سويعات في أحضان أفجويي- فاطمة الزهراء أحمد حسين


Afgoye

Afgoye2

باكراً جداً بدأنا التحرك في طريقنا الطويل تجاه المدينة الخضراء، في تلك اللحظات كنت متحمسة لأن تسرع بنا السيارة ونتجاوز أميالاً لنصل أفجويي.
في الطريق التقينا بشباب بزي العساكر حاملين البنادق يوجهونها أينما شاؤوا قلت بلاوعي:
“كم أكره تلك الآلة وكأنها تقول لي ليس ببالي بل لست على إستعداد أن أختفي من حياتك لوقت طويل أريحي رأسك!”

وكان السائق يهدئ من روعي قائلاً بأنهم فقط يفتشون السيارات العامة، أو لعلهم يطلبون منهم مالاً!

زينب صديقتي تقول وعلى وجهها تعابيرُ إندهاش

“مررت هذا الطريق لمّا كان بيد حركة الشباب التي زعمت الجهاد واليوم ليسوا هنا، ألم يقل الله (وتلك الأيام نداولها بين الناس)”.

صديق آخر علق

“لو كانت لي سلطة كنت أقتل جميع من إرتكب جريمة، وأخطأ بحقنا وبحق الوطن وبعدها كان الجميع سيأخذ علماً بأن لا يستطيع أحد أن يفعل شيئاً هنا ويفلت من العقاب”.

رد السائق ساخراً:
“ومن منا لم يرتكب خطأ ما أو جريمة، في هذا الحال ستضطر أن تقتل الجميع”
.
نحن محترفو سياسة، هي هوانا، عادتنا اليومية، أي شيء في الشارع والبيوت، في السيارة وفي أماكن العمل له علاقة بالسياسة!!
وكالعادة كنا نحلل ونفصل ونتجادل ونروي ما سمعناه.. ثمة تسييس غير عادي لتفاصيل حياتنا وكل ذلك نغلفه برغباتنا وأحلامنا.

على أعْتاب أرض خضراء نقفْ، وأخيراً.. وصلنا ورحبوا بنا كأجمل ما يكون الترحيب، وبدأت أنا أصور الخضراء وكل جميل رأته عيناي حينها.
لِلحظة شعرت بغبطة.. كم هم محظوظون أصحاب هذا المكان!!
شعرت بهدوء الأشياء حولي وسكونها، وتسلل إليّ هذا الشعور فغمرني، شعرت بأن لا شيء يضاهي ضيافة في مزرعة كهذه!!

قلت وأنا أمسك بيد صديقتي:

– هيا دعينا نتجول وسط الأشجار، هكذا سنكتشف طرقاً جديدة!

تسألني وهي تقف:

– ما سبب كل هذا الحماس؟

– لأن تلك الطرق أروع من الرحلة ذاتها، أنا أسير وأنت تسيرين والأزهار من حولنا، وغناء الطيور يرافقنا، ألا يبعث كل هذا حماسك؟!

مشينا صامتتين.. متأملتين تلك اللوحة الطبيعية.. السماء والعصافير والأرض الخضراء، ولم أستطع مقاومة قطف بعض الأزهار، همست صديقتي حين وصلنا إلى شجرة كبيرة
– أليس شعوراً رائعاً أن تبدأي نهارك بعطر الورود؟ أخبريني ألست أفضل هذا الصباح؟

– ليس ثمة شك بأنه الأجمل وخصوصا برفقة صديقة مثلك يا عزيزتي.

ثم بدأت في استدارجي مبتسمة

– أراكِ لأيام وأنت تكتبين أشياء عن الحب ما بك؟

قلت ضاحكة

– ماذا تعنين بقولك يا مشاكسة، تعرفين أنه لا يحتاج المرء ليحب حتى يكتب عن الحب!
تجيب بتخابث:
-أشك في ذلك.

ضحكت دون أن أجادلها أكثر..الجمال هناك فتح شهيتي للضحك..وملأت قلبي بمزيد من الأمل والفرح…وكنت على يقين حين آن وقت المغادرة أني لا بدّ سأعود إليها مجدداً!

Advertisements

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s