حكاياتُ الأمْس الطريفة ..


Eastleigh صورة 

صباحاً وصلتُ إلى عملي ..

كعادة Eastleigh زحامٌ وضجيج .. احتفالية الحياة بطريقة تميلُ إلى التراجيديا .. 

في العاشرة أتى للمكتب مندوب مبيعات منْ شركة أخرى نتعاملُ معها يدعى جون .. وأخذنا في مراجعة فواتير بين الطرفين..

بعد أنْ أنهينا العمل قبيل صلاة الظهر تقريباً، سألني إنْ كانت عائلتي من يملك الشركة .. أجبته بالنفي وبأنّي موظفة مؤقتة لا أكثر ..

نظر لي قليلاً ثم رمى لي عبارة

 تتضمن معنى مغازلة .. وأصرّ على أنْ أمنحُه كرتي الشخصي !

زميلي آدم كان يلمحُ المحادثة عنْ بُعد .. في اللحظة التي غادر بها الرجل اتجه نحْوي وعلى وجهه تعابيرُ انزعاج وقال : «لا أعرفُك إنْ تورطت بعلاقة مع رجل كيني »

الطريف أنّه كان يلوح بيده بطريقة جعلتني أنفجرُ بالضّحك .. !

أجبتُه متعمدة إغاظته : « أريدُ أنْ أجرّب الهوى على الطريقة الكينية ».. وأخذتُ أردد كلمات أغنية سواحيلية عاطفية :

«Nimpende nani .. Nimpendee »

أشار للوح خشبي على الجدار بنظرة تهديد ..

يبدو أنّ لي وليّ أمر في كل زاوية منْ هذا العالم .. !

***

مساءً وفي موعد الانصراف؛ هاجمتْ شرطة مكافحة الشغب GSU الحيّ على خلفية تعرض عضو في البرلمان الكيني – منْ أصل صومالي – لمحاولة اغتيال الليلة الماضية أثناء خروجه من المسْجد بعد لقاء مع الأهالي .. 

صفاراتُ الانذار ملئت الأسماع وشاحناتٌ مليئة برجال ضخام وبنادق بأعْقاب حديدية وعصي غليظة .. 

الشاحناتُ تقتحم الطريق الضيق بسُرعة مجنونة، ناثرة الغُبار وكل أوساخ الطريق على الباعة والزبائن على الجانبين .. 

ابتدأ الجميع بالهرب .. حتّى القطط والكلاب ..!

لمْ أفهم الوضع إلى أنْ رأيت أحدهم منْ داخل الشاحنة يشير ببندقيته إلى الخارج .. اشتركتُ أنا أيضاً بالهرب ..

هذه المدينة علمتني الركض وأظنني سأترشح عدّاءة في القريب هههه .. 

حافلاتُ المواصلات العامة أخذت تُغادر الحي ولا تتوقف للرّكاب .. ووجدتُني أنا ورفيقي نقفز على حافلة تسير .. 

على كتفي حقيبتي الكبيرة .. ويدي الأخْرى تلتف حول مظلة وثلاجة قهوة صغيرة .. 

برأسي سؤال عن متى كانتْ آخر نوبة قلق وجودي باغتتني .. 

كل أسْئلتي تذوي على أرصْفة هذه المدينة .. وتتبخر مع هذه الشّمس الممزوجة بالسبخ والمطر الصّاخب ..

لحظتها كان المطرُ يبلل كتفي التي إلى الخارج .. أصبتُ بحكة في الظهر .. خطر لي أنّ سلال القمْح هناك تحُك ظهري / ذاكرتي .. وأنّ لحْنا ما يعلو على كل هذا الضّجيج الذي يرفسُ قلبي ..

ظللتُ متمسّكة بالباب حتّى وصلنا لمحطة الباص في الداون تاون !

بعد ابتعادي عنْ حافة التوترشعرتُ بأنّ عروق يدي نافرة وكتفي مائلة .. 

تفقدتُ هاتفي النّقال .. وجدتُ رسالة منْ جون تحوي :

“I Hope You Are safe”

***

أخيراً طرقتُ باب منزلنا مُتهالكة وبحذاء مبْتل بالطين.. 

أمّي على الباب ..

لمْ نتحدث كثيراً، لكنّي أنهيتُ المساء بقدح كبير منْ الشاي بالنعْناع (حساوي / مغربي) أحضرته أمّي من المدينة مجففاً قبل أيام !

***

واستغرقتُ في النّوم دون أحْلام .. إلا قليلاً منْ رائحة حُب .. !

 
 
 * رحمة شكري – نيروبي .
Advertisements

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s