حوار شبكة الحكمة معي.. بعد عيد الفطر السعيد


سمية عبد القادر شيخ محمود كاتبة صومالية من النخبة المثقفة لها العديد من المقالات والقصص، وهي من الكاتيات الصوماليات القليلات والمعدودات اللأئي دخلن عالم الكتابة في وقت تمر البلاد في اوج مرحلة التغيير، وتكتب سمية مقالات سياسية واجتماعية، وكذلك القصص، وقد لفتت إنتباهي لأول مرة عندما قرأت مقالاً أدبيا للكاتبة نشر في شبكة الشاهد في عام 2011م، لانني ما كنت أظن ان في بناتنا من يكتبن بالعربية مثل هذه الكاتبة القديرة سمية شيخ محمود.

وقد سنحت لنا فرصة إجراء هذا الحوار مع الكاتبة التي يعرفها الجميع من خلال كتاباتها في كل من شبكة الشاهد، والصومال اليوم، وشبكة الحكمة، ومواقع عربية أخرى.

1.بداية استاذة سمية كيف كان شعورك عندما نشر أول مقال لك، ومتى كان ذلك؟ وهل هناك لغات أخرى تكتبينها غير العربية؟

اولا اسمح لي أن أشكرك على دعوتك الكريمة، وأن أتمنى لك ولفريق شبكة الحكمة عيداً سعيداً. لحظة البداية تعتبر محورية وذات أهمية خاصة لدى الكاتب، ولعلّ نشر قصة قصيرة لي في مجلة العربي الكويتية، وإذاعتها على هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي) العربية في يناير 2008م، كان لها أجمل الوقع في قلبي، ولا أستطيع أن أصف تلك اللحظة، وخصوصاً أنني نسيت حتّى إرسالي لتلك القصة، وفوجئت بأحد الأصدقاء يرسل لي رسالة يهنئي فيها بفوز قصتي تلك. أما عن اللغات، فبالرّغم من أن ّ اللغة الإنجليزية هي تخصصي، والصومالية لغتي الأم، غير أني لا أكتب سوى بالعربية، هذا لأن العربية هي لغة إحساسي، واللغة الأقدر على تصوير ما يخطر على بالي من أفكار.

2. تكتبين في شبكة الشاهد، وشبكة الحكمة، والصومال اليوم هل هناك مواقع أخرى تكتبين فيها؟

الشّاهد كان الموقع الأقرب إلي، وأعتقد أنّه المفضّل لدى شريحة كبيرة من المتابعين، ونشر مقالاتي فيها كانت فخراً لي، وخصوصاً أن القارئ الصومالي تعرّف عليّ من خلال شبكة الشّاهد الرائعة، لكن للأمانة، ما عدت أكتب فيها، وإضافة للموقعين المذكورين فمقالاتي تنشر في الجزيرة توك، ونون بوست.

  3. أستاذة سمية هناك كتّاب صوماليون كثيرون يكتبون حول الوضع المأساوي الذي يمر بها الصومال، برايك ما الذي يستطيع ان يضيف الكاتب الصومالي إلى واقع الحال؟ وإلي اي مدى تؤثر كتاباته على الواقع الصومالي؟

أعتقد أننا لا يمكن أن نهرب من واقعنا، فالوضع بالفعل مأساوي، ومن غير المنطقي أصلاً أن تجد الكتّاب يركزّون جهودهم في قضايا أخرى غير الوضع المأساوي, فحتى أصحاب المبادرات الخيرية ومن يكتبون عن الحركات الإسلامية وهمومها ومصائبها يعكسون الواقع الذي تصفه بالمأساوي. وهذا واجب وطني وإنساني مفروض على كل من يكتب في هذا المجال. وإن أتيت للشق الآخر عن الإضافة المرجوة والتأثير المتوقع، أعتقد أن الكتابة لم تكن يوماً ترفاً عند أي كاتب حقيقي، فما بالك بمن يكتب عن أوجاع وطن؟ في نهاية الأمر، هؤلاء الكتّاب يكتبون لرفع الوعي عند القارئ وللتأثير في صياغة الرأي العام، والضغط على صنّاع القرار السياسي للقيام بأعمالهم كما ينبغي.

