تعقيب على مقالات الشاهد الأخيرة!


بعيداً عن التّشنج الصومالي-الإثيوبي-الكيني

حقيقة يسعدني أن يتناقش الكتاب الصومالييون والإثيوبيون على صفحات شبكة الشاهد العربية، لأنها خطوة للتأسيس لحوار بين الأشقاء اللّدودين، هذا وقد قرأت مقالات موسى بري ومحمود حسن  ومحمد إبراهيم عبدي من الصومال، وأيوب قدي ومحمد إبراهيم من إثيوبيا،  وأردت بعيداً عن التّشنج أو الحكم على الكتّاب أن أقول كلمة للصوماليين وخاصة الكتّاب، باعتبارهم النخبة التي يفترض أن تتصدر الجماهير وتتقدّمها، أنا كقارئة صومالية ومتابعة للوضع الصومالي السياسي أستغرب من تجاهل المثقفين لبعض تصرفات أبناء الصومال الذين آذوا الصومالين وتركهم دون إدانة، مقابل تهويل وتضخيم ما يفعله الآخرون بهم، وكأن دماءنا وأمولنا وأعراضنا حلال لهم حرام على غيرهم! وهاكم ما فعله الصومالييون بأنفسهم قبل أن يتحدّث أحد عمّا تفعله دول الجوار:

1-             طلب المعارضون الصومالييون من إثيوبيا الدّعم لضرب النّظام الاستبدادي في بلادهم، وتأسست الأجنحة العكسرية لجميع المليشيات القبلية في أديس أبابا. وهذا يعني أنّ إثيوبيا لم تعرض مساعدتها عليهم، ولكنها مع ذلك دعمتهم لأن الرئيس محمد سياد بري اعتبر عدّواً مشتركا للطرفين.

2-             رجال العصابات القبلية اغتصبوا النساء الصوماليات، واستباحوا المزارع، وخربوا البنى التّحتيّة المتواضعة أصلاً، ولم أسمع من يشجب أفعالهم علناً على صفحات الشّاهد مثلاً، بل يتهرب من حضرها من توثيقها، وهذه جرائم كبرى في حق بلادهم، في حين يتبارى المثقفون الصومالين على نسب هذه الجرائم للغازي الإثيوبي في 2006م، وكأن الصومال لم تشهد أقبح من ذلك من قبل.

3-             الجبهات الصومالية المتناحرة تطلب من إثيوبيا وإريتريا الأسلحة وتتآمر على الصوماليين، من غير أن ينبري صومالي واحد على إدانتهم بقدر ما يدينون إثيوبيا وإريتريا.

4-             يذهب بعض التّجار الصوماليين ليشتروا القات من دول المنطقة، ويسمموا الشباب، ويضيّعوا المال الصومالي، ولا من يقول عنهم فاسدون على الأقل.

5-             بعض الصوماليين يتاجرون بأبنائنا ويعرضونهم للتهلكة في البحار والصحارى حتى أصبحنا مسلسلاً تراجيدياً مملاً، ولا أحد يحاكمهم على صفحات الشبكات الصومالية، أو يقوموا بتوعية الشباب المقامر بأرواحهم.

6-             فئة من الصوماليين يبيعون المنح  الغذائية المقدّمة للمتضررين من المجاعة ويحرمون المستحقين.

هذا غيض من فيض عمّا فعله الصومالييون ببعضهم البعض، ولكن الأدهى هو

 الاعتداء الصومالي السافر على جميع دول الجوار والاصرار على تخطئة الجميع دون وجه حق! وهذه بعض الحقائق وفق ما أرى على أرض الواقع من غير تحليل أوتفلسف، وإليكم ما يلي:

1-             اعتبار اسم الحبشة شتيمة مع أنها ليست كذلك وأهل الحبشة شديدوا الشبه بالصوماليين.

2-             اعتبار الحبشين صليبين وهذا ما يردده بعض المعلقين على المقالات وهذا خطأ فادح، فنسبة المسلمين كبيرة في إثيوبيا، وبهذا يظلمونهم عندما يصنفونهم على أساس أنّهم صليبيون!

