البداية المخيبة..


صورة
كانت كل آمالي وأظنها آمال أكثر شعبي العزيز..الحصول على قيادات جديدة مثقفة..لم تشارك بأياديها وأموالها في إراقة الدماء التي سالت في العقدين الأخيرين من تاريخنا الأسود..
وقبل الخوض في الإنتخابات الرئاسية الأخيرة..ترقبنا قيام الصومال الجديد على قدم وساق..وكنا في لهفة لولادة دولة السيادة والقانون والعدالة.
آمن الناس أنه آن الأوان لأن يستعيد الطير الجريح عافيته من جديد، وتفاءلوا بأن العام 2012م سوف يكون عام التغيير وتحقيق الأحلام التي طال انتظارها.
أما أنا؛ فآمالي كانت تفيض بمستقبل باهر وبلد آمن مستقر، ينعم بالأمن والاستقرار، وشعب ينعم بالإخاء والحب والعمل على المصلحة المشتركة..شعب يحترمه جيرانه ويحترمهم!
كنت – ولا زلتُ – أرنو لعودة العزّ لحياتنا..أرنو لرؤية ابتسامات الفرح والرضا على وجوه أبناء وبنات شعبي الذي عانى من ويلات سنوات عجاف طويلة..
وكنتُ آمل أن أشهد نهاية سوء استخدام القبيلة في الصومال.
لطالما حيرتني القضية الصومالية ، وشغلت ذهني ، إلا أني كنت أعيش في تفاؤل رغم ما تمر به البلاد ، ورغم ما أراه من ندرة أصحاب العقول السليمة، الذين يرجى منهم الإصلاح ، وكنت أقول في نفسي : غدا يأتي الفرج!
فإن جاء الغد من دون الفرج الذي رجوته..أملت في اليوم الذي بعده..وهكذا دواليك..كي لا أموت همّا وغمّا وأنا لازلت أتنفس على هذه الأرض!
انتهت المرحلة الانتقالية التي امتدت لعشرين عاماً تقريباً، وقد استبشر الناس خيراً كثيراً عندما انتخب البرلمان الصومالي رئيسه محمد شيخ عثمان جواري..وترشح لرئاسة الدولة أكثر من عشرين شخصاً، كثير منهم لا يتمتع بأية مصداقية..وليس له شعبية..بل بعضهم ترشح لتحقيق أغراض مختلفة ودوافع ليس من بينها توقع النجاح بالفوز بالرئاسة..
فبعضهم كان هناك ليقال في سيرته الذاتية أنه كان يوماً مرشحاً رئاسياً للصومال، والبعض الآخر ليقدم مسرحية كوميدية ويكون مهرجاً أمام مجلس الشعب!
لكن ساحة الانتخابات لم تخلُ بالطبع من عناصر محترمة ذات أهداف واضحة.
اقتنعت بنتائج الإنتخابات..رغم أن مرشحي لم يفز..واستبشرت خيراً من حكومتنا الجديدة..وكنت أتوقع منها تبني سياسات قوية تحارب الفساد..والقيام بإصلاح شامل في المؤسسات..وإعادة بناء الجيش الصومالي ورفع كفاءته وجودته، والبحث عن حلول مناسبة للأزمة الصومالية.. ومداواة جسد الأمة الصومالية المليء بالجراحات!
لكنني أخشى أن حكومتنا الموقرة بدأت منذ خطواتها الأولى في تخييب آمالي..وآمال شعبنا..وأصبحت أرى منذ البداية أمورا عكس ما أتمناه وأحلم به!
اعتقال واغتصاب، ظلم وتعديات على حرمات أخواتنا وأمهاتنا الشريفات، واضطهاد لمن يتحدث عنهن..ولا ركن يحميه من السلطان!
أتذكر أن رئيسنا الموقر؛ حسن الشيخ محمود..توعد فور انتخابه بأن حكومته ستبتعد عن الظلم والإضطهاد قائلاً: “ونريد أن تكون الحكومة القادمة بعيدة تماماً عن الاضطهاد وظلم الآخرين، وأن يكون الجميع ممثلا فيها، كما نريد أن نأتي بحكم يستوعب كافة الأطياف”!
أين وعودك يا سيادة الرئيس؟ أين حقوق المواطنين؟ أليس من مسئولية الحكومة حماية مواطنيها بدل اعتقالهم وظلمهم؟ أين العدل والمساواة؟
إننا نعرف جميعاً حجم الظروف الصعبة التي تواجه حكومتنا..والتركة الثقيلة المرهقة التي تحملها..لكن هذا لا يعني أن يظلم المسكين بسلطة الحكومة لأننا في بداية عصر تشكيل دولة السيادة والقانون!!
على الحكومة أن تقوم بمسؤولية جادة وحازمة لإخراج البلد من أزماته الخانقة..وإلا ستكون هذه السنوات الأربعة سنوات أخرى ضائعة..لا تسمن ولا تغني من جوع.!

Advertisements

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s