>يوميات حمر ( مقديشو) 14


>

مبادئ مقدشاوية…!!
صباح الخير للجميع … صراحة لم أتوقع أن تتجاوز نسبة الزيارة لمدونتي المتواضعة الألف زيارة من قارات العالم … اميركا.. استراليا… اوكرانيا .. النرويج.. السويد… والسودان .. وليبيا… واليمن … ومصر.. وكينيا … وأوغندا … والمملكة المتّحدة…ودولة الإمارات العربية المتحدّة… وتونس الخضراء… والسعودية … وحتّى غينيا… وماليزيا والدنمراك وجيبوتي وتايلاند وفلندا … وفي شهر واحد هو نوفمبر… وأشكر القرّاء الذين راسلوني وشجّعوني ومن عاتبوني,,, وأقول لكم جميعاً… دمت لي وشكراً لكم… ودعوني اليوم أشارككم ببعض الأمور السلبية الأخرى… لعلّ وعسى أن يفكّر النّاس ويقرروا تغيير وضعهم وحالهم إلى الأفضل فكلّ ما أريده هو أن أضع أمام شعب الجنوب الصومالي خاصّة والصوماليين جميعهم أينما كانوا عموماً… مرآءة ليروا بأنفسهم ما يجري ويراجعوا أنفسهم، فالنّقد الذاتي هو السبيل الأمثل لتصحيح المسارات …
…………….
العدالة المقدشاوية:
الشعب المقدشاوي الذي يعيش في العاصمة وضواحيها لم يعرف ما هو شكل العدالة
ولا يدري ما معنى عدالة أصلاً سوى أنّه اعتداء بالتّساوي… لا أعتقد أنّكم فهمتم ما أعنيه
كنا نعيش في حيّ هرواي حسبما أخبرتكم فيما مضى وفي منطقة تسمّى حيّ العدالة!!!
لماذا سميت بهذا الاسم الجميل؟ وما السّر؟
قالوا لنا لأنّهم نهبوا البيوت كلّها بالتساوي ودون تمييز بين القبائل التي تمتلكها
جاء الرّعاع والعصابات … وهجموا ودمّروا كلّ شيء…بغضّ النّظر عن من يملك
هذه الدّيار… هذه هي العدالةالمقدشاويّة!!
……..
 والحرامي … مفتي !!!
نعم هذه من مبادئ المدينة الغريبة مقديشو… مرّة وضعوا قفصاً أمام مدرسة أبلال في هرواي
ليوضع فيه اللصوص…( طبعاً القفص يشبه إلى حدّ كبير الفقص الذي توضع فيه الوحوش بعد صيدها لتنقل إلى حديقة الحيوان)، وتمّ القبض على حرامي في ليلة من الليالي ووضع في القفص وفي الصباح رآه النّاس وأصبح فرجة الجميع … وتأثر أهله وهم من أصحاب النّفوذ في العاصمة وطالبوا بتحريره وزعموا أنّه متديّن وحصل لُبسٌ ما في القضيّة وهذا ما كان في النّهاية فالرصاص أبلغ من الحق!!
……..
  وإلى أحداث أخرى إن شاء الله…
شكراً من الأعماق

