كم مشروع قاتل لدينا؟


 

 

 

 

 

 

 

حرام

الرّوح أمانة الله، يودعها لدى مخلوقاته وقت يشاء، ويستردّها عندما يشاء، وعليه فلا يحق للناس انتزاع هذه الأمانة دون وجه حق، أي النفس بالنفس، وحتى في هذا يجوز ترك الرّوح والاستعاضة عنها بالدّية أو بالعفو عن القاتل. ومن المؤسف حقاً أن يقتل الإنسان أخاه الإنسان ويجد آلافاً يبررون له ويرفعونه إلى مراتب الفاتحين الشجعان.

 

من يلق نظرة على ما يكتبه البعض على صفحات التّواصل الاجتماعي تفاعلاً مع اقتحام الغوغاء من أهالي قرية في الجيزة منزل حسن شحاتة الشيعي وقتل أربعة من أتباعه، سيجد كمية كبيرة من الكراهية في كلماتهم وإدراجاتهم، وهذا ما يثير الخوف في قلب أي إنسان حقيقي.

 

بعد نقاش غير مجدٍ مع المبررين لهذه الجريمة النكراء، وجدتني أمام أسئلة منها:

 

كم مشروع قاتل لدينا؟ سؤال مرعب، تخيلوا لو أتيحت الفرصة لكلّ منهم ليفرغ غضبه وكراهيته فيمن حوله؟ كم روحاً كانت ستزهق؟

 

السؤال الآخر، من زرع هذه الكراهية في قلوبهم؟

 

التربية الدينية المتشددة التي انتهجها معلّمو هؤلاء هي السبب، فقد كبروا وهم يسمعون: الرّافضة زنادقة، كفار، مرتدّون، دمهم حلال. فإذا بهم يتحولون من دواجن لدى أصحاب اللحى والسروايل القصيرة والأصوات المرتفعة المزعجة، والعقول الضيقة إلى وحوش قاتلة مفترسة، تقتحم البيوت دون مراعاة لحرمتها، وتقطف الأرواح.

 

الغريب أنّ من يعتبرون هذه الجريمة مفهومة وقابلة للتبرير، متعاطفون مع الثورة السورية المباركة ضدّ الجزّار بشار الأسد، وغاضبون من تدخّل حزب الله على خطّ القتال، على أساس أنّه تدخل طائفي بغيض، فلماذا يقبلون مقتل حسن شحادة ولا يرون فيه هجوماً طائفياً على رجل ينتمي للأقلية الشيعية في مصر؟

 

إن من يتفهم إزهاق روح في بيت له حرمته وفي ظل وجود قضاء وأجهزة مختصة مهما قيل أنّها فاسدة، ويفرح بمثل هذه الجريمة، فليراجع الضمير الإنساني لديه، وليتأمل أسباب استنكار الأزهر والرئاسة المصرية وكل عقلاء الأمة وليقل لي ما دينه؟ الكراهية والهوى أم الإسلام دين الرحمة والعدالة؟

 

انتهى

Advertisements

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s