الحسّ الإداري والرّوح القيادية للحكومة الرشيدة


الفرق بينهما

أذكر عشية فوز الرئيس حسن شيخ محمود في العاشر من سبتمر وهزم شريف شيخ أحمد، وعدت نفسي أن أصمت طويلاً، ورجوت ألا ترتكب حكومته أخطاء تجعلني أعود للنقد وللسياسة، أعترف أنني كلّما انزعجت من هفوة أقول: هذه مجرد زلة! هذه ليست جريمة، اصبري قليلاً، امنحي الحكومة وقتاً، وبعد أربعة أشهر، رأيت أنّ الصواب هو العودة لتسليط الضوء على هذه الأخطاء، ووفقاً لقاعدة أنّ الفرد حين يخطئ يُعذر، ولا عذر للحكومة إن أخطأت في حق شعوبها.

وبعد المحاكمة الهزلية التي أدت إلى إصدار حكم بالسجن لعام كامل على ضحية الاغتصاب الجماعي، والصحفي الذي أجرى مقابلة معها، وسمعت تصريحات الاستهتار من الرئيس، ومبادرة رئيس الوزراء بإنشاء لجنة تقصي قال أنّها مستقلة، في حيت تقول المصادر أنّه هو من قام بتعيين أفرادها، وجدت أن الشهادات العليا، لا تعني أبداً القدرة على إدارة بلد، وأن كون أحدهم في منصب قيادي ليس دليلاً على تمتّعه بصفة قيادية تؤهلّه لبناء دولة في مثل حالة الصومال.

وعليه، أردت اليوم مشاركة القارئ بنقاط تعلّمتها من ندوة عقدت في مكتب المفوضية السامية لشئون اللاجئين في كوالا لمبور، ماليزيا، كانت عن الإدارة، إذ قسّم أحد الأساتذة المشاركون الإدرايين إلى أربعة أنواع:

النوع الأول: لا يقدر على الإدراة ولا يرغب في الإدراة: unwilling, unable

النوع الثاني: لا يقدر على الإدراة، ولكنه يرغب فيها:  willing, unable

النوع الثالث: يقدر على الإدراة ولكنه لا يرغب فيها:  unwilling, able

النوع الرّابع: قادر على الإدراة، وراغب فيها: willing and able

لو تأملنا الإدارة الصومالية فأي نوع ستكون؟ الجواب متروك لك عزيزي القارئ.

برأيي الشخصي، لا أحد يريد أن يتولى إدارة ولا ينجح في المهام التي أوكلت إليه، ويطلب من النّاس إعطاءهم الوقت الكافي لإنجازها، ومع ذلك لا يستطيع إرضاء الزبائن، “الشعب”، هذا لو اعتبرنا الحكومة شركة، وإنجازاتها منتجاً، والشعب زبونا.

لست إدراية ولكني أعرف قاعدة إدراية تقول: الزبون ملك! فماذا يحصل لو لم يستطع مدير الشركة وموظفوه من أكبر رأس فيهم إلى أصغر واحد؟

بالتأكيد سيخسر وسيبحث الزّبائن عن حل آخر، ولو اعتمدنا على قاعدة إدارية أخرى تقول أن الزبون أفضل من يقوم بدعاية مجانية، فإن حكومتنا كسبت بجدارة دعاية مجانية عن الخلل في منتجاتها (تصرفاتها)، وخسرت ثقة الزّبون في محاولة إرضاء كبرياء وذوات الموظفين الفاشلين لديها!

عموماً، وفي هذه المقالة بالذات أريد أن أشارك القارئ فيما تعلّمته في تلك النّدوة، فقد قارن الأستاذ بين القيادي وغير القيادي، بأسلوب بسيط وسلس، إذ بين أن الفرق يكمن في الرؤية، فالقيادي يرى الإدراة واجباً، في حين يراها غير القيادي منصباً، فيكون لدى الشخصية القيادية رؤية واضحة، ويفتقر الثاني لهذه الرؤية، فتأتي أفعاله اعتباطية، وغير مدروسة، والفرق الآخر بينهما في مصدر القوة، إذ يستمدّ القيادي قوته من شخصيته، والآخر يعتمد على نفوذه ومنصبه.

ومرة أخرى، وباعتبار الرئيس أستاذ اقتصاد وإدارة، ولديه خبرة طويلة في إدارة الجامعة الناجحة سيمد، ورئيس حكومتنا رجل أعمال، كيف ترون روحهما القيادية؟

انتهى

Advertisements

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s