3-             بعض الكتّاب الصوماليين على شبكة الشّاهد يدينون وبشدّة كما ورد في إحدى المقالات الباعة الجوالين في أسواق بوصاصو وتجار الصومال اكتسحوا الأسواق في كينيا وإثيوبيا وغيرها من دول الجوار، وتسببوا بأزمة فيها.

4-             التجار الصومالييون يدفعون رشاوى لحرس الحدود في إثيوبيا وكينيا لتمرير بضائعهم دون جمارك.

5-             أغلب الحولات الصومالية تعمل في السرّ والخفاء تهرّباً من أيّ طائلة قانونية، مما يشكّل خرقاً لقوانين الدّول المستضيفة.

6-             حركة الشباب تذهب وتنفذ عمليات جبانة من خطف وقتل وتفجير، والكتّاب الصومالييون لا يستنكرون بل الويل لكينيا مثلاً لو حاربتهم بالمثل.

7-             القراصنة الصومالييون يذهبون ويعتدون على المياه الإقليمية للدول الأخرى وتخطف السفن، ونجد من مثقفينا من يدافع عنهم على أساس أنهم خفر للسواحل الصومالية.

القائمة تطول وهي مخجلة ومعروفة للصوماليين وعليه فالأفضل أن نشتغل على التّخلص من أمراضنا بدل انشعالنا برمي التّهم على دول الجوار والعمل على الحطّ من شأنها واحتقارها. ويكفي أنّها آوت اللّاجئين الصوماليين، وتركتهم يمارسون تجارتهم على أراضيها ولا شكّ أن خراب الصومال خراب لجميع دول الإقليم لأنها تهدد الاستقرار والسّلام في المنطقة، وعليه يستحسن أن نتعلّم من تركيا سياسة تصفير المشاكل والخروج بنتيجة ( صفر أعداء في الجوار)، بدل إدانة غيرنا والاستخفاف بهم إلى ما لا نهاية، ولنتصالح مع أنفسنا قبل أن نعادي غيرنا.

وللقصة بقية

Advertisements

4 Comments

  1. أستاذة سمية، شاهدت بأم عيني جرائم يرتكبها صومالي بحق أخيه الصومالي في الصومال وتلك التي سمعت من افواه ممن شاهدوا لحظة وقوعها لاتحصي وتعد. وما من بيت صومالي إلا وفيه ضحية هذه الحروب العبثية، فينا من فقد أخا وفينا من فقد أسرة بأكملها. نشجب كل جريمة ارتكبت بحق مواطن صومالي بغض النظر عن هوية مرتكبيها.

    بعض الملاحظات الهامة:
    1. أنا شخصيا لست من مدمني نظرية المؤامرة، ولدى اعتقاد راسخ بأن المشكلة الصومالية نشأت وترعرعت في أحضان صومالية ولكن هناك أيادى خارجية تصب الزيت علي النارالمشتعلة في الصومال. أختي الكريمة، أقول دائما لأصدقائي-عندما نتجاذب أطراف الحديث حول المعضلة الصومالية: نحن الذين يتحملون مسؤولية ما يحدث في بلدنا فلنكف عن القاء اللوم علي الآخرين(وارجو أنك قرأت مقالي بعنوان: التدخل الإثيوبي بين الفزاعة والحقيقة).ومع ذلك إثيوبيا ليست بريئة من الدم الصومالي الذي يزهق في طول الصومال وعرضه.

    2.أختي الكريمة، اتفق معك أن الجرائم التي اقترفها بعض الصومالين بحق اخوانهم الصوماليين افظع وابشع من جرائم قوات إثيوبيا وكينيا، ولكن اعتقد أن إثيوبيا وكينيا شريكتان في جرائم الصوماليين بسبب تزويدهما القبائل والجماعات الصومالية الأسلحة التي تستعملها بارتكاب هذه الجرائم، لذلك جرائم إثيوبيا تنقسم الي: جرائم ارتكبتها إثيوبيا بصورة مباشرة وآخرى نفذتها ميليشيات صومالية بتخطيط وباشراف إثيوبي.

