Sayidka

شهدت ساحات مملكة  فيسبوك بعض الاحتجاجات على افتتاح النصب التذكاري لسيد محمد عبد الله حسن.. الشاعر والمناضل الصومالي المعروف، في جيكجكا، عاصمة الإقليم الصومالي الإثيوبي. وقد أثارني ما ورد في مقال منشور على الصومال اليوم بعنوان:

“ايثوبيا ترفع تمثالا للسيد محمد استفزاز للأمة الصومالية”

أجمل ما في هذه المقالة أن كاتبها لم ينشر اسمه… بعض المقالات تستحق إسقاط اسم كاتبها! العنوان مريب: استفزازاً للأمة الصومالية!!!

فهل الكاتب مفوض باسم الأمة الصومالية ليقول ذلك؟ ومن أدراه أن أبناء جكيكا من القومية الصومالية هم من أسسوا لهذه الفكرة؟

وهل من حقه حصر الانتماء للقومية الصومالية لمن يعيشون على أرض الجمهورية الصومالية فقط؟

ومن خصائص هذا النوع من الخطاب كشف التناقض في إدّعاء الوطنية، والغيرة على تاريخ الأمة، وكذلك في نبذ العصبية والعنصرية…

أتذكرون جميعاً مقالة لكاتب صومالي يدعو بكل بساطة إلى إبعاد صوماليي إثيوبيا وكينيا عن المراكز الحكومية العليا، بل ومعاملتهم معاملة الإجانب في دول مثل السعودية؟!

ماذا سيقول اليوم عن الصوماليين الذين يلاحقون صوماليي إثيوبيا، ويريدونهم أن يعيشوا حالة حرب دائمة تماما ً كما في الصومال؟ لماذا رأى فيهم المعتدي ولم ير أنّهم ضحية الديماغوجيا اللعينة من قبل نخبة خشبية؟ لم أر هذا الكاتب المجهول ينتفض ليكتب رداً عليه.. إذ لم يستفز المقال “الأمة الصومالية”

أتذكرون من قيل لنا على الفضائيات الصومالية أنّهم مهندسون ومحللون وخبراء في عزّ اشتعال قضية جوبا لاند؟

كانوا يقولون: هؤلاء من الأقليم الصومالي الإثيوبي أو من قاريسا..أو من بونتلاند فليعدوا إلى هناك، هذه الأرض (جوبا لاند) ليست لهم..

ذلك الخطاب العنصري البغيض وجد صدى بين من يتشدقون بالوطنية، ولم يدن هذا الكاتب “الحساس جداً” هذه الممارسات التي استمرت حتى أصبحت جوبا لاند واقعاً لا مفر منه..

وقتها لم تكن تلك التوصيفات الفجّة “استفزازاً للأمة الصومالية”!

حسناً.. ها هم اليوم في جيكجكا يفتتحون نصباً تذكارياً لبطل منهم.. فلماذا فجأة أصبحت أرضهم محتلة وأنّهم يسرقون التّاريخ؟ أليس من حقهم الاندماج مع الوضع الجديد، والاحتفاء بمن شاؤوا؟ بل كيف يأتي أي شخص ليسحب منهم انتماءهم للعرق الصومالي؟

لم أستطع تجاوز فقرة في هذه المقالة تتحدث عن اغتصاب المعتقلات في سجون “الاحتلال” بحسب وصف الكاتب المجهول… كيف لم يتحفنا بمقالة تعبر عن “استفزاز الأمة الصومالية”  تعقيباً على ممارسة الحكومة الصومالية وجيشها من اغتصاب النازحات واعتقال من تجرؤ على الاشتكاء أو البوح بما جرى لها على يد العسكر الصوماليين!

وفي الختام…

إن معايير نشر المقالات في الشبكات الصومالية تحتاج لمراجعة، فهذه المقالة من البداية غير صائبة، في وصف رئيس الإقليم بوكيل المحتل، وفي الخاتمة السخيفة التي يقول فيها أن أحمد جري أجبر الأحباش على أكل اللحم النيء ولهذا ما زالوا إلى اليوم يأكلون اللحم غير مطبوخ!!

أتساءل عن سرّ اقتناع الناشر بتقديم مقالة بهذا المستوى للقارئ الصومالي، ولا أجد جواباً..


