Mengistu-Haile-Marian

AY

Hizbul Islam leader Sheikh Hassan Dahir Aweys attends prayers to mark Eid al-Fitr in southern Mogadishu

كانت حياة الرئيس الراحل عبدالله يوسف احمد مليئة بالاحداث والتقلبات السياسية رغم أن الطابع العسكري غلب عليها.
بدأ عبد الله حياته العملية في السلك العسكري بعد أن تخرج من الكليات الحربية في إيطاليا والاتحاد السوفيتي السابق، وترقى في سلم الرتب العسكرية الى أن وصل الي رتبة العقيد.
وكان من أبرز الضباط الصوماليين الذين ساهموا في تأسيس الجيش الصومالي عقب اعلان استقلال الصومال عام 1960م، كان طموحاً ويحلم أن يرى يوماً ما جيشاً صومالياً قوياً لكن للأسف حلمه لم يتحقق !
شارك عبدالله يوسف في حرب 1977م بين الصومال وإيثوبيا، ورغم أن القوات التى كان يشرف عليها حققت انتصارات عسكرية إلا أنه كان يؤمن بأن اعلان الحرب ضد إثيوبيا وبالأخص في ذاك الوقت لم يكن مناسبا ومن الأفضل ان يتحاور سياد بري مع ايثوبيا بدل إعلان الحرب عليها وذلك للأسباب التالية:
1: باعتقاده أن الجيش الصومالي لم يكن على استعداد كامل لخوض الحرب ضد ايثوبيا.
2: قوة الدولتين لم تكن متكافئة.
3: وجود خلافات بين قادة الجيش الصومالي
4: لم يكن هناك خطة ثانية “Plan B”.
5: عدم التخطيط لتداعيات مابعد الحرب
6: قلة الوعي السياسي داخل النظام سياد بري وأيضا بين الأوساط الشعبية.
بعد انشقاق عبدالله يوسف عن حكومة سياد بري هرب إلى كينيا، ثم إلى إثيوبيا حيث اسس أول معارضة مسلحة ” SSDF” تدعو إلى اسقاط نظام سياد بري.
اتفق عبدالله يوسف مع الرئيس الإثيوبي منغستو هيلي مريم بدعم جبهته عسكريا، لكن: اختلف عبدالله يوسف مع النظام الإثيوبي في أمور عدة أهمها:
1: الحرية الاعلامية لجبهته
2: دعم منغستو للمعارضين الشماليين الذين كانوا يسعون إلى انفصال الشمال عن الاراضي الصومالية.
فسجن عبدالله يوسف في إثيوبيا ست سنوات الى أن أطلق سراحه عام 1991 بعد تولي المجلس العسكري الحكم عقب الاطاحة بنظام مينعستو هيلا مريام.
عاد عبدالله يوسف إلى الصومال حيث كانت الحروب مشتعلة في كل مكان، والجبهات المسلحة انشرت في كل المناطق والأخطر من هذا انتشار وسيطرة حركة الاتحاد الاسلامي على مناطق كثيرة في شرق البلاد.
وفور عودته إلى ما اصطلح عليه لاحقاً ولاية بونتلاند مسقط رأسه لمواصلة حلمه السياسي والعسكري فاجأته حركة الاتحاد الإسلامي المسيطرة على الإقليم.
لم يستطع عبدالله التأقلم من هذا الواقع السياسي، فبدأ على الفور بعقد لقاءات ومشاورات موسعة مع شيوخ العشائر في بونت لاند.
وبعد أن اكتشف الاتحاد الإسلامي تحركات عبدالله يوسف المعادية لهم تمكنوا من اعتقاله مع عدد من شيوخ العشائر عام 1993م.
لكن الإسلاميين قرروا الإفراج عنه استجابة لمطالب عشائر الاقليم.
بعد إطلاق سراحه أعلن حرباً على الاتحاد الإسلامي واستولى على عدة مدن أهمها مدينة بوصاصو، دخل معهم حربا دامية في لاسقروي حيث خلفت عشرات القتلى ومئات الجرحي وانتهت بانتصار معسكر العقيد.
يعتبر بعض المثقفين والسياسين ان عبد الله يوسف كان سياسيا وعسكريا مخضرما سعى الى السلطة فنالها بعد ثلاثين عاما، وقائداً شجاعاً لا يخاف ولا يتردد، وصادقاً يكره الكذب، شخصية ليست ضعيفة بل قيادية تتسم بالصرامة ولا تقبل الفساد، وهو إلى كل ذلك عنيد، صعب المراس، يتمسك برأيه ولا يتراجع عنه.
حكى لي أحد السياسيين الذي تولى منصباً وزارياً أثناء حكم عبدالله بأن حكومته كانت اقل فساداً بكثير من الحكومات السابقة، واعترف له حصومه بالنزاهة وابتعاده عن كل أشكال الفساد المالي خلال فترة حكمه.
واعترف عبدالله يوسف بنفسه بعدم تحقق أهذاف نضاله الطويل التى لخصها بـ”تحقيق الاستقرار وارساء نظام تعددي ديمقراطي واستعادة وحدة وسيادة البلد”!

