الخطأ هناك!


تسآءل مدون صومالي عن مكمن الخطأ في اعتبار الشاعر الفارس سيد محمد عبد الله حسن بطلاً واعتبار الشباب المجاهدين أشراراً؟ وقبل أن أجيب عن تساؤله أسرد هنا عبارة عجيبة وردت في معرض التدوينة: “فكل شيء في منظور “حكمنا” أصبح تابعًا للحيثيات، وليس المبدأ “.”

استوقفتني العبارة التي بنى عليها ما ورد في تدوينته من مغالطات حقيقية، والسؤال الحقيقي هنا هو: كيف يكون الحكم من غير النظر في الحيثيات؟

المبدأ – وأظنه يقصد الحكم القانوني أو الشرعي- يقول: السارق تقطع يده.

فلو طبقنا هذا الحكم على إطلاقه لارتكبنا جرائم وتسبننا في إعاقة فئة لا يستهان بها في المجتمع، لهذا جُعلت له حيثيات، ولئلا يقول قائل أني أتفلسف في الشريعة أذكركم بحادثة السارق الذي وضع أمام الخليفة العادل الفاروق عمر بن الخطّاب في عام الرّمادة: الرجل سرق، وسرقة بلغت النسبة التي تؤدّي لقطع يده، ولكنه –على عدله- لم يفعل هذا لأن حيثيات القضية تقتضي عدم تطبيق هذا الحكم الشرعي الواضح. إذاً جميع الأحكام ينبغي أن تتم  تبعاً لحيثيات القضية ولا نجرّدها من إطارها الاجتماعي والثقافي والسياسي وحتى النفسي.  مما يجعل القارئ يفهم أين الخطأ؟

الخطأ في بناء أحكام وتصورات على أسس غير سليمة.  ولو قرأنا التدوينة نستطيع أن نردّ ونشير إلى ما يلي:

1-    لا يغيب عن ذهن الكاتب على الأرجح أنّ السيد محمد عبد الله حسن كان يحارب المستعمر الإنجليزي وكانت قبائل صومالية تخاف على مكانتها الاجتماعية من الذوبان في القومية الصومالية التي نادى بها القائد البطل محمد عبد الله حسن، ومن باب عدّو عدّوي صديقي وقفوا مع المستمعر ضدّ الفارس! وهذا ما لا يقبل الزميل ذكره أو المرور به.  يقول أنّ الرجل جندل المئات من أبناء قبيلة صومالية وهذا منطلق نقده دون أن يذكر أنّهم خانوه ولكنه أسرف في القتل. يظهره بمظهر السفاح الذي ليس له أي حسنة ويطوي ما فعله زعماء تلك القبيلة. وربما يعود هذا كونه من أبناء تلك القبيلة أو متعاطفاً معها. في حين أنّ حركة الشباب المجاهدين لا تحارب مستعمراً بل تحاول وأد إقامة الدّولة الصومالية بأي شكل. هذه الحركة قامت وتقوم بعمليات باسم الدّين وتكفّر كلّ من لا يعتنق أفكارها وهذا ما لم يقم به سيد محمد عبد الله حسن.

2-     من ضمن ما سرده الكاتب هذه العبارة: (“لاحظو تجريم أهل اشمال لوقوفهم بوجه الدكتاتورية بما توفر من أدوات وموارد” و”لاحظ الاستعانة بالأجنبي من قبل الحكومة المركزية والحركة الوطنية”)، ببساطة يسمح الكاتب لعواطفه بالطفو على التحليل المنطقي، أو العادل على الأقل، لم أسمع من جرّم أهل الشمال على مقاومة الديكتاتورية بل على الأرجح تتم إدانتهم على الانفصال والاصرار عليه مع شحن الجيل الذي كبر في ظل جمهورية صوماليلاند ضدّ أبناء الصومال الذي بدورهم قاوموا الاستبداد والظلم. ومقارنته باستعانة الحكومة الفيدرالية المؤقتة – لا الحكومة المركزية بالأجنبي فله ظروفه والمقصد منه حماية الحكومة والمباني الحكومية ويمكن للراصد لوضع العاصمة أنّ هذا الإجراء يؤتي أكله وها هي الأقاليم تتحرر من قبضة الشباب المجاهدين وتنضم لركب البناء، وهذا القياس أيضاً مردود ولا يقبله العقل السليم أبداً.