Galaydh

 

في بداية فترته الرئاسية، اعترفت الولايات المتحدة الامريكية بالحكومة الصومالية لأول مرة منذ 1991م، وانتفخ الرئيس ورفاقه، وفريقه، وكثير من البسطاء، واعتبر ذلك أول وأقوى نجاح للدبلوماسية الصومالية بعد فترة انتقالية متخبطة. وفي الوقت نفسه شهدت العلاقات الصومالية الكينية توتراً غير مسبوق بسبب التّوجه الصدامي من قبل الرئيس الصومالي فور اختياره رئيساً للبلاد، واحتفل البسطاء من الجماهير بفورة الوطنية التي مرغت الموفد الكيني بالوحل، لأنه أراد أن يقترح على سيادته رئيس وزراء!!!

السؤال الذي يطرح نفسه اليوم، وبعد تجسس امريكا على 35 زعيماً في العالم، التنصت على 60 مليون مكالمة في اسبانيا خلال شهر واحد، وبعد أن وجدنا كيف استباحت هاتف ميركل الشخصي، والمسئولين في فرنسا:

” هل تنصتت الولايات المتحدة الامريكية على الرئيس الصومالي؟ هل تبادلت تفاصيل المكالمة مع بريطانيا وغيرها من الدول الحليفة -غير الصديقة دائماً- كما عبرّ أحدهم؟

تذكرت ما قاله النائب في البرلمان الصومالي علي خليف غلير أثناء مقابلة له مع المذيع عبدالكريم علي كار علي “صومالي تشنال” ، حين سأله المذيع/ اللجنة التأديبية في البرلمان ستحاكمك لأنك اتهمت الرئيس الصومالي بالتعاون مع حركة الشباب المجاهدين، هل لديك دليل؟

أجاب بسخرية: أنتظر تلك المحاكمة بفارغ الصبر، فدايفيد كاميرون أحد الشهود. ما لم يدركه الرئيس أن هاتفه وتحركاته مراقبة!

كان ذلك بعد أن دعي الرئيس لحضور قمة الثمانية، ووصل بالفعل إلى لندن، وقبل الذهاب إلى فيرماناغ، ايرلندا الشمالية، أعلموه بأنه لن يحضر القمة، ما أثار الفضول وقتها.. كيف يدعو رئيس الوزراء البريطاني الرئيس الصومالي ثم يخبره بأنه لم يعد مرحباً به قبل انطلاق القمة بساعات؟

ونتذكر أيضاً أن الرئيس الكيني رفض استقبال الرئيس الصومالي للمشاركة في عزاء ضحايا حصار المجمع التجاري ويست غيت، عقب عودته من نيويورك بعد مشاركته في الجمعية العمومية للأمم المتحدة.

هل يمكن أن يكون ذلك دليلاً على تنصت امريكي كشف عن سر علاقة حسن شيخ محمود بحركة الشباب ذات الصلة بالقاعدة؟

 

21 أوكتوبر في عيون المدونين الصوماليين


 

 

Siyaad Barre

 

الرؤية الشاملة تتطلب وعياً لا يتحقق لدى كثيرين، إن من يرون أنّ 21 اوكتوبر ثورة، لا يرون بالتأكيد حقيقة أن سياد بري لم يضع أسساً قوية لدولة صومالية، بل ربط مصيره بمصير البلاد. لا يدركون أنّ أي حاكم مستبد لن يبنى وطناً بل يحيط نفسه بهالة تحمي شخصه، وتعميهم المظاهر فتفوتهم الحقائق. قديماً قالوا: المظاهر خدّاعة.

وقد ّأثر بي ما قاله المدون الصومالي محمد الفاتح:

“لأن الحنين الى تلك الفترة يعني أنك تحن أيضا الى نتائجها الكارثية وليست لديك مشكلة مع الدوران في نفس الدائرة مجددا كل الدماء كل القتل كل العقد كل المصائب وهلم جرا!

