الإنسانية أولاً


انسانية

التناقض قبيح، ولكنه أقبح فيمن نعتبرهم مثقفين، ويصعب عليّ أن أفهم كيف يجمع إنسان واحد تناقضات كبرى في كيانه الصغير ثم يشعر براحة ضمير؟ بل ولا يشعر بعض من يرون أو يقرؤن هذا الشيء المتناقض بالغرابة، والعذر الوحيد: إنّه مثقف!

صحيح أنّ من البيان لسحرا، فما أشدّ خطر أصحاب البيان الساحر إن حملت موسيقا كلاماتهم مشاريع الكراهية والعنصرية والبغضاء؟

 هل يقدر أحدنا أن يزعم أنّه يحزن على طوابير من البشر على باب فرن، وبينما هم في انتظار الخبز يأتيهم الموت من طائرة ميغ 23، ويرى في حفنة من الأوغاد يمتهنون القتل وتدمير التّاريخ أبطالاً لأنهم سحلوا جندياً فرنسياً؟

فلا تدري لماذا حزن على المشهد الأول؟ ولماذا ينتشي للمشهد المقابل؟ افرض أن المشهد الأول استفزّ إنسانيته، فما مبرر صمته على هدّم التاريخ وانتهاك حرمة موتى المسلمين؟ ما هي المشاعر الإنسانية النبيلة التي أثلجت صدره حين قتل فرنسي على يدي مجرم يقلق راحة من فارقوا عالمنا قبل قرون؟

هل يستطيع أي شخص أن يقدح رجلاً مثل العريفي-الذي لا أحبه شخصياً-لتجاهله المعتقلات السعوديات وتبجيل ثورة الحرية في مصر، ثم نراه يحيي مجرمي مالي، الذين أحرقوا تمبكتو، ويزعم أنّ كل صومالي فرد من حركة الشباب، ويتجاهل بلا تأنيب ضمير ما فعلوه بطلابنا في مقديشو، وببناتنا، وبما تبقى من كرامة لنا؟

أي تناقض بعد هذا؟ بل أي فضل يدّعيه من يفكر هكذا، يرى عيوب العريفي وينسى عيبه هو؟!

هل يمكن لعاقل أن يعيّر افريقياً بأنفه الذي لم يختره،  ويتخلى فجأة وبدون سبب مفهوم عن أهم ركائز الدّين (التّساوي بين بني البشر، ولا تفاضل بين البيض والسّود، وبين العربي والعجمي)، ويصرّ على ذلك، ويتناسى أنّ له أصدقاء أفارقة، وأنّه هو أيضاً إفريقي ابن إفريقي وإفريقية، وبعد أقل من ساعة يهنئ والداً إفريقياً بطفلة فطساء الأنف، ومن غير أن يساوره الحياء؟

فإن افترضنا أن انتفاضته الأولى منبعها الضمير الإسلامي والوطني، وأنّ انتفاضته التّالية كانت بدافع العدالة والمصداقية، فما معنى هذه الزّلة؟ كيف لمثل هذه النّوعية أن تنتقد عنصرية الآخرين ضدّه؟ وكيف سيطالب بأن يعترف الآخرون بحقوقه وهو يغمضهم حقوقهم نهاراً جهاراً!

ما المانع في أن نعيش في تناغم مع بعضنا البعض؟ وما الفرق بين من نسميهم مستعمرين ودخلاء، وبين ما ننشره على صفحات في الفيسبوك؟ ومتى نتعلّم كصوماليين أولاً أن ما ننشره يعكس صورتنا، فهل حقاً نحن عنصريون وفخورون بذلك؟ ألم نتعظّ من حروبنا التي جعلت منا غرباء مهاجرين، نعيش تحت رحمة كفبل، أو لاجئين ننتظر صدقات من الأمم المتحدة، أو ضحايا آلة الاقتتال الذي يمجدّه بعضنا حسب المزاج؟ ألم يحن وقت نشر رسالة السّلام والمحبة والإخاء؟

Advertisements

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s