سمية عبدالقادر شيخ محمود شولي

يوميات حمر ( مقديشو) 13


>

 أسعد الله أيامكم بكلّ خير….
هل رأيتم الكايكتير الذي رسمه أمين عامر مؤخّراً؟ عن الوزير الجديدالقادم من المهجر؟  هذا الرسم الكرتوني الساخر المضحك المبكي؟
هذا واقع من يعيشون في عاصمتنا… لم يروا الجمال الذي كانت تتسم فيه مدينة مقديشو التي بناها آباؤنا وأهلنا ودمّرها رعاع لا أحد يدري من أينأتوا!!!
أناس استباحوا كلّ شيء… الأرض.. العِرض …والدّم … والذكريات الوطنية ويرون في هذا جنّتهم!! فقط من استنشقوا عبير هذه الأرض عندما كانت حلالاً يدركون أنّ هذا وضع غير مقبول مطلقاَ.
ذات مرّة ذهبنا أنا وماما لتعزية زميلة لي توفي زوجها في حريالي.. ونزلنا في شارعيسمونه المفاتيح ( Furayaasha)، وأخذنا نمشي، وأمي تقول.. هذا كان بيتنا القديم الذيبعناه… وهنا بيت عمّك… وهنا كان بيت الجدّة تمرو حرسي… وهنا تزوجت قريبتنا فلانة… وأختك الكبيرة ارتادت مدرسة محمود حربي ودرست إلى الصف الرابع فيه
ويختنق صوتها وتقول: لم تعد حمر جديد تشبه ما كانت عليه… أين الوجوه المألوفة؟لم يبق أحد… !!
قالت لي أمي أنّها زارت بيتنا في وداجر… ولم تتمالك نفسها من البكاء على أطلاله وأخفت دموعها… تركنا البيت في عهدة رجل من القبيلة المهيمنة على الحيّ ويقال أنّه متديّن wadad) ) وحالياً لديه دكتوراة في التربية…. النكتة أنّ أختي الكبيرة التي بقيت فترة تعيش في البيت بعدأن سافرنا إلى الخارج، مع ذلك الرّجل وعائلته… أنّه كان ينظر إلى البيوت الخاوية التي خلتمن سكّانها واستوطنها لصوص ورعاع، ويقول: ( فتلك بيوتهم خاوبة بما ظلموا)!!
هل رأيتم لماذا لا تتحسن الأحوال في حمر بل تزداد سوءاً… يوماً بعد يوم؟!
نعم… لكنّ قدوتهم هم أمثال ذلك الدكتور الذي يرى المواطنين الذين طردوا من بيتهم ظلمة ومن استباح ديارهم من عباد الله الصالحين الذين يرثون الأرض من بعدهم؟ بالله عليكم … بالله عليكم … ألم يحن الوقت للتّوبة؟
ولأنّ المظالم لم تتوقف يوماً… فقد ظهرت العصابات الدّينيّة وحلّت محلّ العصابات القبليّة … وكما كان عيديد بطلاً في عيون أنصاره عندما قتلت عصابته الجنود الباكستانين وصنّفه الإعلام العربي وغيره من الإعلام الهابط يومها البطل القومي القوي الذي أذل أميركا
يرى البعض أن العصابات الدّينيّة جماعات قوية ورجالهم أبطال … لأنّهم أخرجوا إثيوبيا ويحاربون الأفارقة اليوم… !!
وكما نصبت الميليشيات الجنوبية مجازر لبعضهم البعض … نصبت العصابات الجديدة مجازر للنّاس…!! ولو لم يقرر شعب مقديشو محاربة الظّلم والطغيان المتمثل في العصابات الصومالية فستظهر عصابات جديدة ذات طابع جديد لم يتضرر أحدٌ مثلما تضرر أبناء الجنوب…!!
وفي هذا السياق أذكر ما قاله لي أستاذي السوري عبد الله الشبك _ الله يذكرو بالخيرما من قوم ظلموا إلاّ وسلّط الله عليهم قوماً أظلم منهم…!!!
وستخمد منارة الصوماليين مقديشو أكثر وأكثر طالما تصّر  النخب فيالجنوب على التعتيم والتضليل الممنهج للشعب!!!
 
ألقاكم في الجزء 14 إن استطعت تذكر أحداث مهمّة! 
 
 
 

>يوميات حمر (مقديشو) 12


>

تمر بذاكرتي صور من الحياة الغريبة في حمر كأنّها بعيدة 


للغاية… وأستغرب كيف بقيت على قيد الحياة في تلك المدينة … 


أكان ما يجري مجرد كابوس؟ أم كان مجرموا حمر يمازحونني؟ 


لا أدري…. أتريدون أن تعرفوا كيف عرفت أن قاتل دنيا محي 


الدين هو نفسه قاتل الشهيدة في ثانوية أحمد غري؟ 


كان ذلك في 2006م عندما انتقل مقر الجامعة من كم 4 إلى ما 


يعرف بمقابر بركات… المهجورة والبعيدة…وكان من حظّنا أنا 


وزينب أن تستأجر ميني باص خاص مع بعض الطلبة… وكان 


السائق يدعى ( بوقُل جِرو).. وسمي ذلك لأنّ نجا من محاولات 


اغتيال قاتلة …


كان ذلك السائق مجنوناً ومتهوراً ويقود بسرعة خيالية على 


الطريق غير المعبّدة ويعشق استعراض مسدسه… وكان هناك 


سيدة عجوز مختلّة تقف في الطريق وتحمل حجرا وتعترض


طرق الباصات فيتوقف السائقون ويعطونها 1000 شلن صومالي 


وذات يوم اعترضت طريق سيارة السائق المجنون فقال: هل يجب


 أن أعطيها ألف شلن كلّ يوم… هذه ليست مجنونة بل تتظاهر


بذلك… سأريح العالم منها … لا… سأخيفها..


