من وحي تغريدات د. جاسم سلطان هذا الصباح!


من شواطئنا

هذا الصباح أدرج د. جاسم سلطان عدّة تغريدات ألهمتني وأعادتني إلى همّي القديم.. أين كانت البداية وماذا كان السبب؟
يقول الدكتور سلطان: “إذا أمسكنا بنقطة البداية بشكل جيد..مهما صغرت..فالانتقال لما بعدها يكون اسهل..وبدونها لا يكون التقدم سوى احلام” فما هي نقطة البداية لأزمة الصومال العصيبة؟
حسناً .. لننس قصة المؤامرات الخارجية والأيدي الآثمة التي خرّبت البلاد وقتلت العباد، ونعنترف بهدوء ووضوح: السبب الأساسي للأزمة الصومالية كان حسب تصوري: الظلم وانعدام العدالة بأنواعها، ومعروف أنّ المستبدّ يحتاج لعوامل تساعده على الاستبداد، والصومال بلاد مترامية الأطراف وشاسعة وفيها مساحات كبيرة غير مأهولة، والطريقة الوحيدة لإحكام القبضة هي: تركيز الاقتصاد والخدمات والتّعليم في منطقة واحدة وحرمان بقية الأراضي من هذه الأمور التي تعتبر من أبسط الحقوق. وهذا أدّى إلى توافد الصوماليين إلى العاصمة والمدن الرئيسية الكبرى وشعور الوافدين الجدد بالفرق الهائل بين سكّان المدن الكبرى وبينهم، فما كان منهم إلا أن حقدوا على النّاس والمباني والقبائل التي صنّفوها على أنّها سارقة الخيرات! ونسوا ببساطة أن النّظام القائم هو المسئول عن إفقارهم وبؤسهم. وهكذا كما يقول الدكتور جاسم تمّ تصحيح الخطأ بخطأ آخر فأصبح المجموع خطآن وانتهينا إلى وضع أسوأ مما كنّا عليه. أمّا السبب الثاني للأزمة فهو إبعاد الصوماليين عن دينهم الحنيف وفرض الاشتراكية عليهم، وملاحقة المصلين والمتديين وأئمة المساجد، مما وّلد ردّة فعل أخرى مضادة: التشدد والتّطرف وكأنّ روّاد هذه الحركات ينتقمون من المجتمع المتدين بالفطرة ويحمّلونه مسئولية نظام لاحقهم وعذّبهم، ومرّة أخرى نرى كيف أصبح لدينا بدل العبء اثنان! وأصبح لدينا ظاهرة التفجيرات واستهداف الأبرياء، وقتل النّاس لمجرد الاختلاف معهم في الرؤية أو الفكر، وثمة سبب آخر لهذه المعضلة الإنسانية وهو قرار أحمق اتخذه النّظام العسكري وهو الدفن الصوري لتمثال القبيلة، وتحريم ذكر أسماء القبائل وهذه حرب على التركيبة الاجتماعية الأساسية للمجتمع الصومالي، وبهذا حوربت القبيلة ولم يتوقف الصومالييون عن ممارستها سراً على أساس كل ممنوع مرغوب، وانتهينا إلى أزمة جديدة اسمها الخجل من أسماء أقاليم الصومال لأنّه وتبعاً لتركيبتنا الاجتماعية تعرف قبيلة الفرد بمجرد ذكر الاقليم، وهذه مصيبة كبرى قد تؤدي بنا إلى الخجل من اسم الصومال قريباً.
وهكذا لو أدركنا نقطة البداية بوضوح ومهما كانت الزواية صغيرة يمكن لنا الانطلاق نحو التّقدم، فحلّ الظلم هو العدالة، ولنجد العدالة يجب أن نؤمن بحق كل مواطن صومالي في الحياة والعيش الكريم مهما اختلف معنا أو اختلفنا معه، وبحقّه في التعلّم والعمل والصحة، وهذا بدوره يتطلب الخروج من التخندق في ثوب جهوي أو فئوي ضيق، والإيمان بأن المصلحة الشخصية أوالفئوية لا تتحقق إلا في ظلَ المصلحة العامة لكل المواطنين! وشكراً

