xasn d

عندما كان عمر ابني 8 أشهر، أحضرت له مجموعة من القصص للأطفال، ورد في إحداها قصة مفادها أنّه ذات يوم أعلن ملك الطيور (النسر) وملك الحيوانات (الأسد) الحرب بينهما لمعرفة أيّهما أقوى. وفي اليوم الموعود، اجتمع الفريقان للقتال، كانت القرود تقفز على الأغصان لتضرب الطيور، والسنجاب ينقر من يصل إليه من الطيور، والأسد يصفع الطيور الكبيرة مثل النعامة وغيرها، والطيور تنقر بمنقارها الحاد أجساد الحيوانات ثم تحلق عالياً جديداً، ولاحظ الفريقان أن الوطواط يضرب الطيور حين تكون أقرب للهزيمة، ثم يتحول لصفهم ويشارك في ضرب الحيوانات عندما تبدو على وشك الانهيار. وبعد حرب مضنية، أعلن الملكان هدنة بين الحيوانات والطيور، وفي نهاية اليوم تصالحا واتفقا أن كل طرف كان أقوى في مجاله وبما يتناسب مع قدراته. هنا سأل الأسد النسر: ما حكاية الوطواط، كان يضربنا بشدة حيناً، وأحياناً يقاتل في صفوفنا؟
ردّ النسر: لقد لاحظنا الأمر نفسه أيضاً.
( وقرر الملكان معاقبته بأن أصبحت له صفات تجمع بين الطيور والحيوانات)
دعونا نتجاهل ما بين القوسين أعلاه من معنى غير مقبول دينياً، فإن المغزى من الحكاية يتلخص في أنّ الانتهازي لا حلّ له سوى العزل والمقاطعة، فقد كان بإمكانه اختيار فريق بعينه والقتال في صفه، والدّفاع عنه وعقد الصفقات معه، أمّا حالة التذبذب الذي عاناها الوطواط كما في الحكاية فيعكس عدم وضوح الرؤية وضبابيتها.
وهذا بالذات ما كانت عليه الصومال في سياستها الخارجية منذ أيام النظام العسكري وحتى اللحظة، فقادة الصومال لا يرون أن التردد والتذبذب أمر مستهجن، وتنتهي لوضع مزري في آخر النّهار..
هذا التذبذب جعل الصومال تخسر الاتحاد السوفيتي والولايات المتحدة الامريكية، وها هم الآن يرتكبون الحماقات السابقة وبكل إصرار ظناً منهم أنّ هذا دليل على الذكاء الخارق للعادة، فهم يجسدون في نظر أقلية ممن لا يرون حرجاً من حضور الرئيس حفل تنصيب السّفاح السيسي رئيساً لمصر “الشخصيّة الصومالية العصيّة على الاستسلام لمعسكر واحد”.
فهم ينسون أن مصر ليست سوى دولة في مرحلة انتقالية تعيش حالة حرجة وتسعفها دول مثل الإمارات والسعودية بأنابيب مغذية لتستمر هذه الحالة الشّاذة، وهم يتعامون عن واقع أن الإمارات والسعودية لن يقبلا بأن تقوم للصومال قائمة كما تريد أن تغرق مصر وتونس وليبيا واليمن. ويغضون الطرف عن حقيقة أن تركيا هي أكبر مانح للصومال وتضخ مباشرة لميزانية الدولة، رغم الفساد.
ترى الأقلية المؤيدة للمشاركة في حفل التنصيب أن هذا دهاء، فهم يتعاملون بكل احترام مع داعمي الصومال، وفي نفس الوقت لا يخسرون ممولين متوقعين. هم يدركون أن دولة كالإمارات لن تمول أي مشروع مفيد للشعب الصومالي ولا يغيب عن تصورهم أن مشاركة الصومال بوفد رفيع ضمّ الرئيس ورئيس الحكومة ومسئولين آخرين مجرد ديكور في هذه المسرحية، وليسوا حتى (كومبارس) فيها.. ومع ذلك يفضلون أن يشعروا بالمشاركة في خيانة كبيرة، وتبرير ذلك بعبارات سخيفة كالقول بأن (السياسة لا تبنى على العاطفة) و (الرئيس يعرف أكثر منا) و(لا تملك الصومال اتخاذ موقف كموقف تركيا وقطر)
هذه العبارات السطحية الانهزامية يمكن هدمها ببساطة: سينتصر الشعب المصري حتماً وإن طال المدى، وسيطاح بالمجرمين، لذا وباعتبار أن الصومال جزء من العالم، والعالم يسعى لفرض الانقلاب، والصومال لا يملك أي شيء، وهو عالة على العالم، إذاً فليرسل برقية تهنئة، وليشارك السفير فوق العادة (المزمن) في القاهرة. هذه سياسة، أما أن تأمر الإمارات الرئيس ومن معه بالمشاركة في هذه المهزلة.. فهذه عمالة ووضاعة وخيانة!!
وشتان ما بين الشرفاء الذي أعلنوا برآءتهم من الرئيس ورهطه وبين العميان الذين اشتروا الحرية بالعبودية، والاستقلال بالتبعية، فما أصبرهم على البؤس والذّل!!