Advertisements

المكتبة الوطنية… عود حميد


صورة

ولدت فكرة إنشاء المكتبة الوطنية الصومالية في عام 1975م، وافتتحت بشكل رسمي في عام 1986م، وأصبحت مهوى قلوب الصوماليين، إذ كانوا يأتون من كل بقعة من الوطن، إلى مبنى المكتبة للاستفادة منها.

وبالرغم أن الأمية كانت عائقا أمام غالبية الشعب إلا أن القلّة المتعلمة آنذاك وجدت مكانا متميزا للتزود بالعلم والمعرفة. كانت المكتبة مخزن التاريخ الصومالي، ومكان يحفظ به التراث الوطني، لكن للأسف الشديد جاءت الفاجعة بعد إطاحة النظام العسكري الديكتاتوري عام 1991م، حيث هدمت كل مقرات الحكومة والمراكز التابعة لها بسسب الحرب الأهلية.

ولأنّ العصبية القبلية، كانت قد أعمت أغلب المجتمع الصومالي؛ لم يفكر المتحاربون في أهمية هذه المقرات والاستفاذة منها في الحاضر والمستقبل، فهدموها ونهبوها وسلبوا كل الاشياء الجميلة التى كانت في داخل المقرات الحكومية ولم يتركوا حتى الجدران حتى قال بعضهم “ما بني على الباطل لا يسمن ولا يغني من جوع، فالهدم هو جزاؤه”.

كانت المكتبة الوطنية ضمن هذه المقرات التى هدمت ونهب ما فيها، ومن المؤسف أن كتب المكتبة استعملها الباعة للف السكر وبعضها كمناديل للمطاعم!

اليوم؛ وبعد أكثر من عقدين من الزمان أطلق معهد هيريتيج للدراسات السياسية مبادرة فريدة من نوعها لإعادة ترميم وتأهيل المكتبة الوطنية الصومالية، وقد حظيت المبادرة بدعم ومباركة الحكومة الصومالية.

وفي حفل نظمته هيريتيج لإحياء المكتبة الوطنية تعهّد المسئولون بأن تساهم المكتبة في حفظ التاريخ الصومالي… والذي أبهرني كثيراً أن اللغة الرسمية للمكتبة ستكون اللغة الصومالية ثم العربية ثم الإنجليزية والإيطالية.

وأعجبني أيضاً كيفية اختيار اللجنة التى كلفت بتسيير أعمال المكتبة، إذ اختير ثماني شخصيات كل منها يمثل مؤسسة معينة، من بينهم ثلاثة يمثلون اكبر الجامعات في مقديشو “جامعة مقديشو”، و”جامعة بنادر”، و”جامعة سيماد “! وأرجو أن يكون هؤلاء المسؤولون قدوة في حسن الإدارة والتنظيم والوطنية والتفاني في إعادة المكتبة الوطنية لمستواها بل أرقى!

مذكرات عبد الله يوسف -3- زمن البطش


ciidan

 

صحيح أن سياد بري كان دكتاتوراً يقتل ويصلب ويعتقل من يشاء في الوقت الذي يشاء، وشمل القمع الجميع، إلا أن هناك محافظات صومالية كان لها النصيب الأكبر من ظلم الدكتاتور، وأفراد عانوا التعذيب والقتل بأبشع الطرق كبعض قادة الجيش الصومالي ، ليس لأنهم ارتكبوا جرماً، وإنما لأنهم قالوا” لا” للديكتاتور..