وفي تدوينة للكاتبة الموهوبة زهراء قرني في سلسلة مذكرات عبد الله يوسف، حاولت تقديم تعليل منطقي للدمار الذي لحق بالعاصمة بعد سقوط نظام سياد بري حيث قالت أن المواطن البسيط يحقد حتى على المؤسسات التي كانت قائمة، فما فائدتها وهو محروم من الانتفاع بخدماتها؟

ويقول عمر علي باشا: كل ما قام به نظام سياد بري هو بناء فنادق ومكاتب وشبكة طرق! ولم يبن الإنسان ولا اهتم بتكوين المواطن الذي يقدّم الوطن على المصلحة.

هؤلاء الشباب لم يتجاوز أكبرهم الرابعة والعشرين، وعاشوا فترة الحرب بتفاصيلها، ولم يرو تلك المؤسسة، بل ربما عاش آباؤهم تجارب المنفى القسري، والاضطهاد.

سياد بري دفن القبلية في محفل عام، واستخدمه كسلاح يحارب به ضد المعارضين، فقد أرسل 24 ضابطاً يقال أن 23 منهم كانوا من قبيلة الاساق، على رأس جنوده لتأديب “مدغ”بعد تمرد ضباطاً مرموقين بعد هزيمة حرب 77.  ثم أوكل مهمة ضرب الشمال الغربي لمورغان من مجيرتين، وماذا حصل؟ عداوة مستمرة لليوم بين القبيلتين، وبعدها يأتي من يقول دفنت القبلية في عهد سياد بري!!! وهذا مثال واحد فقط.
ما يجب علينا بعد 44 عاماً أن ننظر إلى ذلك العهد بعين المعتبر، ونستخلص منها الآتي:

1- من الخطأ أن تدفن القبيلة، بل تعليم الشعب القبول بها كنظام اجتماعي غير قابل للتسيس، وأداة للتعارف لا للمعاداة أو المحاباة.
2- الاعتراف بأن النّظام الاستبدادي الفردي الشديد المركزية لا يناسب الصومال
3- البناء الحقيقي هو بناء الإنسان
4- العدالة والمساواة أمام القانون ركن أساسي لضمان استقرار دائم للبلاد

إن عقدين كاملين من الدّوران في حلقة مفرغة، صراع بين معجبين بنظام استبدادي، وبين مهووسين بالفوضى جديرة بالتفكير في طريقة جديدة للحل، وتجريد انقلاب 21 اوكتوبر من هالة التقديس وكأن الصومال لم ولن تعرف ما هو أفضل من تلك المرحلة البائسة.

مشكلة العقل الصومالي!


Islax

تقوم شبكة الشاهد بنشر سلسلة مقابلات مع أعضاء سابقين في حركة الإصلاح تحت عنون حوارات الإصلاح من الدّاخل، قبل التعليق على هذه السلسلة دعوني أخبركم أني لست خبيرة بشئون ما تسمى بالحركات الإسلامية في الصومال. ولكني أردت أن أشارككم في ملحوظات جانبية منها:

1- إصرار الصحفيين الذين يجرون الحوارات على أن أشخاص من مؤسسي الحركة أمثال  أحمد رشيد حنفي وغيره على أنّهم ما زالوا من الحركة، مع تجاهل تام لواقع أنّهم لم يعودوا من جسدها الفعلي، بالرغم من رمزية مواقعهم.

هذا الأمر يدّل على أنّ الفكر الصومالي في مجمله يعيش حالة من الوهم ومبنياً على سياسة Ku xumays ما يذكرني بالولد الشقي المطرود من فريق كرة قدم أولاد الحارة، فيثير المشاكل للتشويش على استمتاع الجميع باللعبة.

2- بناء الأحكام على الشائعات: ففي لقاء الأستاذ عبد الرشيد حنفي المنشور حديثاً يقول: جامعة مقديشو هي أضعف جامعة في الصومال.
على ماذا بنى الأستاذ حكمه؟ في دراسة نشرها معهد هيراتيج لدراسات السياسة تبين أن جامعة مقديشو تتصدر الجامعة الصومالية من ناحية الإقبال الطلابي واجتذاب الأساتذة من حملة الدكتوراه. ذكر شيئاً عن ولاء العاملين وانتماءاتهم الفكرية والقبلية بطريقة ضبابية، ولا تشرح لنا كيف يمكن أن يكون ذلك حلقة من سلسلة اخفاقات الجامعة حتى أصبحت “أضعف جامعة في الصومال”!