3-     ثمة نقطة لم أفهمها: ” لاحظ الاحتفاء الجماهيري بإعدام العلماء”….. ” إذا كان صاحبنا يقصد جريمة 1975م، فهذه المقولة باطلة، لم تحتف الجماهير الصومالية المسلمة المعروفة بتدينها بهذه الجريمة النكراء، وإن كان يقصد حدثاً آخر غيره واحتفت به الجماهير فليذكرها لنا لعل وعسى أن نفهم ونقدّر وجهة نظره.       

لو قام صاحبنا فقط بمحاكمة العقلية الصومالية التي تؤمن بقتل الآخر المعارض علماً أن تلك العقلية ما تزال قائمة في اللاوعي الصومالي إلى الآن، وينتقد شطحات سيدكا في هذا الإطار، لربما نجح في وضع لبنة نحو تحليل منطقي بارع. وربما وصل إلى هدفه وهو الحدّ من التمجيد الأعمى للشخصيات الصومالية الرمزية.  وهكذا نرى أن الخطأ موجود هناك في طريقة تحليل الكاتب ورؤيته  للأمور  ولكن هذا لم يحصل على الإطلاق بعد قرآءة ما كتبه في تدوينته الأخيرة: وين الغلط؟

راجعها على هذا الرابط: ( ملاحظة: قام الكاتب بحجب التدونية  لأسباب غير معروفة)

http://somalifuture.wordpress.com/2012/04/12/%D9%88%D9%8A%D9%86-%D8%A7%D9%84%D8%BA%D9%84%D8%B7%D8%9F/

————

ولمن أراد الاطلاع عليها فهذا نصّها:

( عند تلخيص المشكلة….فإن سوقية الطرح والإعلام يتم تقديره عاليًا ” لاحظ العناية بقصائد ذات ألفاظ خادشة وقصص عن الإكراه الجنسي”، رسخت الكثير من “ازدواجية المعايير”…. بسبب انعدام الثقافة

السوية، والقطيعة مع الموروث الإنساني الصومالي، المحتفى بنظائره في المقابل من قبل غيرنا من الأمم، فكل شيء في منظور “حكمنا” أصبح تابعًا للحيثيات، وليس المبدأ “لاحظ حركة الشباب مخطئة

ومحمد عبدالله حسن بطل” ، هكذا يفارق “حكمنا” العدالة، ويصبح التآكل في القيم مبرر لقبول الحلول الجاهزة والمفروضة “لاحظ الاشتراكية العلمية”، ويصبح الدفاع عن الحق والسوي مسألة غير منطقية

“لاحظ الاحتفاء الجماهيري بإعدام العلماء”….. و ينمو انعدام الثقة بتهتك المعايير التي تضع حدودَا للعمل السياسي أو الميداني “لاحظو تجريم أهل اشمال لوقوفهم بوجه الدكتاتورية بما توفر من أدوات

وموارد” و”لاحظ الاستعانة بالأجنبي من قبل الحكومة المركزية و الحركة الوطنية”،…. إذًا يمكن تلخيص المسألة بتراجع القيم وانهيار المبادئ… ومن ثم سيطرة شرعة الغاب….. والدخول في مرحلة التيه

والضلال، فالكل يقول الجزء الذي يناسبه من الحقيقة، والكل متهم بأن كلامه جملة ” كلام حق أريد به باطل”، فأصبح الكلام كله مشكلة بحد ذاته، فإما المتكلم يسعى لتدعيم رأي فئة بباطلها على فئة أخرى، أو

أصبح المتكلم مشاغبًا فوضويًا يتم قياس أهميته برضى المحيطين به عنه…… ستقولون أصلحك الله سددت الأفق وبددت الآمال…. وأرد أنه انتهى زمان التنظير والكلام العام والهائم، افهموا المشكلة،

واطرحوا ما ترونه من حلول عملية لها للنقاش، كفانا تأثرًا وثرثرة.)

