قيادات تاريخية في الصومال؟ هذا ممكن إن…


 

Villa-Somalia

 

لماذا دخل الأنبياء والعظماء التّاريخ؟ 

الأنبياء جاؤا بالهداية من الله لمجتمعات ضالة، وكذلك العظماء، كلّ منهم جاء بأمر غير معهود في زمانه، فمارتن لوثر كينغ حلم بأن يكون للسود في الولايات المتحدة حقوق متساوية مع حقوق البيض، ودفع حياته ثمنا ً لذلك.. 

غاندي.. قاوم الاستعمار البريطاني بصدره العاري، وقلبه الواسع، وجمع حوله الهنود بكافة طوائفهم وأديانهم، فأضحى رمزاً…

نلسون مانديلا بقي محبوب العالم حتى وفاته في أواخر 2013م، قاوم نظام الفصل العنصري، بالسلمية حتى قتل العشرات فأسس ذراعاً مسلحاً لحزب المؤتمر الافريقي، فحبس لسبعة وعشرين عاماً، وصنف هو ورفاقه من الإرهابيين حتى في الولايات المتحدة الاميركية حتى 2008م، ولكن هذا لم يحرمه من نيل جائزة نوبل للسلام…

رجب طيب أردوغان، سيذكره التّاريخ، بنقله تركيا من الحضيض لمصاف الدّول المتقدمة، بالرغم من العراقيل التي وضعها العلمانيون المتعصبون، وبعد أن كان همّ الشعب التركي أن تصبح بلادهم عضوا في الاتحاد الأوربي لعل وعسى يخرجون من الوضع المأساوي، يكاد اليوم لا يفكر في هذا الحل السحري.

لماذا ليس لدينا قيادة تاريخية في الصومال؟  

كل القيادات بعد الاستقلال عرفت بشيء واحد مشترك: الفساد، المحاباة على الأساس القبلي.. الأنانية  والاستبداد…وقد أرقني أن الأبطال الذين صنعناهم مثل سيد محمد عبد الله حسن وغيره، لا 
ميزة لهم سوى مقاومة المستعمر، لا غير.. دون أن أتوصل لجواب  شاف. 

وفي حديث مع صديقة لي قلت لها: لماذا يفتعل من نسميهم مجازاً “بالقيادات” كل هذه المشكلات الغبية، ويجبروننا على مراقبة السنوات تمر هدراً؟

أجابتني ساخرة: هل يعرفون أصلا ما هو التّاريخ؟ يا بنتي هؤلاء كان أقصى أحلام أحدهم أن يكون  نائباً في البرلمان أو وزيراً أو رئيساً، وعندما يتحقق لهم ما أرادوه يكفون عن ممارسة الحلم…

هؤلاء طموحهم فقط أن يقال: تولى منصباً في الحكومة.

لا يهم إن كانت للحكومة رؤية ومشروع واضح.. المهم لقب يضيفه لسيرته الذاتية..

ولكني أطمح أن أرى يوماً قيادياً حقيقياً يكون له مشروع واضح.. يعرف ماذا يريد الشعب، وماذا يحتاج في اللحظة الرّاهنة

#الصومال عانت بالفعل بعد سقوط الديكتاتور سياد بري أكثر بكثير مما عانته إبان حكمه، فالنخب التي لم تعرف سوى حكمه تراه قدوة فذة، على الرئيس أو الحاكم أن يحذو حذوه، لدرجة أني سمعت أحدهم يعلق على سجن صحفيين في #أودل قبل مدة، وقال بإعجاب شديد: والله لديهم حكومة قوية، تستطيع أن تسجن الناس!

أي نعم؛ السجن مَعلَم من معالم وجود نظام حكم لديهم…  وهذا يقودنا لاستنتاج مفاده: أن الإرث الاستبدادي يعشعش في ذهن الرأي العام الصومالي…

ولكن مازال أمام القيادة الحالية وقت لتدخل التّاريخ، فإن عجزت كما تدّل عليه الإرهاصات، فأرجو أن تقدر عليه القيادات القادمة، وذلك بالتزام هذه الأمور:  

  1. التوقف عن محاولة السيطرة على الشعب بدل تقديم الخدمات الأساسية له
  2. التخلي عن محاولة إقصاء بعض الأطراف لا لشيء إلاً لتقليص دورهم على الساحة السياسية
  3. ضبط اليد، ومنع اختلاس أموال المانحين والضرائب التي تجنيها الحكومة من المطار والميناء.
  4. الكف عن التّذاكي والالتفاف حول الدستور، وإن كان مؤقتاً، لإضاعة وقت الأمة، وعرقلة سيرها، بسبب رؤية حزبية (مع أني لا أرى أي أحزاب) أو فئوية، أو قبلية أو مجرد هوى شخصي

 

وفي الختام؛ على كل من يتولى منصباً في مؤسسة حكومية أو أهلية أن يتذكر أن التّاريخ له بالمرصاد، وأمامه خياران:

أن تلاحقه اللعنات حتى بعد خروجه من الحكومة… ويلقبه الشعب بألقاب تدلّ على جشعهم وخبثهم، أو أن يصبحوا شخصية عظيمة تضرب بها الأمثال وتذكرها الأجيال بالخير.

 

Advertisements

1 Comment

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s