رحلتي إلى اليمن


صورة

نظرت من نافذة الطائرة إلى الأسفل فإذا أنا أرى  مساحات سوداء واسعة ، حقيقة لم أعرف ما هي، غير أني خمنت أن تكون الجبال التي عرفت بها المدينة صنعاء . غادرت المطار بعد أن أكملت إجراءات السفر، وأخذت سيارة إلى الفندق الذي سأنزل فيه ، وفي الطريق عرفت أن الذي كنت أراه من الجو هو جبال اليمن الشاهقة سوداء اللون…

الأجواء هنا باردة بالمقارنة مع الحرارة اللافحة في جيبوتي التي قدمنا منها، وما أن وطأت أقدامي أرض اليمن حتي بدأت اللحظات الرائعة تتوإلى ، وسرت في نفسي روح جديدة مفعمة بالحيوية .رحب بي شباب من المنسقية العليا للثورة اليمنية أجمل ترحيب… فما أروع هؤلاء الشباب ، و ما أبهى منظرهم ، والنساء اليمنيات كن رائعات حقا ! لا أدري لماذا شعرت بأني أعرفهم جميعا وأحبهم كذلك!
كنت عندما أسير في طرقات صنعاء أتساءل .هل كان هنا شارع الستين ؟ أين ساحة التغيير؟ و أين شارع مقديشو؟ و أين الجامع القديم؟ أين و أين و أين؟ كنت ضمن الوفد المشارك في فعإلىات منتدى الشرق الشبابي، وهذف رحلتنا كانت تقوية العلاقة بين شباب الوطن العربي والاستفاذة من التجربة اليمنية.
التقينا أثناء وجودنا في صنعاء بمسئولين رفيعي المستوي من بينهم رئيس الوزراء ، ووزيرة حقوق الانسان، ووزير التربية والتعليم العإلى، والشيخ حميد الاحمر، واللواء علي محسن الأحمر، والشيخ محمد اليدومي رئيس حزب الإصلاح، إضافة إلى شباب وشابات المنسقية العليا للثورة ومسئولين آخرين…ورغم اختلاف أفكارهم، إلا أن مصلحة الوطن جمعتهم وجعلتهم في صف واحد ضد من يخدل وطنهم .. رؤاهم كانت واسعة جداً حيث يؤمنون بأن اليمن لا يمكن أن تكون موحدة إلا بمشاركة كل مكونات الشعب اليمني في الحوار الوطني، وحلمهم الأكبر أن يجدوا قائدا كفوءا ليقود الوطن إلى بر الأمان.
أتذكر حديث الشيخ محمد اليدومي في لقائنا معه في مقر حزب الإصلاح عندما قال “هذفنا الرئيسي الذي كان وراء الثورة هو القضاء على الفساد، رغم ان النظام المخلوع قام بقمع شامل في ساحات التغيير في جميع محافظات اليمن الا أننا اخترنا الحوار الوطني حقنا لدماء اليمنيين، لأنه ليس لدينا وحدنا كحزب قدرة على تحمل ثقل المسئولية وبناء على ذلك رأينا أن تكون المسؤولية مشتركة بين اليمنيين جميعاً، ولا فرق بين حزب وآخر ، الأحزاب هنا سواسية كاسنان المشط، لا بد أن نرى الآخرين بأنهم اقوياء بدل أن نراهم ضعفاء، وليست من الحكمة أن نستفز الآخرين”.
يعتقدون أنه لولا الثورة اليمنية لما استطاعوا صنع التغيير، ولا خلع النظام السابق، وحرصوا علي سلمية الثورة ومنعوا السلاح في ساحاتهم. استغربت كثيرا كيف كانت ثورتهم سلمية في الوقت الذي توجد فيه7 ملايين قطعة سلاح! وجدت الجواب في تعليق لإحدي الشابات اليمنيات قالت: “الحكمة والتفاهم والتسامح والتعايش مع الآخرين كان سر نجاحنا، والسلاح ليس فقط ذلك الكلاشنكوف الذي تراه في الشارع، لكننا نلبسه مع الأزياء أيضا، وإذا تشاجر شابان مثلا لا يمكن لأي منهما استخدام الجنبية (الخنجر) التي معه فهذا تقليدنا وعرفنا منذ آلاف السنين ”
كانت رحلتي الى اليمن ممتعه جداً، وزرت مناطق مختلفة في مدينة صنعاء، والتصقت بالأمكنة بشكل غريب، لذلك شعرت وأنا أهم بالرحيل أني أقتلع من جذوري فأتألم لذلك ألما شديدا و أتمنى لو أصرخ بصوت عال دعوني وشأني هنا ولا تذهبوا بي إلى مكان آخر.. دعوني بين أهلي.. دعوني أعيش مع ذكريات أجمل وأعز من ذكريات شيخ هرم في موطن طفولته ومرتع صباه .. غادرت صنعاء وأنا أرفع رفعت يداي متوسلا إلى الله أن يعيدني إلىها لأعيش فيها يوما ما…
* الصورة: وفد منتدي الشرق الشبابي مع الشيخ حميد الأحمر

Advertisements

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s