الصوت الخفيض والغضب المكتوم : وضع النّقاط على الحروف.


خارطة صوماليي الشتات

 في مقاله المعنون بـ (الصوت الخفيض والغضب المكبوت)، المنشور في موقع من أجل الصومال مؤخراً، زعم الكاتب أحمد عثمان أنّ الصومال أشبه ببيت العاهرة  للدلالة على أنّها مستباحة وملك مشاع للجميع، وبعيداً عن استهجان البعض لهذه العبارة، أرى ّأنّه بالغ في إبداء استيائه، فالأمر برأيي ليس كما وصفه الرّجل.  فجمهورية الصومال اعتمدت منذ الاستقلال مبدأ القومية الصومالية، (Pan Somalism)، والدّاعي لوحدة القومية الصومالية، وعلى أمل أن تنضم الأقاليم الثلاثة الباقية لجسد الجمهورية الصومالية. ولأجل هذا خاضت البلاد حربين عبثيتين ضدّ اثيوبيا، أولاها اندلعت والبلاد في 1964م، أي ونحن في طور النشوء، والثانية في 1977م. وتوارثت الأجيال الصومالية هذه الفكرة، حتى باتت اثيوبيا عدّونا الأوحد والأكبر. إن عدم اعتراف شرائح من الشعب الصومالي لواقع  ترسيم الحدود الجغرافية لدول شرق افريقيا، وإيمانهم العميق بما يسمى “الصومال الكبير” مستندة لفكرة قديمة وربما تكون أقدم من قيام جمهورية الصومال نفسها في مستهل الستينات من القرن الماضي. وأصبحت الصومال منذ الاستقلال مهوى قلوب الصوماليين، فهي ليست بيت العاهرة، بمعنى أنها ملك للجميع، بل بيت الأم الرؤوم التي يأوي إليها كلّ من نطق بالصومالية، ومن يشارك أبناء الجمهورية عرقاً ومصاهرة ونسباً. ولعل الأمر يبدو أكثر وضوحاً حين ننزل إلى أرض الواقع من أجل فهم علاقة الصومال بدول الجوار، فالصوماليون يعادون كينيا وإثيوبيا لسببين، أولها مباشر: (لأنهما -برأيهم- تحتلان أراضي صومالية) والسبب الآخر وهو غير مباشر: لا رابط عرقي بينهم وبين تلك الدوليتين.

القضية الأخرى التي تناولها المقال هو: لماذا يتولى أبناء الصومال الغربي مناصب سيادية في الصومال؟ واعتبر كاتب المقال أن فارح عبد القادر الذي كان ممثلاً عن الحكومة الفيدرالية رجلاً من اثيوبيا لأنه ولد في فير فير التابعة رسمياً وجغرافيا ًلإثيوبيا، وبالتّالي لا يحق له تمثيل الصومال في قضية “جوبا لاند”، وأن أحمد مذوبي  الممثل عن جوبا لاند أيضاً إثيوبي، هذه المسألة تتطلب مراجعة عادلة، فالصومال انتهكت حدود اثيوبيا في حربين، وتشرّد في الحرب الثانية (1977) أكثر من مليوني إنسان من هذا الإقليم، ودفعوا الثمن غالياً بسبب تهوّر القيادة العسكرية الحاكمة وقتها. وفما كان لهم إلا اللجوء للصومال، حيث استقر كثيرون في هيران ومقديشو وغيرهما، والصومال كما نعرف من الدّول الموقعة على ميثاق المفوضية السامية للاجيئن التابعة للأمم المتحدة، ما يمنح اللاجئين حق العمل والتعلم والتجنيس أيضاً، ولهذا حصل كثيرون من أبناء الصومال الغربي اللاجئين على الجنسية الصومالية، وحملوا الجواز الصومالي، وأصبحوا مواطنيبن صوماليين لهم ما للصوماليين وعليهم ما على الصوماليين، ومن غير العادل وصفهم بالأجانب، لما تشتمل عليه هذه الدّعوى من عنصرية ومعاداة، وهكذا فإن فارح عبد القادر رجل صومالي من مواليد فير فير، ويعمل رسمياً مع الحكومة الصومالية، وأما أحمد مذوبي، فلا يمكنني المجادلة في شأنه، فهو من عصابة حاربت اثيوبيا وشاركت في مليشيات لا أعترف بها كاتحاد المحاكم الإسلامية، ولم أسمع بكونه لجأ للصومال ونال بعد ذلك الجنسية أو الجواز.  مع العلم أن الصومال من الدّول التي تسمح بازدواج الجنسية.

وثمة حقيقة أخرى علينا الاعتراف بها: إن كثيراً من أبناء جمهورية الصومال حصلوا على جنسيات كينية وإثيوبية، وأصبحوا مواطنين لدول أخرى، فهل يعني هذا أنه بمرور الوقت لن يحق لهم الحصول على منصب في البرلمان أو مجلس الوزراء أو في مراكز إدارية أخرى؟

وأيضاً، هاجر كثير من الصوماليين لأوربا، وتجنسوا، فهل يعني هذا أنّهم أجانب لا حق لهم في الحصول على مناصب في الصومال؟ أو بما أنهم من أصول صومالية،  رغم جنسياتهم لا يحق لهم امتلاك طموح سياسي في البلدان المستضيفة؟ بمعنى أنّ كونك من مواليد جمامي لا يمنح الحق في الترشح لرئيس بلدية في النرويج ( بلدك الآخر) أو لا يحق لك منصب سياسي سيادي أو غير سيادي فقط لأنك مواطن دولة أخرى؟

أقول: لو وسعنا القياس ليشمل صوماليي الشتات، وكل من لديه جنسيتان، لوجدنا مثلاً أن وزيرة التنمية مثلاً مواطنة أجنبية، وعليها العودة لبلادها (السويد)، وأن أي صومالي يشغل منصباً رسمياً في الدول المضيفة يجب أبعاده.. لأنه ولد في الصومال؟!