Advertisements

???????????????????????????????

إن أكثر ما لفت انتباهي هذا المساء خبر انشقاق محمد سعيد أتم (أمير حركة الشباب في بونتلاند سابقاً)، ليس فقط لأنه انشق، ولكن لأنه سلّم نفسه للحكومة الفيدرالية في مقديشو، وعقد مؤتمراً صحفياً يعلن فيه انشقاقه قائلاً أنه تلقى معاملة حسنة!!
ذكرني الأمر بانشقاق حسن طاهر أويس وتسليم عشيرته إياه للحكومة، وانتهى به المطاف للعيش في بيت فخم.. بدل محاكمته والحكم عليه بنبذ ونقض أفكاره علانية أمام من ضللهم… ويعزل تماماً ولا يسمح له بالكلام.. وهذا قليل عليه.. وعلى سيرته الدموية..
وذكرني برجل الأمن المتعاون مع حركة الشباب بدعوى أن عائلته أرسلت خطاب استرحام للرئيس، وأنه تاب وأنه كبير في السن!!!
ذكرني بأعضاء فرق الموت (الأمنيات) الذي يقبض عليهم ثم يفرج عنهم مقابل حفنة من الدولارات!!

محمد سعيد أتم بالغ في الكذب في خطابه..
قال لم تستجب حكومة بونتلاند للمحادثات التي كانت تجري بينه وبينها.. فبدأ بالحرب.. في الواقع هذا القاتل بادر بالهجوم الفجائي على الجنود البونتلايديين، وغدر بالمحادثات فخسر احتضان ورسنجلي له..
بالغ في التزييف إذ قال أنه ضد الحرب.. ماذا كان يفعل حين زج بشباب ورسنجلي في حرب مع عدي موسي في 2006 أو 2007 لا أذكر بالتحديد، وقتها قاتل لمنع تنقيب النفط في مناطق العشيرة كما زعم، وقتل 11 شاباً في اشتباكات سيتحمل وزرها للأبد..
لأسباب كثيرة يدركها فضل تسليم اللجوء للحكومة، هذه عملية لجوء وليست عملية استسلام بعد انشقاق.. ولقد أحسن المعروف ب (أتم) الاختيار.. فطالما كانت الحكومة الفيدرالية بهذه القيادات الانتهازية الحضن الحنون لكل من يريد تدمير الصومال وإبادة الصوماليين..