4.  في شهر سبتمر عام 2012 أنتخب في مقديشو حكومة برئاسة حسن شيخ محمود ماذا أنجزت الحكومة برايك خلال مشاهداتك للوضع السياسي في مقديشو؟

 ربما أخالفك في نص السؤال، انتخب الرئيس حسن شيخ محمود، وليس الحكومة، فالحكومة برئاسة السيد فارح شردون. هذا من باب الدّقة فقط، الوضع السياسي مؤسف للغاية في مقديشو منذ وصول حسن شيخ محمود، فهو يتصرّف بطريقة غير واقعية، وكأن الصومال دولة مستقرة، ولم يستلم رئاسة جمهورية خرجت للتّو من صراعات دامت عقدين، ولو نزل إلى أرض الواقع لأدرك أن مهمّة فترته هذه في غاية الأهمية، فهي مرحلة تأسيس لما بعد 2016، وتقع على عاتقه هو والحكومة مسئولية وضع حجر الأساس للمؤسسات الحكومية المنعدمة بفعل الحرب الأهلية وتبعاتها، وأن يصل بالبلاد لمرحلة تمكّن الشعب من المشاركة في الاستفتاء على الدستور المؤقت، ومن ثم الإعداد لانتخابات 2016م، لتكون أوّل انتخابات مباشرة في تاريخ الصومال منذ الاستقلال. لكننا نرى أن سيادته لم ينجح سوى افتعال مشكلات داخلية مع أطراف السياسىة الصومالية، والمشاركة في المكايدات القبلية، وهذا شيء متوقع، فبرأيي وضع الرئيس سياسة من أركان ستة، ليس من بينها أبداً ما ذكرناه من مهمات، ما يشير بوضوح إلى تصورّ راسخ لديه بأنه استلم رئاسة بلاد في وضع طبيعي. كما أنّه الحكومة تبدو ضعيفة ومحشورة في زواية ضيقة جداً، فلا تكاد ترى رئيس الحكومة شردون يقوم بشيء سوى إصدار بيانات الاستهجان، واجتماعات حول حقوق الإنسان، أو ينهمك في تشكيل لجان لا نلمس لها نتائج تذكر. عموماً، علينا أن نتذكر نقطة ذات أهمية وهي أن خروج الصومال من مرحلة الدولة الفاشلة او مرحلة الدولة الضعيفة لا تعنى أننا سنعيش في رخاء فجأة، فقد ذكرت مؤسسات مختصة أن الخروج من مرحلة الدّولة الضعيفة تستغرق على الأقل من عشرين إلى أربعين عاماً.

5.  الكاتبات الصوماليات قليلات جدا بالنسبة للرجال الصوماليين الكتاب،ماهي كلمتك الموجهة إلي الكاتبات الصوماليات لتكثيرالسواد؟

معك حق، الساحة خالية تقريباً من الكاتبات الصومالية، بينما تكتظّ بأنصاف الكتّاب من الرّجال. أي أننا أمام أزمة ثقافية حادّة، أنا أؤمن أن الأوضاع الاجتماعية لا تساعد الفتاة على الكتابة، فهي تخاف من عرض أفكارها السياسية أو الاجتماعية بجرأة، لئلا يهرب منها الرّجال، وإضافة إلى المثل الصومالي القائل: “إن الأمر لله ثم للرجال”، مع العلم أنني أؤمن أن الفتيات الصوماليات الموهبات كثيرات للغاية، وهن يقدمن أفكار يعجز عنها بعض الرّجال عن الوصول إليها، لكنّهن يفضّلن الصمت، مراعاة لأولياء أمورهن أو أقاربهن، فأنا على سبيل المثال أتلقى نصائح من أسرتي بالكف عن نشر مقالاتي النقدية، لأن المعلقين يتجاوزون الأخلاق في تعليقاتهم أحياناً، ولأن بعض الأقارب يشتكون لهم من أفكاري، وهذه أمور لا تتحملها كثير من البنات الصوماليات، وفي نفس الوقت لا ينتقص من الكاتبة الجرئية التي لا يرهبها مجتمع تريد توجيهه أصلاً. فالأنبياء والرّسل والمصلحون كلّهم عانوا من الجحود والقذف والتّطاول، لهذا أقول لبناتي وأخواتي أن يكتبن ولا يبخلن بشئ من خواطرهن.

6. أخيرا بما ذا توصين للكاتب الصومالي عموماً ومن يكتب بالعربية خصوصاً؟

الكاتب بأي لغة كتب هو مسئول عن كلّ كلمة يخطّها بيده، وينبغي أن يسأل نفسه باستمرار: لماذا أكتب ما أكتبه؟ هل لأتملق الجهات الرسمية؟ أم لكسب المزيد من المعجبين؟ أم للتنفيس عن غضب مكبوت؟ لإثبات الشخصية معتمداً على سياسة “Rag is kadhicis”؟ أم للمشاركة في رفع الوعي المجتمعي وإنقاذه من السطحية؟ إن الإجابات الصادقة مع النفس كفيلة بإنتاج كاتب مسئول.

أجرى الحوار: كمال الدين شيخ محمد عرب

Advertisements

4 Comments

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s