ويلخص الكاتب فكرته أكثر في فقرة تقول😦 ما شأن إخواننا الناطقين بالصومالية والقادمين من دول الجوار فشأنهم في جمهورية الصومال يجب ان يكون شبيهاً بشأن المواطن العربي المهاجر من بلده إلى إلى بلد عربي أخر، فهو هنا أجنبي وضيف على البلاد لا اكثر رغم أنه يشاركهم في اللغة ويصلي معهم جماعة وقد يكون خطيبهم في المسجد.)

إن كانت تلك الدّول تعاملنا على أساس قوانينها، فعلينا أن نعامل غيرنا على أساس قوانينا لا قوانينهم هم. قلت في مقالة لي نشرت في موقع نون بوست بعنوان ( المثقفون وجدلية شرعية الدستور المؤقت) http://www.noonpost.net/content/60  أن الدستور المؤقت فيه ميزات لا تتوفر في أغنى الدّول العربية،  كحق الجنسية لمن يقيم خمس سنوات في الصومال أو من يولد على التّراب القومي، أو بالزواج من مواطن صومالي، دون التمييز بين ذكر وأنثى، ولو أنصفنا أنفسنا لوجدنا أن المقارنة ظالمة، فلا نرضى بالمقارنة بدول ترمي من يعلّم أبناءها ثلاثين عاماً خارجها دون احترام، ولا أدري كيف يقبل الكاتب المشهور معاداته لربط اسم الصومال بالدّول العربية، أن يطالبنا بمعاملة الوافدين من صوماليين كأجانب على الطريقة العربية المعروفة بالعنصرية واللا إنسانية في معاملة الوافدين.

وإن حكّمنا منطق المعاملة بالمثل، فعلى الدّول  الغربية أن ترمي الصومالي بالحجارة وتضطهدهم كما يفعل الصومالي بهم عندما يأتون للزيارة، لكنهم يحكّمون قوانينهم حتى على الإسلامويين الراغبين في تدمير أوربا. وهنا يكمن الفارق بين من يريد الارتقاء بوطنه ليكون على مصاف الدّول المتسامحة، وبين من يريد الانحطاط، وبتقليد الدول المتخلفة المنغلقة.

أما بخصوص قضية تهجير صوماليين إلى Lawye Cade، وعدم تقديم جيبوتي لهم أي تسهيلات لتحسين ظروفهم، فاسمح لي أن أقول: ماذا كان على جيبوتي ذات الأعوام الثلاثة أو الأربعة أنّ تقدّمه لمن أسميتهم مهجّرين؟ هل كانت الدولة حديثة الولادة تتمتع بتنمية ووسائل معالجة حالات كتلك الحالة؟ إن جيبوتي حتى اليوم تفتقر للتنمية المتوازنة، فما بالنا بتلك الحقبة؟ وللحقيقة هذا ليس ذنب جيبوتي بقدر ما هو ذنب النظام العسكري البائد، ولا أعلم لماذا هجّر الناس من أراضيهم؟ ولماذا لم يحسّن ظروفهم؟

على الهامش:

إن فكرة المعاملة بالمثل تخلّف خاسراً واحداً، هو ابن جمهورية الصومال، فنحن ندرك عنصرية الصوماليين تجاه أبناء إثيوبيا وكينيا، وبالتّالي لا يحق لأي صومالي التّذمر من قتل اللاجئين وسوء معاملتهم، لأننا نعاملهم هكذا في بلادنا، والواقع إن دول الجوار تعاملت مع الصوماليين باحترام خلال أزمتهم الممتدة، إذ استضافت كينيا الآلاف وكذلك إثيوبيا، ورغم اختلاف العرق واللغة والدين، سمح للتجار الصوماليين واللاجئين، وغيرهم بالحياة على أراضيهما. كما حصل العديد منهم على الجنسية، دون أن يكون للأصوات العنصرية لضيقي الأفق بالحؤول دونها، فما أقسى صومالياً يرفض منح هذا الحق لصومالي فضلاً عن أبناء تلك الدول من غير الصوماليين! وما أبعده عن حقوق الإنسان وكل القيم الإنسانية.

Advertisements

تعرفهم بسيماهم


تعرفونهم بسيماهم

صورة

محمد الحمرواي، ناشط صومالي  شاب على الفيسبوك، ألهمتني هذه المقولة التي نقلتها من حسابه هذه المقولة: “الصومال القوية لاتبنى بالكلمات المنمقة، ولا بالمؤتمرات المنفعية!”

هذا الكلام وضع أمامي قائمة طويلة من أصحاب الكلمات المنمقة من مثيري عقدة “الضحية” ومستعدون لجعل المجرم ضحية، إن تطلّبت المصلحة، وهؤلاء لديهم صفات معينة، ويمكن لأي قارئ ضبطهم متلبسين بالتّملق، والتبرير والاستغباء هي:

1-  السكوت عن جرائم الصوماليين وخصوصاً مجرمي العصابات المنتمية لقبائل قوية في الجنوب، بدعوى عدم إثارة النّعرات القبلية.