DIGITAL CAMERA

بنيت جمهورية صوماليلاند على رفض الاستبداد والقتل الممنهج والإقصاء، فهل تمارس هذه الجمهورية الديمقراطية بحق؟ وهل أسست قواعدها على نظام سياسي يضمن المشاركة العادلة لكل المكونات الاجتماعية؟ وهل تتوفر للمواطنين الحقوق الأساسية والحريات؟
من الواضح أن الديمقراطية في جمهورية صوماليلاند اختزلت في عمليات الانتخاب المباشر للشعب واختياره للقيادات التي تتولى أمور المنطقة، وقلما تعرض وسائل الإعلام الانتهاكات الواضحة ضد المتظاهرين المحتجين على نتائج الانتخابات المحلية كاستهدافهم بالرصاص الحي.
كما أوردت تقارير حقوقية القمع المفروض على الشعب، إذ لا تشهد الجمهورية أي تسامح مع من يعترض على الانفصال وحق تقرير المصير، لدرجة أنّ عبارة : انفصالنا حق مقدس تكاد تكون العبارة الأكثر تداولاً في المناقشات حول الاعتراف بالجمهورية أو مدى منطقية الحجج المسوقة لهذا الانفصال. حتى أنّ السياسين المشاركين في الحكومة الفيدرالية أو مجلس الشعب يكاد يكون متهماً بالخيانة العظمى، وتتطوع وسائل الإعلام المحلية لتخوينه ووصمه بالعمالة.
ماذا عن الحريّات؟
إن التسامح مع حرية التعبير وحرية ممارسة العمل الصحفي لا تكاد تلمس، فقد قامت السلطات بإغلاق وسائل إعلام، واعتقلت صحفيين لممارستهم عملهم كما حصل مع صحفيين في بورما لسؤالهما الجمهور عن نظرتهم للانتخابات في جمهورية الصومال الفيدرالية. إذاً؛ أين هي الحرية المزعومة والديمقراطية التي تفاخر بها الجمهورية وتعتبرها من أقوى الدّوافع التي يفترض أن يعتمدها المجتمع الدولي للاعتراف بوجودها كدولة مستقلة ذات سيادة.
ماذا عن العدالة والمساواة؟
إن من أبرز إدّعاءات جمهورية صوماليلاند أنّ الظلم والإقصاء تسببا لهم بأزمة، وحين ثاروا عوقبوا بكل قسوة، بتهمة الميول الانفصالية، فإذا بالجمهورية تمارس الأمر ذاته مع أبناء محافظتي سول وسناغ، أفلا يقتضي منطقهم هذا السّماح لسول وسناغ بالانفصال عنها، بعد ضمّهما بالإكراه؟ أفلا يعني هذا أنّها الوجه الآخر لنظام سياد بري؟
ماذا نسمي الأحزاب المتعددة التي تمارس الانتخابات وتشارك في الحكم أو تقف في صف المعارضة؟
يكفي أنّ مواطنين من جمهورية صوماليلاند يعترفون في الحوارات الجانبية وفي الجلسات العامة، بأن كل حزب يمثل عشيرة من عشائر أكبر قبيلة في هذه الجمهورية.. فهل هذه ممارسة ديمقراطية أم محاصصة قبلية لتقاسم السلطات؟
من يضمن ألا تتحول جمهورية صوماليلاند لدولة جنوب السودان؟
بمعنى: بما أنّ قضية الاعتراف هي الشغل الشاغل لهم، فهذا يضع هدفا مشتركاً بين الفاعلين السياسين، فماذا لو تحقق الاعتراف، من يضمن عدم انزلاق البلاد نحو حرب أهلية بعد فترة وجيزة من ولادتها؟


