من المسئول عن نشر المعلومات الخاطئة؟! الجزء الأول



في الآونة الأخيرة لاحظت انتشار كمية من المعلومات التاريخية أو السياسية الصومالية ينقلها الشباب من مواقع مثل الويكيبديا ويتدوالونها على أساس أنّها صحيحة دون أن يفكّروا فيها أو يحللّوها، ربما لصغر سنّهم وقلّة تجربتهم وربما لعدم وجود مصادر موثوقة يستقون منها المعلومات الصحيحة. وهذا ليس ذنبهم بل ذنب أؤلئك الكتّاب والمراسلين الذين يلقون عبارات غير دقيقة أثناء نقل الخبر أو المعلومة، ثم تصبح هذه المعلومات مراجع ومصادر يعتمدها الباحثون، والدّارسون، والشباب الصومالي المغترب، أو ربما تساهم في خلق رأي عام تجاه مسألة ما،  ثم لا يجدون من يصحّحها أو يصوّبها. والسبب على الأرجح كون الكاتب الصومالي مصاباً بداء تضخّم الأنا، فهو يعتبر نفسه كائناً معصوماً من الزلل، ومتسامياً عن أبناء جلدته كونه ” كاتباً” في مجتمع لا يكتب، وعلى القارئ ابتلاع ما يقدّمه دون اعتراض أو تساؤل. وفي ظلّ هذه النّفسيّات لا تجد نقّاداً يتصدّون لتزييف الواقائع خوفاً من كسب عداوت الكـتّاب، وبالتّالي لا يحذر الكاتب من ارتكاب هفوات طالما لا يوجد من يتابعه ويصوّب أخطاءه.

إنّ من نتائج هذا الخوف وذلك الاستعلاء بقاء صوت الصومال غير مسموع لما فيه من تناقض، أو للمنطق الغريب للكلمات الواردة فيما يكتبونه، وتعيق كذلك ارتقاء التّقارير الصومالية إلى المستوى المأمول.

وما دفعني  اليوم للكتابة عن هذه المسألة محاولات بعض من يوصفون بالمتعلمين تسمية هذا الحوار الفكري المبني على مناقشة الأفكار نوعاً من تصفية الحسابات، بل ويصفون ما أوردوه ( فسفسة بزر) أي للهوّ فقط! ثم يشنّ حرباً ويهددّ كلّ من يعارضه، فتارة يحذف التعليقات المعارضة له، وتارة يفتري على النّاس ويقول أن النّاقد أصبح مسخرة، ولبيرهن على ذلك يحذّر الشباب ويطلب منهم الصمت لتربية هذا المجترئ على قول ما يضايقه.  

وكمحاولة لإعادة الأمور إلى نصابها ساقوم بذكر شيء من الأخطاء الشائعة واهمال الكاتب لعنصر الدّقة وتحرّي الصدّقية، ولكن قبل ذلك ربما يستحسن أن نتذكر عدّة نقاط في عجالة:

1-           الكاتب إنسان يخطئ ويصيب ومن واجبه توقّع من يقرأ بعمق ويرى الأخطاء، وبناء عليه بتدرّب على قبول الآراء المعارضة ويرّحب بأي تصحيح يقدّم له

2-           لا يوجد شيء اسمه انصحني بيني وبينك. ما تنشره يصبح ملكاً للقارئ، والعلاقة بين الكاتب والقارئ ليست شخصية ولا حميمة، والمعلومة ليست ذات سمة خصوصية وهنا النصيحة غير واردة بل النقد

3-           طالما لم يكن النّقد يمسّ الكاتب بشكل شخصي عليه احترام الناقد والاعتذار للقارئ عن الخطأ الصادر.

4-           الكلمة مسئولية، لا تغامر بنشرها ما لم تكن متأكداً بنسبة كبيرة وإلا فقد خنت الأمانة

5-           الفرق كبير بين المعلومة والرأي، قد نختلف في الآراء وهذا مباح، ولكن الصدّقية في نقل المعلومة واختيار الألفاظ الأقرب للصواب واجب وضروري للغاية.

  وقبل الختام: ليضع الكتّاب في حسبانهم أنّهم في صدد تكوين الرأي العام وتوجيهه، وأنّ مجرد كونهم موهوبين لا يعطيهم الحق في التّدليس وإن كنت أظنّ أن ما يقع منهم يقع سهواً وقلّة خبرة في المصطلحات المناسبة واقترح على الجميع توخي الحذر قبل الخوض فيما لا يعلمون!

***

في الجزء القادم سنستعرض معلومة متداولة بكثرة من غير يتوقف الكثيرون أمّامها أو يلاحظوها.

 

Advertisements

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s