2-  إلقاء جميع المصائب على دول الجوار الذين هم بالضرورة شر جوار في الزّمان. دون أن يذكروا أن تلك الدّول استضافت الصوماليين لسنوات، من تجار وعائلات وما زال أبناء بلدنا يفرّون إليها كلّما قهرهم إخوتهم (المسكوت عن جرائمهم لأنّهم من قبيلة بعينها –مثلاً- وربما يحمل الآلاف منهم الجنسيات من دول الشرّ المجاورة

3-   إتقان الحديث عن معاناة أهلنا في داداب، والبكاء عليهم علانية، وتجاهل النازحين في مخيمات المدن الصومالية المختلفة، والاعتداء اليومي عليهم سواء من العصابات أو العسكر

4-  الصمت عن الجرائم التي ترتكب من قبل الجهات المسئولة، إذ أنّ المراقب لا يجدهم ينطقون بحرف يدين محكمة عسكرية تقاضي صحفياً وتطالبه بكشف مصدر معلوماته، أو آخر لمجرد إجراء مقابلة صحفية

5-   سحب الأهلية من الشعب وتصويره على أساس أنّه عاجز عن التّغيير وتغييبه تماماً.

6-  وصف الشباب الناشط بالعيال، وربما “عيال سوق” والعبارة الأخيرة أولاد قليلو الأدب في بعض الأحيان.

7-  احتكار الوطنية ووصم الآخرين بالقبلية.

أصحاب الكلام المنمق لا يجدون حرجاً في تبني الرأي العام الصومالي وترديد عبارة “نحن”، و “كل من تجري في عروقه دماء صومالية”، معتبراً الجميع في صفّه، وغالباً ما يذكرون للعالم ما يريد سماعه، أو يتوقع أنّه يريده، ولا يحاكم الماضي ولا يدرس الواقع، يجيد ترديد عبارة معلّبة قارب تاريخ صلاحيتها على الانتهاء.

الإنسانية أولاً


انسانية

التناقض قبيح، ولكنه أقبح فيمن نعتبرهم مثقفين، ويصعب عليّ أن أفهم كيف يجمع إنسان واحد تناقضات كبرى في كيانه الصغير ثم يشعر براحة ضمير؟ بل ولا يشعر بعض من يرون أو يقرؤن هذا الشيء المتناقض بالغرابة، والعذر الوحيد: إنّه مثقف!

صحيح أنّ من البيان لسحرا، فما أشدّ خطر أصحاب البيان الساحر إن حملت موسيقا كلاماتهم مشاريع الكراهية والعنصرية والبغضاء؟

 هل يقدر أحدنا أن يزعم أنّه يحزن على طوابير من البشر على باب فرن، وبينما هم في انتظار الخبز يأتيهم الموت من طائرة ميغ 23، ويرى في حفنة من الأوغاد يمتهنون القتل وتدمير التّاريخ أبطالاً لأنهم سحلوا جندياً فرنسياً؟

فلا تدري لماذا حزن على المشهد الأول؟ ولماذا ينتشي للمشهد المقابل؟ افرض أن المشهد الأول استفزّ إنسانيته، فما مبرر صمته على هدّم التاريخ وانتهاك حرمة موتى المسلمين؟ ما هي المشاعر الإنسانية النبيلة التي أثلجت صدره حين قتل فرنسي على يدي مجرم يقلق راحة من فارقوا عالمنا قبل قرون؟

هل يستطيع أي شخص أن يقدح رجلاً مثل العريفي-الذي لا أحبه شخصياً-لتجاهله المعتقلات السعوديات وتبجيل ثورة الحرية في مصر، ثم نراه يحيي مجرمي مالي، الذين أحرقوا تمبكتو، ويزعم أنّ كل صومالي فرد من حركة الشباب، ويتجاهل بلا تأنيب ضمير ما فعلوه بطلابنا في مقديشو، وببناتنا، وبما تبقى من كرامة لنا؟

أي تناقض بعد هذا؟ بل أي فضل يدّعيه من يفكر هكذا، يرى عيوب العريفي وينسى عيبه هو؟!

هل يمكن لعاقل أن يعيّر افريقياً بأنفه الذي لم يختره،  ويتخلى فجأة وبدون سبب مفهوم عن أهم ركائز الدّين (التّساوي بين بني البشر، ولا تفاضل بين البيض والسّود، وبين العربي والعجمي)، ويصرّ على ذلك، ويتناسى أنّ له أصدقاء أفارقة، وأنّه هو أيضاً إفريقي ابن إفريقي وإفريقية، وبعد أقل من ساعة يهنئ والداً إفريقياً بطفلة فطساء الأنف، ومن غير أن يساوره الحياء؟

فإن افترضنا أن انتفاضته الأولى منبعها الضمير الإسلامي والوطني، وأنّ انتفاضته التّالية كانت بدافع العدالة والمصداقية، فما معنى هذه الزّلة؟ كيف لمثل هذه النّوعية أن تنتقد عنصرية الآخرين ضدّه؟ وكيف سيطالب بأن يعترف الآخرون بحقوقه وهو يغمضهم حقوقهم نهاراً جهاراً!

ما المانع في أن نعيش في تناغم مع بعضنا البعض؟ وما الفرق بين من نسميهم مستعمرين ودخلاء، وبين ما ننشره على صفحات في الفيسبوك؟ ومتى نتعلّم كصوماليين أولاً أن ما ننشره يعكس صورتنا، فهل حقاً نحن عنصريون وفخورون بذلك؟ ألم نتعظّ من حروبنا التي جعلت منا غرباء مهاجرين، نعيش تحت رحمة كفبل، أو لاجئين ننتظر صدقات من الأمم المتحدة، أو ضحايا آلة الاقتتال الذي يمجدّه بعضنا حسب المزاج؟ ألم يحن وقت نشر رسالة السّلام والمحبة والإخاء؟

عفواً يا حضرة المحلل الكبير: لقد جانبت الصواب!


