مع إبراهيم ناجي


طال بعدي عن دنيا الشعر الجميلة… طال حتى تسلل إلى شيء من البرود… وأوشك نبع العاطفة أن ينضب. عدت إلى أوراقي القديمة … إلى دواوين الشعر العتيقة المنسية منذ بدأ الهمّ الصومالي يحتلني… وحصل أن استيقظ عشقي لشعر الدكتور إبراهيم ناجي. الشاعر الذي وقع في هوى عشرينية وهو في الستينات من عمره، ولم يسعفه العمر لينالها! وبينما لأتصفح دفاتري العتيقة وقعت عيناي على قصيدة_ قيثارة الألم_  وهي من بواكير أعماله، ورأيت المشاكسة في داخلي تقول: كنت تدمعين حين تقرأين الشعر. أراك لا تتأثرين! اليوم تسخّفين البيت الذي يقول:_

مرّ الهوى في سلام… فلنفترق أصدقاء

لا أسخر من هذا.. أجبت مدافعة عن شعوري ! لكني أشفق على احساس الشاعر المسكين، هو يدرك حقيقة أنّ الحب رحل لكنّه يتوسل للمحبوب أن يتركا بعضهما وقلب كلّ منهم صاف للآخر. كيف تصفو قلوب المجروحين ببساطة؟ الشاعر يعرف ذلك لكنه يحلم؛ ولولا الحلم ما كان الشعر!

***

وفي قصيدة أخرى للشاعر الرقيق بعنوان _بقية القصة_ بيتان قاتلان يقول فيهما:_

وودت لو غال الخلائق غائل  ….  أو اشتعل الصباح حريقاً

وسلمت أنتِ فأنت أدناهم إلى…  روحي وأبعدهم عليّ طريقاً

هذا ما أسميه الشّر الحلو! يدعو على الخلائق كلهم ويستثنيها من البلاء… عسى ذلك يقرّب طريقها إليه

***

صحيح أن أغلبنا نعرف قصيدة الأطلال ونعشقها، وارتباطها بصوت السّت أم كلثوم جعل لها خصوصية ، وأذكر كم سهرت وأنا أقرأ القصيدة مراراً وفي كلّ مرّة أجد فيها معاني جديدة وأترّحم على روح مبدعها و أتشبّع بمشاعر فيّاضة خاصة عندما أصل إلى قوله:_

يا حَبِيْباً زُرْتُ يَوْماً أَيْكَهُ …. طَائِرَ الشَّوْقِ اُغَنّي أَلَمي

لَكَ إِبْطَاءُ المُدلِّ المُنْعِمِ…. وَتَجَنّي القَادرِ المُحْتَكِمِ

وَحَنِيْني لَكَ يَكْوي أَضْلُعي…. وَالثَّوَاني جَمَرَاتٌ في دَمي

وَأَنَا مُرْتَقِبٌ في مَوْضِعي …. مُرْهَفُ السَّمْعِ لِوَقْعِ القَدَمِ

رغم أن مقطعي المفضل هو:

                            يَا جَرِيْحاً أَسْلَمَ الـ…جُـرْح حَبِيْباً نَكَأَهْ

                           هُوَ لاَ يَبْكي إّذَا الـ… ـــــنَّـاعِي بِهَذَا نَبَّأَهْ

                         أَيُّهَا الجَبَّارُ هَلْ … تُصْـرَعُ مِنْ أَجلِ امْرأَهْ

عندما ينحني الرّجل في ذاته لامرأة قاسية سلبت لبّه! وأمتلأ بمشاعر أعجز عن وصفها في كلمات…!

***

أودّ أن أختتم هذه الجولة السريعة بالقصيدة التي جذبتني لشعر إبراهيم ناجي تلك القصيدة التي درستها في كتاب الأدب في الثانوية، قصيدة _ظلام_ ولكم الحكم في خاتمتها:_

هو في الأفق بعيد وهو دان … هو لي نفسي وروحي وكياني

مخطئٌ من ظَنَّ أنّا مُهجتانِ … مخطئُ من ظَنَّ أنّا توأمانِ

هو شطر النفس لا توأمها … هو منها هو فيها كل آن

نحنُ نبضٌ واحدُ! نحن دمٌ … واحدٌ حتى الردى متحدان!

***

مع محبتي

Advertisements

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s