Advertisements

3 Comments

  1. تحليلك هو الآخر ألهمني يا سمية.. مسألة الخجل من ذكر اسم القبيلة أو اسم المنطقة هو سلبي كما أشرت إليه، من الطبائع التي تجذبني في العرب هي أنهم لا يخجلون من أسماء القبائل بل يكتبونها كأسماء لدكاكينهم ومحلات تجارتهم وشركاتهم مثلاً، ولا يوجد أي حساسية في وجهة نظر الآخرين، إنها عادية جداً..
    كيف يمكن أن يصل الصومالي ذكر قبيلته من دون خوف أو خجل؟
    أظن أن الجواب هو أن تحصل مصالحة شاملة وتسامح حقيقي بين القبائل الصومالية، وانتهاء حقيقي للتحاقد والكراهية؛ فإذا عرف أحدهم أن هذا من قبيلة كذا يرحب به ويكرمه ويحترمه، بعدها سيفتخر كل واحد بقبيلته لأنه لا يوجد سبب يجبره على إخفاء قبيلته أو الخجل من ذكرها..
    إنها مرحلة يمكن أن تأتي، لكن بجهود وتخطيط مُحكم.
    تحياتي

  2. بهذا تعتقد أن الخجل من اسم القبيلة مرجعه إلى الخوف من الثأر! وهكذا كلّ ما زاد رصيد قبيلة ما من الجرائم يزيد الخجل! طيب ماذا عن بقية النقاط! التطرف الديني والظلم الاجتماعي!

  3. التطرف الديني أو التشدّد الخارج من الوسطية نابع عن الظلم ذاته، فنعلم جميعاً كم تألم العلماء والمتديّنون عندما نفذ الإعدام على بعض العلماء الصوماليين إبان حكم سياد برى، فتشكّل في أذهانهم كراهية للدولة أي دولة، وأن من يقترب من الدولة عميل وجاسوس ومجرم ..إلخ، وهذا ليس حقاً طبعاً، تماماً مثل ما حصل في مصر فترة حكم جمال عبد الناصر بعد اضطهاد الأخوان، وتكوّنت أيدولوجيات بعيدة عن أسس ومبادئ جماعة الأخوان..
    أيضاً على فكرة “الاتحاد الإسلامي” في الصومال رأت استخدام العنف في تسعينات القرن الماضي، ثم راجعت نفسها بعد تجارب مريرة حتى غيرت اسمها إلى “الاعتصام بالكتاب والسنة” وأعلنت سلمية وسائلها، فانشقت منها السلفية الجهادية وهي متمثلة في حركة الشباب المجاهدين، واختلفت مع الجماعة الأم اختلافا شديداً..
    ويرى الجميع وكل من له عقل وعلم أن التفجيرات في الصومال لا تأتي بخير، وأن الإسلام لم يأت ليفجر المسلمين، بل أتى للموعظة والدعوة بالتي هي أحسن..
    هناك أساليب كثيرة للتأثير على الآخر أو اكتساب ودّهم وثقتهم لتمرير الأهداف، إن كانت إسلامية، والعنف سمة الفاقد للمنطق..
    الظلم الاجتماعي نابع عن الثقافة البدوية المتسمة باغتصاب الآبار ونهب الإبل والبقر، والمهاجمات التي لا مبرر لها فقط لإبراز القوة، هذا كله إرث اجتماعي انتقل إلى المدينة، وظهرت معالمه كثيراً فترة الحروب الأهلية، فلا أمن ولا سلام لأن الذي يمتلك الرصاص والمدافع سيهاجم الأبرياء العزل، أقرب ما يوصف بها أنها قانون الحيوانات المفترسة في الغابات.

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s