محافظة “مدغ” نمودجاً:

أرسل سياد بري كتائب من الجيش الصومالي إلى محافظة “مدغ”، وأمر ها بقمع الناس هناك ، قام الجنود بأعمال سلب ونهب واسع وقتلوا أعدادا كبيرة من المدنيين، لأتفه الأسباب. حكي لي جدي أنه عاش في هذه المحافطة فترة الظلم، وكان شاهد عيان على الفظائع التي ارتكبتها القوات الحكومية ضد المدنيين. قال :”ابنتي .. كلما تذكرت ما حدث في ذلك اليوم أجد عيناي تدمعان وقلبي يحزن حزناً شديداً، أتصدقين يا بنتي أن القوات ألقت القبض على 100 من رعاة الابل في منطقة تبعد حوالي 110 كم عن المدينة، وكانوا يرمون جثة بعد كل كيلومتر على طول الطريق العام؟ أتعرفين ماذا كان ذنبهم ؟ طلب الجنود من رعاة الإبل إعطاءهم إبلهم فرفض الرعاة ذلك” كان جدي يبكي عندما يحدثني عن هذه الواقعة المؤلمة. وقال وهو يواصل حديثه “ليست هذه الحادثة الوحيدة، بل هناك الكثير من الحوادث الأليمة التى وقعت هذه المحافظة والتى تدمي القلب”. ويقول بعض المحللين إن القوات الحكومية قامت بهذه الاعتداءات لإخافة السكان وترويعهم. وفي مذكراته “نضال ومؤامرات” يروي الرئيس الراحل عبدالله يوسف احمد أكثر من قصة مؤلمة ، يقول: “وقعت في هذه المحافظة عمليات اغتصاب واسعة النطاق استهدفت طالبات المدارس في “مدغ” وذلك بعد أن قامت عناصر من القوات الصومالية بعمليات اغتصاب ضد طالبات في المراحل الدراسية “الابتدائية والاعدادية”، أتذكر يوم ملأت القوات سيارة بطالبات تتراوح أعمارهن ما بين 14-15 سنة، وألقت إحدى الطالبات نفسها من السيارة لتهرب من اغتصاب القوات، وفعلا نجت لكنها فقدت بصرها نتيجة السقوط، وهي الآن على قيد الحياة وتعيش في إحدى الدول الأوروبية”. ليست محافظة “مدغ” وحدها من عانت ويلات التعديات التى قامت بها القوات الصومالية، إلا أن هناك محافظات صومالية أخرى وقعت فيها شتى أنواع من التنكيل بالمواطنين وترويعهم. وهذه التعديات حملت السكان في محافظة “مدغ” على الانضمام إلى صفوف الجبهات المسلحة المعارضة للرئيس سياد بري والتي انتهت بإسقاطه بعد حرب طويلة وطاحنة راح ضحيتها آلاف من الأربرياء الصوماليين. بعض اصدقائي ناقشوني في موضوع سياد بري وقالوا “إن سياد بري ترك كل هذه الابنية والشوارع الجميلة، لكن لسوء الحظ قامت قبيلة هويي بتدمير كل ما بناه لأجلكم”. قلت: “ذلك جزء صغير من الحقيقية، والحقيقة أن ظلم سياد بري أدى إلى أن يكره الناس لكل ما له صلة بنظامه، فمباني الوزارات والمنشئات شكّلت مصدراً للظلم.  إن جمال المدن والشوارع لا يسمن ولا يغني من جوع، إذا حرمت من حقك في الانتفاع بها، ولن يكون لوجوده أي معني فهي جدران للظلم والفساد ويجب أن تسقط.

