جانب من تصورات الشباب الصومالي في مجموعة ( الصومالييون العرب)


في صفحة الصومالييون العرب على الفيسبوك طرح أحدهم سؤال أيّهما تختار الوهابي السني السلفي ولا العلماني؟ ولا خيار آخر، بدا من الإجابات أنّ الناس لا تعرف حقاً ما معنى الوهابية السلفية السنية؟ وبدا أيضاً أن السائل نفسه لا يدرك ما معنى هذه العبارات. فقررت بعدها أن أسأل – استقاءً من الإجابات- ما الفرق بين الإخوان والسلفية؟ وفجأة تلقيت رصاصات من المشاركين وفي أقل من 24 ساعة تبادلنا 120 رداً وتعليقاً. وسأورد بعض ما دار هناك، فقد ذكر المتعاطفون مع السلفية أنّ نقاطاً منها أن السلفيين لا يتدرجون في ترك المعاصي على عكس الإخوان وأورد العضو مثالاً أن الإخواني يقول لك: البسي اليوم ايشارب وبنطلون وغداً تنورة وايشارب وبعده عباية! وكذلك تارك الصلاة اليوم صلّى الفجر وبكر فجر وظهر وهكذا. وعندما سألتهم أليست الدعوة بالحكمة من الإسلام؟ يعني هل نقول لتارك الصلاة.. أما أن تصلي والإ؟ قالت أخت: إذاً كيف نرعبه من النار؟ قلت ولماذا لا نرغبه في الجنة؟ لماذا لا يكون الدّاعية حكيماً ويفهم نفسية من أمامه، هل ينفع معه الترغيب أو الترهيب؟ قالت: الإسلام يستخدم كلا الترغيب والترهيب. ثم اتهمتني بالرغبة في الجدال وأني أردد ( أعتقد/ تعتقدين/ أرى/ برأيك) وهذا ليس من الدين. وذكرت لها أنّه روي عن الإمام الشافعي أنّه قال: رأيي صواب يحتمل الخطأ ورأي غيري خطأ يحتمل الصواب . وأنه في تاريخ الإسلام توجد المناظرة فقالت : احكي مع حالك وأنت تجادلين فقط!

ثم دخل شاب آخر على الخط وأجهد نفسه في النسخ من المواقع السلفية واللّصق ومما أورده وباختصار:

الإخوان فرقة ضالة وأنهم حادوا عن نهج السلف وانشغلوا في السياسة بدل تنقية العقيدة وأن العلماء أفتوا بعدم جواز الانضمام لهذا التنظيم لما ارتكبوه من أخطاء فادحة وتكفير المجتمع المسلم.

وقال آخر أن الفرق بينهما مثل الفرق بين الحديد والفضة فالأول يصدأ والأخر يدوم!

وهذا ما تبين لي بعد هذه المداخلات: الشباب الصومالي المتحمس للسلفية لم ينتبه ربما إلى أنّ دفاعه أوقعهم في مأزق، فقد أشاروا إلى الرأي وإعماله غير وارد، فحين أن جميع الأقوال مبنية على الرأي، العلماء الذين احتجوا بهم قالوا رأيهم وهم يرون أن الإخوان ليسوا من أهل السنة والجماعة وهم فرقة ضالة.

النقطة الأخرى هي أن الترهيب هو الأسلوب الذي يفضله الشباب الصومالي المتعاطف مع السلفيّة ويرفضون مبدأ ( ويعذر بعضنا بعضاً فيما اختلفنا فيه)  وهذا مرعب لأنه يشير إلى نشأتهم في بيئة ترفض الآخر المختلف على عكس ديننا المتسامح، مما يشكل خطراً على المجتمع.

النقطة الأكثر إثارة للدهشة أنّ لمست تقارباً بين العلمانية الداعين للفصل بين الدين والدولة وبين ما فهمه الشباب الصومالي في الصفحة المذكورة  في أن الاهتمام بالجانب العقدي هو الأولى ولا يجب الانشغال في السياسة كما تفعل حركة الإخوان المسلمين,  ولاحظت تماهياً بين الكنيسة وبين ما يعتقده الشباب في أن العالم يفتي بضلال فئة وهلاكها وهو الحَكم ولا يجوز طرح أي تساؤل حول ما يقوله! مثل بابا  الكنيسة. وهذا مخيف. إذ الإسلام يدعو للتفكير والتدبر، ولم يجعل الله في الإسلام من له الحق في الحكم على الناس، بل الحكم لله!

فهل فهم مناصروا السلفية ما هو نهج السلف؟ أم يرددون ما تردد أمامهم في مدارس المملكة وحلقات شيوخهم دون أن يتعبوا عقولهم في فهم الجوهر؟

 

Advertisements

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s