اجتهاد العلماء ليس قرآناً يا صديقي!


شعار مدونتي لا للجمود لا للزيف، ويبدو لي أنّ بعض الإخوة مصرّون على الجمود الفكري المزمن والمثير للشفقة، وهذا ما رأيته بعد أن أرسل لي أحد أحبابي رابط صفحة الصومالييون العرب حيث أثار أحدهم أكثر المواضيع مللاً وسطحيّة وهي: ” هل الإخوان إسلاميون أم ديمقراطييون؟ وإذا كانوا إسلاميين فلماذا ينادون بالديمقراطية؟ وهل الدّيمقراطية أسلمت؟” حاول السائل التفلسف وطرح الأسئلة العميقة ولكنه جعلني أتثاءب حقاً. بالله عليك هل ما زلت تفكر في هذه المسألة؟ لقد استفززت بغضي القديم للجمود الفكري والسّطحية المفرطة يا صديقي!  وهل يعقل أن تصل التعليقات إلى 72 تعليقاً؟

هذا الشّاب الصومالي يعتقد أنّ قرآءة كتاب واحد – السياسة الشرعية- والاستماع لشروح بشريّة له تكفي لنبذ كلّ ما لم يكن في عهد النبّوة ويزعم أيضاً أن تحديد مدّة الرئاسة من عادة الكفّار، ولو توقفنا عند هذه العبارة فسنجد أنّ مصادره من المملكة العربية السعودية وما شابهها من ممالك تنشر هذه الأفكار لاحتكار الحكم إلى ما شاء الله وتستغلّ البسطاء لتقنعهم بأنّ هذا واجب شرعي.

هذا الفتى الطيب ربما نسي أنّ ابن تيمية مجتهد قد يصيب أو يخطىء، وأنّه اجتهد وفقاً لزمانه وما رآه لصالح الأمة آنذاك. كما لم يخطر له أنّ أكبر خطأ وقع من سلفنا أنّهم لم يضعوا معايير لاختيار ولي العهد ولا الآلية التي يجب اتّباعها في ذلك، ولم يحدّدوا مدّة الحكم أيضاً. ولو تأملّ المرء في تاريخ الإسلام وجدنا أنّ اختيار الخليفة أبي بكر بعد انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى يختلف عن طريقة اختيار عمر رضي الله عنه، وكذلك عثمان وعلي. وهذا إن دلّ على شيء فإنّما يدّل على قلة الخبرة الإدارية عند المجتمع المسلم آنذاك, لقرب عهدهم بالبداوة ولأنّهم لم يروا نموذجاً للحكم من قبل. لأن العرب كانوا أمّة أميّة بدوية مقسّمة إلى قبائل ومتفرقة ولم تكن لهم راية واحدة إلى أن جاء الدّين وبعدها بدأت الدولة تتأسس على يدّ خير البريّة، ولم يكن الرّسول يتّخذ قراراً دون الرّجوع للصحابة والمسلمين ( الشعب) وهذا يدّل على أنّه لم يكن متفرداً في حكمه مع أنّه رسول يوحى إليه بل ترك الأمر الدنيوية لأصحابه ( الشعب)، وكان يقول فيما معناه: أنتم أدرى بأمور دنياكم. مما يعني أن الشعب هو الأصل. ثم ماذا عن البيعة؟ وكيف تنعقد البيعة لو قال الشعب لا نريد مبايعة ولي الأمر المقترح علينا؟ أليس هذا تصريحاً واضحاً بضرورة منح الاختيار للشعب؟ وهل يكون الحاكم شرعياً لو فرض نفسه على الشعب الرّافض له؟ قطعاً لا.  لأنّ الإسلام الذي هو المرجع ينص على عدم جواز إمامة  أحدهم النّاس وهم له كارهون!  كما أنّ ترك تحديد كيفية الحكم في عهد الخلفاء يوحي للمتأمل مرونة الإسلام وتركه أمر الحكم مسألة اجتهادية تخضع لحاجات النّاس في كلّ زمان ومكان. إذاً وأياً يكن الأمر فترك قضية كهذه قصور يجب الإقرار به. وهكذا لا ينفع بأي شكل من الأشكال الاكتفاء باجتهاد السّلف بل وتقديس ما توصّلوا إليه إلى حدّ اعتباره بحجة القرآن الكريم، وبالتّالي لا يجوز أن نحيد عنه.

وخاتماً وفقط للتذكير: لم تكن هناك مصطلحات(الأسرة المالكة، الملك، ولي العهد، وأسماء الوزارات..الخ) في عصر الخلفاء الرّاشدين، ولم تكن هناك مصطلح المملكة أو الجمهورية أو الإسلاميين في عصر ابن تيمية. وبالتّالي وتبعاً لمفهوم ضحايا التصّحر الفكري يجب نسفها. ولا ننسى جميع السخافات اللاحقة مثل حرمة استخدام الكاميرا والانترنت ومشاهدة التلفاز…الخ! طبعاً سأجد من يقول لي: ” اتقي الله يا أمة الله! لا تتحدثي في دين الله بغير علم.” هذا على أساس أنّهم طرحوا مسألة كم سعر البطاطس اليوم، ولم يتورطوا في مسألة الديمقراطية والإسلام؟

Advertisements

3 Comments

  1. waan a xumahay jihaaz aan fadhiyo inuusan cari lahayn , marka xigta aad ayaan ufaraxsanahay sida wanaagsan ee aad ula khidaabtay dadbadan mhal il wax u ara ayaana jira waxaana rajaynaa inaan mar uun kaaga danbeeyo mowduucaan in sha allaah bilo fiican ayaad na noo horseeday waad mahadsan walaashay qaali ah

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s