لا للتضليلعندما تقرأ عن الصّومال وبأقلام محللين من الصومال، تصاب في بعض الأحيان بما يمكن وصفه بالدّهشة لقدرة أؤلئك المحللين الفذّة على تصورير أمور بعيدة عن الواقع الذي يعرفه أي مواطن صومالي يافع في الدّاخل، والأغرب أنّهم يستغلّون عدم معرفة الوسائل التي تنشر لهم بالشئون الصومالية واعتمادها على ما ينقلونه لهم دون التّردد للحظة أمام  ما يوردونه من معلومات!!

نشر مؤخراً تحليل على الجزيرة نت للكاتب محمد عمر أحمد بعنوان “الإسلاميون في الصومال.. سباق على المراكز” وسأحاول تسليط الضّوء على نقاط وردت في التّحليل كما أوردها الكاتب:

أولاً:  ورد في التحليل الآتي: “تيار الإخوان المسلمين ويشمل هذا التيار العريض حاليا

1.    الجناح القديم لحركة الإصلاح الذي ينتمي إلى شيوخ الحركة التقليديين.

2.    التيار التجديدي الذي انفصل عام 2007 عن الجناح القديم.

3.    حركة التجمع الإسلامي أو جماعة آل الشيخ.”

 العنوان الجانبي الذي اختاره الكاتب هو(تيار الإخوان المسلمين) وهذا تضليل بواح! نعرف كمواطنين متعلمين وليس العامة من الشّعب الصومالي أنّ الإخوان المسلمين تنظيم دولي ويضمّ فقط حركة الإصلاح أو ما أسماها سهواً (أقولها من باب حسن الظّن) الجناح القديم لحركة الإصلاح. وأمّا من أسماهم (التّيار التجديدي) فلا علاقة لهم بالتنظيم بعد انشقاقهم ولم يعترف بهم التنظيم منذ خروجهم على الخطّ العام للتنظيم، وحركة التّجمع الإسلامي أو آل الشيخ فلم تكن يوماً جزءاً من التّنظيم! ما يعني أن حضرة المحلل الكبير جانبه الصواب في تحليله، وكان الأجدر به أن يصفهم لو أراد تصنيفهم تحت مسّمى واحد بعبارة ( التّيار الوسطي)! من باب تحرّي الصدّقية!

 ثانياً: وتجاوزاً للحشو الذي أورده المحلل سأتوقف عند نهاية المقطع الأول وخصوصاً عبارة:والإخوان المسلمون (في الصومال) حركة سياسيّة أكثر منها دينيّة أي أنها تحاول الوصول إلى التغيير المنشود بطريقة فوقية أكثر من الاعتماد على الإقناع الديني فحسب.”

وجدت نفسي أضحك عندما قرأت هذه العبارة لما فيها من استغفال للقارئ، “حركة سياسية أكثر منها دينية”؛ من المعروف عند أصحاب الاطلاع أنّ الحركات الإسلامية على اختلافها لا تفصل السياسة عن الدّين وإلا أصبحت ببساطة علمانيّة! والإسلام –كما يقولون- دين شامل لجوانب الحياة كافة!  ولكن المحلل الكبير شرح قصده بطريقة غريبة لا يفهمها أمثالي من البسطاء والمساكين حين قال: “أي أنّها تحاول الوصول إلى التّغيير المنشود بطريقة فوقية أكثر من اعتمادها على الاقناع الديني فحسب”  ما معنى فوقية؟ هل يعني بها الدّعوة إلى التّغيير بالتي هي أحسن، أو عن طريق الأدلة العلمية والعقلية؟ أم فوقية بمعنى التّكبر والتّرفع عن بقية الشعب؟

ولو اعتمدتُ على المعنى الأخير، فلماذا وضع مقابلها وصف” الاقناع الديني”، صدمتني أيها المحلل الكبير؛ فليسمح لي حضرته بتفسير الإقناع الديني: التّرهيب والتّهديد بالعقاب الإلهي أو الدنيوي! وهذا مديح للتّيار الوسطي وليس ذماً كما توحي به العبارة!

ثالثاً:  وفي سياق الحديث عن التّيار الثاني يقول المحلل: التيار المسلّح وغالبا ما ينعت بـ”السلفية الجهادية” -ومنه حركة الشباب المجاهدين- وحين تتخلى عن العنف ستمثل مخزونا طبيعيا لجماعة الاعتصام.”  

عبارة غريبة أخرى، باختصار هذه طعنة غير متوقعة لجماعة الاعتصام بالكتاب والسّنة، فالمحلل يلمّح إلى تبني الجماعة لنفس أفكار حركة الشباب المجاهدين، ويكمن الخلاف بينهما في تنفيذ الأخيرة للأفكار والمعتقدات بينما تمتنع الجماعة عن تطبيق ما تراه! وهكذا لو كفّت الحركة عن العنف (الجهاد) تنصهر في بوتقة الجماعة!!

