قليلاً من الحب!


صورة
بحثت عن الحب ! عن ذلك الحب المفقود بين الاسر الصومالية خاصة، ومجتمعنا الصومالي عامة ، فوجدت أن ما أبحث عنه ليس رائجا في بلادي، وأن السائد هنا هو أشياء كثيرة مناقضة للحب كالكراهية والتعصب القبلي.
كثيرا ما استغربت من القبائل الصومالية التي تعتبر نفسها أرقى وأفضل من القبائل الأخرى، ويعتبرون ما سواهم أقل منهم شأنا.. حتى ليخيل إليك أنهم “شعب الله المختار”!
هؤلاء يعيشون في أوهامهم الخاصة، وكأنهم هم الذين أختاروا قبائلهم وأجناسهم، وكأن عندهم الميزان لقياس أفضيلة الإنسان.
الإهانات والتقليل من شأن الآخرين ليست عادة منتشرة بين القبائل الصومالية فحسب بل تمارس داخل العائلة الواحدة.. بدأ من تقليل شأن الزوجة من قبل زوجها، وتقليل شأن الأطفال من قبل آبائهم، وتقليل شأن الطلاب من قبل مدرسيهم.. إلخ
فمثلا: ينادي الرجل زوجته فيقول “يا إمرأة” إلم يقل “يا هذه”.. وقلما تسمع رجلا يقول كلاما لطيفا لزوجته ك “حبيبتي” و “عزيزتي”.. ودعني لا ألقي بالائمة على الرجال فقط.. فاللنساء أيضا نصيب من ثقافة الجمود والبرود وعدم إظهار الحب، فتسمعها تنادي زوجها وهي تقول“odayga” بمعنى “يا شيخ” أو “kii ilmaha iga dhalay” بمعنى ” اللي جاب مني الأولاد”!
ولماذا لا تسقبله بإبتهاج؟ ولماذا لا يشعرها بمدى اشتياقه لها بدلا من الوجه الكئيب والتكشيرة التي تسبق كلمة “أين غذائي” لماذا لا تخبره أنها تحبه؟ ولماذا بات كل تفكير الزوج اصبر عليها حتى يأتي الفرج وتتزوج من أخرى ربما تكون أحسن من الأولى ؟
فما الذي نتوقع من طفل قلما يسمع كلمة “لطيفة”؟
على الأرحج لن يكون لطيفا، وسيكون اللطف حالة إستثنائية في حياته.. فيكفي أن ترى أطفال مقديشو يسبون المارين في الشارع ويسبون بعضهم ويلعنون.. ولهذا فإن اللطفاء هنا يوصفون بأنهم ضعاف الشخصية أو سذج!
المشكلة ليست في الأبناء.. المشكلة في آبائهم الذين ساير الأولاد طريقتهم في التعامل مع بعضهم فاتخذوا من الكراهية والعنف منهجا.. المشكلة في أننا لم نفهم بعد أننا نعاني من مشكلة في الحب والتسامح..
وأخيرا فالنتيجة النهائية لمجتمع لم ينشأ على الحب والتسامح هو سيادة الحقد والبعض والتعصب.. أتذكر يوما تقاتل فيه رجلان في منطقة خارج مقديشو فهزم أحد الرجلين وصرخ الآخر “مَن من قببيلتي ينجدني” (Yaa tolkeey ah) فاحتشد جمع من قبيلته ونادى الآخر كذلك حتى اندلعت معركة بين القبيلتين هكذا بكل بساطة .. ولحسن الحظ لم يستخدمو المدافع إستخدموا عصوات وهروات budh iyo ulo. !!!!
هكذا تملأ الكراهية بيننا ويقدس شعبنا القبلية ويتعصب لها لأبعد حدود.. حتى وإن هدأت الحروب القبلية مؤخرا، إلا أن أفراد مجتمعنا ما زالوا مكتنزين بالعصبية..
تقديسنا لأوهامنا لم تجد لنا نفعا غير الهلاك والدمار.. يا قومي قليلا من التسامح .. قليلاً من الحب.

Advertisements

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s