الحكومة الصومالية: تكلّم حتى أراك -1-


تويتر

لا يجد المرء أحياناً بُداً من المقارنة بين قيادات بلاده وقيادات البلدان الأخرى، والشعور بشيء من الإحباط جراء هذه المقارنات، ومن هذه المقارنات ما حدث بالأمس القريب وفي اجتماع وزراء الخارجية العرب، حين دعى وزير الخارجية اللبناني المنتمي لتيار 18 آذر الجامعة العربية لإعادة سوريا إلى حضنها، وحقن الدّماء التي تريقها الجماعات التكفيرية، ولم تحاول الحكومة اللبنانية ممثلة بنجيب مقياتي أن يبرروا له، أو يفسّروا مفرداته ويحمّلوها غير ما تحتمله، بل أصدر بياناً يذّكر بالتزام بلاده سياسة النأي بالنفس تجاه القضية السّورية. هذا الموقف اعتبرته شجاعاً وقوياً، وصادراً عن رجل يعرف صلاحياته ومسئولياته. فليس من عادة أي مسئول صومالي أن يقول ملء فيه ما قاله رئيس الحكومة اللبنانية.

وفي عالم وسائل التّواصل الاجتماعية، أعلنت الإمارات أنّ تغريدات ضاحي خلفان ضدّ الرئيس مرسي وجماعة الإخوان تعبّر عنه، لا عن الحكومة الإماراتية، وهذا لا يعني بالضرورة أن تطالبه بالتّوقف عن تصريحاته الغريبة، ولم تقم على أرض الواقع ما يثبت إعلانها.

وأمّا في الصومال، حيث بدأ المسئولون الصوماليون حديثاً بالانضمام إلى تويتر، حتى إصيب الشعب بالذّهول، فوزير الدّاخلية على سبيل المثال يرتكب المغالطات وكأنه على ثقة بألّا أحد سيردّ عليه، فيزعم أنّ الرئيس حسن شيخ محمود أول رئيس صومالي منتخب ديمقراطياً على الإطلاق: والحقيقة أن طريقة انتخابه لم تختلف أبداً عن طريقة انتخاب عبد القاسم صلاد أو عبد الله يوسف أو شريف شيخ أحمد، ما يعني أنّ لديه قرآءة خاصة به وحده للتّاريخ ويعني أّنه لا يستحقّ أن يكون وزير داخلية جمهورية الصومال الفيدرالية.

ومن تغريداته المناقضة للقانون تغريدته عن مؤتمر حول تشكيل إدارة إقليمية المقترحة “جوبا لاند” فيقول: أريد أن أرفض افتتاح مؤتمر جوبالاند ونتائجه، ولن يوضع في حسبان الحكومة الفيدرالية”

الواقع أنّ هذا ليس من شأنه كوزير للداخلية، بل هذا شأن البرلمان، وحتى البرلمان حسب الدستور ينظر في اقتراح الإدارة المقررة من قبل أبناء الأقاليم التي تودّ تأسيس إدارات لها، وإن رأى البرلمان أنّها استوفت الشروط القانونية تصدّق عليه، وإن اخلّت بها ترفضه. فلماذا يتدخّل في عمل السّلطة التشّريعية، وهو عضو في السّلطة التنفيذية؟

 وحقيقة فجميع تغريدات وزير الدّاخلية مثيرة للشقاق، والمزيد من الجفاء بين الفصائل الصومالية، ودوره مشبوه ومقلق، ولا يبشّر بخير أبداً

وفي مكان آخر؛ وفي سياق تقديم التّعازي للشعب الصومالي لفقدانهم الشيخ عبد القادر نور فارح غعمي، ومن غير مقدمات يقول الوزير كلاماً مفخخاً وغير مفهوم: “وحتى صديقي شيخ شريف، الرئيس السابق، ومع احترامي لعمله، ارتكب العديد من الأخطاء في حق الشعب الصومالي.” فلم ندر ماذا يقصد معاليه، أهو اعتذار عن أخطاء سيرتكبونها في حقنا، أم تبرير لأسلوب وطريقة تسيير الحكومة؟

 وللكلام بقية في الجزء الثاني إن شاء الله

Advertisements

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s