18 May

في مثل هذا اليوم من عام 1991م، أعلنت قوى من أبناء قبائل مناطق شمال غرب الصومال ميلاد جمهورية أسموها جمهورية صوماليلاند، وتناضل حكوماتها المتوالية منذ ذلك الحين لنيل الاعتراف بها جمهورية مستقلة ذات سيادة، بل أصبح الوعد الانتخابي المزمن لكل من يرغب في منصب الرئاسة فيها. ويجادل أنصار انفصال صوماليلاند بأنّ جمهوريتهم استوفت معايير الدّولة (statehood) الأرض والشعب والحكومة، كما أنّها شهدت انتقالاً للسلطة بطريقة ديمقراطية قل نظيرها في افريقيا بل والشرق الأوسط كذلك، وتعتمد الجمهورية كذلك نظام تعددّ الأحزاب، أليست جديرة بالاعتراف بعد كلّ هذا؟
طبيعة الاعتراف بالدّول وحالة صوماليلاند
يعتبر الاعتراف بالدّول خطوة ضرورية تثبت الشخصية القانونية القادرة على إجراء الاتفاقيات والمعاهدات وإقامة العلاقات الدبلوماسية والانضمام للمنظمات الدّولية. واعتراف الدّول بأي كيان جديد يعني رغبتها في حضور هذا الكيان على الساحة الدّولية. أمّا الاعتراف بالدول فيستند لنظريتين: نظرية الاعتراف المقرر (declaratory)، فالدولة وفق هذه النظرية لا تستمد كينونتها من الاعتراف، وإنما يأتي الاعتراف بها إقراراً لوجودها، بمعنى أنّ وجود الدّولة سابق للاعتراف. ونظرية الاعتراف المنشئ(constitutive)، بمعنى أن الدّولة لا تحقق لها الشخصية القانونية ما لم تعترف بها الدّول الأخرى.
وجدير بالذكر أنّ القانون الدولي لا يمنع الاعتراف بأي دولة، بل يترك القرار لكل دولة لتقرر موقفها، وغالباً ما يرتبط الاعتراف بمصالح الدّول السياسية والاقتصادية، فقد تتعامل بعض الدّول مع الحكومات القائمة في الدول غير المعترف بها دولياً دون أن يعني ذلك الاعتراف بالدّولة ككيان مستقل موجود على أرض الواقع. كما أن الاعتراف بالدّول لا يأتي دفعة واحدة من كل الدّول في الوقت ذاته، فكوسوفو على سبيل المثال خاضت نضالاً طويلاً، واعترفت بها منظمات دولية كالأمم المتحدة والاتحاد والبرلمان الاوربيين، ودول عديدة، ومع ذلك ما تزال دول كصربيا وسوريا وفنزويلا ولاوس مثلا أعلنت أنّها لن تعترف بها كدولة، واعتبرت روسيا انفصال كوسوفو والاعتراف بها كدولة سابقة خطيرة.
وفي حالة جمهورية صوماليلاند فهي وفق القانون الدولي جزء من دولة الصومال المعترف بها وفق نظرية الاعتراف المقرر، وكونها أعلنت الانفصال والاستقلال حقق لها الوجود المادي، دون أن لم يثبت شخصبتها القانونية، لم يجعل منها جمهورية ذات سيادية وفق النظرية الثانية (الاعتراف المنشئ) حيث أنّها لم تحظ لليوم باعتراف أية دولة.
لماذا تأخر الاعتراف بصوماليلاند حتى الآن؟
يعتبر هذا السؤال في غاية الأهمية، ولعلّ الإجابة عنه تكمن في الدّوافع التاريخية والسياسية التي تقدّمها صوماليلاند لدعم دعواها في حق الحصول على دولة معترف بها. تدّعي القوى الفاعلة في مناطق صوماليلاند أنّ جمهوريتهم كانت دولة مستقلة قبل قرار الانضمام للصومال الإيطالي، وأنّ خيار الوحدة لم يكن صائباً، بل هو خطأ تاريخياً وجب تصحيحه بالعودة للمسار الصحيح، ألا وهو إقامة جمهورية ذات سيادة، حرة ومستقلة، تكون حدودها ضمن حدود ما كان يعرف بالصومال البريطاني (المحمية البريطانية السابقة).
