>التدريب على النّوم


>

مع اقتراب نبيل من الشهر الثّالث، قررّنا أن نعلّمه النّوم على سريره وحده وغُصت في صفحات الانترنت بحثاً عن كيفيّة تحقيق هذا، واعتمدت طريقة قاسيّة اسمها Cry-it-out
وهي عبارة عن وضع الطفل في سريره وتركه يبكي، والذّهاب إليه بين فترة وأخرى، بدأت هذه العمليّة يوم السبت الماضي، ولا أنكر أن قلبي يتقطّع عليه عندما يبكي بحرقة وكلّما ذهبت لأطمئن عليه بكى أكثر، وتذكرت أختي خديجة التي كانت تفعل الشّيء نفسه مع تسنيم، وكنّا نلومها ونشفق على حلوتنا الصغيرة.
في البداية كنت أتسائل، هل يجب أن أطبق هذه التقنية على القيولات؟ تخيّلوا أن أدع أميري يبكي وهو يغالب النّعاس ثلاث مرّات صباحاً ومرّة في الليلّ!!
 في البداية طالت مدّة بكائه حتى ساعة وزيادة، وتناقصت لتصبح 45 دقيقة، وأمس واليوم أصبحت مدة بكاء حبيبي الصغير 20 دقيقة، وتغيّرت طريقة بكائه الحادّة إلى صوت متعب خافت.
لم أتصور أنّ 6 أيام تكفي ليطرأ هذا التّطور الهائل. أتمنى أن يصل الأمر إلى النّوم دون بكاء قريباً. 

>سباق مع الزّمن


>


اليوم أكمل الصغير شهره الأوّل، وإليكم ما تعلّمته من الشهر الأوّل من مشوار الأمومة، الاستفادة من أوقات الفراغ، نعم.. لا مجال للجلوس أمام الحاسوب وتصفّح الانترنت، ولا لألعاب الكمبيوتر المسلّية، ولا حتلا ألعاب الهاتف الجوّال، أو المسجات، ومتابعة ما ينشر هنا وهناك، بل أصبح الشّغل الشّاغل – أنجزي الأعمال المهمّة أوّلاً!
بما أنّ نبيل- حفظه الله- مخلوق صباحيّ مثل أمّه وأبيه، ويصحو باكراً وقلّما ينام خلال ساعات النّهار، فإنني أنتهز ساعات هدوئه النّادرة، لأطبخ وأكنس وأغسل الملابس، وغسل الملابس همٌّ كبير بالنسبة لي.. خاصة في هذه الفترة بعد تطهير الصغير ومنع الطبيب ارتداء الحفاضات لمدة خمسة أيام… ولكم أن تتخيلوا ما يحصل؟!
وعندما أجلس أمام الحاسوب، تكون عيني على النّار، لئلا يتحرق الأكل… وأذني مع صوت محرّك الغسّالة, والتركيز قليل جداً.
أشعر بالإنهاك حقاً وبرغبة في النّوم، غفر الله لك يا أمي!! كيف تحمّلت كلّ هذا؟ الاستيقاظ كلّ ساعتين أو كلّ ساعة ونصف، ثم الاهتمام بالبيت وبنا؟ تحيّة لكلّ أمّ…والله بدأت أفهم لماذا الأمّ أحقّ النّاس بحسن صحبتنا؟ ولماذا الجنّة تحت أقدام الأمهات؟
  

>نبيل وسمية!


>




الكتابة … تلك العادة التي تسحب من يمارسها دوماً إلى دهاليز غريبة وعوالم عجيبة… عادة يصعب أن تفارق أهلها أو يفارقوها… قد يبتعدون عنها … نعم.. لكنها ستلازمهم على الدّوام.. وتطلّ برأسها أو رؤوسها بين الفينة والفينة!

ظننت أنني سأغيب طويلاً جداً عنها… وأنّ السّيد الصغير نبيل محمد سيأخذني إلى عالمه الجميل… لكني وجدتها تلاحقنا أنا ونبيل وتتلصص على دنيانا… فضولية أنت يا سيّدة كتابة! وها أنت تسرقين أسرارنا لتشاركي بها الأهل والأصدقاء!!
عدت لأروي لكم يوميات نبيل وسمية… في الجزء الأول منها…
 تمنيت أن أرزق بطفلة.. بأنثى … ليست نكاية بالمجتمع الذي يعشق الذكور..كما قالت السّيدة غادة السّمان… بل لأن البنت تفاحة القلوب وأحنّ على الأهل من الولد… ولأنّ البنت تبقى على الدّوام – وإن بعدت عن أهلها- أوفى لهم من الولد!! والسبب الثاني هو لأنّ ملابس الصغيرات أجمل وتزيينهن وتمشيط شعورهن تسلية للأمهات… والسبب الثالث.. لأني لمست مدى استمتاع جارتيّ وصديقتيّ المصريتين برعاية ابنتيهما-حفطهما الله!
لكن الله أرسل لي نبيل الجميل… بارك الله فيه.. وبات هذا الملاك أهمّ شيء في حياتي… حين وقعت عيني عليه أوّل مرّة، كانت السّاعة تشير إلى الثّامنة والنّصف صباحاً، في العشرين من كانون الأول/ديسمبر 2010م. كان أخضر اللّون غريب المنظر!! وبعد دقائق أخذته الممرضة وغرقت في النّوم…
وبعد ساعتين صحوت وتلفتّ حولي..لم أره ..سألت الممرضة: أين ابني؟
لم تجب… كم يغيظني هذا من التّايلانديين… قلّما تجد من يتحدّث الإنجليزية..!!
وبعد فترة أحضروه ووضعونا في سرير متنقل ونقلونا إلى غرفة خاصّة… الحمدلله! لم أكن لأطيق الوضع لو وضعونا في العنبر مع عشرات الأمهات والصغار!!
وعندها بدأت علاقتنا ببعض… في الليلة الأولى لنا في المستشفى.. لم يستطع النّوم… وأزعج بكاءه صديقتي المصرية وصديقتي الصومالية… ولم ندر ماذا نفعل؟ إلى أن ألهمني الله أن أضعه على صدري… وهكذا يعتقد أنّه ما زال في بطن أمّه.. وفعلاً خلد للنّوم!!
بقينا في المستشفى يومين وبعدها عدنا إلى البيت… وطبعاً لم تفارقني الصديقات بعد… جزاهنّ الله خيراً… وكنت لا أكره شيئاً مثل كرهي لتنظيف السّرة والنّظر إليها… كانت تخيفني..الحمد لله أنّها سقطت في اليوم السّابع… يوم العقيقة…!
تولّى زوجي –الله يجزيه الخير- جميع ترتيبات العقيقة والضيوف ولم يتعبني حتّى في سؤالي عن أيّ شيء، وطبخ الأرز واللحم عند مطعم ما… وفي ختام ذلك اليوم .. عملت أخواتي المصريات السّبوع على الطريقةالمصرية لصغيري … لقد استمتعنا بحق…!!
وفي المساء.. قمنا بتجربة الحلاقة للنبيل… كلانا لم يسبق أن حلق شعر طفل.. في البداية كنّا خائفين من أن يرعبه صوت آلة الحلاقة…بعد أن قررنا أننا لا نستطيع استخدام الموس… وتمت العملية…. ولكنّي لن أخبركم عن النتيجة… ههههه !

إلى اللقاء في جزء آخر

سمية