كما تحدّث الأستاذ عن ملكية الجامعة وقال أنّها للحركة، معتبراً نفسه من أبناء الحركة.. لو تبين كلّ شخص مكانه لكفاه… الأستاذ لم يعد من الحركة باختياره الشخصي دون أن يبعده أحد، وعليه؛ لم يعد من حقه التّحدث عن ممتلكات تخص حركة تخلى عنها.

ولأني لست من حركة الإصلاح أو غيرها، ويقيني أن الانتماء إليها لا يعيب أحداً، أوّد أن أفهم الخلل في فكر من فصلوا أو انشقوا من هذه الحركة؟

هل الأزمة في العقل الصومالي؟ أم في الحركات الإسلامية؟

مثلاً: تنفصل أقاليم في شمال غرب الصومال فتسمي نفسها جمهورية وتأخذ اسم البلاد التي انفصلت عنها : صوماليلاند: أرض الصومال. ويفصل متمردون أرادوا حمل السلاح في وجه الصوماليين عن حركة الإصلاح ثم يسمون أنفسهم حركة الإصلاح الإسلامية!!! يختلف أعضاء جامعة ما، فينفصل قسم منهم ويأسسون جامعة ويسمونها بالاسم نفسه مع إضافة “العالمية”

هل يفتقرون للابداع مثلاً؟

إن ما لا أفهمه أيضاً كيف يأتي أشخاص لهم اعتبار رمزي ولا يتمتعون بأي منصب يسمح لهم بالتحدث باسم الحركة أن يتحدثوا بالنيابة عن أبناء الحركة بدعوى أنّهم مؤسسون؟

أن تكون مؤسساً لحركة لا يعني أنّك صاحب أسهم في شركة استثمارية، فحسب ما أفهمه من سير حركة الإصلاح، أنها حركة ذات هيكلية إدارية، فأعضاء مجلس الشورى ليسوا دائمين أبداً، والمراقب لا يبقى مراقباً مدى العمر، يل له فترة زمنية محددة تنتهي بوقت معلوم، ولها قواعد ولوائح، ما يعني أنّ المؤسس قد يصبح عضواً عادياً مثله مثل أي عضو، مع التمتع برمزية الأسبقية والتأسيس لا أكثر ولا أقل!

ربما هي الفوضى التي تحكمت في طريقة تفكير الجميع بمن فيهم النخب والرموز….

وربما لأن أبناء الحركة الإسلامية هم في النهاية إنتاج عقلية صومالية، لا أفهمها جيداً…!

سرّ عدم اختلاف ساعد وحسن شيخ محمود!


