لقاء مع الناشط الصومالي الكاتب عبدالرحمن تورياري


   في جو من المصارحة وبجرأة كان هذا اللّقاء مع الكاتب والناشط الصومالي، وقد صدف أننا خريجا جامعة مقديشو ولكن بفارق عام واحد، ولكن كما أقول دائماً… ثمّة صلة قربى بيني وبين كلّ من درس أو عمل أو أسس هذه الجامعة… لقاء هادئ …مع كاتب أكاد أختلف معه في جلّ أفكاره…

 مرحباً بك في لقاء كاتب على هذه المدونة أستاذ تورياري، بداية عرّفنا بنفسك، وأخبرنا عن نشأتك؟

شكراً لك على هذه المقابلة، اسمى الكامل هو: عبد الرحمن محمد توريارى، ومن مواليد 10 ديسمبر 1982م، في حي “ورطيغلى ” في العاصمة مقديشو، وترعرعت فيها وكنت أرتاد  “دكسى معلم عتوش” لتحفيظ القرآن في الصباح، وفي المساء أذهب إلى مدرسة ابتدائية في الحي ذاته، حتى انقلبت الجبهات على حكم العسكر عام 1991م، وفور نشوب الحرب بين مليشيات جبهة (USC ) وقوات نظام سياد برى، نزحت مع عائلتى إلى مدينة “عيل طير” في شرق إقليم “جلجذود” التى تبعد عن العاصمة قرابة 400كم، حيث تنحدر أصول عائلة الأب منها. ومما أتذكره من قصة نزوحنا – رغم صغرى آنذاك – أن  هيئة الإذاعة البريطانية، قسم اللغة الصومالية أذاعت في يوم وصولنا مدينة “عيل طير” نبأ خروج الرئيس سياد برى من العاصمة  واستيلاء مقاتلى جبهة (USC ) على العاصمة وأنهم يتعقبون فلول قوات النظام في أقاليم  شبيلى السفلى وجوبا، وفور سماع الخبر تمنينا العودة في نفس السيارة التى أقلتنا من مقديشو، إلا أن والدي فضّل عدم العودة السريعة لأن حكمة الأب كانت ترى أحد أمرين: ألا يستسلم سياد برى بهذه السهولة، فيلتقط أنفاسه من جديد ويرجع إلى الملعب، أو أن  التأثير السلبى لهذا الانقلاب قد يطول، فتغلبت حكمة الأب على أمانينا الطفوليّة الحالمة بأنّ الحرب انتهت لأن النظام الذي كان سبباً لها قد فرّ بعدما رفض النقل السلمي للسّلطة، هكذا كان منطقنا، ولم نكن نفكر يومها أن هذه الجبهات ستكون أسوأ من النظام الفار بمئات المرات،  وأنهم يقتلون الناس على أساس انتماءاتهم العشائرية، وفيما بعد سيتناحرون هم أنفسهم على الأساس الذي من أجله أبادوا الأبرياء – ربما هي العدالة السماوية ألقت عليهم هذا الحكم  لأن الجزاء من جنس العمل كما تقول الحكمة – ولكن للأسف الشديد هذا الجزاء لم يقتصر على المجرمين فقط إلا أنه عمّ سكان مقديشو خاصة، الصوماليين – شعبا ووطنا – عامّة، لأن البلايا إذا نزلت تعم الصالح والطالح. قد تطول حكايات ما في الذاكرة من أتعاب وذكريات تلك الهجرة القاسية ولكن أكتفي بذكر واحدة منها أثّرت على نفسيتى كصبى يحب أمه، ففي طريقنا من مقديشو إلى مدينة “عيل طير” وقفت السيارة في قرية تسمى “راغى عيلة”  للاستراحة، وتناول الحاجات الضرورية، وفور نزولنا عن السيارة هاجمت مجموعة من النساء اللائى كن معنا  أمي عقب ذهاب أبي إلى القرية لشراء ما يلزمنا، حيث بدأت مشاجرة بينها وبينهن في السيارة حول الانتماء العشائرى، حيث كن يستفززن أمي لشعورهن  بأنها وحيدة وبعيدة عن أقربائها ومنطقتها، وأنهن بين أقربائهن وفي قريتهن لأنّها من مدينة “غالكعيو”عاصمة إقليم مدغ، وحينها شعرت بالمرارة والغضب فصرخت عليهن، وقلت” يا عماتى ويا عشيرة أبي إذا سولت لكم أنفسكم بأن أمي وحيدة فليست هكذا، أنا أيضا من عشيرتها وأكره الانتساب إلى عشيرة لا تحترمني وتهاجم أمي، وتهينها أمام أعيني واعلموا أن دونها الموت!” وأخرجت خنجرة من كيس أحد الركاب دون علمه، واستغربت النساء الأمر لأنهن ما كن يتوقعن من طفل مثلي هذه الكلمات أو هذا التصرف المباغت، حيث تراجعت بعضهن على استحياء كما أنّ بعض الرجال بعدما علموا الأمر عاتبوا النساء، وقاموا بتهدئتي، وأصبحت موضع تندر حتى نسي الجميع تأثير المشاجرة.