ولكن ثمة أمر ينبغي أن نتذكره حقاً، وهو أن ظلماً كبيراً وقع على المحافطات الشمالية بيد سياد بري، وبعد سقوط النّظام، لم تدمر تلك المحافطات، بل حافظ أهلها على المؤسسات، وبذلوا جهدهم كي تبقى كما كانت، على العكس من أهل الجنوب، حين أسقطوا النطام، دمروا معه كل شيء، وكأنهم يثأرون من سياد بري بأفعالهم، فوضعونا في مشكلة لها بداية وليس لها نهاية.

مذكرات عبد الله يوسف -2- محاولة الإنقلاب الفاشلة


Former Somali army soldiers attend a parade in the capital Mogadishu

“كان الرئيس الصومالي السابق محمد سياد بري، يلقي باللائمة بشدة على الحكومات التى كانت قبله بالفساد والظلم، لكن في الحقيقة لم تكن تلك الحكومات كما وصفها سياد بري، وأصبح نظامه أكثر فساداً بكثير ممن كانوا قبله!” هكذا بدأ فصل رواية محاولة الانقلاب الأولى ضدّ سياد بري. في عام 1976م، خطط الجنرال محمود شيخ عثمان عرّو “CIRRO”لانقلاب ضد نظام سياد بري، فأرسل جماعة من مؤيديه إلى عبدالله يوسف أحمد الذي أطلق سراحه قبل أشهر فقط، وطلب منه الدّعم المالي والمشورة بخصوص الانقلاب الذي كان عرّو ينوي القيام به، وكان عبدالله يوسف وقتها رئيس شركة وجد “WAGDI” لبيع السيارات وقطع غيارها، لم يكن يعرف الرجل نظام الإدارة جيداً، واعتذر حينها للرئيس سياد بري قائلاً بأنه غير مناسب لهذا المنصب، لأنّه كان رجلا عسكريا، وطلب منه أن يرسله إلى خارج الوطن نظراً لظروفه الصحية، فرفض سياد بري هذا الاعتذار وأمره بالاستمرار في رئاسة الشركة، لكن عبد الله يوسف قرر الوقوف إلى جانب الكولونيل عرّو، ودعم خطة الانقلاب ضد سياد بري… جمع عبدالله يوسف مبلغا ماليا يصل الى 300 الف دولار – حسب ما اقر بنفسه في كتابه “نضال ومؤامرات”- لتكون دعما ماليا للانقلاب الذي فشل في الآخرـ وسمي ب ‘Inqilaabkii Dhicisoobay'” الانقلاب الفاشل”. أنا لا أؤيد ما قام به عبدالله يوسف لكننى استغربت كثيرا، أثناء قراءتي للكتاب، لماذا لم تحاسب الحكومة عبدالله بهذا المبلغ ولم لا تسأله عنه؟ لماذا تجاهلت اعتذاره في البداية عن هذا المنصب غير المناسب له! أعتقد أن هدف سياد بري الوحيد كان البقاء في السلطة بأي طريق وبأي وسيلة كانت.. فإذا هو يعين الأشخاص بوظائف لا تناسبهم، ويغتال ويعتقل من يشاء وينفى للخارج متى شاء، يهتم بمصلحته أكثر بكثير من مصالح الوطن. وفي نفس العام أعلن سياد بري الحرب ضد اثيوبيا لاستعادة إقليم الصومال الغربي، لم يضع الرئيس وقتها في الحسبان حجم التحديات التى ستواجه الوطن والصوماليين الذين يعيشون في الصومال الغربي، أثناء أو بعد الحرب، آمن بالنصر دون احتمال الهزيمة، ونصحه الكثير من المسئولين بتأجيل الحرب والجلوس في طاولة الحوار لكنه تجاهل كل هذه النصائح والأفكار التى طرحها المسئولون. ويرى بعض المحللين أن سياد بري لو كان قد أحسن الحكم، وعامل الصوماليين في الصومال البريطاني والصومالي الإيطالي، لكان من الممكن أن يختار الشعب في الصومال الغربي الانضمام للحكومة الصومالية لكن بعدما رأوا قمع النظام وقسوة تعامله مع المواطنيين وحتى مع رفاقه في انقلاب عام 1969م، اختارو البقاء فيما كانوا فيه ورفض معظمهم الانضمام إليه. يقول عبدالله يوسف “أن القوات الصومالية التي كان هو جزء من قادتها هُزمت بسبب قلة الزاد والمعدات العسكرية وانسحاب الدول الأجنبية الدّاعمة للحرب ضد أثيوبيا بعد انلاع الحرب، إلى جانب تجاهل الرئيس توصيات واقتراحات الآخرين! القول كان قوله، والقرار قراره، لا فكرة صحيحة إلا فكرته، ولا نقد ولا نصيحة يأخذها إلا ما كان موافقاً لفكره، لقد كان دكتاتوراً من الدرجة الأولى! هزم الجيش الصومالي فقتل من قتل، وجرح من جرح، وأمر سياد بري بالانسحاب المفاجئ للقوات الصومالية، لكن ماذا بعد الانسحاب والهزيمة!! كانت تداعيات الحرب 1977م أليمة جدا: – -نزح اكثر من مليوني مواطن من الصومال الغربي بسبب الاضطرابات وأعمال العنف التى واجهتهم بعد الحرب. -قصفت الطائرات الإثيوبية بشكل مستمر مناطق عدة في الصومال الغربي -قامت القوات الإثيوبية بتسميم الآبار والترع والأودية. -غرس العداوة بين الإثيوبيين والصوماليين. -انخفضت كفاءة ومعنويات الجيش الصومال. -ظهرت أحزاب معارضة في الصومال. وعلي الرغم من كل هذا الألم الذي واجهه الشعب الصومالي عامة وسكان إقليم الصومال الغربي خاصة، لم يقم سياد بري بطلب العفو من الشعب والاعتذار له عما ارتكبه من أخطاء سياسية فادحة.

