المعرفة= انعتاق


 

 

 

 

 

المعرفة حرية

 

 

“وعلّم آدم الأسماء كلها”، تلك اللحظة شهدت تحريراً للعقل البشري من حالة العجز عن التعبير، فأصبح سيّد الكون. لكل شيء اسم، متى ما تعلّمته، استطعت التحرر من حالة التيه والجهالة.
تأمل رجلاً مريضاً من البادية أو حتى من المدينة- على أساس أنّ كليهما سواء في الصومال- ماذا يقول؟
يقول لك: كل جسمي يؤلمني، فهو عاجز عن تسمية شعوره، كونه لم يتحرر من الجهالة بعد… ولم يجد من يشرح له هذه القضية البسيطة. بل أصبح هذا المثال الذي اخترته تندراً على الصومالي المريض عندما يطلب العلاج في الخارج.
اللغة تلعب دوراً هاماً، وعلى المثقف الصومالي بالذات العناية بتحرير العبارات المستخدمة، فلا يستخدم مثلاً كلمة: ” تهريب” للتعبير عن الهجرة غير الشرعية، فالمصطلحان ليسا سواء، وأنت لست عامياً بل مسئول عن توجيه هذا العامي للارتقاء بمفرداته، وإثراء ثقافته.
ولا تستخدم عبارة “الدولة” وأنت تعني الحكومة، أو عبارة “تنازل” وأنت تعني توافق، أو قبول بالهزيمة في الانتخابات.
والقائمة تطول… إنك حين تحسن اختيار مفردات وأنت تخاطب أبناء شعبك، تذكر أنّك تقوم بدور القائد الموجه، فلا تستهن بنفسك وبقارئك,

 

بين عقلية ثابتة، وعقلية متطورة: حددّ مكانك!


عقلية

من ينكر دور الحركات الإسلامية في الصومال منذ سقوط النّظام العسكري، وبالأخص أكثرها سلمية ورفضاُ لمنطق السلاح… فليعذرني… إنّه لا يفهم أصلاً واقع البلاد.
من يردد قصة الصومال الكبير ” الأقاليم الخمسة” ويصدّق إمكانية ذلك، فليعذرني … إنّه لا يفهم ما معنى توقيع الصومال على ميثاق الاتحاد الافريقي لعام 2000.
تعلّمت قبل بضعة أعوام أنّ من يتجرأ على تحليل الوضع الصومالي بعمق، لابدّ أن يقف عند دور هذه الحركات في التعليم والنشاط الاجتماعي. وأنّ أي كاتب صومالي يريد تقديم فكرة وتحليل حدث فلا مفرّ له من دراسة الأمر على أساس أنّها تجربة صومالية فريدة من نوعها. يعاب على المستقلين  أنّهم لا يقدّرون هذه الحقيقة البسيطة إلا إذا قررّوا أن يدرسوا القضية بنية الفهم والتّعمق… فمن لا يدري ليس كمن يدري… ومن ينكر الواقع ليس كمن يعيشه ليقيّمه، وتلك روح الباحث عن الحق.
أتذكرون وصف الدكتور عبد الكريم بكار للمفكر إذ يقول أنّه يحتفي بكل جديد، ويتلقفه بسعادة… بدل التّمسك بالجهالة، والاحتفاء بها.

وإنني قد أرهقتكم هذه الأيام بكلمة “غبي” لما رأيته من استشراء ظاهرة التمسّك بالخرافات التّاريخية والإعلامية، ورفض النّظر للأحداث والأخبار والأمور بنظرة الرّاغب في المعرفة، المريد للوصول للحق!

فالغبي ليس فقط من لديه حظّ متواضع من القدرات الذهنية، بقدر ما هو شخص أعطى عقله إجازة مفتوحة، وترك الآخرين يعبثون به..إنّهم من أطفأوا سراج عقلهم وسلّموا زمام أمرهم لسائس يسوسهم دونما إرادة منهم. ولو قرأت ما يقولونه لرأيت التّناقض يملؤه، وكلّ سطر ينسف السّطر الذي سبقه، وكل منشور لهم على الفيسبوك يأتي متضاداً مع الذي يليه…. وهذا النّوع من التّناقض لا يراه الجهلة، لدّقته بل يلتقطه الذّهن الصّافي المستقيم… الرّاغب في الاستزادة من العلم.