رابعاً: اجتهد المحلل -الذي غالباً ما يصف نفسه بعدم الانتماء لأي من الحركات الإسلامية- في تلميع صورة السلفيين دون أن يحالفه الحظ؛ إذ يقول:والتيار السلفي تيار دعوي وعلمي أكثر منه تيارا سياسيا، فدعوته تنطلق من المساجد ومن حلقات العلوم الشرعية،”

ماذا نفعل بالوقائع التّاريخية التي نعرفها كمواطنين صوماليين عاشوا في الصومال؟ كيف يمكن لأي عاقل منصف أن ينسى أنّ الاتحاد الاسلامي -سابقا- جماعة الاعتصام بالكتاب والسّنة -حالياً- أقام الدنيا ولم يقعدها، وخاض معارك في أقاليم الصومال؟ هل نسي المحلل معارك لوق وبوصاصو التي عمل ودرس فيها؟  هل قاتلوا من أجل الدّعوة والعلم؟  أم من أجل فرض رؤيتهم السّياسيّة بالقوة ؟ وهل هذا ما قصد به الاقناع الديني؟ وهل لهذا السبب قال لنا أن حركة الشاب امتداد طبيعي لجماعة الاعتصام؟ لا أدري لماذا يحاول الكاتب في تحليل يفترض أنّه موضوعي تلميع جماعة مثل هذه ووصفها بالعلم والدّعوة؟

الأغرب من كلّ هذا أنّه يعود فيقول أنّ التّيار السلفي يشاطر الإخوان في همّ تأسيس الدّولة الحديثة بمرجعية إسلامية، ما يعود بنا إلى وصفه لإخوان الصومال أنّها حركة سياسية أكثر منها دعوية ويجعل السلفيين  معهم على السفينة ذاتها!

 خامساً:  وفي نهاية المطاف يقول: “وفي المقابل فإن التيار الإسلامي في الصومال الذي ينتمي إلى ظروف الربيع العربي بات أكثر وعيا بمسائل الهوية والصراع المحتدم حولها، وأهمية الاتكاء على الشرعية الواقعية بدل إدارة الظهر للغرب.”

لماذا الرّبط بين الإسلاميين في الصومال وإخوتهم في الدّول العربية؟ إذ أنّ الإسلاميين -إخواناً وسلفيين- في الصومال وجدوا فرصة كافية لممارسة أفكارهم ونشرها، فمنهم من لجأ للسلاح، ومن هم من بادر بإنشاء المدارس، والجامعات، والمراكز الصحيّة، ورفض مبدأ إراقة الدّم الصومالي تحت أي مسمّى، على عكس الإسلاميين في العالم العربي؛ فقد كانوا معزولين قسراً عن الشّعب، ومضطهدين، ولم يجدوا فرصة إلا بعد الرّبيع العربي!  وأما الوعي بمسائل الهوية والصراع المحتدم والشرعية الواقعية فيخص جماعة الاعتصام دون غيرها على ما يبدو، لما تقوم به من مراجعات كبرى لمواقفها، ولأن حركة الإصلاح سبقتها في هذا الأمر بل هذا من مبادئها الأصيلة!  وبالتّالي تعميم الأمر يعتبر تجاوزاً للحقائق.

وختاماً: أرجو من جميع السّادة الكتّاب أن يدركوا أن الصومال لا يجوز مقارنتها بغيرها من دول العالم ومحاولة لصق ظروفها بظروف غيرها! ولا ينبغي أن يقدّموا تحليلات تخالف الواقع الذي يعرفه أي مواطن صومالي لما في ذلك من خيانة لجهة النشر التي لا تعرف الكثير عن شئوننا، ولا يليق أن تصبغوا تحليلاتكم بمزاجكم الفكرية أو القبائلية أوالمناطقية، بل الأجدى أن تكتفوا بقول الحق ليفهم العالم أكثر عن واقعنا.

المعارضة= تلوث بيئي!