سحب مسدسه وأطلق رصاصة على الهواء … فهربت المرأة … 


فقال متباهياً: قلت لكم إنّها ليست مجنونة… لو كانت مجنونة لما


 هربت..!! 


تصرفاته الرّعناء طالما أثارت استيائي وسخطي… وحرصت على 


أن أجعله يدرك ذلك مما دفعه إلى كراهيتي… وحصلت بيننا


مشادات أكثر من مرّة… وذات يوم ركبت الباص وحجزت لزينب 


قربي كما جلست الأخت جويرية عبدالشكور بجانبي… وأخذنا


 نثرثر… ولم يصل بعد أي من الطلبة الآخرين


وفجأة أتى السائق ووقف قرب النّافذة … فأزحت ذراعي فقال بلا 


مقدمات: ماذا يحصل لو قتلتكِ؟ 


ابتسمت متظاهرة باللامبارة وقلت:  كيف ستقتلني؟ 


ركب الباص وأخرج  مسدسه وصوبه إليه وقال: هكذا… أنت 


تعرفين قصة البنت…(وذكر اسم الشهيدة الثلاثي) … عندما


قتلت قال النّاس…قتلها لأنّها لم تبادله الحب… وهكذا سيقولون 


عندما أقتلك…!!


صمت للدقيقة…ثم قلت: لكنك لن تعيش لو حاولت قتلي!! 


كنت أقولها هكذا … فقط لئلا أدعه يشعر بالرعب الذي ينتشر في 


عروقي …


استطرد كلامه وكأنه لم يسمعني: صديقى مسكين… لم يتعمد قتلها 


 بل كانت طلقة طائشة، وحتى عندما  أطلق الرصاص على دنيا


لم يكن متعمّداً …. كانت مجرد غلطة… صديقى لم يكن قاتلاً..!! 


أنت لا شيء في حمر… أمّك وأبوك ليسا هنا الآن… شقيقك 


يأتي فقط أيام الثلاثاء…( وكان يحيى يبيت أحياناً في المستشفى) 


وليس عندكم حرس أنت وأختك فقط في البيت … ولو قتلتك لما


 تحرّك أحد منهم… أتظنين أنني لا أدري من أنتِ؟”


قررت يومها أنّي لو وصلت إلى البيت بسلام فلن أركب الباص 


الذي يسوقه… وهذا ما كان….


استأجرنا سيارة خاصة بنا  أنا وأختي… وكان سائقنا يسمى… 


عبدالله فَري… وحاول السائق السابق أن يغريه أكثر من مرة 


بالتخلي عنّا… ولكن الأخير كان يقول له: أنت لا تدري أنّ والدهما


 زبون قديم وأنا من يوصله من المطار منذ ست سنوات.. وهاتان 


أمانة في عنقي…!!


كانت حمر مدينة غربية ومتناقضة… !!! 


وفي ديسمبر أخبرني أخي يحيى أنّه قتل ورأى جثته في المشفى…. 


ووجدتني أقول براحة تامّة: ( الحمد لله الذي خلّص البشرية منه!!) 


وكانت هذه أول مرة أفرح فيها عند سماع خبر مقتل إنسان… لا 


أدري هل هذا طبيعي أم لا؟؟




انتظروا الجزء 13 



>يوميات حمر (مقديشو) 11


>

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته


إيّاك أن تحب في حمر… فلا شيء أخطر من الحب في هذه المدينة


يقال ومن الحب ما قتل …


 وهذا قول إنشائي وشاعريّ إلا في مقديشو


فهو واقعي … بل شديد الواقعية!!!


هذه واحدة من أشهر القصص في مقديشو وكان مسرحها


مدرسة أحمد غري الثانويّة…!!


وكانت بطلتها طالبة وقع في حبّها جابي ميكروباص، وحين 


صارحها بما في قلبه أجابته البنت بعد تهرّب ومماطلة:


 لا يمكن أن تكون بيننا علاقة حب … فأنا


طالبة في الثانوية، وأنت جابي وغير متعلّم…!!


يبدو أن الشّابة شعرت بالقلق الشديد وخاصّة وأنّها ليست من 


القبائل المسلحة في مقديشو


بل تنتمي إلى قبيلة تقطن في شمال الصومال…!!!