صورة

– عندما تؤمن بدين ما، عليك أن تؤمن به كلّه، بأركانه وتعاليمه، وآدابه ومبادئه العليا دون تجزئة… لا يعقل أن تؤمن بأركان الإسلام ثم تنكر القضاء والقدر” من أركان الإيمان”

– عندما تؤمن بالإنسانية، عليك أن تنتصر لها، وتنسى أنّ فلاناً “إنسان” يحق قتله وإبادة جنسه، لأنّه يختلف عنك في الدين، أو الفكر، أو المذهب، أو الجنس، أوالقبيلة، أو العرقية.

استمر في القراءة

الشتيمة: لماذا تجرح؟ ولماذا يجب ألا تجرح؟!


منذ أيام وأنا أفكر بمفهوم الشتيمة، هل تصدّقون؟ راجعت المعاجم التّراثية مثل لسان العرب، فقط لأستوضح ما أرقني، ما هي الشتيمة؟ لماذا تجرحنا الشتيمة؟ ولم لا يجب أن تجرحنا؟ وفي أثناء البحث وجدت مقالة في التّايم بنفس العنوان المذكور أعلاه، إذاً فقد فكّر بها آخرون أيضاً، فالقضية ليست تافهة وحمقاء.

ثم وبالصدفة وجدت إدراجاً للأخ الصحفي محمد عبدالله، على الفيسبوك، يتحدث فيه عن الاسم والكنية، مفهوم اللقب عند الصوماليين وغيرهم، حيث يحمل المرء لقباً يذكر نقصاً أو إعاقة جسدية ما،  فهل هذه شتيمة أيضاً؟ أم ماذا؟ دعونا نعد لموضوعنا الأصلي هو:

ما هو الشتم؟

الشتم ببساطة، هو نعت الإنسان بصفة كريهة، ولهذا تجرحنا، ولكن على فضاء شبكات التّواصل الاجتماعي نجد أنّ الكثيرين يعتقدون أن نسبة الإنسان إلى مذهب فكري أو ديني أو سياسي نوعاً من الشتيمة. فمثلاً على الفيسبوك، يعبر أحدهم عن فكرة ما فيعلّق آخر بعبارة يعتقد أنّها شتيمة: ( علماني/ ليبرالي/ حركي/ إسلامي/ وهابي/ سلفي/ إخواني … الخ)

فهل المذاهب الفكرية والدينية عار؟

السؤال الذي أرقني: هل المعتقدات والآراء شتيمة؟ عيب؟ أو عار يجب أن نخفيه؟

المعتقدات من أساسها أمور من الصعب كتمانها، ولا يخجل منها الإنسان، هل تخجل من كونك وهابياً؟ أو إخوانياً؟ أو علمانياً؟

إن كان الجواب (نعم)، حسناً؛ هذا يعني أنّك في داخلك تشعر بالعار من الانتماء لهذه التّيارات، وتعتقد أنّها على خطأ، وبالتّالي ستشعر بجرح في روحك، وعليك تحديد موقفك، هل ستمضي في تبنيك لفكرة تخجل منها؟ أم ستتخلّى عنها.

وإن كان الجواب (لا)، فأنت بالفعل فخور بأنك من هذه المدرسة الفكرية وتجد أنّها طريقك للوصول للسعادة، ولهذا لن تجرحك تعليقات تصفك بهذه الكلمات، لأنّه لا أحد يخجل من اسمه حين يُنادى به. أليس كذلك؟

هل الصفات الفيزلوجية عار؟

كثيرون ممن عاشوا في الدّول العربية مرّوا على الأقل بموقف أو موقفين، في طفولتهم، ونادهم أحدهم: يا أسود، يا عبد، أو ما شابه. فهل تلك شتيمة؟

نعم..كثيرون من الصوماليين أو البشر عموماً يعتبرون هذه شتيمة، فأنت أسود لأن الله خلقك هكذا، وليس لأنك اخترت ذلك، ولأن الأسود يعني الأقل كرامة، ولأن إغلب العبيد في التاريخ كانوا سوداً، ولأن العبد عبارة مهينة، تعني أنّك تابع لغيرك، منزوع الكرامة.

وإن جربت وقلت له: “يا أبيض، يا حنطي” لم يكن ليثير فيه أي شعور، لأن ذاكرته لا تحمل صور امتهان لشخص أبيض أو حنطي مثلاً. هل على هذه الصفة أن تجرحنا؟

صراحة، شخصياً لا تجرحني هذه العبارة واعتبرها من الصفات الخلقية العادية جداً، تماماً كالطول والقصر. ولكني أرفض الاضطهاد على هذا الأساس، وأرفض ربط اللون الأسود بالعبودية، وإلا فأين سنذهب بالروم العبيد الذين استعبدهم العرب، أو حتى العرب الذين كان الفرس يحتقرونهم! هذه إشكالية أخرى…

وهكذا تعيب الآخرين بالبدانة أو قصر القامة، أو فطاسة الأنف وغيرها مما يندرج تحت “قلة الذوق والأدب”، ويدّل على الانحطاط في الوعي وسطحية الحكم على النّاس. وحرفياً هذه إساءة كبيرة، والإساءة  أقبح من الشتم.  ويستحق مطلق هذه الأوصاف قوة توقفه عند حدّه، وتمنعه من التنمّر على غيره.