الإدّعاء الآخر هو: أن النظام الديكتاتوري ارتكب مجازر ضدّ أبناء قبائل جمهورية صوماليلاند، ولا حلّ يشفيهم من جراح الماضي سوى التّخلص من الانتماء لدولة الصومال، سياسياً واقتصادياً، ونفي كل ما يرمز إليها من علم وشعارات وهذا لا يتحقق إلا بإقامة دولتهم المستقلة.
ولكن ماذا يقول الواقع؟
تقاسمت الدّول الاستعمارية (فرنسا وإيطاليا وبريطانيا) الأراضي الصومالية، فنسبت كل دولة نصيبها من الصومال إليها، (الصومال الفرنسي)، (الصومال الإيطالي)، (الصومال البريطاني)، وهذا ينسف من الأساس مقولة (كانت صوماليلاند دولة مستقلة) كانت إذاً حزءً من الصومال المقسّم. وفي الخمسينات وضع الصومال البريطاني والصومال الإيطالي تحت الوصاية الإيطالية.. ما يعني أن الإدعاء بحدود المحمية البريطانية يتضعضع، لأن كل ما عرف لاحقاً بجمهورية الصومال كان واحداً تحت الوصاية الإيطالية، قبل أن يحل السادس والعشرون من يونيو 1960م، فمنح الصومال البريطاني استقلاله، ولم يعلن نفسه جمهورية مستقلة، بسبب الاتفاقية المعقودة بينه وبين الصومال الإيطالي بالوحدة بعد استقلال الأخير.. ولهذا لا يمكن القول بأنها كانت دولة مستقلة لأربعة أيام وفق الدّعاية الصوماليلاندية لأنّها لم تصبح دولة بحكم نظرية الاعتراف المقرر الذي يجعل الاعتراف بالدّول تلقائيا بعد استقلالها.
أمّا الإدّعاء الآخر بأن النظام الديكتاتوري ارتكب مجازر ضدّ أبناء المنطقة، فهذا واقع لا ينكره أحد، وهذا طبع كل نظام ديكتاتوري، وقد عانى منه الصوماليون أفراداً وقبائل، فهل الانفصال هو الحلّ الوحيد؟ كان بإمكان القائمين على جمهورية صوماليلاند طلب الاعتذار والتعويض من الحكومة الصومالية بعد استقرار الوضع، ويحق للحكومة تطبيق (التمييز الإيجابي) لصالح أبناء هذه المنطقة، والحصول على حكم ذاتي.. وفتح الباب للتعايش مع باقي الصوماليين، فالأذى وقع عليهم من قبل نظام لا من قبل المواطنين، وقد باد ذلك النّظام واندثر. وعلى العموم، يبدو الإدّعاء الثاني أقرب للمنطق من سابقه، غير أنه سبب لا يرقى لطلب الانفصال.
في رأيي؛ لم تكن قيادات صوماليلاند جادّة بما يكفي بخصوص موضوع الانفصال وإقامة دولة ذات سيادة، بل أرادات أن تلفت النّظر إليها بوصفها قوة فاعلة في جمهورية الصومال وأن يمنحوا مناصب سيادية كانوا يطمحون إليها منذ الاتحاد بين الإقليمين، ولم يصرّحوا بذلك. وأستند في ذلك لمحاولة الانفصال الأولى بعد عام من الوحدة، إذ حدث أن أقال الرئيس آدن عدي رئيس الوزراء عقال من منصبه، وعيّن شرماركي الأب مكانه، ما استفزّ أبناء الإقليم، وأشعرهم بالإقصاء. غير أن استمرار الوضع السيئ مدة أطول وظهور جيل نشأ على كراهية كلّ ما يمتّ للصومال بصلة جعل نغمة الانفصال تأخذ منحى أعمق وأكثر جدّية, وفي المقابل، نجد أن الأصوات المستهجنة للانفصال من ابناء الصومال الإيطالي تنخفض ولا سيما من أبناء جنوب الصومال ممن أرهقتهم حالة الفساد والإفساد المتعمّدة، ومع نزوح أصحاب رؤوس الأموال من مقديشو لصوماليلاند بدأ التوتر حيال الموضوع يتلاشى… ولا سيما وسط فئات الشباب، الذين يتبارون في التهنئة صوماليلاند بيوم الاستقلال المجيد.