قرآءة في مذكرات عبد الله يوسف: رحلة النضال والمؤامرة -1-


المؤامرة والنضال يعتبر الرئبس عبد الله يوسف هو أول رئيس صومالي كتب مذكراته وجمعها في كتاب في حياته، هو أيضا أول رئيس اعاد القصر الرئاسي (فيلا صوماليا) الي يد الدولة بعد الحروب اﻷهلية، هو أول رئيس طلب العفو من الشعب الصومالي عن اﻷخطاء التي ارتكبها في طريق الوصول الي السلطة، رغم انني لم أؤيده في كثير من سياساته التي انتهجها أثناء حكمه للبلاد، لكنه كان افضل بكثير من رؤساء آخرين حكمونا ، بالرّغم من أن الكثير من أبناء وطني والكتاب خصوصا، دأبوا على ذكر الرئيس الراحل عبد الله يوسف بسوء ، ووصفه بأشع الأوصاف، وشتمه ولعنه، بل يسيئون اليه كلما سمعوا اسمه!. شخصيا انا لم أذكره بسوء ولو لمرة واحدة، أثناء حكمه ، وبعد وفاته. كنت اعتقد بأن المشكلة ليست في شخص الرئيس الراحل، وإنما أيضا في المجتمع الصومالي الذي تسبب في القسم الأكبر من االفوضي التى عمت اجواء بلدنا.

وقد عزمت على مشاركة القارئ بعض المعلومات الواردة في مذاكرته من أجل فهم أعمق لطبيعة الرجل، وبعض خفايا دهاليز  السياسة  الصومالية.

كان عبدالله يوسف قائدا عسكريا، وتعلّم الفنون الحربية والعسكرية في الداخل والخارج، إذ التحق بالجندية وعمره لم يتجاوز 16 عاما. في كتابه- نضال ومؤامرات- يقول عبدالله يوسف بأن هذفه الرئيسي في حياته كان تأسيس جيش صومالي قوي يستغني عن المساعدات الاجنبية. ورغم أن الاحتلال الايطالي كان يرى عكس ما يراه، وعبث بمشروع الوصاية الذي استمر عشر سنوات كان فيه الاحتلال الإيطالي ملزماً بإعداد الصومال للاستقلال وببناء جيش صومالي قوي غير أنّ  الطليان اهتموا ببناء قوات الشرطة دون القوات المسلحة، ولم يدربوا الكوادر السياسية والإدراية الصومالية لتكون مؤهلة كما ينبغي، وبالطبع لم يكن هناك استعداد كاف لدي قيادات حزب وحدة الشباب الصومالي (SYL) الذين كانوا يطالبون بتعجيل الاستقلال. الصوماليون لم يصلوا الي مرحلة النضج والاكتفاء الذاتي وقت حصولهم على الاستقلال، و حزب وحدة الشباب الصومالي تعجل في نيل الاستقلال ، وربما كان مناسبا أن يتم تأجيل ذلك لمدة معينة ليحترف الصوماليون السياسة والإدارة ليقودوا الوطن بحكمة وبسياسة معتدلة. إن عجلة الصوماليين الذين عاشوا في تلك الفترة وغياب الحنكة السياسية والإدارية هي التي أدت الي جملة المصائب التي حدثت في البلاد فيما بعد.. ونحن اليوم نحصد ما زرعوه في ذلك الزمان الغابر.

