الإفراج عن حمزة كاشغري


لا أفهم أبداً تركيبة عقل البعض ممن يزعمون أنّهم غيارى على الإسلام وعلى الرسول صلى الله عليه وسلم،  وهم يمارسون كلّ ما يناقض روح هذا الدّين.

أي زلة أو خطيئة  يقع فيها الإنسان تصبح جريمة نكراء ينتفضون لها، ويرمون مرتكبيها بأقذع التّهم والشتائم ويطلقون عليه أحكاماً انتقامية، وينكرون أصلاً مبدأ أن ابن آدم خطّاء، ويكفرون بأن رحمة الله وسعت كل شيء، وينبذون التّوبة… لا يرضيهم سوى جزّ الرقبة بسكين غير مسنن.

أذكر في بداية قصة حمزة كشغري بعد تغريداته الشهيرة التي أثارت ضجة، مسحها بل أغلق حسابه. نصب المفلسون المتحجرون أنفسهم قضاة يحاكمون حروفاً مسحها.. والمسح دليل على التّراجع، ولم يرضهم إلا أن يرهبوه ويلعنوه ويلاحقوه..

هرب الشاعر الشاب لماليزيا التي ما لبثت أن سلّمته للسعودية…

وغيّبوه في السجون.. لا ندري على أي أساس حاكموه…

لمن لا يعلم، المملكة العربية السعودية دولة ليس لها قانون جنائي، يوضح الجنايات وما يوازيها من عقوبات. وعليه؛ فأن أي أحمق يفهم كلامك على مزاجه، يحق له أن يبلغ عنك، ولو كان له متابعون كثر على تويتر فعليك السلام، لأن هذه الدولة لا تملك مؤسسة تشريعية اسمها -مجلس الأمة أو الشعب- وبالتّالي يمثل المتوترون الناشطون الشعب، وهم جماعة الضغط المعتمدة.

والقاضي.. سيحكم عليك وفق فهمه للنص الشرعي واجتهاده الشخصي، فربما حكم عليك قاض 80 جلدة، وربما يأتي قاض آخر ليحكم عليك في الجناية ذاتها والحيثيات ذاتها بالإعدام.

اليوم، وبعد أن صب المساكين  لعناتهم على حمزة لعام وتسعة أشهر، وحرم من بيته ودفء أسرته وحريته، وطعامه المفضل، أفرج عنه…

لم يرضهم أنّه أمضى ما يزيد على 600 يوم في المعتقل، فارتفعت أصوات لا أقدر إلا أن أقول أنها عدائية للغاية تقول:” مبروك لكل ملحد .. وديوث وليبرالي ..وكاره للأسلام الافراج عن هذا القذر المتطرف”

وكأنّ وكيل حصري لله على الأرض، فإن كان حمزة قذراً متطرفاً، فمن يكون هذا الكائن التويتري؟ معتدلاً؟ محباً للإسلام؟

وآخر يقول موظفاً آية من سورة التّوبة نزلت في المنافقين بطريقة فجّة: (قل ابالله واياته ورسوله كنتم تستهزؤون لاتعتذرواقد كفرتم بعد إيمانكم)!

وأغرب من ذلك، من يتبتّل لله بدعاء شرير: “اللهم حيث عُطَّل هذا الحد فاقتص لرسولك من كل مارق على الكتاب والسنة وثوابت دينك”

ولا أدري عن أي حدّ معطّل يتحدث!!

كمية هائلة من الكراهية تعشعش في قلوب البعض، ولا يكتفون وإن سجن المرء 50 سنة، وجلد كل يوم 50 جلدة، وكأن الإسلام دين التعذيب والإذلال!

يزعجهم أن يروا الإنسان يخطئ ويتوب، يتهّور ويقول كلاماً غير مقبول ثم يمسحه…

وما لاحظته في تغريدات البعض استنكاراً مردّه لكون ذويهم وأصحاب لهم اعتقلوا دونما جريرة، ولم يفرج عنهم، بينما أفرج عن حمزة المعتدي على رسول الله..

كان الأولى بهم أن يسعدوا بخروج حمزة،  ويهنئوا والديه بعودته لهم، والدّعوة له بالصلاح، وأن يتمنوا للبقية بالخروج سالمين قريباً.. لا أن يروا في معتقليهم شعلة نور وإيمان وغيرهم شياطين مردة يجب أن يصفدوا.. ما أدراكم أن حمزة الآن أقرب لله منهم؟

وأكثر من أشفقت عليهم، مغرد يقول: “انا عن نفسي منب راضي عنه الا اذا الله سامحه”

كيف ستعرف أن الله سامحه يا عزيزي؟

هل سيوحى إليك مثلاً؟

أنا حزينة جداً لأنّ من بين المسلمين نماذج مسئية للإسلام وسماحته، قلوبهم لا تفهم سوى إن الله شديد العقاب، ولا يمكن أن يفهموا أن الله غفور رحيم، ولا يتصورون معنى قوله تعالي: ورحمتي وسعت كل شيء. ولا يعرفون أننا لسنا فضاة على البشر… وهناك هيئة قضائية تبت بالأمور، وإن كانت عرجاء خرقاء حمقاء، وخصوصاً وأن الرجل لم يقتل ولم يسرق ولم يخطف أو يغتصب.. أو حتى يدهس الناس بسيارة في حادثة تفحيط لا يدينها هؤلاء المغردون الصارمون جداً.

هؤلاء المغردون لا يرون بأساً في وضع صورة بن لادن كصورة شخصية لهم أو يضعوا رايات سوداء… وكأن فعلهم هذا لا يسيئ للدين الإسلامي الحنيف.

يكفي حمزة ما قاساه في معتقله ذاك… يكفيه أن عانى من تطاول الكثيرين عليه وكأن شتمه وقذفه ليسا خطيئة، سؤالي هو: ما هي العقوبة التي تسحقونها أيها الكارهون للإنسان؟ كم عاماً من السجن؟ كم جلدة؟

ومن قلبي أهنئ والدته ووالده وجميع أفراد أسرته وأصحابه… وأتمنى الفرج القريب لكل معتقل.

ملاحظة: إن كان حمزة قد أساء للرسول… فأني وجدت قصيدة منسوبة له فيها اعتذار لحضرة الرسول صلى الله عليه وسلم.. أبيات مؤثرة وصادقة… حاولوا أن تفسحوا لها صدروكم…

 قصيدة-حمزة-كاشغري

Advertisements

2 Comments

  1. قفه الجريمة ، قفه يجرّم الآخر ثم يتبرّع بقتله بدم بارد إنه التدين الشكلي ، من سمات أصحاب التدين الشكلي الخوا الرّوحي ” أتى النبي – صلى الله عليه وسلم- برجل قد شرب ، قال :” اضربوه “. قال أبو هريرة- رضي الله عنه-: فمنا الضارب بيده، والضارب بنعله، والضارب بثوبه. فلما انصرف قال بعض القوم : أخزاك الله . قال :” لا تقولوا هكذا ، لا تعينوا عليه الشيطان “) وفي رواية لا تلعنوه ، فوالله ما علمت أنه يحب الله ورسوله ) يشهد الرسول صلى الله عليه أنه يحب الله ورسوله مع أنه شارب الخمر ، لاغرو في ذلك فالإيمان ما وقر في القلب ، وفي الحديث دلالة عظيمة بحب الرسول ورفقه لأصحابه ، كم كنت عظيما يارسول الله
    قوّة الدعاة في رحمانيتهم لافي قسوتهم

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s