 ماذا عن مسيرتك التّعليميّة؟

عدنا أنا وأبي إلى العاصمة في عام 1992م، لإتمام حفظ القرآن في “دكسى معلم عتوش”، الذي كان أبي يفضله على أيّ  مكان آخر لأن معلم عتوش كان معلمه وحرص على بقائي فيه تأدباً معه وثقة به في نفس الوقت، هذا إضافة إلى عنصر القرابة بين الأب والمعلم، فكنت اعتبر المعلم عمي ومثل شقيق لأبي، ولا أزال،  وكنت أنا الابن الوحيد الذي يتعلّم القرآن على يد معلم أبيه، وبعد إتمام حفظ القرآن رجعت إلى مدينة “عيل طير”، وانضممت إلى حلقات مسجد شيخ “عثمان حدغ” المشهور، وأمضيت هناك سنتين في تعلّم بعض الفنون مثل: النحو، والصرف، والفقه، والتفسير، والحديث وعلم التصوف. ثم في عام 1995م، عدت إلى مقديشو، وبدأت الدراسة في مدرسة العمرة التى كانت تدرّس اللّغات والعلوم والرياضيات( بمثابة الإعدادية والثانوية) فتخرجت منها2001م وفي 18 سبتمبر من نفس السنة التحقت بجامعة مقديشو -كلية الشريعة والقانون- وتخرجت منها في العام الأكاديمي 2004-2005م، ثم بدأت العمل مع الحكومة الفيدرالية برئاسة عبد الله يوسف أثناء  وجودها في مدينة جوهر. وفي عام 2006م، سافرت إلى القاهرة لإتمام الدراسات العليا، والتحقت في وقت واحد  بالمعهد اللاسلكي الدولي للدراسات الإلكترونية والخطوط الجوية في القاهرة، ومعهد البحوث والدراسات العربية التابع لجامعة الدول العربية، حيث كنت أدرس الأول في المساء والثاني في الصباح، فنلت من الأول دبلوم في حجز التذاكر وعلوم خطوط الطيران المدني، ومن الثاني دبلوم في القانون العام 2008م، ثم سجلت رسالة الماجستير في معهد البحوث والدراسات العربية في عام 2009م، بموضوع “المعاهدات غير المتكافئة وأثرها على الأمن القومي الصومالي” وإن شاء الله أنا بصدد نقاشها قريبا.