… يتبع

ضبط أمن العاصمة = تأمين شارع مكة المكرمة


شارع مكة

في الصباح والمساء تنتشر قوات الشرطة والجيش على طول شارع مكة المكرمة، دون الشوارع الأخرى المهمة في العاصمة، اللهم الا تواجداً محدوداً جداً في بعض النقاط، والسؤال هل العاصمة كلها في شارع مكة؟ ألا يحق لسكان الأحياء الأخرى أن يروا في شوارعهم أفراد الشرطة والجيش؟ أم الحكومة ومحافظة بنادر أيضا لا يهمهما سوى شارع مكة؟
كثير من الناس يلومون الحكومة بأنها تقاعست عن تحقيق الأمن ويطالبون بخطوات حقيقية لتثبيت الأمن، وهذه حقيقة. سمعنا عن برنامج أمني لتسجيل المنازل وإحصاء ساكنيها، ومعرفة هوياتهم، وإعادة ما كان يعرف بنظام الجيرة، حيث تكّوِن كل أربعة منازل وحدة أمنية ضمن وحدات أوسع على مستوى الحي بكامله، لكن شيئا من ذلك لم ير النور بعد. هل هو الكسل أو ضعف الإرادة، أو الغباء، أو كل ذلك مجتمعاً؟
قالت الحكومة إنها حققت إنجازات سياسية ودبلوماسية وحظيت بقبول واسع لدى المجتمع الدولي، ولكن ذلك كله لا يعني شيئا بالنسبة للمواطن العادي الذي يريد أن يكون آمنا عندما يذهب لكسب لقمة العيش في الصباح ، ويريد أن يعود إلى بيته في أي وقت دون خوف من التفجير، أو القتل، ويريد أيضا أن لا ينهب منه أحدٌ الشلنات القليلة التي كسبها لإطعام أطفاله. هذا ما يريده المواطن البسيط، ولا يهمه مشاركة الرئيس أو رئيس الوزراء في القمم الدولية أو الإقليمية ، ولا زيارات المسؤولين الدوليين لمقديشو.
ليحكم من يحكم البلد، ليس مهما حتى أن نعرف صورته أو اسمه، لكن أعطني أمنا وأمانا ، وعندما أشعر بأن أحداً ما يسهر علينا وعلى أطفالنا، عندها حتما سأعرف من يحكمني وأكن له الاحترام حتي دون أن أراه أو أعرفه!

رحلتي إلى اليمن


صورة

نظرت من نافذة الطائرة إلى الأسفل فإذا أنا أرى  مساحات سوداء واسعة ، حقيقة لم أعرف ما هي، غير أني خمنت أن تكون الجبال التي عرفت بها المدينة صنعاء . غادرت المطار بعد أن أكملت إجراءات السفر، وأخذت سيارة إلى الفندق الذي سأنزل فيه ، وفي الطريق عرفت أن الذي كنت أراه من الجو هو جبال اليمن الشاهقة سوداء اللون…