نشر الأخ عبده مهدي شرحبيل واقعة حضرها في مقديشو حيث أخرج العشرات من النساء والأطفال ليتظاهروا تحت الشمس الحارقة تأييداً لرئيس الوزراء الجديد السيد شردون على صفحات عديدة ومنها صفحة شباب الإصلاح على الفيسبوك، وأرفق صورة ألتقطها شخصياً وأثارت زوبعة، وهذا نصّ الإدراج:
“الحكومة الهشة والتشكيلة اللامنطقية والإزدواجية في فيلا صوماليا والقرارات المركزية من سيف الإسلام القذافي من ظهر حسن شيخ محمود يجمعون اليوم عددا من النساء في مختلف مديريات محافظة بنادر معظمهن من الموظفات وأقاربهن ، يسخرون بالسيدات ويضربون لهن الدفوف لتحرق الشمس أجسادهن وتضيع أولادهن ويعتب الأزواج عليهن ، كل هذا من أجل أن يقولوا خرج الشعب متظاهرين تأييدا لحكومة شردون أو حكومة حسن شيخ أم حكومة الدم الجديد والأخير أصح والأولان مسميات لا اكثر . ولقيت الصباح والبلدية تجمع النساء في باصات لكن فا جأني صوت إحدي السيدات التي لا تعلم شيئا من الترهات وتضليل الرأي العام واستخدام الإعلام لهذا الغرض قائلة ومكررة وبصوت عال :
Waa libaaxyadii caydiid yay kuleefinee kaleexo
هههههههههههههههههههههههههههه وكأن عيديد لم يمت وكأن USC هي الحاكمة وكان الدم الجديد لم يكن أو أن ساعد شردون لم يتقلد منصبا أو أن حسن جوجورتي لم يعد شيئا يذكر.
يارجال لا تلعبوا بالبشر كونوا عند حدكم فقد فشلتم في البداية بس لا تهلكوا أمهاتنا وأخواتنا في حرارة الشمس التي لا تقفها واحدة من عائلاتكم ولا يشارك معهن إلا أطفالهن وحتى أنتم تستحيون لإلقاء الخطب أمامهم لأنهن أسرى للقمة العيش فلا يعبرون عما في ضميرهم ولكن عما يفتح البعلوم للقمة الحجرية منكم ……..”
هذا الاقتباس أثار زوبعة بين المعلقين، فبعضهم اتّهم الكاتب بأنّه قبلي ولديه عقد، وأيدّه آخرون فيما ذهب إليه، ولكن الطريف أنّ البعض نصب نفسه بوقاً للحكومة ومنهم الصحفي حسن مودي، الكاتب في شبكة الشّاهد، فإذا به يندد بفكرة الشّاب بل ويهددّه بأنّه سيحاسب على أساس أن الأمن القومي والدّاخلي بيد مجموعة دم جديد! ولئلا يقول قائل بأني أفتري عليه يمكن مراجعة التعليقات الواردة في صفحة شباب الإصلاح والرّابط في نهاية التدوينة.
ما أريد مناقشته هنا هو: ماذا يريد حسن مودي من قوله: ” فهل كنت جريئا بهذا الشكل أيام الشيخ الشريف أم رياح الحرية التي جاءت بعده جعلتك أنت وأصحابك تتنفسون الصعداء.. وإن كان تنفسكم يلوث الأجواء، و ينبئ عن الحقد والكراهية”؟ هل يحق لنا أن نقول بأنّه يسئ للحكومة بنفسه عندما ينصب نفسه مدافعاً عنها فيصورّها على أنّها تعتبر المعارضين ثلة من الحاقدين وأنّ حق التعبير عن أفكارهم تلويث للجو، وبالتّالي وجب إسكاتهم؟
عفواً أنا لست أقول هذا من نفسي بل حسن مودي من يرى ذلك حين يهدد كعادة من اعتاد إلقاء التهديدات على وجه أي مواطن يأتي للعاصمة، مع اختلاف جهة التهديد حسب المرحلة، يقول: ” لنبارك لإخواننا في الدم الجديد على الإنجاز الذي حققوه، و لا تنس أن الأمن القومي والداخلي في هذا البلد بيدهم… وربما تحاكم بسبب كلماتك”! نعم الصحفي الحرّ الحيادي المنطقي يقول مثل هذا الكلام! عجيب! كنت أعتقد أن المواطنين العاديين في حمر يخجلون من العودة لإسلوب تهديد القادمين للعاصمة فضلاً عن الكتّاب والمثقفين! والأغرب أنّه يقول أنّها حكومة دم جديد كما يقول أمين عامر والمعارضون من غير تردد! فما موقفك يا مودي؟ معارض أم موالي؟ ماذا كان المثل يقول؟ خادم السيد يعتبر نفسه سيّداً فيصدر الأحكام نيابة عنه!!
وما لا يقبله أي عاقل التبرير الذي حاول أن يسوقه ليفهمنا أنّه لا يهدد هذا الشّاب، فيقول هذا: “وإنما الأمر الذي أشرت إليه هو إمكانية محاسبة الأخ فيما قال من كلمات جارحة… ولو كانت بيدي السلطة لفعلت ذلك.” ألم يكن الأجدر بصحفي دعم زملائه بدل توعّدهم بالمعاقبة والمحاسبة؟
أرى أن تحاسب الحكومة هذا الصحفي ليس بسبب تعليقه الغريب، بل لإساءته للحكومة بوضعها في صف الطّغاة بحيث لا تفرق عن القذافي والأسد وصالح وغيرهم! أربأ بحكومة يرأسها الإستاذ حسن شيخ محمود وساعد شردون أن يؤسسّا لمثل هكذا حكومة! وعليه وجب عليهما التّخلص من بطانة السّوء التي توحي لهم بمعاقبة من يلوّث الجو برأي أو فكرة أو صورة لا ترضي نفسيتهم المريضة!
وطبيعي ألاّ أردّ على المعلقين الآخر لأنّهم ليسوا كتّاباً ولم يحملوا همّ نقل الوقائع والتضحية بحياتهم من أجل الحقيقة! ولست أكتب إلّا لإذكرّ الكتّاب الصوماليين ألّا يرتكبوا أخطاء جسيمة لا تليق بهم ولا بقرّائهم! وأن عليهم احترام الرّسالة والمبادئ السّامية وحرية التّعبير جزء منها!

من المسئول عن نشر المعلومات الخاطئة؟! الجزء الأول



في الآونة الأخيرة لاحظت انتشار كمية من المعلومات التاريخية أو السياسية الصومالية ينقلها الشباب من مواقع مثل الويكيبديا ويتدوالونها على أساس أنّها صحيحة دون أن يفكّروا فيها أو يحللّوها، ربما لصغر سنّهم وقلّة تجربتهم وربما لعدم وجود مصادر موثوقة يستقون منها المعلومات الصحيحة. وهذا ليس ذنبهم بل ذنب أؤلئك الكتّاب والمراسلين الذين يلقون عبارات غير دقيقة أثناء نقل الخبر أو المعلومة، ثم تصبح هذه المعلومات مراجع ومصادر يعتمدها الباحثون، والدّارسون، والشباب الصومالي المغترب، أو ربما تساهم في خلق رأي عام تجاه مسألة ما،  ثم لا يجدون من يصحّحها أو يصوّبها. والسبب على الأرجح كون الكاتب الصومالي مصاباً بداء تضخّم الأنا، فهو يعتبر نفسه كائناً معصوماً من الزلل، ومتسامياً عن أبناء جلدته كونه ” كاتباً” في مجتمع لا يكتب، وعلى القارئ ابتلاع ما يقدّمه دون اعتراض أو تساؤل. وفي ظلّ هذه النّفسيّات لا تجد نقّاداً يتصدّون لتزييف الواقائع خوفاً من كسب عداوت الكـتّاب، وبالتّالي لا يحذر الكاتب من ارتكاب هفوات طالما لا يوجد من يتابعه ويصوّب أخطاءه.