ولا يجب أن تجرحنا على الإطلاق، فنحن بهذا الشكل الذي يميزنا عن غيرنا، فلا أحد يستطيع أن يزيد من طوله الطبيعي، أو يغيّر لونه (ما عدا مايكل جاكسون) ولكن يمكننا أن نخسر بعض الوزن لأسباب صحية أو جمالية، وهذه بيدنا… والقرار يعود لنا، وإن كانت بعض حالات السمنة لأسباب مرضية تتطلب تدّخلاً طبياً..

ماذا عن الإعاقة الجسدية؟

هذه من أقسى أنواع الإهانات على الإطلاق، وأكثرها قدرة على جرح مشاعر النّاس،  ومن يعيّر الآخرين بسبب إعاقتهم الجسدية هو بكل تأكيد معاق نفسياً وذوقياً،

وهي ليست شتيمة بل محاولة لهدم روح إنسان، وهزّ إيمانه بنفسه وبخالقه أحياناً، وحبذا لو توجد قوانين تجرّم هذا النّوع من الكلمات غير المسئولة التي يطلقها الأغبياء!

هل يجب أن تجرح الشتيمة شعورنا؟  

إن الشتائم التي يجب أن نخجل منها لم نذكرها بعد هنا، فالكذب، والقتل، والسرقة، والاضطهاد، والاستبداد، والنفاق، النصب والاحتيال على البسطاء، وكشف أسرار من كانوا أصدقاء على الملأ، وما شابهها من أمور تستدعي أن يذوب مرتكبها من الخجل والعار.

أما غيرها من الشتائم المذكورة فلا معنى لها ولا دلالات سوى “قلة ذوق” قائلها، فلا تهتّم بها على الاطلاق.

>بخل…وبخل ..!


>

هذه الليلة خطر لي سؤال : أيهما أقبح…بخيل بماله أم بخيل بعواطفه؟هل يبدو سؤالاً

صعباً؟ البخيل بالمال شخص يحب ماله حبّاً جمّاً ويخشى إن أنفق شيئاً منها أن ينقص

ويقلّ فيحزن على ما بذله من مال قليل . هذاالشخص عادة يكون لديه القليل من

الأصدقاء … القليل من الناس من حوله أو بالأحرى لا أحد. أما البخيل بعواطفه فهو شخص شديد الحبّ لنفسه و يكره أن يعطي من عاطفته و لو قدراً ضئيلاً منها

لئلا يسيء أحدهم إليها و يطعنها فيبلغ به الحرص على عاطفته مبلغاً قبيحاً …

يبخل على من حوله بضمّة حنون أو قبلة أو تربيت أو تعاطف …

هذا الشخص أيضاً لن يجد أصدقاء أو أحباب يقضي معهم أوقاتاً جميلة والأنكى أنّه

لن يجد من يمنحه قدراً من المحبة و الاهتمام الذي يحتاج إليه …فأيهما أقبح؟

البخل بالمال …أم البخل بالعاطفة؟

>الإلهام هو ما يتقصنا!


>

الإلهام هو كـلّ ما نحتاج إليه……..

بعضنا تلهمه نظرات طفل مرح برئ… فتمتلأ روحه بالعزيمة……
بعضنا تلهمه قصة ما ويجعلها نصب عينه فتجدد حياته أو تغيّرها ……………
بعضنا تلهمه عيون ساحرة فيصدح بأغانٍ رقيقة ترصّع حياة الآلاف من العشاق………
بعضنا تلهمه آية من آيات الله فيؤمن بالمعجزات التي سيحققها وتسري في عروقه دماء الأمل …………
بعضنا تلهمه إخفاقاته ويبدأ في البحث عن أسباب وإذا عرف السبب بطل العجب ………….
بعضنا يلهمه كل صباح وليد ويلهج لسانه بالحمد ويسعى للعمل ….
أما أؤلئك الذين فقدوا الإلهام …. أو أضاعوا شعلى الحياة فلن يلحقوا بالركب
عليهم أن يمنحوا أنفسهم استراحة قصيرة ليعرفوا متى وكيف تاهت منهم الشعلة ؟
و أنت ماذا يلهمك يا عزيزي….؟؟؟!!!