الأجواء هنا باردة بالمقارنة مع الحرارة اللافحة في جيبوتي التي قدمنا منها، وما أن وطأت أقدامي أرض اليمن حتي بدأت اللحظات الرائعة تتوإلى ، وسرت في نفسي روح جديدة مفعمة بالحيوية .رحب بي شباب من المنسقية العليا للثورة اليمنية أجمل ترحيب… فما أروع هؤلاء الشباب ، و ما أبهى منظرهم ، والنساء اليمنيات كن رائعات حقا ! لا أدري لماذا شعرت بأني أعرفهم جميعا وأحبهم كذلك!
كنت عندما أسير في طرقات صنعاء أتساءل .هل كان هنا شارع الستين ؟ أين ساحة التغيير؟ و أين شارع مقديشو؟ و أين الجامع القديم؟ أين و أين و أين؟ كنت ضمن الوفد المشارك في فعإلىات منتدى الشرق الشبابي، وهذف رحلتنا كانت تقوية العلاقة بين شباب الوطن العربي والاستفاذة من التجربة اليمنية.
التقينا أثناء وجودنا في صنعاء بمسئولين رفيعي المستوي من بينهم رئيس الوزراء ، ووزيرة حقوق الانسان، ووزير التربية والتعليم العإلى، والشيخ حميد الاحمر، واللواء علي محسن الأحمر، والشيخ محمد اليدومي رئيس حزب الإصلاح، إضافة إلى شباب وشابات المنسقية العليا للثورة ومسئولين آخرين…ورغم اختلاف أفكارهم، إلا أن مصلحة الوطن جمعتهم وجعلتهم في صف واحد ضد من يخدل وطنهم .. رؤاهم كانت واسعة جداً حيث يؤمنون بأن اليمن لا يمكن أن تكون موحدة إلا بمشاركة كل مكونات الشعب اليمني في الحوار الوطني، وحلمهم الأكبر أن يجدوا قائدا كفوءا ليقود الوطن إلى بر الأمان.
أتذكر حديث الشيخ محمد اليدومي في لقائنا معه في مقر حزب الإصلاح عندما قال “هذفنا الرئيسي الذي كان وراء الثورة هو القضاء على الفساد، رغم ان النظام المخلوع قام بقمع شامل في ساحات التغيير في جميع محافظات اليمن الا أننا اخترنا الحوار الوطني حقنا لدماء اليمنيين، لأنه ليس لدينا وحدنا كحزب قدرة على تحمل ثقل المسئولية وبناء على ذلك رأينا أن تكون المسؤولية مشتركة بين اليمنيين جميعاً، ولا فرق بين حزب وآخر ، الأحزاب هنا سواسية كاسنان المشط، لا بد أن نرى الآخرين بأنهم اقوياء بدل أن نراهم ضعفاء، وليست من الحكمة أن نستفز الآخرين”.
يعتقدون أنه لولا الثورة اليمنية لما استطاعوا صنع التغيير، ولا خلع النظام السابق، وحرصوا علي سلمية الثورة ومنعوا السلاح في ساحاتهم. استغربت كثيرا كيف كانت ثورتهم سلمية في الوقت الذي توجد فيه7 ملايين قطعة سلاح! وجدت الجواب في تعليق لإحدي الشابات اليمنيات قالت: “الحكمة والتفاهم والتسامح والتعايش مع الآخرين كان سر نجاحنا، والسلاح ليس فقط ذلك الكلاشنكوف الذي تراه في الشارع، لكننا نلبسه مع الأزياء أيضا، وإذا تشاجر شابان مثلا لا يمكن لأي منهما استخدام الجنبية (الخنجر) التي معه فهذا تقليدنا وعرفنا منذ آلاف السنين ”
كانت رحلتي الى اليمن ممتعه جداً، وزرت مناطق مختلفة في مدينة صنعاء، والتصقت بالأمكنة بشكل غريب، لذلك شعرت وأنا أهم بالرحيل أني أقتلع من جذوري فأتألم لذلك ألما شديدا و أتمنى لو أصرخ بصوت عال دعوني وشأني هنا ولا تذهبوا بي إلى مكان آخر.. دعوني بين أهلي.. دعوني أعيش مع ذكريات أجمل وأعز من ذكريات شيخ هرم في موطن طفولته ومرتع صباه .. غادرت صنعاء وأنا أرفع رفعت يداي متوسلا إلى الله أن يعيدني إلىها لأعيش فيها يوما ما…
* الصورة: وفد منتدي الشرق الشبابي مع الشيخ حميد الأحمر