الفيدرالية والمركزية وجهاً لوجه


                                      وجها لوجه

أيّهما أنسب للصومال؟  الفيدرالية أم المركزية؟ نقاش استهلك وقت وجهد المثقفين الصوماليين، منذ طرح مشروع اعتماد الفيدرالية، دون أن ينجح الطّرفان في إقناع بعضهما البعض، وللخروج من هذه الدّائرة المغلقة، اتفق الأستاذ خالد حسن يوسف رئيس تحرير موقع من أجل الصومال، والمدوّنة سمية شيخ محمود  على اللجوء لطريقة عملية توضّح الخيارين، وذلك بوضع قائمة بمحاسن ومساوئ كلّ نظام، بعيداً عن الصّراع لإثبات صحة وجهة نظر المتحاوِرَين، ورغبة في وضع القارئ الصومالي أمام الصّورة، ودونما فرض تصوّر ما عليه.

في البداية، رأى الأستاذ خالد أن الحلّ الرئيسي لمشكلة الصومال يكون باعتماد ما أسماه (المركزية المرنة)، ولكن الظروف الحالية تفرض اعتماد ما أسماها (الفيدرالية المعتدلة)، وعند النّظر وُجد أن كلا الاسمين المقترحين هما عبارة عن محاسن النّظام المركزي، والنّظام الفيدرالي، إذاً؛ فـ(المركزية المرنة) و (الفيدرالية المعتدلة) لا مكان لهما في الحسابات المطروحة هنا، لأنّ الهدف هو حصر إيجابيات وسلبيات كلِّ من النّظامين، لا تسمية محاسنهما بأسماء، فهذا ينسف الهدف الرئيسي من الحوار وهو؛ وضع قائمة بمميزات المركزية ومساوئها، ومقارنتها بالفيدرالية لنرى معاً أيّهما يحلّ المعضلة الإدراية في الصومال.  وهكذا عادا إلى وضع قوائم منفردة ثم دمجهما معاً، ومراجعتها، وهذا ما كان:

أولاً: الفيدرالية: ما لها وما عليها:

إيجابيات الفيدرالية

1-   العمل بالنظام الفيدرالي سيعطي الأقاليم والقبائل الصومالية الفرصة ان يعمل الجميع جنبا إلى جنب وفي ظل استقلالية كل اقليم ومراعاة خصوصيته.

2-    سيسهم النظام الفيدرالي في إنهاء اعتماد الأقاليم على المركز، ويقضي على احتكار المركز للسّلطة

3-   الفيدرالية  تعطي كل أقليم حق الاستفادة من موارده الاقتصادية

4-   خلق حالة التنافس الإيجابي, ما يحقق التكامل الاقتصادي والإداري والعسكري،  ويؤدّي لنمو الدولة.

5-   الفيدرالية ستمهد لنشر الديمقراطية السياسية, الإدارية والاقتصادية.

6-   الفيدرالية ضامن للسلام والاستقرار في الصومال إذا تذكرنا أن سبب الحرب الأهلية كان شعور كل طرف بالإقصاء

مساؤى الفيدرالية:

 النظام الفيدرالي جديد على المجتمع الصومالي ولم يُشرح بشكل كاف، ما يدفع البعض للتخوّف منه، ومن هذه المخاوف:

1-   قيام إدارات فيدرالية متحالفة للاستقواء ببعضها من أجل تصفية حسابات سياسية قديمة.

2-   لاتوجد في الصومال تقاليد سياسية للحكم الرشيد, مما يزيد من احتمال ظهور الاستبداد داخل الأقاليم، ما قد يؤدّي لتشظّي الإدراة المحلية

3-    ربما تحاول بعض القوى خلق أقاليم جديدة من رحم أقاليم فيدرالية قائمة, ولكن بتطبيق صارم لقانون الإدارات الإقليمية، والحاجة لتصديق البرلمان سيحدّ منها.

4-   الفيدرالية ليست مناسبة للمجتمع الصومالي الذي تجمعه حالة تجانس اجتماعي واقتصادي تام-حسب رأي الأستاذ خالد، في حين تؤمن المدوّنة سمية بوجود  خصوصيات ينبغي مراعاتها بسبب حالة الصّراع الطّويلة بين الصوماليين.

5-    الفيدرالية ستمنح الفرصة للنخب السياسية الصومالية الطموحة لخلق علاقات مستقلة مع دول خارجية وبمعزل عن الدولة الصومالية الفيدرالية. (ولكن صلاحيات الإدارات الإقليمية منصوص عليها في الدّستور، ما يضع حداً لهذا النّوع من المخاوف)

ثانياً: المركزية:

المركزية هو الأسلوب الإدراي الوحيد الذي عرفته الصومال، ومن مميزاتها:

  1. وجود رابط عضوي مع إدارة المركز دائماً
  2. تظل كل المؤسسات القومية من القوات المسلحة, والاقتصاد ,والشئون الاجتماعية وغيرها  مبنية على قرار سياسي موحدّ، ولكن  المدوّنة سمية ترى هذا من المساوئ لما في من استبداد وإحادية في اتّخاذ القرارات

أما مساوئ هذا النّظام فتتلخص فيما يلي:

1-   المركزية الشديدة للحكم والإدارة كما كان واقع الصومال منذ الاستقلال,

2-   تكريس للاستبداد.

3-    إهمال الأقاليم، وسيترتب على ذلك سلب الحقوق والتنصل من الوجبات الملقاة على كاهل السلطات المركزية من حكومة, قضاء وسيضعف دور نواب الشعب.

4-    تمركزّ معظم الخدمات في مقديشو وبالتّالي زيادة الضغط السّكاني عليها، والصراع عليها من جديد.

 

النتيجة:  بعد نظرة سريعة، وجدنا أن للفيدرالية ست مميزات، مقابل ثلاث سلبيات، ومؤشرين خطرين، يمكن معالجتهما بالالتزام بالدّستور المؤقت الحالي، وموقف ممثلي الشعب الحاسم تجاههما، بينما وُجدت للمركزية ميزة واحدة متفق عليها، وأخرى مختلف عليها، مع أربعة مساوئ، أدّت كلّها إلى الوضع الحالي الذي تمرّ به البلاد.

اقتراح: تكمن المشكلة الحقيقية في كون شريحة كبيرة من السّكان لا يعرفون ماهي الفيدرالية، وما هي المركزية، وما هي مميزات ومساوئ كلٍّ منهما، وعليه، فإن على القائمين على  المواقع الصومالية، والمدونين، والإذاعات والفضائيات الصومالية واجب تبسيط مواد الدستور المتعلقة بالفيدرالية وتفاصيلها ونقلها للمواطن، وخصوصاً مع اعتماد هذا النّظام في درستورنا المؤقت والذي سيستفتى الشعب عليه خلال الأعوام القادمة.

تنويه: من المفيد جداً إضافة المزيد من التوضيح لكلا النّظامين وتقديمها للنّاس!

Advertisements

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s