ملل .. من قال ذلك؟


اثنان من المقربين لي تزوجا بعد قصة حب وكفاح، ومرت 5 سنوات وخلالها أنجبا  طفلين، ثم جاءت العزيزة إليّ وقالت بصوت مكتوم: صديقتي لا أظن أننا سنستمر معاً أكثر من ذلك!

صدمت وسألتها: لكن لماذا؟ والأطفال؟

ابتسمت بمرارة وقالت: الملل! عندما تعطين وتعطين وتحاولين تحسين الحياة ويغرق شريكك في أعماله ولا يلاحظ ما تفعلينه ولا تتلقين شكراً !

وفي المساء جاء هو وقال: الاستمرار في زواج كهذا موت بطيء. لا أعرف إلى متى سأتحمل!

سألته بدهشة: لماذا؟

قال: هي لطيفة أكثر من المطلوب وتفعل كلّ كما أريده دون أقول. تصوري مرّت خمس سنوات دون شجار! حتى عندما نتحدث تترك لي المجال ولا تحتدّ نقاشاتنا!  أين المهندسة النشيطة المرحة التي تزوجتها؟

ترددت قبل أن أقول: حسناً… وهل هي سعيدة أم تشعر بالملل مثلك؟

قال ببساطة: كيف تملّ؟ لديها عملها والانترنت والتلفزيون  والمكتبة والأطفال! صدقيني لا مجال لديها للملل!

قلت له: هل سألتها بماذا تشعر؟

بدا لي وكأني أتكلم معه بلغة أجنبية لا يعرفها ! وقال: هذا طبيعي! الانشعال والملل لا يجتمعان.

شعرت بالحنق منه،  هذا الرجل لا يتخيلها إلا سعيدة وراضية عنه تماماً!

وعندما غادر مكتبي اتصلت بها وقلت : لدي حل ّ سحري لك! لا تعدّي العشاء له اليوم. ولو لاحظ ذلك قولي لم يكن لي مزاج. لنتعشّ خارجاً! ولا تدعي الطفلين ينامان عندما يريد مشاهدة التلفاز. جنّي يا حلوتي والعبي معهما وادعيه ليشارككم المرح. ثم نامي قبله بساعات!

ضحكت وقالت لي: كنت أعرف أن صديقتي شريرة ولكن هذا سليخبط موعد نوم الطفلين!

قلت لها: طيب فكرة أخرى ! أعدّي مفاجأة للطفلين! خذيهما للسينما هناك عرض لفيلم جديد للأطفال! واقفلي هاتفك! وتناولوا العشاء معاً في مطعم فاخر جداً ! وعودوا قبل موعد نومهما حتى لا نخرب ساعتهما البيولوجية!

صمتت للحظات ثم قالت: وماذا سيحدث؟

قلت : لا شيء. ستتعلمين كيف تعيشين حياتك بمرح! من الغباء أن تتخلي عن شخصيتك لإرضاء زوجك! لقد تزّوجك وأنت مفعمة بالنشاط والحيوية والمرح وتلاحقين كل جديد في مجالك

ولكنك تغيرت فلم يعد يعرفك أو يجد فيك الفتاة التي أحبها!

سألتني بريبة: هو قال ذلك؟

ترددت قليلاً_ الكذب لمصلحة الآخرين جائز_ ثم قلت: لا… أنت قلت ذلك. قلت لي أنّك تحاولين تحسين حياتكما! ربما هذه هي المشكلة! لذلك عيشي حياتك ولا تحاولي أي شيء! ولا تنسي أن تخبريني بالنتائج!

****

بعد شهرين اتصلت بي وقالت: صدقي أو لا تصدّقي! لقد أحب فكرة خروجنا أنا والأطفال ولم يعد يقضي العصر في المقهى بل معنا! وأحياناً يسألنا أن نسمح له بمرافقتنا!

وزارني هو ليقول: لا  أدري ماذا حدث؟ زوجتي تبدو أكثر رضا واستعادت حيويتها! هل تصدّقينن؟ ذهبت إلى النّادي الرياضي وقالت ستعود للتمارين ! انظري؟ لقد طلبت اشتراكاً للعائلة كلها في النادي. ستفرح بذلك!

ضحكت في سرّي وأنا أهمس بيني وبين ذاتي: من قال أن الرّجل يريد من المرأة أن تتغير وتضع نفسها في القالب الذي تظن أنّه يريده؟

****

Advertisements

1 Comment

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s