    4. عندما اتحدث عن جرائم كينيا وإثيوبيا لا اتحدث اصلا عن بعض الحوادث التي تحدث حتي في الدول المتقدمة مثل ممتلكات صومالية سرقها مواطنون إثيوبيون أو كينيون أو عملية سطو مسلح علي بيوت صومالية في هذه الدول، اتحدث عن قصف عشرة مدن صومالية وجرائم ضد الإنسانية وثقتها منظمات حقوق الإنسان مثل هيومن راتس ووتش. كل الاعتداءت الصومالية علي دول الجوار التي وردت في تعقيبك لا يمكن مقارنتها بجرائم كينيا وإثيوبيا بالمرة. كل ما ذكرتيه في تعقيبك هي تصرفات فردية محدودة مثل التهرًب من دفع الجمارك، وشتيمة، ودفع الرشاوي لحرس الحدود الكينية فضلا عن أراء بعض الصومالين حول القرصنة البحرية.

    5.أستاذة سمية، الغلو في الوطنية(الشوفينية) موجود لدى الطرفين الصومالي والإثيوبي،وكذلك شتم الآخر وتحقيره من طبائع الأنسان المذمومة، وتحدث بين أفراد كل الشعوب خاصة التي بينها عداوات تقليدية مثل باكستان والهند، الصومال وإثيوبيا. يتطلب معالجة الكره المتبادل بين الإثيوبيين والصوماليين أو خفض وتيرته الي تضافر جهود الطرفين، ومرهون بمدي تغيير النظام الإثيوبي سياساته الخاطئة تجاه الصومال.

    6. أستاذة سمية، تصرفات التجارالصوماليين وتحايلهم بدفع الجمارك لا تبرر الهجوم الكيني علي الصومال. تعبر مافيا المخدرات في المكسيك يوميا الحدود الأمريكية عبر انفاق تحت الأرض وتنفذ باعمال تخريبية تلحق ضررا كبيرا علي الأقتصاد الأمريكي داخل الأراضي الأمريكية ولم ترسل أمريكا جيشا جرارا الي المكسيك لمهاجمته وقصف مدنه بالصوارج. تقوم ميليشيات إثيوبية بين الفينة والأخري بحرق قري كينية متاخمة علي الحدود بين البلدين ولم يحدث يوما أن هاجمت كينيا إثيوبيا. أما خطف السياح الأجانب، فقد اعلن اكثر من مسئول كيني أن الهجوم الكيني علي الصومال قد تم تخطيطه قبل خطف الأجانب من جزيرة لامو الكينية.

    7. لا أظن أن دفع الرشاوي للموظفين الكينين يبرردخول القوات الكينية الي الأراضي الصومالية أو أى تمييز عنصري ضد الصوماليين المقيمين في كينيا، لا يتحمل الصومال كبلد مسؤولية أخطاء بعض مواطنيه، من واجب كينيا أن تحارب الفساد المستشري في أجهزتها المالية والإداراية وتضرب بيد من حديد كل من يخرق قوانينها.

    8.لنقوم بعملية تصفير الأعداء فلا بد من أن نسأل أنفسنا: أين هو مصدر العداوة ومن هو المعتدي؟ هل إثيوبيا التي توفر السلاح والعتاد لكل من يعكر صفو الصومال هي التي تنتج العداوة أم الصومال الذي أصبح بلدا يضرب به المثل في التدخلات الأجنبية؟.هل كينيا التي تعمل علي تقسيم الصومال الي دويلات متحاربة هي المعتدية أم الصومال المجزأ والمقطع الأوصال؟.
    اذا اتفقنا أن العداء ينطلق من الصومال وأن تصرفات كينيا وإثيوبيا ما هي ردات فعل لممارسات الصومال العدائية فحين إذن سنقوم بمراجعة كتاباتنا.

  2. قل هو من عند أنفسكم……صدقت يا أستاذة…..لا فض فوك………ولكن لا شك أن إثيوبيا صليبية حاقدة على المسلمين كما نحقد نحن عليها ولا يمكن التعايش بيننا إلا بغلبة أحدنا على الآخر….ففي السابق كنا نغلبهم ونستذلهم واليوم غلبونا واستذلونا…..وتلك الأيام نداولها بين الناس وشكرا

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s