Abdi-Farah-Shirdon-Saaid

إن فئة لا بأس بها من البسطاء والطيبين يقولون أن أهم نجاح يذكر هو أن الرئيس حسن شيخ ورئيس الوزراء لم يختلفا، حسناً، دعونا نتذكر أسباب الخلافات القديمة بين الرؤساء ورؤساء الحكومات السابقة، بل وحتى رؤساء البرلمان. ما حصل من تغيير دستوري قلل من صلاحيات الرئيس، وأعطى أكبر قدر من السلطة التنفيذية لرئيس الحكومة، ومنح البرلمان السلطة التشريعية الواسعة، لم يستوعبه أي من الرؤساء الانتقاليين، وأراد رؤساء الحكومات أن يمارسوا صلاحياتهم الدستورية، بينما يصرّ الرؤساء على سلبها ومصادرتها، فلو عدنا مثلا لخلاف شرماركي وشريف، نرى أن شريف تهوّر وعزل شرماركي من منصبه، لجهله بالدستور، وفوجئ بأن صلاحياته كرئيس تمنحه حق تعيين رئيس وزراء فيصدّق عليه البرلمان أو يرفضه، وليس من حقه عزل من عيّنه، بل الأمر بيد البرلمان، بآلية سحب الثقة منه، وهكذا فقط يسقط رئيس الوزاراء. واضطر شريف مرغماً للتراجع عن عزله لشرماركي. ولو تذكرنا سبب العزل، فقد كان بسبب رغبة شرماركي بإنهاء الفترة الإنتقالية حسب الموعد المحدد، والانتهاء من إعداد الدستور المؤقت أيضاً في موعده المتفق عليه. لكن شريف أراد إطالة فترته، وتجاهل المهمات الموكلة لحكومته، وتبذير الوقت. وشكّل شرماركي له تهديداً وقتها. وأخيراً، استقال شرماركي بعد أن تعب من لعبة المكايدة التي يمارسها شريف. وجاء فرماجو، الذي فاجئ الجميع برفض الوزراء المقترحين من قبل الرئيس وشريكه رئيس البرلمان, وقلص الحقائب الوزارية المتضخمة، وتواصل مع الوكالات الأممية للتنتقل للصومال، وركز على الأمن، فأخرج حركة الشباب من مقديشو وكسر شوكتهم. ولكن شريف لم يعجبه أن يتفوق عليه رئيس الوزارء القوي الذي يعلم حدود صلاحياته، ويعمل وفق الخط الزمني المحدد، والهدف المحدد أيضاً، فما كان منه إلا أن تخلّص منه باتفاقية كمبالا الشهيرة. وأخيراً، خلافات شريف مع عبد الولي جاس، وإن تكن أقل عدائية ظاهرياً من علاقته بشرماركي وفرماجو. إذاً، كانت الخلافات بسبب قوة شخصية رؤساء الحكومة الشرعية، ورغبتهم في العمل ضمن الإطار المرسوم لمهامات الحكومة الانتقالية، وإصرار الرؤساء على تحدّ الدستور والقوانين ومصادرة صلاحياتهم. أما في حالة ساعد وحسن شيخ محمود الخالية من العواصف حتى الآن، فليست لأن كلّ منهما يدرك ما عليه، ويعمل وفق صلاحياته، ولهذا لم يتصادما، لا.. أبداً، فالرئيس منذ البداية اختار رجلاً عديم الشخصية، لا يتمتع بمهارات قيادية، وكلّ ميزاته أنّه زوج امرأة ناشطة ذات نفوذ في العاصمة فقط لا غير. رجل رضي أن يكون رئيس وزراء صوري لا أكثر. يختار الرئيس الوزراء بنفسه، يقوم بكل شيء بنفسه، ورئيس الوزراء راض بدور الأراجوز أعزّكم الله. وأما رئيس البرلمان، فهو أيضاً رجل لا حول له ولا قوة، قال في جواب عن سؤال أحد المشاركين في منتدى أقامه معهد هيراتيج، عن الكتلة البرلمانية التي أرادت التقدم بطلب لسحب الثقة من حكومة ساعد، لقد مللنا من الخلافات ولم يعد الشعب يرغب في سماع أخبار الخلاف بين مسئولي الدولة الصومالية, أنهينا القضية بشكل ودّي. لا يوجد بلد يعتمد النظام البرلماني، ويكون الرئيس فيه هو الأساس، الناس تعرف أردغان أكثر من عبد الله غل، ويرون ديفيد كاميرون يمارس السلطة التنفيذية دون عرقلة من الملكة، والجميع يعرفون المستشارة ميركل أكثر من رئيس ألمانيا، وهكذا…. فهل يخبرني أحدكم.. لماذا يفرض الرئيس نفسه في كل المناسبات؟ ولماذا لا نرى رئيس الوزراء؟ القضية ليست قضية شعب ملّ من خلافات مسئوليه، بل شعب يريد أن يرى مسئوليه يحترمون القانون ولو لم يكن على مزاجهم. الشعب يريد أن يلتزم الرئيس ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان بالقوانين ولا ينتهكوها، يريدون رئيس حكومة يقول للرئيس : قف! أنت تخالف القانون. الشعب يريد رئيس برلمان يرفض تهديد البرلمانين، ويوافق على استدعاء من يطلبون استدعاءه، ويدعو للتصويت على كل القضايا التي تعرض عليهم.

توثيق الانتهاكات.. البعبع الذي يخشاه الصومالييون!



