حوار عبر فيسبوك!


قبل أيام قال لي صديق : ماذا تستفيدين من مقابلة شباب لا خبرة لهم في شيء؟ لماذا لا تستضيفين من لهم بصمة في تاريخ الصومال؟ هناك أشخاص ذوو خبرة  أولى بجهودك من عيال  ولدوا في الثمانينات؟

قلت له: سأفترض أنّك تعني من ستتكون  لهم بصمة إيجابية في تاريخنا. لكنني أعتقد أن الكبار  أساوؤا للصومال. لأنهم حشوا أفكار الجيل بأمور غبيّة. وأنا لا أدين بالاحترام تجاههم ولا أعتبرهم جديرين بالتّقدير.

قال لي : أنت متطرفة وقاسية يا أستاذة. إنهم يحملون ذاكرة الوطن. أما هؤلاء الشباب فذاكرتهم صفر. ولن يضيفوا معلومات تذكر ولا يعرفون أي شيء.

ابتسمت وأنا أقرأ عبارته على شاشة المحادثة عبر الفيسبوك وكتبت: على العكس… هؤلاء الكبار توقف تفكيرهم عند السّقوط، وقضوا العشرين سنة الماضية في البكاء والتّحسر على حكم ديكتاتور. هم نفسهم من نأووا بأنفسهم عن الإمساك بزمام الأمور ولم يفعلوا سوى إدانة الخارج واستغباء النّاس. أما هؤلاء الشباب الذين وجدوا أنفسهم في خضم حروب لا مجدية يفكرون ويحاولون التحرر من القيود الفكرية التي أحيطت بهم، مثل التسامح مع كلّ من يقتل صومالياً لمجرد أنه صومالي وإدانة الغير وإن أرادوا الدفاع عن حقوقهم ضدّ اعتداء الصوماليين على أراضيهم .

ردّ: أستاذة… عرفت أن الحديث سيجرّنا إلى هذه النّقطة. هل تشيربن إلى تدّخل دول الجوار في الصومال عسكرياً. لا يختلف اثنان في أنّها عملية غير مشروعة. إنهم يستبيحون أرضنا ويخرقون سيادة الصومال. حتى بحرنا يريدون انتزاعه منّا. أين ضميرك الصومالي؟

قلت: الضمير الصومالي جائر إلى حدّ كبير. لماذا يذهب الصومالييون إلى كينيا ويحتكرون تجارتها؟ لماذا يعيش مئات الآلاف من اللاجئين الصوماليين هناك حتى دون كلمة شكراً؟ بل يكيلون لهم الشتائم. الأفارقة .. الجرير.. ال… لا تدعني أقول في حقّهم أكثر من ذلك.

ردّ: أستاذة سمية … هل توافقين على انتهاك الأراضي الصومالية هكذا؟

قلت: طبعاً لا. ولكن ألا تكره أن يعتدي عليك الغير في بلادك أنت أيضاً؟

ردّ: هذا ما قصدته. أكره أن يُعتدى علينا في وطننا!

قلت: وأنا قصدت أن يكون السِّلم متبادلاً بين الشّعوب وخاصة الشّعوب المتجاورة. أحب أنّ يحترم الصومالييون إخوتهم الأفارقة ويحترموا القوانين، ويدينوا رسمياً وشعبياً حماقات حركة الشباب المجاهدين. أحبّ أن يوطّد الصوماليون سيادة أراضيهم ويحكموا السيطرة على سفهائهم، ما دامت قواهم خائرة. هل أنا مخطئة؟

قال: لا… لكن هذا لا يمكن يا أستاذة … لا حكومة يُعتمد عليها في الصومال.

قلت: إذاً .. لنجعلها حكومة يُعتمد عليها.

قال: كيف؟

قلت: بالصبر والحكمة واحترام الشباب الذين قلت أنهم بلا خبرة. وعزل الكبار الذين لا همّ لهم سوى الغوص في تاريخ  الأحداث دون القدرة على تحليلها واستخلاص العبر منها. على جيلنا الحالي وضع أرضية للأمل للجيل القادم. وطرح ما غرسوه فينا من عجز ويأس ، وأن الآخر يتآمر علينا ونحن يا حرام… مساكين لا حول لنا ولا قوة! هل فهمت علي؟

ردّ: معك حقّ! لكن التّاريخ مهّم.

قلت: صحيح… والتّاريخ ليس فقط ما لم نحضره.. بل عملية نصنعها كلّ يوم وجهود مستمرة. ماذا ستخبر أولادك؟ أنّك غبي والآخرون أذكياء لهذا لا أستطيع النّجاح. هذا ما تريد نقله لأولادك؟

قال: لا … دعينا نصنع التّاريخ معاً!

Advertisements

2 Comments

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s