 ———-

Advertisements

4 Comments

  1. كثيرا ما حيرتني هذه الشخصية أأصفه بالبطل الثائر والمناضل المجاهد كما يصفه البعض أم أنه كان تكفيريا استباح دماء شعبه تحت ذريعة ” الاستعانة بالكفار ومساندتهم ” أخيرا اخترت السكوت عنه ولكن كيف يمكنني ذلك وقد أخلد جزء من تاريخ أمتي لا تفارقني مهما حاولت الهروب منها ؟!
    لا يمكن لأي أحد أن ينكر بما قام به سيد محمد عبدالله حسن من أعمال بطولية وقد أقر ذلك غيرنا من الغربيين وما زلنا نفخر به حتى الأن فقد واجه الاستعمار (البريطاني والايطالي والاثيوبي) بقوته الدافعة وإيمانه العميق وأسس من أقوى وأهدف حركات التحربر الوطني وهو ما لا ينساه التاريخ
    رغم ذلك قفد كان متأثرا بأفكار مليئة بالتكفير والجهاد معا فقد تأثر بالشيخ محمد صالح (مؤسس الطريقة الصالحية ) أثناء وجوده بمكة المكرمة , ومما جذب انتباهي أنك قلت أن حركة الشباب تكفّر كلا من لا يعتنق بأفكارها وأن السيد لم يقم بهذا كيف تجرأت على هذا وقد كان تكفير كل من لا يوافقه في الرأي واستباحة دمه من أهم مبادئه الأساسية؟ ألم تسمعي مقولته المشهورة ( waa xujoobey) وتعني (ارتد فاقتلوه) كما يفسره الفعل الذي بعده حيث يفتلونه بحجة أنه ارتد.
    وها هو يكفر القبائل التي لم تسانده وكانت مع الاستعمار فيقول في إحدى قصائده:
    Cabdalla maan qaboobiyo
    Xirsi maakib laawow
    Mid yar waxad tiraahdaan
    Murtadiinta reer Hagar
    أنا لست من هجر (Hagar) ولا أقول ذلك تعصبا ولا تعاطفا مع أي أحد ولكن كرها لتكفير الناس وبغضا لهذا الفكر .
    وعندما حاول بعض العلماء أن يواجهوه بشّرهم بالنار وقال لهم:
    Nin gaal u midiidimay
    Mici naar inuu yahay
    Kutubtaa u maragee
    Ma wax lagu murmaabaa?
    قام بتكفير هؤلاء القبائل على أساس أنهم ضد نضاله وضد حركته أي أنهم لم يكونو ضد اللإسلام ككل ولكن ضد فكرة معينة وضد جماعة معينة أيا كانت الدوافع والأسباب ومما يشير ذلك هذه الأبيات التي قالها خصمه (علي جامع هابيل) الذي قارن بين الدراويش وبين الانجليز فاختار الانجليز لأنه لا يقتله ولا يأخذ ماله حسب رأيه:
    Muslinimo ninkaan kuula socon muuminimo khaas ah
    Gaal maxasta kuusoo gurood magansataa dhaama
    ولا أدري هل التقى بأحد من الحركة الوهابية في أرض الحجاز أثناء لقائه بالشيخ محمد صالح – فهم المعروفون بهذه الأفكار – أم لا؟؟!!
    ومماأعجبني أنني سمعت حركة الشباب نفسها وهي تدّعي أنها على خطى السيد فقد سمعت أبوالزبير وهو يكفّر العلماء ويقول لهم بأبيات قال سيد محمد لعلماء عصره :
    Dood waxan u leeyahay culimada dafaarka ah
    Waar an idinma doocine idinkaygu diimaye
    ……………………………………………
    ……………………………………………..
    هذا هو السيد فماذا كان؟ هذه محاسنه وتلك مساوئه فماذا نصفه ؟ لنترك الخيال ولنقل الحقيقة قد كان بطلا حقيقيا ومناضلا من أجل وطنه وتكفيريا جهاديا في نفس الوقت
    أعتذر إن بالغت في التعبير وأشكرك أختي على عرضك لهذا الموضوع.

