مذكرات عبد الله يوسف -2- محاولة الإنقلاب الفاشلة


Former Somali army soldiers attend a parade in the capital Mogadishu

“كان الرئيس الصومالي السابق محمد سياد بري، يلقي باللائمة بشدة على الحكومات التى كانت قبله بالفساد والظلم، لكن في الحقيقة لم تكن تلك الحكومات كما وصفها سياد بري، وأصبح نظامه أكثر فساداً بكثير ممن كانوا قبله!” هكذا بدأ فصل رواية محاولة الانقلاب الأولى ضدّ سياد بري. في عام 1976م، خطط الجنرال محمود شيخ عثمان عرّو “CIRRO”لانقلاب ضد نظام سياد بري، فأرسل جماعة من مؤيديه إلى عبدالله يوسف أحمد الذي أطلق سراحه قبل أشهر فقط، وطلب منه الدّعم المالي والمشورة بخصوص الانقلاب الذي كان عرّو ينوي القيام به، وكان عبدالله يوسف وقتها رئيس شركة وجد “WAGDI” لبيع السيارات وقطع غيارها، لم يكن يعرف الرجل نظام الإدارة جيداً، واعتذر حينها للرئيس سياد بري قائلاً بأنه غير مناسب لهذا المنصب، لأنّه كان رجلا عسكريا، وطلب منه أن يرسله إلى خارج الوطن نظراً لظروفه الصحية، فرفض سياد بري هذا الاعتذار وأمره بالاستمرار في رئاسة الشركة، لكن عبد الله يوسف قرر الوقوف إلى جانب الكولونيل عرّو، ودعم خطة الانقلاب ضد سياد بري… جمع عبدالله يوسف مبلغا ماليا يصل الى 300 الف دولار – حسب ما اقر بنفسه في كتابه “نضال ومؤامرات”- لتكون دعما ماليا للانقلاب الذي فشل في الآخرـ وسمي ب ‘Inqilaabkii Dhicisoobay'” الانقلاب الفاشل”. أنا لا أؤيد ما قام به عبدالله يوسف لكننى استغربت كثيرا، أثناء قراءتي للكتاب، لماذا لم تحاسب الحكومة عبدالله بهذا المبلغ ولم لا تسأله عنه؟ لماذا تجاهلت اعتذاره في البداية عن هذا المنصب غير المناسب له! أعتقد أن هدف سياد بري الوحيد كان البقاء في السلطة بأي طريق وبأي وسيلة كانت.. فإذا هو يعين الأشخاص بوظائف لا تناسبهم، ويغتال ويعتقل من يشاء وينفى للخارج متى شاء، يهتم بمصلحته أكثر بكثير من مصالح الوطن. وفي نفس العام أعلن سياد بري الحرب ضد اثيوبيا لاستعادة إقليم الصومال الغربي، لم يضع الرئيس وقتها في الحسبان حجم التحديات التى ستواجه الوطن والصوماليين الذين يعيشون في الصومال الغربي، أثناء أو بعد الحرب، آمن بالنصر دون احتمال الهزيمة، ونصحه الكثير من المسئولين بتأجيل الحرب والجلوس في طاولة الحوار لكنه تجاهل كل هذه النصائح والأفكار التى طرحها المسئولون. ويرى بعض المحللين أن سياد بري لو كان قد أحسن الحكم، وعامل الصوماليين في الصومال البريطاني والصومالي الإيطالي، لكان من الممكن أن يختار الشعب في الصومال الغربي الانضمام للحكومة الصومالية لكن بعدما رأوا قمع النظام وقسوة تعامله مع المواطنيين وحتى مع رفاقه في انقلاب عام 1969م، اختارو البقاء فيما كانوا فيه ورفض معظمهم الانضمام إليه. يقول عبدالله يوسف “أن القوات الصومالية التي كان هو جزء من قادتها هُزمت بسبب قلة الزاد والمعدات العسكرية وانسحاب الدول الأجنبية الدّاعمة للحرب ضد أثيوبيا بعد انلاع الحرب، إلى جانب تجاهل الرئيس توصيات واقتراحات الآخرين! القول كان قوله، والقرار قراره، لا فكرة صحيحة إلا فكرته، ولا نقد ولا نصيحة يأخذها إلا ما كان موافقاً لفكره، لقد كان دكتاتوراً من الدرجة الأولى! هزم الجيش الصومالي فقتل من قتل، وجرح من جرح، وأمر سياد بري بالانسحاب المفاجئ للقوات الصومالية، لكن ماذا بعد الانسحاب والهزيمة!! كانت تداعيات الحرب 1977م أليمة جدا: – -نزح اكثر من مليوني مواطن من الصومال الغربي بسبب الاضطرابات وأعمال العنف التى واجهتهم بعد الحرب. -قصفت الطائرات الإثيوبية بشكل مستمر مناطق عدة في الصومال الغربي -قامت القوات الإثيوبية بتسميم الآبار والترع والأودية. -غرس العداوة بين الإثيوبيين والصوماليين. -انخفضت كفاءة ومعنويات الجيش الصومال. -ظهرت أحزاب معارضة في الصومال. وعلي الرغم من كل هذا الألم الذي واجهه الشعب الصومالي عامة وسكان إقليم الصومال الغربي خاصة، لم يقم سياد بري بطلب العفو من الشعب والاعتذار له عما ارتكبه من أخطاء سياسية فادحة.

Advertisements

1 Comment

  1. تعقيب: مذكرات عبد الله يوسف -2- محاولة الإنقلاب الفاشلة | Omar Ali Basha

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s