حكايات الفرح المسلوب


حكايات الفرح المسلوب

مقديشو المدينة البسيطة، البرية، البحرية، الصدفية، الليلية لها وجه آخر، وبالرغم من الألم ينبت في قلوب المقدشاويين أمل في حياة أخرى ملؤها السعادة والرضا، لا يضيرهم الرزق القليل ولا يعجزهم الحزن على موت الأحبة والأسرة عن مواصلة الحياة، ولا تمنعهم الحواجز من اختراق الأرض لاستكمال رحلة العمر.
يصنعون من الحزن فرحاً … ومن المعاناة أملاً …  فيحتار فيهم من يأتي متسائلاً: ” كيف لهم في ظل المعاناة أن يعيشوا؟ وكيف لهم أن يدرسوا وكيف وكيف؟”

وهناك يظهر التغير الإيجابي الذي طرأ على المدينة -المدينة الأجمل من بين مدن الصومال ليست لأنها الأجمل بل لأنها الأقبح في عيون الكثيرن-  بعدما قامت بلدية مقديشو بتركيب لوحات إنارة تعمل بالطاقة الشمسية؛ فأضاءت شوارع المدينة، وجعلت الخروج أكثر سهولة ليلاً والبقاء خارج البيت حتى العاشرة مساء، وهناك حكايات الليالي الهادئة دون ضجيج  ولا صراخ ، كما أدّت إلى فتح المحلات وصار بالإمكان التسوق ساعة تشاء على العكس من الماضي القريب جداً،  وتحسن العمل ، ثمة من يتحركون إذن، وتلك القلوب ربما رأت كهرباء جديدة وسماء جديدة ربما، ولعل تلك الصورة النابضة بالحياة والأمل رغم كل التحديات تجعلنا نقول بأن مقديشو تعيش وتبدو أجمل مما كانت عليه لسنوات خلت.

هذه الصورة تزيل ستائر العتمة عن سر الحياة الجميلة التي يعيشها المقدشاويون رغم الموت، غير أنهم يقطفون الحياة بين أنياب الموت.

وبالرغم أن العالم كله يظن أن الحرب أنهاها إلى الزوال ، غير أن حبهم للحياة حول بحر المعاناة والمأساة اليومية إلى بحر من التحدي تتشكل في لوحة من الأمل.‏

وبالرغم من ضربات الألم المتلاحقة على قلوبهم غير أنهم يحبون الحياة أكثر من الموت،  ولم يعد لليأس  مطرح هنا، لا لم يعد.‏‎

Advertisements

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s