الاستكبار العربي: وظلم ذوي القربى!


 

يبدو لي أنّ الشعوب العربية مبتلاة بالهجرة والنزوح واللجوء، ومع ذلك فهم لا يتعلّمون أبداً، وتعتريهم الكثير من مشاعر الاستكبار على الضعيف والاستخفاف بوجعه وربما يتحوّل الأمر إلى نوع من السّادية ويستمتع البعض بتعذيب المهاجرين أو النّازحين أو اللّاجئين دون أدنى شعور بالإنسانية.

لنأخذ فلسطين على سبيل المثال؛ فبعد الاحتلال الصهيوني للأراضي الفلسطينية، هام الفلسطينيون على وجوههم، وأصبحت الدّول الشقيقة ملاذهم، ولكن تلك الدّول لم تملك سوى أن تقدّم له الخيم، لدرجة أن ارتبط اسمهم باسم المخيّمات. وعندما طالت نكبتهم ملّ الأشقاء من قصصهم فما كان منهم سوى أن أشاعوا أن الشّر قرين اسمهم! ففي بعض الدّول العربية يرون الفلسطيني خبيثاً أو عميلاً أو جباناً لأنه ترك أرضه لليهود وفرّ هارباً.

 والصومال مثال آخر؛ فعندما سقط النّظام الديكتاتوري في الصومال في مطلع التسعينات،تفجرّت الصراعات الأهلية، وعلى إثرها أصبح الصومالييون ما بين نازح ولاجئ ومهاجر، فيما مات المئات جوعاً. واستمرّت مأساتهم لعقدين من الزّمن، فماذا فعل الأشقاء العرب؟ بعض الدّول لا تمنحهم التأشيرات، وبعضها الآخر يذيقهم سوء العذاب في المطارات، ومن الإعلاميين العرب من يسخر منهم ويرى في مأساة نكتة فقط، ويطالب بعضهم بتطهير بلادهم منهم!!

وفي العراق حدث الأمر نفسه بعد سقوط نظام صدّام حسين والغزو الأميركي، ذاقوا الأمرين في سوريا والأردن، كان على العراقي الذهاب إلى العراق ثم العودة إلى سوريا كلّ ثلاثة أشهر لتجديد الإقامة دون الاكتراث بوضع الأسر التي يذهبب أبناؤها إلى المدارس أو المرضى أو ذوي الاحتياجات الخاصة منهم. بل وكان الجيران يضايقونهم ويسئون إليهم وبلغ الأمر حدّ التمنن: ” نحن الذين آويناكم!”

وما يحدث اليوم في سوريا ليس ببعيد عن كلّ هذا، فها هم اليوم يأوون إلى المخيمات والمدارس والحدائق، وربما يقفون  بمرارة أمام موظفي المطارات ويمنعون من الدّخول إلى البلدان وذنبهم الوحيدون أنّهم سوريون! وخاتمة الاستكبار العربي هاشتاغ: أخرجوا اليمانين من السعودية!!  

اما الذي يمنع أن تتفجر الأوضاع في المملكة العربية السعودية، أو الإمارات مثلاً؟ اليوم وقبل أن تمرّ سنتان يواجه 3 ملايين سوري خطر المجاعة؛ ماذا لو استمر الوضع في سوريا لعشرين عاماً -لا قدر الله؟

ما أريد قوله هو: ربما تكون اليوم مستضيفاً لأخيك العربي أو المسلم فارحمه ولا تسخر منه! ربما تحتاجه غداً، لا سيّما وأنّ الأمة العربية تعيش تحت حكم الطغاة وتحتاج لبعضها البعض! فلم السخرية والاحتقار يا أمة محمد؟

Advertisements

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s