الرأي العام الصومالي ( كذب على التّاريخ)


في تدوينة سابقة ذكرت تضليل الرأي العام الذي يقوم به كتّاب صوماليون ومن يزعمون أنهم مثقفون وهذه تتمة القصة: فقد قرأت في صفحة الصوماليون العرب على الفيسبوك ما يلي:

” آدم عبدالله عثمان دار هو أول رئيس للصومال بعد الاستقلال، تولى رئاسة بلاده بين الأعوام 1960 – 1967.
ولد في مدينة بلد وين في وسط الصومال قرب الحدود مع إثيوبيا عام 1908.
أمضى آدم عبد الله عثمان دار سنوات عديدة على رأس عصبة الشباب الصومالي وهو حزب قومي ناضل طويلا من أجل جلاء الاحتلال الإيطالي عن الجزء الذي كان يحتله من الصومال.
فاز في الانتخابات الرئاسية عام 1960 ليصبح بذلك أول رئيس للصومال عقب استقلالها، حيث تولى منصبه في 1 يوليو 1960. إلا أنه خسر في الانتخابات الرئاسية عام 1967 فتخلى عن السلطة بطريقة سلمية في 10 يونيو 1967 لصالح خلفه عبد الرشيد علي شرماكيه كأول رئيس أفريقي يتنازل عن السلطه بطريقه سلميه كان أول المساهمين في إنشاء الإتحاد الأفريقي و صاحب فكره منظمة التعاون الإسلامي.
كان نزيهاَ كارهاً للفساد متواضعاَ حارب الفساد في عصره وكان يختلط مع الشعب من دون حراسه توفي عن عمر بلغ ٩٩ سنة في نيروبي في كينيا. وقد أعلنت الحكومة الانتقالية في الصومال الحداد ٢١ يوماً لوفاته وأنه سيحظى بجنازة رئاسية كما أنها صوتت لإعادة تسمية مطار مقديشيو الدولي باسمه.”

وهذا فيه تدليس غير مقبول عندي، لأجل احترامي لشخص الرئيس آدن عدي وتاريخه وغيرتي على الصدقية أرفض وصف ما فعله بالتنحي لما توحي به من إجبار والتّخلي لما تعنيه من ترك السلطة وهي أمانة دون سبب كما هو موضح في الدستور وهذا تعبير عن عدم اكتراث بالأمانة والتنازل يأتي بعد تنازع وهو لم يتنازع مع أي أحد!  فحيث ذكر أن الرئيس خسر في الانتخابات يلمحون إلى تنازل عن السّلطة بطريقة سلمية وهذا في الواقع لا بسمى تنازلاً بقدر ما هو اعتراف بفوز الرئيس شرماركي وبالتّالي حكمت الديمقراطية على مغادرته الحكم وليس هذا تنازلاً لأنّ التنازل يعني ترك السلطة دون انتخابات شرعية !

وهناك فرق بين كلمة تخّلى الواردة في النص وبين تنحّى وبين تنازل وبين سلّم التي أعتقد أنها الأنسب : أي أن يقول القائل … إن الرئيس المرحوم سلّم الرئاسة بطريقة ديمقراطية سلمية على عكس المألوف في العالم الثالث!

وأكاد أقول أنّ اللهجة العاطفية المغرقة في حماستها هي السبب واراء هكذا مقولات، إن الوفاء للرئيس الصومالي الأول واحترامه لا يعني أبداً أن نقول ما يخالف الواقع. وما لا يعرفه الكثيرون أنّ الصومال كانت تخوض حرباً ضدّ اثيوبيا في ذلك العام وصرّح _رحمه الله _ بأن الحرب تعيق الديمقراطية والانتخالات وستجرى الانتخابات عقب الحرب. فقال شرماركي – رحمه الله- أن ّ الحكومة ستقاتل بيد وتحمي الديمقراطية باليد الأخرى، مما رفع من أسهم شرماركي. وقد سمعت هذه الشهادة من سيدة عاصرت ذلك العهد على القناة الوطنية الصومالية قبل أشهر. هذا نوع من التضليل الذي يلقّنه المثقفون المزعومون للناشئة الصوماليين ويعتبر أيضاً تعريف الانتخابات بالتنازل بدل التّداول!

وللصة بقية !

سمية

Advertisements

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s