في ذكرى 18 مايو –متابعة أولى-


DIGITAL CAMERA

بنيت جمهورية صوماليلاند على رفض الاستبداد والقتل الممنهج والإقصاء، فهل تمارس هذه الجمهورية الديمقراطية بحق؟ وهل أسست قواعدها على نظام سياسي يضمن المشاركة العادلة لكل المكونات الاجتماعية؟ وهل تتوفر للمواطنين الحقوق الأساسية والحريات؟
من الواضح أن الديمقراطية في جمهورية صوماليلاند اختزلت في عمليات الانتخاب المباشر للشعب واختياره للقيادات التي تتولى أمور المنطقة، وقلما تعرض وسائل الإعلام الانتهاكات الواضحة ضد المتظاهرين المحتجين على نتائج الانتخابات المحلية كاستهدافهم بالرصاص الحي.
كما أوردت تقارير حقوقية القمع المفروض على الشعب، إذ لا تشهد الجمهورية أي تسامح مع من يعترض على الانفصال وحق تقرير المصير، لدرجة أنّ عبارة : انفصالنا حق مقدس تكاد تكون العبارة الأكثر تداولاً في المناقشات حول الاعتراف بالجمهورية أو مدى منطقية الحجج المسوقة لهذا الانفصال. حتى أنّ السياسين المشاركين في الحكومة الفيدرالية أو مجلس الشعب يكاد يكون متهماً بالخيانة العظمى، وتتطوع وسائل الإعلام المحلية لتخوينه ووصمه بالعمالة.
ماذا عن الحريّات؟
إن التسامح مع حرية التعبير وحرية ممارسة العمل الصحفي لا تكاد تلمس، فقد قامت السلطات بإغلاق وسائل إعلام، واعتقلت صحفيين لممارستهم عملهم كما حصل مع صحفيين في بورما لسؤالهما الجمهور عن نظرتهم للانتخابات في جمهورية الصومال الفيدرالية. إذاً؛ أين هي الحرية المزعومة والديمقراطية التي تفاخر بها الجمهورية وتعتبرها من أقوى الدّوافع التي يفترض أن يعتمدها المجتمع الدولي للاعتراف بوجودها كدولة مستقلة ذات سيادة.
ماذا عن العدالة والمساواة؟
إن من أبرز إدّعاءات جمهورية صوماليلاند أنّ الظلم والإقصاء تسببا لهم بأزمة، وحين ثاروا عوقبوا بكل قسوة، بتهمة الميول الانفصالية، فإذا بالجمهورية تمارس الأمر ذاته مع أبناء محافظتي سول وسناغ، أفلا يقتضي منطقهم هذا السّماح لسول وسناغ بالانفصال عنها، بعد ضمّهما بالإكراه؟ أفلا يعني هذا أنّها الوجه الآخر لنظام سياد بري؟
ماذا نسمي الأحزاب المتعددة التي تمارس الانتخابات وتشارك في الحكم أو تقف في صف المعارضة؟
يكفي أنّ مواطنين من جمهورية صوماليلاند يعترفون في الحوارات الجانبية وفي الجلسات العامة، بأن كل حزب يمثل عشيرة من عشائر أكبر قبيلة في هذه الجمهورية.. فهل هذه ممارسة ديمقراطية أم محاصصة قبلية لتقاسم السلطات؟
من يضمن ألا تتحول جمهورية صوماليلاند لدولة جنوب السودان؟
بمعنى: بما أنّ قضية الاعتراف هي الشغل الشاغل لهم، فهذا يضع هدفا مشتركاً بين الفاعلين السياسين، فماذا لو تحقق الاعتراف، من يضمن عدم انزلاق البلاد نحو حرب أهلية بعد فترة وجيزة من ولادتها؟

Advertisements

1 Comment

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s