دفع الخوف بطلتنا واضطرت إلى وضع النّقاب لتتخفّى منه،


وذات يوم أتى المجرم إلى المدرسة


تعرّف عليها… بطريقة أو بأخرى… وسحب مسدسه… أمام حارس 


المدرسة … والطلبة وفي وقت الانصراف… ولكن الرصاص


لم ينطلق… حاول مرة ثانية… ولم يستجب له


المسدس… وفي المرة الثالثة… استجاب له المسدس


وأصابها في الجبين إصابة قاتلة…. وعلى إثرها فارقت البنت


الحياة وذهب القاتل…!!!


تصوّروا… لا أحد تحرّك أبداً….


 الحارس مع بندقيته والطلبة على كثرتهم… !!!


 هذه هي مقديشو


ترتكب الجرائم جهاراً وفي رابعة النّهار دون أن يرفّ جفن


 للقاتل… ودون خوف…. لأنّه لا أحد يحاسبهم على جرائمهم…


لأنّ قبائلهم مسلّحة… وهذه حصانة تحميهم من العدالة…!!


كان هذا في عامنا الأول في حمر 2002- 2003


وقتل هذا الرّجل أيضاً مذيعة شابة تدعى دنيا محي الدّين…


 التي كانت في طريقها إلى افجويي…


هل تعرفون كيف علمت بذلك؟


سأخبركم في الجزء القادم إن شاء الله….


 وقد تفهمون لماذا لا تجفّ الدّماء في جنوب الصومال!!!


إلى اللقاء……….

>يوميات حمر (مقديشو) 10


>

مرحباً … أعود بعد غياب … وأستأنف الحديث عن القرية الظّالم أهلها 


كما كانت تقول أختي وحبيبتي زينب _ الله يذكرها بالخير!!! 


كانت زينب مقربة جداً مني وتضحكني وقد عشنا معاً مغامرات طريفة في 


الطريق من وإلى جامعة مقديشو التي شهدت أحلى أيامنا….!!!


في يوم من الأيام ركبنا الميني باص ( عاصي) على قولة الصوماليين 


وكان معنا زميلنا محمد أحمد نور، وعند نزولنا في بار أبح دفعت له 6 آلاف 


شلن صومالي وكان المفروض أن تدفع له 3 آلاف فقط… فقال الشاب: yareey …. Yareey 


أختي الحبيبة كانت تخاف من منظر مساعد الشوفير الذي يلّم الفلوس من الرّكاب لأنّ 


مظهره غير نظيف، ويحمل خنجراً وفمه أخضر من أثر القات… عدا أنّها تعتقد أنّ عبارة 


( يري) عنيفة بينما هي عاديّة عند الصوماليين وتعني يا صغيرة أو يا بنت!!!


المهم وقفت زينب وأخرجت المزيد وقالت: تفضل… خذ هذه أيضاً… أتريد المزيد؟


ضحك الشاب وقال: أعطيتني 3 آلاف زيادة… خذي !!! 


وأعاد لها المبلغ الزّائد…. !!! فأخذته بتردد… وضحكنا من تعابير وجهها…وردّ فعلها!!!


ومرة أخرى… كنا أيضاً في رحلة إلى كم 4، عندما ركب رجل غير طبيعي


 في الباص وجلس بجانبي ووضع يده على رجلي…


ففكرت للحظة: ما به؟ هل المكان ضيق؟هل استند فقط ليعدّل من وضعه؟ 


وما أن تحرّكت السّيارة حتى شعرت بأنّه يعتمد ذلك فقلت له: ارفع يدك عنّي؟ 


قال: وهل أنا نجس؟ 


قلت: أنا حرة بحالي ارفع يدك؟


قال: لو أردت أن تجلسي براحتك خذي سبارة ماركت 2 …!!!


رأيت مسدساً على جنبه فهمست زينب: الله يخليك اسكتي … سيقتلك! ألا ترين المسدس؟ 


قلت لها: أموت معليش بس هو يشيل ايدو..!!


الخوف لم يكن شعور زينب فقط… أنا أيضاً كنت أرتعد ولكني أتظاهر بالصمود…


 وتصاعد  النّقاش…  فقال السائق للرجل بعد أن أوقف السّيارة: انزل من سيارتي وإلا…


نزل الرّجل وعاد الهدوء….!!


أعتقد أن الله حفظنا بفضل دعاء الوالدين….!!!


ما أكثر الأخطار التي صادفناها ولكنّ الله كان ينقذنا دوماً منها!!! 


الحمد لله…. !!!


تحية لزينب … اشتقت لك !!! 


في الجزء القادم سوف أحدثّكم عن خطر الحب في مقديشو 


انتظروني 


سمية 

>يوميات حمر (مقديشو) 9


>

مسا الخير للقرّاء الأعزّاء 

اليوم سأحدّثكم عن قصّة طريفة جداً أو غريبة ربّما…. 

