قالوا: استفزاز للأمة.. وسرقة للتاريخ!!


Sayidka

شهدت ساحات مملكة  فيسبوك بعض الاحتجاجات على افتتاح النصب التذكاري لسيد محمد عبد الله حسن.. الشاعر والمناضل الصومالي المعروف، في جيكجكا، عاصمة الإقليم الصومالي الإثيوبي. وقد أثارني ما ورد في مقال منشور على الصومال اليوم بعنوان:

“ايثوبيا ترفع تمثالا للسيد محمد استفزاز للأمة الصومالية”

أجمل ما في هذه المقالة أن كاتبها لم ينشر اسمه… بعض المقالات تستحق إسقاط اسم كاتبها! العنوان مريب: استفزازاً للأمة الصومالية!!!

فهل الكاتب مفوض باسم الأمة الصومالية ليقول ذلك؟ ومن أدراه أن أبناء جكيكا من القومية الصومالية هم من أسسوا لهذه الفكرة؟

وهل من حقه حصر الانتماء للقومية الصومالية لمن يعيشون على أرض الجمهورية الصومالية فقط؟

ومن خصائص هذا النوع من الخطاب كشف التناقض في إدّعاء الوطنية، والغيرة على تاريخ الأمة، وكذلك في نبذ العصبية والعنصرية…

أتذكرون جميعاً مقالة لكاتب صومالي يدعو بكل بساطة إلى إبعاد صوماليي إثيوبيا وكينيا عن المراكز الحكومية العليا، بل ومعاملتهم معاملة الإجانب في دول مثل السعودية؟!

ماذا سيقول اليوم عن الصوماليين الذين يلاحقون صوماليي إثيوبيا، ويريدونهم أن يعيشوا حالة حرب دائمة تماما ً كما في الصومال؟ لماذا رأى فيهم المعتدي ولم ير أنّهم ضحية الديماغوجيا اللعينة من قبل نخبة خشبية؟ لم أر هذا الكاتب المجهول ينتفض ليكتب رداً عليه.. إذ لم يستفز المقال “الأمة الصومالية”

أتذكرون من قيل لنا على الفضائيات الصومالية أنّهم مهندسون ومحللون وخبراء في عزّ اشتعال قضية جوبا لاند؟

كانوا يقولون: هؤلاء من الأقليم الصومالي الإثيوبي أو من قاريسا..أو من بونتلاند فليعدوا إلى هناك، هذه الأرض (جوبا لاند) ليست لهم..

ذلك الخطاب العنصري البغيض وجد صدى بين من يتشدقون بالوطنية، ولم يدن هذا الكاتب “الحساس جداً” هذه الممارسات التي استمرت حتى أصبحت جوبا لاند واقعاً لا مفر منه..

وقتها لم تكن تلك التوصيفات الفجّة “استفزازاً للأمة الصومالية”!

حسناً.. ها هم اليوم في جيكجكا يفتتحون نصباً تذكارياً لبطل منهم.. فلماذا فجأة أصبحت أرضهم محتلة وأنّهم يسرقون التّاريخ؟ أليس من حقهم الاندماج مع الوضع الجديد، والاحتفاء بمن شاؤوا؟ بل كيف يأتي أي شخص ليسحب منهم انتماءهم للعرق الصومالي؟

لم أستطع تجاوز فقرة في هذه المقالة تتحدث عن اغتصاب المعتقلات في سجون “الاحتلال” بحسب وصف الكاتب المجهول… كيف لم يتحفنا بمقالة تعبر عن “استفزاز الأمة الصومالية”  تعقيباً على ممارسة الحكومة الصومالية وجيشها من اغتصاب النازحات واعتقال من تجرؤ على الاشتكاء أو البوح بما جرى لها على يد العسكر الصوماليين!

وفي الختام…

إن معايير نشر المقالات في الشبكات الصومالية تحتاج لمراجعة، فهذه المقالة من البداية غير صائبة، في وصف رئيس الإقليم بوكيل المحتل، وفي الخاتمة السخيفة التي يقول فيها أن أحمد جري أجبر الأحباش على أكل اللحم النيء ولهذا ما زالوا إلى اليوم يأكلون اللحم غير مطبوخ!!

أتساءل عن سرّ اقتناع الناشر بتقديم مقالة بهذا المستوى للقارئ الصومالي، ولا أجد جواباً..

Advertisements

2 Comments

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s