يوميات النضال والمؤامرة الجزء الرابع: العقيد الطموح والتّحديات


Mengistu-Haile-Marian

AY

Hizbul Islam leader Sheikh Hassan Dahir Aweys attends prayers to mark Eid al-Fitr in southern Mogadishu

كانت حياة الرئيس الراحل عبدالله يوسف احمد مليئة بالاحداث والتقلبات السياسية رغم أن الطابع العسكري غلب عليها.
بدأ عبد الله حياته العملية في السلك العسكري بعد أن تخرج من الكليات الحربية في إيطاليا والاتحاد السوفيتي السابق، وترقى في سلم الرتب العسكرية الى أن وصل الي رتبة العقيد.
وكان من أبرز الضباط الصوماليين الذين ساهموا في تأسيس الجيش الصومالي عقب اعلان استقلال الصومال عام 1960م، كان طموحاً ويحلم أن يرى يوماً ما جيشاً صومالياً قوياً لكن للأسف حلمه لم يتحقق !
شارك عبدالله يوسف في حرب 1977م بين الصومال وإيثوبيا، ورغم أن القوات التى كان يشرف عليها حققت انتصارات عسكرية إلا أنه كان يؤمن بأن اعلان الحرب ضد إثيوبيا وبالأخص في ذاك الوقت لم يكن مناسبا ومن الأفضل ان يتحاور سياد بري مع ايثوبيا بدل إعلان الحرب عليها وذلك للأسباب التالية:
1: باعتقاده أن الجيش الصومالي لم يكن على استعداد كامل لخوض الحرب ضد ايثوبيا.
2: قوة الدولتين لم تكن متكافئة.
3: وجود خلافات بين قادة الجيش الصومالي
4: لم يكن هناك خطة ثانية “Plan B”.
5: عدم التخطيط لتداعيات مابعد الحرب
6: قلة الوعي السياسي داخل النظام سياد بري وأيضا بين الأوساط الشعبية.
بعد انشقاق عبدالله يوسف عن حكومة سياد بري هرب إلى كينيا، ثم إلى إثيوبيا حيث اسس أول معارضة مسلحة ” SSDF” تدعو إلى اسقاط نظام سياد بري.
اتفق عبدالله يوسف مع الرئيس الإثيوبي منغستو هيلي مريم بدعم جبهته عسكريا، لكن: اختلف عبدالله يوسف مع النظام الإثيوبي في أمور عدة أهمها:
1: الحرية الاعلامية لجبهته
2: دعم منغستو للمعارضين الشماليين الذين كانوا يسعون إلى انفصال الشمال عن الاراضي الصومالية.
فسجن عبدالله يوسف في إثيوبيا ست سنوات الى أن أطلق سراحه عام 1991 بعد تولي المجلس العسكري الحكم عقب الاطاحة بنظام مينعستو هيلا مريام.
عاد عبدالله يوسف إلى الصومال حيث كانت الحروب مشتعلة في كل مكان، والجبهات المسلحة انشرت في كل المناطق والأخطر من هذا انتشار وسيطرة حركة الاتحاد الاسلامي على مناطق كثيرة في شرق البلاد.
وفور عودته إلى ما اصطلح عليه لاحقاً ولاية بونتلاند مسقط رأسه لمواصلة حلمه السياسي والعسكري فاجأته حركة الاتحاد الإسلامي المسيطرة على الإقليم.
لم يستطع عبدالله التأقلم من هذا الواقع السياسي، فبدأ على الفور بعقد لقاءات ومشاورات موسعة مع شيوخ العشائر في بونت لاند.
وبعد أن اكتشف الاتحاد الإسلامي تحركات عبدالله يوسف المعادية لهم تمكنوا من اعتقاله مع عدد من شيوخ العشائر عام 1993م.
لكن الإسلاميين قرروا الإفراج عنه استجابة لمطالب عشائر الاقليم.
بعد إطلاق سراحه أعلن حرباً على الاتحاد الإسلامي واستولى على عدة مدن أهمها مدينة بوصاصو، دخل معهم حربا دامية في لاسقروي حيث خلفت عشرات القتلى ومئات الجرحي وانتهت بانتصار معسكر العقيد.
يعتبر بعض المثقفين والسياسين ان عبد الله يوسف كان سياسيا وعسكريا مخضرما سعى الى السلطة فنالها بعد ثلاثين عاما، وقائداً شجاعاً لا يخاف ولا يتردد، وصادقاً يكره الكذب، شخصية ليست ضعيفة بل قيادية تتسم بالصرامة ولا تقبل الفساد، وهو إلى كل ذلك عنيد، صعب المراس، يتمسك برأيه ولا يتراجع عنه.
حكى لي أحد السياسيين الذي تولى منصباً وزارياً أثناء حكم عبدالله بأن حكومته كانت اقل فساداً بكثير من الحكومات السابقة، واعترف له حصومه بالنزاهة وابتعاده عن كل أشكال الفساد المالي خلال فترة حكمه.
واعترف عبدالله يوسف بنفسه بعدم تحقق أهذاف نضاله الطويل التى لخصها بـ”تحقيق الاستقرار وارساء نظام تعددي ديمقراطي واستعادة وحدة وسيادة البلد”!

Advertisements

1 Comment

  1. للأسف في الأخير فشل في تحقيق أي تقدم للوطن كجميع القياديين والداخلين في السياسة في وطننا رغبة عارمة في القيادة والحكم مع عدم القدرة على القيادة والتغيير ، في الأخير رحمة الله على الجميع

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s