سرّ عدم اختلاف ساعد وحسن شيخ محمود!


Abdi-Farah-Shirdon-Saaid

إن فئة لا بأس بها من البسطاء والطيبين يقولون أن أهم نجاح يذكر هو أن الرئيس حسن شيخ ورئيس الوزراء لم يختلفا، حسناً، دعونا نتذكر أسباب الخلافات القديمة بين الرؤساء ورؤساء الحكومات السابقة، بل وحتى رؤساء البرلمان. ما حصل من تغيير دستوري قلل من صلاحيات الرئيس، وأعطى أكبر قدر من السلطة التنفيذية لرئيس الحكومة، ومنح البرلمان السلطة التشريعية الواسعة، لم يستوعبه أي من الرؤساء الانتقاليين، وأراد رؤساء الحكومات أن يمارسوا صلاحياتهم الدستورية، بينما يصرّ الرؤساء على سلبها ومصادرتها، فلو عدنا مثلا لخلاف شرماركي وشريف، نرى أن شريف تهوّر وعزل شرماركي من منصبه، لجهله بالدستور، وفوجئ بأن صلاحياته كرئيس تمنحه حق تعيين رئيس وزراء فيصدّق عليه البرلمان أو يرفضه، وليس من حقه عزل من عيّنه، بل الأمر بيد البرلمان، بآلية سحب الثقة منه، وهكذا فقط يسقط رئيس الوزاراء. واضطر شريف مرغماً للتراجع عن عزله لشرماركي. ولو تذكرنا سبب العزل، فقد كان بسبب رغبة شرماركي بإنهاء الفترة الإنتقالية حسب الموعد المحدد، والانتهاء من إعداد الدستور المؤقت أيضاً في موعده المتفق عليه. لكن شريف أراد إطالة فترته، وتجاهل المهمات الموكلة لحكومته، وتبذير الوقت. وشكّل شرماركي له تهديداً وقتها. وأخيراً، استقال شرماركي بعد أن تعب من لعبة المكايدة التي يمارسها شريف. وجاء فرماجو، الذي فاجئ الجميع برفض الوزراء المقترحين من قبل الرئيس وشريكه رئيس البرلمان, وقلص الحقائب الوزارية المتضخمة، وتواصل مع الوكالات الأممية للتنتقل للصومال، وركز على الأمن، فأخرج حركة الشباب من مقديشو وكسر شوكتهم. ولكن شريف لم يعجبه أن يتفوق عليه رئيس الوزارء القوي الذي يعلم حدود صلاحياته، ويعمل وفق الخط الزمني المحدد، والهدف المحدد أيضاً، فما كان منه إلا أن تخلّص منه باتفاقية كمبالا الشهيرة. وأخيراً، خلافات شريف مع عبد الولي جاس، وإن تكن أقل عدائية ظاهرياً من علاقته بشرماركي وفرماجو. إذاً، كانت الخلافات بسبب قوة شخصية رؤساء الحكومة الشرعية، ورغبتهم في العمل ضمن الإطار المرسوم لمهامات الحكومة الانتقالية، وإصرار الرؤساء على تحدّ الدستور والقوانين ومصادرة صلاحياتهم. أما في حالة ساعد وحسن شيخ محمود الخالية من العواصف حتى الآن، فليست لأن كلّ منهما يدرك ما عليه، ويعمل وفق صلاحياته، ولهذا لم يتصادما، لا.. أبداً، فالرئيس منذ البداية اختار رجلاً عديم الشخصية، لا يتمتع بمهارات قيادية، وكلّ ميزاته أنّه زوج امرأة ناشطة ذات نفوذ في العاصمة فقط لا غير. رجل رضي أن يكون رئيس وزراء صوري لا أكثر. يختار الرئيس الوزراء بنفسه، يقوم بكل شيء بنفسه، ورئيس الوزراء راض بدور الأراجوز أعزّكم الله. وأما رئيس البرلمان، فهو أيضاً رجل لا حول له ولا قوة، قال في جواب عن سؤال أحد المشاركين في منتدى أقامه معهد هيراتيج، عن الكتلة البرلمانية التي أرادت التقدم بطلب لسحب الثقة من حكومة ساعد، لقد مللنا من الخلافات ولم يعد الشعب يرغب في سماع أخبار الخلاف بين مسئولي الدولة الصومالية, أنهينا القضية بشكل ودّي. لا يوجد بلد يعتمد النظام البرلماني، ويكون الرئيس فيه هو الأساس، الناس تعرف أردغان أكثر من عبد الله غل، ويرون ديفيد كاميرون يمارس السلطة التنفيذية دون عرقلة من الملكة، والجميع يعرفون المستشارة ميركل أكثر من رئيس ألمانيا، وهكذا…. فهل يخبرني أحدكم.. لماذا يفرض الرئيس نفسه في كل المناسبات؟ ولماذا لا نرى رئيس الوزراء؟ القضية ليست قضية شعب ملّ من خلافات مسئوليه، بل شعب يريد أن يرى مسئوليه يحترمون القانون ولو لم يكن على مزاجهم. الشعب يريد أن يلتزم الرئيس ورئيس الحكومة ورئيس البرلمان بالقوانين ولا ينتهكوها، يريدون رئيس حكومة يقول للرئيس : قف! أنت تخالف القانون. الشعب يريد رئيس برلمان يرفض تهديد البرلمانين، ويوافق على استدعاء من يطلبون استدعاءه، ويدعو للتصويت على كل القضايا التي تعرض عليهم.

Advertisements

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s