إنّ من نتائج هذا الخوف وذلك الاستعلاء بقاء صوت الصومال غير مسموع لما فيه من تناقض، أو للمنطق الغريب للكلمات الواردة فيما يكتبونه، وتعيق كذلك ارتقاء التّقارير الصومالية إلى المستوى المأمول.

وما دفعني  اليوم للكتابة عن هذه المسألة محاولات بعض من يوصفون بالمتعلمين تسمية هذا الحوار الفكري المبني على مناقشة الأفكار نوعاً من تصفية الحسابات، بل ويصفون ما أوردوه ( فسفسة بزر) أي للهوّ فقط! ثم يشنّ حرباً ويهددّ كلّ من يعارضه، فتارة يحذف التعليقات المعارضة له، وتارة يفتري على النّاس ويقول أن النّاقد أصبح مسخرة، ولبيرهن على ذلك يحذّر الشباب ويطلب منهم الصمت لتربية هذا المجترئ على قول ما يضايقه.  

وكمحاولة لإعادة الأمور إلى نصابها ساقوم بذكر شيء من الأخطاء الشائعة واهمال الكاتب لعنصر الدّقة وتحرّي الصدّقية، ولكن قبل ذلك ربما يستحسن أن نتذكر عدّة نقاط في عجالة:

1-           الكاتب إنسان يخطئ ويصيب ومن واجبه توقّع من يقرأ بعمق ويرى الأخطاء، وبناء عليه بتدرّب على قبول الآراء المعارضة ويرّحب بأي تصحيح يقدّم له

2-           لا يوجد شيء اسمه انصحني بيني وبينك. ما تنشره يصبح ملكاً للقارئ، والعلاقة بين الكاتب والقارئ ليست شخصية ولا حميمة، والمعلومة ليست ذات سمة خصوصية وهنا النصيحة غير واردة بل النقد

3-           طالما لم يكن النّقد يمسّ الكاتب بشكل شخصي عليه احترام الناقد والاعتذار للقارئ عن الخطأ الصادر.

4-           الكلمة مسئولية، لا تغامر بنشرها ما لم تكن متأكداً بنسبة كبيرة وإلا فقد خنت الأمانة

5-           الفرق كبير بين المعلومة والرأي، قد نختلف في الآراء وهذا مباح، ولكن الصدّقية في نقل المعلومة واختيار الألفاظ الأقرب للصواب واجب وضروري للغاية.

  وقبل الختام: ليضع الكتّاب في حسبانهم أنّهم في صدد تكوين الرأي العام وتوجيهه، وأنّ مجرد كونهم موهوبين لا يعطيهم الحق في التّدليس وإن كنت أظنّ أن ما يقع منهم يقع سهواً وقلّة خبرة في المصطلحات المناسبة واقترح على الجميع توخي الحذر قبل الخوض فيما لا يعلمون!

***

في الجزء القادم سنستعرض معلومة متداولة بكثرة من غير يتوقف الكثيرون أمّامها أو يلاحظوها.

 

الخطأ هناك!


تسآءل مدون صومالي عن مكمن الخطأ في اعتبار الشاعر الفارس سيد محمد عبد الله حسن بطلاً واعتبار الشباب المجاهدين أشراراً؟ وقبل أن أجيب عن تساؤله أسرد هنا عبارة عجيبة وردت في معرض التدوينة: “فكل شيء في منظور “حكمنا” أصبح تابعًا للحيثيات، وليس المبدأ “.”

استوقفتني العبارة التي بنى عليها ما ورد في تدوينته من مغالطات حقيقية، والسؤال الحقيقي هنا هو: كيف يكون الحكم من غير النظر في الحيثيات؟

المبدأ – وأظنه يقصد الحكم القانوني أو الشرعي- يقول: السارق تقطع يده.

فلو طبقنا هذا الحكم على إطلاقه لارتكبنا جرائم وتسبننا في إعاقة فئة لا يستهان بها في المجتمع، لهذا جُعلت له حيثيات، ولئلا يقول قائل أني أتفلسف في الشريعة أذكركم بحادثة السارق الذي وضع أمام الخليفة العادل الفاروق عمر بن الخطّاب في عام الرّمادة: الرجل سرق، وسرقة بلغت النسبة التي تؤدّي لقطع يده، ولكنه –على عدله- لم يفعل هذا لأن حيثيات القضية تقتضي عدم تطبيق هذا الحكم الشرعي الواضح. إذاً جميع الأحكام ينبغي أن تتم  تبعاً لحيثيات القضية ولا نجرّدها من إطارها الاجتماعي والثقافي والسياسي وحتى النفسي.  مما يجعل القارئ يفهم أين الخطأ؟

الخطأ في بناء أحكام وتصورات على أسس غير سليمة.  ولو قرأنا التدوينة نستطيع أن نردّ ونشير إلى ما يلي:

1-    لا يغيب عن ذهن الكاتب على الأرجح أنّ السيد محمد عبد الله حسن كان يحارب المستعمر الإنجليزي وكانت قبائل صومالية تخاف على مكانتها الاجتماعية من الذوبان في القومية الصومالية التي نادى بها القائد البطل محمد عبد الله حسن، ومن باب عدّو عدّوي صديقي وقفوا مع المستمعر ضدّ الفارس! وهذا ما لا يقبل الزميل ذكره أو المرور به.  يقول أنّ الرجل جندل المئات من أبناء قبيلة صومالية وهذا منطلق نقده دون أن يذكر أنّهم خانوه ولكنه أسرف في القتل. يظهره بمظهر السفاح الذي ليس له أي حسنة ويطوي ما فعله زعماء تلك القبيلة. وربما يعود هذا كونه من أبناء تلك القبيلة أو متعاطفاً معها. في حين أنّ حركة الشباب المجاهدين لا تحارب مستعمراً بل تحاول وأد إقامة الدّولة الصومالية بأي شكل. هذه الحركة قامت وتقوم بعمليات باسم الدّين وتكفّر كلّ من لا يعتنق أفكارها وهذا ما لم يقم به سيد محمد عبد الله حسن.