 أثناء الحكم الاستبدادي أو في الحروب الأهلية أو عندما تقوم قوات ما على الاعتداء على دولة ما، لا شكّ أنها تخلّف ضحايا مدنين عزّل، وأبرياء لا ذنب لهم فيما يجري، وتقع انتهاكات لحقوق الأفراد من مختلف الفئات. ويلجأ المهتمون بحقوق الإنسان إلى توثيق تلك الخروقات وتصنيفها، مرفقة بتفاصيل الجاني والمجني عليه. وتبرز الهيئات التي تقوم بتسجيل الاعتداءات لتكون شاهداً على الجرائم، وبذلك لا ينسى النّاس الضحايا الذين دفعوا ثمن تلك الأيام السوداء، وتقدّم الأدلة الدّامغة على المجرمين الذين استخدموا سطوتهم لتنفيذ تلك الجرائم.

أنواع الانتهاكات

من الانتهاكات ما تقوم به بعض الأنظمة متمثلاً في قمع المعارضة السياسية أو المنتقدين لسياساتها، ومنها على سبيل المثال لا الحصر: مصادرة حق التعبير، والاختفاء القسري، والاعتقال التعسفي، والمحاكمة العسكرية للمدنيين، والاعدام دون محاكمة، وغيرها من الممارسات اللا إنسانية والخارجة على القوانين الدّولية، وتخالف الدستور الموضوع للدولة.

أما عن الانتهاكات التي تقوم بها الميليشيات فتشتمل على قطع الطّرق، والقتل العشوائي، والاغتصاب، ونهب الأموال، والاختطاف والمطالبة بالفدى، وكذلك إخراج الناس من بيوتهم ومزارعهم وقراهم ووضع اليد عليها، وهذه أبرزها ولم أحصرها جميعها.

هل حصل في الصومال شيء من تلك الانتهاكات؟

يجمع الصومالييون على أنّ الحكم العسكري قام بتلك الانتهاكات ولا يختلف على الجرائم التي ارتكبتها المليشيات منذ عام 1988م وحتى اليوم، ولكنّهم مختلفون على ضرورة توثيقها ومحاسبة الجناة والتعويض للضحايا ولو بالاعتذار وتذكرّهم وعدم الاستخفاف بمصابهم. إذاً ما السبب؟ لماذا لا يرغبون في ذلك؟

لم يقم الصوماليون بتوثيق الكثير من جرائم النّظام الاستبدادي الذي عانى منه الشّعب الصومالي، واستكان للشائعات والتفسيرات الشفهية، حتى أنّ عقول الكثير لم تسمح لهم بتحليل ما يسمعونه وفهمه، وتبنى ما يقال دون دليل قاطع. بل بدأت ظاهرة غريبة هي اعتبار جرائم النّظام هي جرائم قبيلة ما، ونتج عن هذا ظهور المليشيات القبلية التي رمت البلاد في أتون حرب طويلة، فهم بهذه القرآءة السئيةلم يحاكموا المنظومة الحاكمة بل حاكموا أفراداً من الشعب الصومالي، كما أنّهم لم يستردّوا حقوقهم بل ضيّعوها وضيّعوا البلاد والعباد.

ثم حصل الأمر ذاته عقب الحرب الأهلية الدّموية، وتوّلت الجبهات المسلحّة الأمور في البلاد، وقاموا بتنفيذ جرائم مهولة، من قتل ونهب واغتصاب ودفن للنفايات على الشواطئ، فما كان من الصوماليين سوى إدانة قبيلة أيضاً بدل إدانة قادة الميليشيات، وأيضاً لم تسجّل انتهاكاتهم رسمياً ليحاسبوا يوماً ولئلا ننسى الدّروس القاسية التي علينا التّعلم منها.

وقد يكون بعض القرّاء سمعوا بعبارة ( لماذا يدّعي البعض أنّهم ظلموا، الكلّ ظلموا؟) ربما يكون هذا حقيقياً نسبياً، ولكنه من الظّلم أيضاً القول بأنّه من الخطأ التّظلم. وإلا فكيف تتم المصالحة التي يعقدون لأجلها حتى اليوم مؤتمرات وندوات. إن من أبسط حقوق ضحايا الحرب الصومالية أن نعترف بوجودهم أولاً ونقرّ بأنهم ظلموا، وسلبت حياة بعضهم، وانتهكت كرامتهم، وليس التغاضي عنها والاكتفاء بتكميم الأفواه والتّظاهر بالتّدين وكرم الأخلاق وقول: عفا الله عمّا سلف! فلماذا تنكأ الجراح؟ كيف يمكن للجراح أن تبرأ دون أن يحاكم المجرمون؟ أو دون ردّ الاعتبار لهم ولذويهم؟ أو دون إعادة أملاكهم المغصوبة؟ أو الاعتذار كخطوة أولى؟

بعض الشباب على شبكات التواصل الاجتماعي ذكروا أن التوثيق إعادة لانتاج الحروب القبلية، وبعضهم سمّاها “بحبشة” ونكشاً وراء الماضي، وبعضهم قال: ما حصل قد حصل. فكّروا بالحاضر وعفا الله عمّا سلف.