تنقسم الأحياء في مقديشو إلى مناطق نفوذ قبليّة… وكان بيتنا في حيّ هرواي

منطقة نفوذ هبر غدر… وكان النّاس يقولون أنّها من أرقى أحياء العاصمة من حيث 

البناء والمعمار وأنّ الحرامية يقصدونها ويسمونها ( دبي) هههههه 

كما أنّها من أكثر المناطق أمناً واستقراراً… وبما أنني كنت عديمة الخبرة وقتها 

صدّقتهم وكنت أخشى من مناطق شمال حمر… لأنّهم أخبرونا أنّ البنات في خطر 

ومامي لم تكن تسمح لي بالذّهاب إلى هناك من خوفها علينا…. 

وعموماً ذات مرة في 2005 قلت لنفسي ماذا يحصل لو ذهبت إلى هناك لزيارة 

صديقتي زينب أحمد في مانابوليو؟ 

طبعاً كانت مامي في سوريا وليس هناك من سيمنعني … الفضول كان الحافز 

الأكبر … أو لأنني أعشق أن ألمس ما أحرم منه… الممنوع مرغوب صحيح؟ 

المهم … أخذت الميني باص من شارع اكس كنترول إلى فكح أو فغح … إلى 

كتُبو حوور… في مانا بوليو..!!!

أتدرون ماذا اكتشفت؟ 

اكتشفت أنّ النّاس في تلك المنطقة لطفاء للغاية… والمباني القديمة تستحق 

التّأمل…والنّاس يعرفون بعضهم… وأنّها ليست كما قيل لي : الدّاخل فيها 

مفقود والخارج منها مولود… 

أذكر طعم البَجِيي ( الفلافل) الساخن الذي اشترته زينب من امرأة تبيعه في الليل

تخيّل؟ في الليل… وذهبت معها… أنا التي كنت أخاف من ليل حمر… ورغم 

السّمعة السيئة لأمن هذه الحارة التي لا أنساها….!!! 

في الثّامنة مساء والنسوة يبعن الفلافل وغيرها للنّاس … الأمر الذي لم يحدث 

في ( دبي) حمر…. 

وأذكر طعم الحلوى الصومالية ( حلوى سُبَغ) من المحل القريب من بيت حبيبة قلبي 

زينب أحمد … 

الفرق بين هرواي ومانابوليو كان شاسعاً… ولا يقارن أصلاً… ففي هرواي 

تنتشر الفيللات الحديثة وبينما الطرق رملية والأشجار الشوكية تنشر والمواشي 

هنا وهناك والوجوه غير ودودة…. !!!

أما مانا بوليو… فالبيوت قديمة والشوراع مزفتة والمحلات قريبة من البيوت 

والنّاس ودودة…..!!

أتدرون ما الدّرس الذي تعلمته؟ 

لا يكفي أن نحكم على ما لم نعرفه أو نختبره…. وليس من العدالة 

أن نحكم على شيء من مجرد السّماع عنه…..!!!

وإلى اللقاء في الجزء العاشر 

>يوميات حمر ( مقديشو) 8 (توضيح)


>

الحديث عن حمر ( مقديشو) عاصمتنا الغالية لا يُمَلّ… واستعادة

أحداث تبدو غير جميلة لا يعني أنني أريد تشويهها… بل الهدف هو

أن أشارك أصدقائي وأحبابي وأسرتي وأقاربي شيئاً مما عشناه واختبرناه

وقول الحقيقة ليس بالضرورة رغبة في التّقليل من شأن مدينة كانت يوماً

مدينة لكل الصوماليين ومرتع أحلام النّاس … لكنّها لم تعد كما كانت… فلا هي

لكل الصوماليين ولا هي أجمل المدن … وحين أقول ما أقوله فإنما أعني أنّ

أدلي بشهادتي من خلال وقائع حصلت معي ومع من حولي وليحاكم من كان السبب

لا من يقول الحق…

أبرر ما كتبته لمن عاتبني من أصدقاء أعزّاء علي وأقول لهم: والله لولا أنّ الله

منّ عليّ بأصدقاء مثلكم كا كنت لأطيق حمر وما كنت لأكتب عنها!!!

عموماً….

لو كانت أي معلومة خاطئة وردت هنا فأرجو التنبيه فقط للإنصاف وللأمانة

العلميّة ….

وترقبوا أحداثاً أكثر غرابة في الجزء التاسع ….

سمية