2-     من ضمن ما سرده الكاتب هذه العبارة: (“لاحظو تجريم أهل اشمال لوقوفهم بوجه الدكتاتورية بما توفر من أدوات وموارد” و”لاحظ الاستعانة بالأجنبي من قبل الحكومة المركزية والحركة الوطنية”)، ببساطة يسمح الكاتب لعواطفه بالطفو على التحليل المنطقي، أو العادل على الأقل، لم أسمع من جرّم أهل الشمال على مقاومة الديكتاتورية بل على الأرجح تتم إدانتهم على الانفصال والاصرار عليه مع شحن الجيل الذي كبر في ظل جمهورية صوماليلاند ضدّ أبناء الصومال الذي بدورهم قاوموا الاستبداد والظلم. ومقارنته باستعانة الحكومة الفيدرالية المؤقتة – لا الحكومة المركزية بالأجنبي فله ظروفه والمقصد منه حماية الحكومة والمباني الحكومية ويمكن للراصد لوضع العاصمة أنّ هذا الإجراء يؤتي أكله وها هي الأقاليم تتحرر من قبضة الشباب المجاهدين وتنضم لركب البناء، وهذا القياس أيضاً مردود ولا يقبله العقل السليم أبداً.

3-     ثمة نقطة لم أفهمها: ” لاحظ الاحتفاء الجماهيري بإعدام العلماء”….. ” إذا كان صاحبنا يقصد جريمة 1975م، فهذه المقولة باطلة، لم تحتف الجماهير الصومالية المسلمة المعروفة بتدينها بهذه الجريمة النكراء، وإن كان يقصد حدثاً آخر غيره واحتفت به الجماهير فليذكرها لنا لعل وعسى أن نفهم ونقدّر وجهة نظره.       

لو قام صاحبنا فقط بمحاكمة العقلية الصومالية التي تؤمن بقتل الآخر المعارض علماً أن تلك العقلية ما تزال قائمة في اللاوعي الصومالي إلى الآن، وينتقد شطحات سيدكا في هذا الإطار، لربما نجح في وضع لبنة نحو تحليل منطقي بارع. وربما وصل إلى هدفه وهو الحدّ من التمجيد الأعمى للشخصيات الصومالية الرمزية.  وهكذا نرى أن الخطأ موجود هناك في طريقة تحليل الكاتب ورؤيته  للأمور  ولكن هذا لم يحصل على الإطلاق بعد قرآءة ما كتبه في تدوينته الأخيرة: وين الغلط؟

راجعها على هذا الرابط: ( ملاحظة: قام الكاتب بحجب التدونية  لأسباب غير معروفة)

http://somalifuture.wordpress.com/2012/04/12/%D9%88%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%84%D8%B7%D8%9F/

————

ولمن أراد الاطلاع عليها فهذا نصّها:

( عند تلخيص المشكلة….فإن سوقية الطرح والإعلام يتم تقديره عاليًا ” لاحظ العناية بقصائد ذات ألفاظ خادشة وقصص عن الإكراه الجنسي”، رسخت الكثير من “ازدواجية المعايير”…. بسبب انعدام الثقافة

السوية، والقطيعة مع الموروث الإنساني الصومالي، المحتفى بنظائره في المقابل من قبل غيرنا من الأمم، فكل شيء في منظور “حكمنا” أصبح تابعًا للحيثيات، وليس المبدأ “لاحظ حركة الشباب مخطئة

ومحمد عبدالله حسن بطل” ، هكذا يفارق “حكمنا” العدالة، ويصبح التآكل في القيم مبرر لقبول الحلول الجاهزة والمفروضة “لاحظ الاشتراكية العلمية”، ويصبح الدفاع عن الحق والسوي مسألة غير منطقية

“لاحظ الاحتفاء الجماهيري بإعدام العلماء”….. و ينمو انعدام الثقة بتهتك المعايير التي تضع حدودَا للعمل السياسي أو الميداني “لاحظو تجريم أهل اشمال لوقوفهم بوجه الدكتاتورية بما توفر من أدوات

وموارد” و”لاحظ الاستعانة بالأجنبي من قبل الحكومة المركزية و الحركة الوطنية”،…. إذًا يمكن تلخيص المسألة بتراجع القيم وانهيار المبادئ… ومن ثم سيطرة شرعة الغاب….. والدخول في مرحلة التيه

والضلال، فالكل يقول الجزء الذي يناسبه من الحقيقة، والكل متهم بأن كلامه جملة ” كلام حق أريد به باطل”، فأصبح الكلام كله مشكلة بحد ذاته، فإما المتكلم يسعى لتدعيم رأي فئة بباطلها على فئة أخرى، أو

أصبح المتكلم مشاغبًا فوضويًا يتم قياس أهميته برضى المحيطين به عنه…… ستقولون أصلحك الله سددت الأفق وبددت الآمال…. وأرد أنه انتهى زمان التنظير والكلام العام والهائم، افهموا المشكلة،

واطرحوا ما ترونه من حلول عملية لها للنقاش، كفانا تأثرًا وثرثرة.)

 ———-