إنها مسئولية الجميع!


صورة

عن الأحداث الأخيرة التي استهدفت الصوماليين في كينا لدي ثلاث كلمات:

الأولي : ما يحدث في ايستلي ضد الصوماليين هذه الأيام، من دهم واعتقالات، أمر خارج عن دائرة الإنسانية وعن حسن الجيرة بين الصوماليين والكينيين.

من حق الكينيين الحفاظ على الأمن في بلادهم، ولكن يجب عليهم أن يعلموا أن الصوماليين ليسوا كلهم إرهابيين أو مخربين ، وعليه يجب الكف عن التعميم وإيذاء الأبرياء بحجة حماية الأمن.

الثانية: علي الحكومة الصومالية أن تعلم أنها مسؤولة عن سلامة جميع المواطنين الصومالين اينما كانوا، وانطلاقا من هذا الواجب عليها أن تتحمل مسؤوليتها، لا أن تجامل أو تسكت أو تتغافل.

الثالثة : علي المواطن الصومالي ان يعلم بأن التواجد أو الإقامة في أي بلد بدون سند قانوني تعرضه لكل ما هو متوقع وغير متوقع ، ولا يحق للذين فروا من الفوضي أن ينقلوها الي بلدان الإقامة.

*الصورة من موقع بي بي سي الانجليزية

فضيحة حسن شيخ محمود في بيدوا: هذه نهاية التّذاكي!


 

 

صورة

 

 

التّذاكي.. أزمة القيادة الصومالية

جرت العادة في الصومال أن يصل الرؤساء للحكم بالصدفة، ثم تحيط بهم جماعة من الوصوليين والانتهازيين، أغلبهم لا يجيد سوى عقد الصفقات، تارة يبيعون المياه الإقليمية، وتارة يعرضون الشعب نفسه للبيع، ومرات يبيعون الأوهام لمن يرجون أصواتهم في صفقات قادمة!

يعتبرون أنفسهم أذكياء، مراواغين، يضحكون على الجميع بكلامهم المعسول، ويسمون أنفسهم “رير مغال” أو كما يقول السوريون “أكابر” والمصيبة أنّهم يصدقون بعمق هذا الادعاء! وهنا تكمن المصيبة…

فقد وعد وزير الداخلية السابق، وزير الأمن القومي حالياً عشائر دغل ومرفلي بإقامة ولاية فيدرالية من محافظات ست، وهذا مخالف للدستور الواضح الذي ينص على أن إرادة الأهالي في كل محافظة هي المرجعية!! وصدّقهم أهلنا في هذه الأقاليم، فهم في الواقع ما زالت لديهم الصورة الذهنية العتيقة بأن وزيراً ما يمكنه إلقاء الوعود جزافاً.

والرئيس الذكي جداً، ترك مؤتمرين تشاوريين لتشكيل ولايتين فيدراليتين إحداها تضم 6 محافظات، والثانية تضم 3 محافظات. ولم يوقفهما، بل تركهما يمضيان كلّ نحو هدفه!

ثم قرر سيادته برفقة رئيس البرلمان بكل ثقة وجسارة زيارة بيدوا.. وحصل التّالي:

مظاهرات حاشدة ترفض زيارته

منع من دخول المدينة

حرق صور الرئيس في الساحات

رفض زعماء العشائر مقابلته

وأخيراً: قضاء الليل في قاعدة للأميصوم!!!