  2. طبعاً ردك أحترمه ولكن يا أحمد لم أقل أنّه كان أطهر من الطهر. بل قلت لتتم محاكمته ضمن إطار الثقافة الصومالية السائدة حتى اليوم. بل قلت أنّه تعرّض لمؤامرة من قبائل صومالية فأسرف في القتل. ثم أني ذكرت أن المقارنة بينه وبين الشباب هي قياس مع الفارق، أقصد فارق الظروف والمعطيات. وأخيراً المقال يتضمن أيضاً نقاطاً أخرى أتمنى أن نستكمل نقاشها ونعطيها حقها من الاهتمام أيضاً. يسعدني كثيراً تعليقك يا أخي الكريم وصدقني أعتزّ بمن يهمه النص أكثر من كاتب النصّ! أحييك

  3. أولا :الكاتب ذاك كان يدافع عما حصل للقبيلته بعدما كانت تدافع عن الإنجليزي ويذهب أبنائها إلى الكنائس ولم يغضب فرد واحد من قبيلة ذاك الكاتب من هذا الوضع لان القبيلة ذاك الكاتب كانت تحصل على بعض الجنيهات الأنجليزية ..

    فعندما عاد السيد محمد عبدالله حسن إلى الصومال عن طريق بربرة وكان الأحتلال قد قام هناك مباحث المنافقينن من بربرة وقام المعسكر بالقبول ولكنه طلب التمهل وبعدها بالفترة قام أحد القساوسه بإطلاق النار على مؤذن بالسبب أنه انزعج هو نائم في الفجر هنا ثار المناضل السيد محمد وهدد المعسكر الأنجليزي بالحرب وقام المعسكر بالتهريب القساوسه إلى عدن ..

    وبعدها طلب زعماء قبيلة ذاك الاكاتب من القائد الأنجليزي إخراج السيد محمد من المدينة بربرة بعدما خطب بالأهالي وطلب منهم القتال ضد المستعمر ولكنهم رفضوا لان المستعمر يعطيهم بعض الأموال و الرد السيد محمد كان قوي .. في رسالة ا ( مباحث المنافقين )

    ثانيا : السيد محمد عبدالله حسن كان يقاتل الأستعمار ( الأنجليزي و الأيطالي و الأثيوبي و القبائل الموالية للأستعمار ) سؤال لذاك الكاتب كيف تريد من السيد محمد عبدالله أن يتصرف مع القبائل الموالية للأستعمار التي كانت في الصفوف الأولى تهاجم قواته التي كان هدفها تحرير الوطن ؟؟؟؟؟؟

    رابعا : الرد على الكاتب ذاك هو عندما طلب الأستعمار من السيد محمد عبدالله أن يكون ملك الصومال ولكنه رفض وقال : كلمته المشهورة الخالدة التي تعتبر دستوراً لأمانة النضال والصدق في القيادة وهى (أني لم أفكر في أن أكون ملكاً، ولم يكن ذلك هدفي لا في الحاضر ولا المستقبل، ولكن هدفي الوحيد هو أن أطهر بلادي من الاستعمار، واعيد إليها حقوقها المغتصبة، واطهرها من الشرك والنفاق ولست أبالي بعد ذلك أن أحيا أو أموت). ..

    أرجو النشر ..

  4. أرى أن لكل “مقام مقال”, فشعر السيد محمد عبدالله حسن كان مناسبا لزمانه ولحقبته التاريخية, ولا ننسى أنه كان يوجد شعراء كبار في الأدب الصومالي كغيرهم من الشعراء قد دخلوا في حروب لسانية ضد قبيلة معينة كانت تعادي قبيلتهم!!زعماء القبائل التي كان يعاديها ويهجوها إنتقدته ولم تساعدته لا بالمال ولا بالرجال ولا بالعتاد بل اتفق زعماءها على ممالأة المستعمر والحرب ضده!!! والأرض المحتلة هي أرضهم .. أرى شبها بين بعض نصوص شعره وبين شاعر الصعاليك الشنفرى في العصر الجاهلي:- “أٌقيموا بني أمي صدور مطيكم *** فإني إلى قوم سواكم لأميل”.

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s