21 أوكتوبر في عيون المدونين الصوماليين


 

 

Siyaad Barre

 

الرؤية الشاملة تتطلب وعياً لا يتحقق لدى كثيرين، إن من يرون أنّ 21 اوكتوبر ثورة، لا يرون بالتأكيد حقيقة أن سياد بري لم يضع أسساً قوية لدولة صومالية، بل ربط مصيره بمصير البلاد. لا يدركون أنّ أي حاكم مستبد لن يبنى وطناً بل يحيط نفسه بهالة تحمي شخصه، وتعميهم المظاهر فتفوتهم الحقائق. قديماً قالوا: المظاهر خدّاعة.

وقد ّأثر بي ما قاله المدون الصومالي محمد الفاتح:

“لأن الحنين الى تلك الفترة يعني أنك تحن أيضا الى نتائجها الكارثية وليست لديك مشكلة مع الدوران في نفس الدائرة مجددا كل الدماء كل القتل كل العقد كل المصائب وهلم جرا!

وفي تدوينة للكاتبة الموهوبة زهراء قرني في سلسلة مذكرات عبد الله يوسف، حاولت تقديم تعليل منطقي للدمار الذي لحق بالعاصمة بعد سقوط نظام سياد بري حيث قالت أن المواطن البسيط يحقد حتى على المؤسسات التي كانت قائمة، فما فائدتها وهو محروم من الانتفاع بخدماتها؟

ويقول عمر علي باشا: كل ما قام به نظام سياد بري هو بناء فنادق ومكاتب وشبكة طرق! ولم يبن الإنسان ولا اهتم بتكوين المواطن الذي يقدّم الوطن على المصلحة.

هؤلاء الشباب لم يتجاوز أكبرهم الرابعة والعشرين، وعاشوا فترة الحرب بتفاصيلها، ولم يرو تلك المؤسسة، بل ربما عاش آباؤهم تجارب المنفى القسري، والاضطهاد.

سياد بري دفن القبلية في محفل عام، واستخدمه كسلاح يحارب به ضد المعارضين، فقد أرسل 24 ضابطاً يقال أن 23 منهم كانوا من قبيلة الاساق، على رأس جنوده لتأديب “مدغ”بعد تمرد ضباطاً مرموقين بعد هزيمة حرب 77.  ثم أوكل مهمة ضرب الشمال الغربي لمورغان من مجيرتين، وماذا حصل؟ عداوة مستمرة لليوم بين القبيلتين، وبعدها يأتي من يقول دفنت القبلية في عهد سياد بري!!! وهذا مثال واحد فقط.
ما يجب علينا بعد 44 عاماً أن ننظر إلى ذلك العهد بعين المعتبر، ونستخلص منها الآتي:

1- من الخطأ أن تدفن القبيلة، بل تعليم الشعب القبول بها كنظام اجتماعي غير قابل للتسيس، وأداة للتعارف لا للمعاداة أو المحاباة.
2- الاعتراف بأن النّظام الاستبدادي الفردي الشديد المركزية لا يناسب الصومال
3- البناء الحقيقي هو بناء الإنسان
4- العدالة والمساواة أمام القانون ركن أساسي لضمان استقرار دائم للبلاد

إن عقدين كاملين من الدّوران في حلقة مفرغة، صراع بين معجبين بنظام استبدادي، وبين مهووسين بالفوضى جديرة بالتفكير في طريقة جديدة للحل، وتجريد انقلاب 21 اوكتوبر من هالة التقديس وكأن الصومال لم ولن تعرف ما هو أفضل من تلك المرحلة البائسة.

Advertisements

1 Comment

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s