بدا لي من ردودهم أنّهم يقولون هذا من منطلق التّراكمات الثقافية الصومالية البدوية التي لا تعترف بالاعتذار ولا تدين بالشكر لأحد. عندما يقولون: عفا الله عمّا سلف. أقول لهم: على المذنب التّوبة والعفو على الله! لكن رفض الاعتراف بالذنب والاقرار به والتوبة عنه وفوقها رجاء العفو أمر لا يتوافق مع العقل الفطري ولا الشريعة الإسلامية, وعندما يقولون أنّها إعادة انتاج الفتنة القبلية فهم أيضاً ينطلقون من ثقافتهم البدوية التي ترى في الأمر إساءة، لأن القبائل المجاورة سوف تعيّرهم وتقول له: (هل كنتم مكتوفي الأيدي ليُفعل بكم كلّ ذلك)، مما يحيي الرّوح الجاهلية ويعيد الكرّة. أما من يقولون أنّها بحبشة ونكش فيهم غالباً يريدون إنكار وقوع خطأ على البعض ويفضلون التّظاهر وكأن شيئاً لم يكن، ويهربون من الوقوع في حرج مواجهتهم بجرائمهم وأخطائهم.

ما أهميّة التّوثيق؟

 تكمن أهمية التوثيق في كونها تسجيلاً معتمداً يقدّم شهادات على أحداث وجرائم في فترة الحروب أو النزاعات، مما يسهّل محاكمة المعتدين، وتخفف من المبالغات التي يتداولها أهالي الضحايا وذلك بتوفير أرقام وإحصائيات واضحة. وتلعب على المدى البعيد على إعادة الصلح الأهلي، وكذلك تقدّم دروساً للجيل القادم يستخلصها من طبيعة الصراع ومراحله ونتائجه فتقلّل من فرص تكرار المآسي في المستقبل.

متى سيدرك الصومالي أن إدانة المجرمين لا تعني إدانة لقبيلة؟

يسهل على الصومالي إدانة القبيلة على إدانة الفرد، فالفرد يعني القبيلة والقبيلة تعني الفرد، وهذه المعادلة غير سليمة البتّة، لا عقلاً ولا نقلاً. لهذا قلت في مقال سابق بعنوان( من يتذكر لماذا يتصارع الصومالييون؟) أنّ المشكلة في عدم توثيق الانتهاكات لأن منتهيكيها ينتمون لقبائل مسلحة وكبيرة وستقوم بحمايتهم. وقدّ ردّ البعض على أن المشكلة ليست في التوثيق. لو لم تكن تلك هي المعضلة إذاً لعلم المتصارعون أن جرائمهم تسجلّ عليهم وسيفتضحون ولكنهم أمنوا من افتضاح أمرهم لأن الشعب لا يدري عن تفاصيل جرائمهم والإعلام لا يسلّط الضوء عليها، وهكذا ينشأ رأي عام يعتبر مجرد الحديث عن الانتهاكات فتنة.

وعدم قدرة السّواد الأعظم من المجتمع الصومالي على التمييز بين  عبارة (مجرم من قبيلة فلان متّهم بجرائم ضد الإنسانية) وعبارة (القبيلة الفلانية متّهمة بتلك الجرائم)، وبين أن أكبر نسبة من الجرائم ارتكبت في المدينة الفلانية أنّ ابناء القبائل القاطنة فيها مجرمون، يستبب في التّهرب من مناقشة القضية من أساسها. إذ أنّ هذه الدّرجة من التّجرد والنّظرة الموضوعيّة تقريباً معدومة وذلك بسبب عدم وجود مثقفين عقلانين قادرين على رسم هذه الأفكار الموضوعية المبنية على القاعدة القرآنية (ولا تزر وازرة وزر أخرى)!

