه مع الأسف طاقم يتمتع بالحصافة، بل كانت كفاءاته تتلخص في كونه ثرثاراً ومنافقاً، وبراعة في الاستجداء غير المستحب لفائدة ما أو مصلحة ما.

في بداية العام الأول من ولايته، ظهرت قضية جوبا لاند، وأصر أعيان من قبائل دغل ومرفلي على التكرار بصوت عال أن وزير الداخلية أمضى لهم مذكرة تنص على حقهم في تأسيس ست ولايات. لم ينحج المخطط رغم ذلك، وتأسست جوبا، وبفضيحة سميت بإتفاقية أديس أبابا.

وقبل أيام، انتخب الحالمون بالولايات الست المتحدة مذوبي نونو رئيساً، لهم تحت سمع وبصر الحكومة الصومالية، تركتهم يجتمعون ويقررون، جنباً إلى جنب مع داعين لولايات ثلاث هي ( شبيلي السفلى، وباي، وبكول)!

استنكر المؤثرون على السياسة الصومالية من القوى الخارجية إعلان الولايات الست, وأصدرت الحكومة بيانا ًبرفض ذلك.

كان بإمكان الحكومة الصومالية ممثلة بالرئيس وحزبه تفادي هذه الأخطاء التي تضعف مشروعهم الأعلى وهو دولة مركزية شديدة المركزية، قوية ومهابة، وتفرض نفسها على الصوماليين كلهم. فهم لم يظهروا حسن نواياهم حتى  مع مرور ما يقارب العامين!!

البرلمان المشلول أيضاً لم يفعل شيئاً.. لم يصدر بعد شروطاً تحكم تأسيس الولايات الفيدرالية، ووضع معايير لمشروعية أي ولاية. ولم يطالب رئيس الحكومة ولا رئيس البرلمان، ولا حتى الرئيس نفسه بأن تقدّم لهم اللجنة ذات الاختصاص بوضع تصورها أمامهم!!

هذا الإهمال غير المبرر دفع البعض للقيام بمبادارت قد لا تتكلل بالنجاح، ويؤسسوا ولايات لهم كيفما اتفق، ويتصرفوا بالخيرات والثروات الوطنية، دون اعتبار لهذه الحكومة، ما يعني الانزلاق لفوضى تزيد من سنواتنا الضائعة!!

 

 

 

 


Mengistu-Haile-Marian

AY

Hizbul Islam leader Sheikh Hassan Dahir Aweys attends prayers to mark Eid al-Fitr in southern Mogadishu

كانت حياة الرئيس الراحل عبدالله يوسف احمد مليئة بالاحداث والتقلبات السياسية رغم أن الطابع العسكري غلب عليها.
بدأ عبد الله حياته العملية في السلك العسكري بعد أن تخرج من الكليات الحربية في إيطاليا والاتحاد السوفيتي السابق، وترقى في سلم الرتب العسكرية الى أن وصل الي رتبة العقيد.
وكان من أبرز الضباط الصوماليين الذين ساهموا في تأسيس الجيش الصومالي عقب اعلان استقلال الصومال عام 1960م، كان طموحاً ويحلم أن يرى يوماً ما جيشاً صومالياً قوياً لكن للأسف حلمه لم يتحقق !
شارك عبدالله يوسف في حرب 1977م بين الصومال وإيثوبيا، ورغم أن القوات التى كان يشرف عليها حققت انتصارات عسكرية إلا أنه كان يؤمن بأن اعلان الحرب ضد إثيوبيا وبالأخص في ذاك الوقت لم يكن مناسبا ومن الأفضل ان يتحاور سياد بري مع ايثوبيا بدل إعلان الحرب عليها وذلك للأسباب التالية:
1: باعتقاده أن الجيش الصومالي لم يكن على استعداد كامل لخوض الحرب ضد ايثوبيا.
2: قوة الدولتين لم تكن متكافئة.
3: وجود خلافات بين قادة الجيش الصومالي
4: لم يكن هناك خطة ثانية “Plan B”.
5: عدم التخطيط لتداعيات مابعد الحرب
6: قلة الوعي السياسي داخل النظام سياد بري وأيضا بين الأوساط الشعبية.
بعد انشقاق عبدالله يوسف عن حكومة سياد بري هرب إلى كينيا، ثم إلى إثيوبيا حيث اسس أول معارضة مسلحة ” SSDF” تدعو إلى اسقاط نظام سياد بري.
اتفق عبدالله يوسف مع الرئيس الإثيوبي منغستو هيلي مريم بدعم جبهته عسكريا، لكن: اختلف عبدالله يوسف مع النظام الإثيوبي في أمور عدة أهمها:
1: الحرية الاعلامية لجبهته
2: دعم منغستو للمعارضين الشماليين الذين كانوا يسعون إلى انفصال الشمال عن الاراضي الصومالية.
فسجن عبدالله يوسف في إثيوبيا ست سنوات الى أن أطلق سراحه عام 1991 بعد تولي المجلس العسكري الحكم عقب الاطاحة بنظام مينعستو هيلا مريام.
عاد عبدالله يوسف إلى الصومال حيث كانت الحروب مشتعلة في كل مكان، والجبهات المسلحة انشرت في كل المناطق والأخطر من هذا انتشار وسيطرة حركة الاتحاد الاسلامي على مناطق كثيرة في شرق البلاد.
وفور عودته إلى ما اصطلح عليه لاحقاً ولاية بونتلاند مسقط رأسه لمواصلة حلمه السياسي والعسكري فاجأته حركة الاتحاد الإسلامي المسيطرة على الإقليم.
لم يستطع عبدالله التأقلم من هذا الواقع السياسي، فبدأ على الفور بعقد لقاءات ومشاورات موسعة مع شيوخ العشائر في بونت لاند.
وبعد أن اكتشف الاتحاد الإسلامي تحركات عبدالله يوسف المعادية لهم تمكنوا من اعتقاله مع عدد من شيوخ العشائر عام 1993م.
لكن الإسلاميين قرروا الإفراج عنه استجابة لمطالب عشائر الاقليم.
بعد إطلاق سراحه أعلن حرباً على الاتحاد الإسلامي واستولى على عدة مدن أهمها مدينة بوصاصو، دخل معهم حربا دامية في لاسقروي حيث خلفت عشرات القتلى ومئات الجرحي وانتهت بانتصار معسكر العقيد.
يعتبر بعض المثقفين والسياسين ان عبد الله يوسف كان سياسيا وعسكريا مخضرما سعى الى السلطة فنالها بعد ثلاثين عاما، وقائداً شجاعاً لا يخاف ولا يتردد، وصادقاً يكره الكذب، شخصية ليست ضعيفة بل قيادية تتسم بالصرامة ولا تقبل الفساد، وهو إلى كل ذلك عنيد، صعب المراس، يتمسك برأيه ولا يتراجع عنه.
حكى لي أحد السياسيين الذي تولى منصباً وزارياً أثناء حكم عبدالله بأن حكومته كانت اقل فساداً بكثير من الحكومات السابقة، واعترف له حصومه بالنزاهة وابتعاده عن كل أشكال الفساد المالي خلال فترة حكمه.
واعترف عبدالله يوسف بنفسه بعدم تحقق أهذاف نضاله الطويل التى لخصها بـ”تحقيق الاستقرار وارساء نظام تعددي ديمقراطي واستعادة وحدة وسيادة البلد”!