من أجل طفولة بلا عنف!


صورةصباح الطفولة واللاعنف!

تأملت في سلوكيات أهالي مقديشو التى أزعجتني كثيراً، وأحببت أن أشارككم هذه السلسلة من نظراتي لتلك السلوكيات..لاستخلاص العبر والدروس منها..تكون سببا وعونا للحد من السلوكيات الضارة ومحاولة لإيجاد حلول مناسبة لها..

سأبدأ الحديث عن ضرب الأطفال في البيت وخلاوي القرآن الكريم “دكسي” والمدارس..

أصبحت الأم الصومالية من يحرض الطفل على العنف والقتال..تسبُّ طفلها وتصفه بصفات غير لائقة..وفي بعض الأحيان تسب أصله، وعند حدوث مشاجرات بسيطة بين طفلها وزملائه أبناء الحارة – كما يقولون – تضربه وتشجعه أن ينتقم منهم ويستعد للمشاجرة القادمة..ولعلها تريد أن يكون طفلها شجاعاً لكن بالعكس تماماً..تنهار أخلاقياته ويصبح الطفل عدوانياً.

عندما تمر في شوارع مقديشو ترى أطفالا يلعبون في الطريق..وكل واحد منهم يلعن ويشتم والد الآخر..يتحدثون فيما بينهم عن القتال والعنف وربما يقلدون سلوكيات الموريان فيحملون بندقية مصنوعة من الخشب ويقفون في الشوارع يأمرونك بالوقوف ويطلبون منك الثمن!

في إحدى المرات..رأيت بعض الأطفال يشاهدون واحدا من الموريان يفتش الناس في الطريق وفوراً قاموا بتمثيل ما رأوه!

أما الأب..فليس كالأم، معظم أوقاته يقضيها في العمل خارج البيت..إن كان يعمل..لكنه لا يحب أن يصطحب ولده إلى المساجد وأيضا لا يريد أن يجلس معه في العطلات..كالأعياد والجمع..ولا يصطحبه إلى أماكن التنزه..

ويطرد الأب طفله ويصرخ عليه عند حضور الأقرباء والضيوف إلى البيت..فيشعر الطفل بمهانة وينشأ لديه شعور بعدم الثقة.

هذا في البيت؛ وعندما ينتقل الطفل المسكين إلى خلاوي القرآن الكريم، فبالتأكيد يتضاعف العنف تجاه الطفل، يضربه المعلم ضرباً مبرحاً..ليس تأديبا بل لمجرد أن الطفل إلتف يمنة أو يسرة أثناء قراءة القرآن..أو لأنه لم يرفع الصوت!

لا أنسى أبداً سلوكيات المعلمين في الدكسي، فعندما يغيب التلميذ يوماً واحداً أو يخطئ آية من القرآن يجلس التلميذ وسط الطلاب وتربط عيناه بقميصه..ويُقرأ عليه سورة الشمس، حيث يبدأ كل طالب من طلاب الدكسي بضربه بسوط في نهاية كل آية من هذه السورة.

كنت أكره كثيراً مثل هذه الأفعال..وكرهتُ بسببها الدكسي..وكنا نطلب باستمرار أنا وإخوتي من أمي أن تدخلنا المدرسة..ربما تكون أقل عقابا من هذا الدكسي.

لا تستغرب عند مرورك في شوارع مقديشو وسماعك صرخات الأطفال لأن هذا الشارع قريب من الدكسي! أتذكر ذاك اليوم عندما ضرب معلمي في الدكسي طفلة صغيرة..ولشدة غضبه كان لا يبالى في أي مكان من جسمها يضرب..وللأسف الشديد فقدت هذه الطفلة أحد أسنانها.

ليست هذه الطفلة وحدها من عانى من هذا العنف الشنيع..لكن هناك الكثير من الأطفال يعانون من إصابات أسواط المعلمين في خلاوي القرآن.

ترى الأطفال دائما..يكرهون المعلم والدكسي..نتيجة قسوة المعلم وتشديد العقوبات عليهم..بل يصفونه بألقاب تترجم عن قسوته..

وبسبب كثرة ضرب المعلم للأطفال تزداد ظاهرة التهرب من الدكسي في مقديشو، إضافة إلى ذلك..حسب ما أعتقد..يتعلم الطفل بسبب هذه الظاهرة مزيدا من العنف والقتال..

عموماً؛ إنني أناشد الآباء والأمهات أن يراجعوا كيفية تعاملهم مع فلذات أكبادهم..وأن يراجع المعلمون أساليب معاملتهم للأطفال..وأن تُعقد للمعلمين دورات حول تعليم الأطفال القرآن بطريقة غير وحشية!

Advertisements

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s