وبالتّالي لا جدوى من أي مؤتمر للمصالحة ما دام المظلمون وقضاياهم في ذيل قائمة الأولويّات، وما دام الهدف المعلن هو المصالحة. ربما عليهم تغييرها إلى دعوات للعفو فهذا أسهل من زعم التّصالح مع الحرص على تجاهل الحقوق المضاعة، وترك الجناة يصولون ويجولون بحريّة. فحق العباد لا يسقط بالتّقادم، ولا بافتراض أنّ الظلم كان عاماً ولا خيار لهم في طلب تعويض أصلاً.

إن أساس أي حكومة صومالية مرتقبة هي ضمان إقامة دولة العدالة ولو نسبياً، وضمان عدم تكرار ما حصل وإلا فالوضع لن يتغيير أبدً.

 هذا والمهمّة التي تنتظر المثقفين والكتّاب غير هيّنة بالفعل، إذ عليهم القيام بمبادرة للنهوض بهذا التفكير العام والسائد بدل تكريسه، وتسجيل تصريحات وأفعال قادة الصراع وإبرازها للشعب ليحكم ويرى من هم أؤلئك القادة فيكوّنوا رؤية خاصة بهم بعيداً عن تأثيرات القبيلة. ونتحرر من السّرد الشفهي الذي درج عليه شعبنا،  إلى أن تتبرأ كلّ قبيلة عن مجرميها مهما كانوا!

لا إصلاح بلا نقد


  النقد هو مقياس لجودة الأشياء وتمييز حسنها وقبيجها. تخيل لو لم يكن هناك نقد أدبي، هل كان يمكن للأعمال الأدبية الرائعة التي بين يدينا  أن تصلنا بهذا

 الروعة؟ تخيل لو كان الشّعراء والأدباء أشخاصاً يظنون أنهم مركز الكون وعلى الجميع التصفيق طرباً لقصائدهم وأعمالهم؟ هل شعرهم سيتحسن؟ يا ترى

هل مرّوا بمراحل أم تدّرجوا وتعلّموا من تجاربهم جنى أصبحوا فحولاً؟

أصلاً لولا النقد لما وُجد التّطور، ولولاه لما اكتشفنا قيمة الأمور الأخرى. ذات مرة قلت لمدون صومالي: لماذا لا يوجد مربع التعليقات في مدونتك؟ قال: عطلّتها

لأني لا أحب النقد . فإما أن يكيلوا لك المديح أو شنوا عليك حرباً. السؤال هو: ماذا يتوقع من انبرى وحمل قلماً ليشارك الآخرين في فكرة أو رأي؟

هل يعتقد أن على الجميع التزام الصمت ولو لم يقتنعوا بما قاله؟ ألا تعتبر هذه التوقعات نوعاً من الاستبداد الفكري الذي يؤدّي إلى الاستبداد الفعلي؟

هذا يقودنا إلى نتيجة هي: إما أن تصمت ولا تعلّق ولا تستفسر لأن الكاتب معصوم وكلامه موثوق مئة في المئة. أو أن تتحدث وتعلّق وتقول: عزيزي الكاتب

  آسف لم يقنعني ما قلته فتصبح في لمح البصر خارج آداب  ا لحوار !  الصورة الأخرى أن الناقد تجاوز حدود الطرح وأخذ يسبّ أو يشتم أو يسيء للكاتب  

شخصيّاً  دون أن يفهم ما كتب أصلاُ فماذا يمكن أن تكون ردّ فعله؟ 

يمكن توقع الآتي: أن يبدأ الكاتب بكيل الشتائم فيصبح هو ومن نقده سواء

أو يحاوره ليفهم ماذا يجري بالضبط  ثم يفشل في ذلك فيتجاهله

الخيار الثالث ألا يجيب الكاتب عن أي نقد مسيء للشخصية وبعيد عن الموضوع. غير أن المسألة التي لا يقبلها أي منطق أن يعتبر الكاتب نفسه منزهاً من الخطأ

 أو يعتبر أي نقد لموضوعه نقد لذانته المقدسة! أعاذنا الله وإياكم 

انتهى