ما فائدة حكومة لا يريدها الشعب الصومالي في أقاليم عديدة، ولا يجد مأوى له سوى القواعد العسكرية لقوات الأميصوم؟

كيف تقدر حكومة كهذه على تحقيق أي انتصار على حركة الشباب التي ردد الرئيس أنّها أكثر من 5 مرات في خطابه أمام القادة العرب في قمة الكويت؟

* الصورة لموقع هورسيد ميديا 

 

http://horseedmedia.net

التغيير ومقاومة التغيير في الصومال


 

 

 

 

 

صورةصورة

 

بينما يعمل البعض جاهدين على مقاومة التغيير الحقيقي في الصومال، يعمل آخرون على تكريسه. في البداية، دعونا نعترف ولو سراً  أن المرء لا يمكنه العمل ضد مبدأ يؤمن به، ولو كان قانوناً، ولو كان فاسداً. مثال بسيط ومن تراثنا: لا يؤمن الصومالي عادة أن سرقة الإبل عمل حرام، وأشعارهم وقصصهم وحكاويهم تدّل على ذلك. مع أننا نعرف أن السرقة حرام.. ولكنها مسألة إيمان بمسألة عدم اعتبار سرقة الإبل عملاً مستهجناً.

وحين وصل الرئيس حسن شيخ محمود لسدة الحكم ممثلا لحزبة الذي اختفى لاحقاً، لم يكونوا يؤمنون بالنّظام الفيدرالي، وكما أخبرني أحد أعضائه في مقابلة أنّهم سيعملون على مناهضة الفيدرالية، ويرون أنّها تجزئ للمجزء وتقسيم للمقسم. وكون ممثلي الشعب قد أقّروا دستوراً ينص بالبنط العريض بأن الصومال جمهورية فيدرالية، وذلك لحين الاستفتاء الشعبي عليه، لم يمنعهم من المضي قدما في مشروعهم المناهض للفيدرالية، فقد حصر الرئيس سياسته في ستة مبادئ لا تعبر في مجملها عن رؤية عميقة للواقع, ولم يكن لديه مع الأسف طاقم يتمتع بالحصافة، بل كانت كفاءاته تتلخص في كونه ثرثاراً ومنافقاً، وبراعة في الاستجداء غير المستحب لفائدة ما أو مصلحة ما.

في بداية العام الأول من ولايته، ظهرت قضية جوبا لاند، وأصر أعيان من قبائل دغل ومرفلي على التكرار بصوت عال أن وزير الداخلية أمضى لهم مذكرة تنص على حقهم في تأسيس ست ولايات. لم ينحج المخطط رغم ذلك، وتأسست جوبا، وبفضيحة سميت بإتفاقية أديس أبابا.

وقبل أيام، انتخب الحالمون بالولايات الست المتحدة مذوبي نونو رئيساً، لهم تحت سمع وبصر الحكومة الصومالية، تركتهم يجتمعون ويقررون، جنباً إلى جنب مع داعين لولايات ثلاث هي ( شبيلي السفلى، وباي، وبكول)!

استنكر المؤثرون على السياسة الصومالية من القوى الخارجية إعلان الولايات الست, وأصدرت الحكومة بيانا ًبرفض ذلك.

كان بإمكان الحكومة الصومالية ممثلة بالرئيس وحزبه تفادي هذه الأخطاء التي تضعف مشروعهم الأعلى وهو دولة مركزية شديدة المركزية، قوية ومهابة، وتفرض نفسها على الصوماليين كلهم. فهم لم يظهروا حسن نواياهم حتى  مع مرور ما يقارب العامين!!

البرلمان المشلول أيضاً لم يفعل شيئاً.. لم يصدر بعد شروطاً تحكم تأسيس الولايات الفيدرالية، ووضع معايير لمشروعية أي ولاية. ولم يطالب رئيس الحكومة ولا رئيس البرلمان، ولا حتى الرئيس نفسه بأن تقدّم لهم اللجنة ذات الاختصاص بوضع تصورها أمامهم!!

هذا الإهمال غير المبرر دفع البعض للقيام بمبادارت قد لا تتكلل بالنجاح، ويؤسسوا ولايات لهم كيفما اتفق، ويتصرفوا بالخيرات والثروات الوطنية، دون اعتبار لهذه الحكومة، ما يعني الانزلاق لفوضى تزيد من سنواتنا الضائعة!!