 ذكرت في سطور عرّفت بها عن نفسك في شبكة الشاهد الإخباريّة، أنّك أمين عام التجمع العربى للوجدان المشترك، أعطنا فكرة عن هذا التّجمع؟

التجمع العربى للوجدان المشترك هو تجمع يشمل حتى الآن مجموعة من شباب دول السودان، والصومال، ومورتانيا، وجيبوتي، وجزر القمر. ويرجع سبب تأسيسه إلى شعور شباب الدول المذكورة بأنّهم يحملون  في وجدانهم ما يوحّدهم أكثر من غيرهم من ” الإخوة العرب والمسلمين”،  مثل اللون والإحساس والتقاليد. وبداية الفكرة كانت في عام 2008م، حيث شاركنا في المؤتمر السابع لـ” مؤسسة الفكر العربى” في القاهرة وحضر المؤتمر ممثلوا منظمات شبابية وتنموية وتعليمية من كافة الدول العربية، وأثناء ذلك كان هناك إحساس مشترك بين شباب الدول المذكورة بأنهم دائما على الهامش في الاجتماعات والمؤتمرات الشبابية العربية سواء من ناحية فعاليات المؤتمرات ومداولاتها أو من ناحية منح فرص عرض برامجهم التنموية الشبابية كما يعطى غيرهم من العرب  وملاحظات أخرى، فاستشعر هولاء الشباب بعد نقاش دام يومين  بأن الوسيلة الوحيدة التى قد تتحرروهم من هذه “الهامشية” هي إنشاء كيان موحّد لهم يقوّي دورهم ويعززّ صوتهم وصورتهم أمام العرب الآخرين في أي فعاليات شبابية أخرى تعقدها الجامعة العربية أو أي مؤسسة أخرى، وبعد انتهاء المؤتمر أسّسوا ” التجمع العربي للوجدان المشترك” وقد نجح هذا التجمع في مؤتمرات وندوات لاحقة في تغيير بعض الصور القاتمة والنّمطية لدى بعض الشباب العرب وخاصة بعض شباب “دول الخليج” عن شباب تلك الدول الخمس، وأصبح صوتهم أقوى من ذي قبل والحمد لله.      

 علمنا أنّك ناشط اجتماعي، وتدير منظّمة شبابية تدعى منظمة الشباب الصومالي، SYO، فما هي هذه المنظّمة؟ وما هي أهدافها ورؤيتها؟ وما هي الانجازات التي حققّتها؟ وكم يبلغ أعدد أفرادها؟ وكيف جاءت هذه الفكرة؟

عند التكلم عن SYO”” قد يطول الكلام ، ولكني سأوجز:

أولا: هى منظمة شبابية أو بمعنى آخر منبر للشباب المتعلم، وتهدف إلى إحياء دور الشباب “المهمل” بعيد الاستقلال لأسباب لن نخوض فيها الآن، والفكرة كانت موجودة منذ عقد ولكن بدأ التخطيط لها في عام 2006م، وأُعلن عن نشأة المنظمة في 15/5/2008م، في القاهرة من قبل مجموعة من الشباب الصوماليين، هؤلاء الشباب الواعي المثقف هم الآن في مرحلة التكوين، والإعداد والتكيف والتعرف على بعضهم البعض، ووضع الإستراتيجيات المناسبة ثم يبدأون مرحلة التحرك والتنفيذ وهم مئات حالياً، ومنتشرون في الوطن والعالم.

ثانيا: تهدف المنظمة لإعادة الكرامة للأمة الصومالية من خلال كفاح قد يستمر طويلاً، ويقوم على أساس توعية المجتمع على معاني الوطنية في كل قرية في الصومال  ومعارضة كل أشكال القبلية، بما فيها النّظام الفيدرالي الذى يروج له زعماء القبائل لتفتيت المفتت، كذلك معارضة كل الدويلات العشائرية التى تسعى لتقسيم الصومال، كما أن هناك حملات يقوم بها كوادر المنظمة لنبذ أي عنف فكري أو تعصب مذهبي، وترى SYO”” أن التسامح وتقبل رأي الآخر هو خيط رفيع يمكّن التعايش الآمن للكل، وأن النظام الأمثل في الصومال هو: النظام المركزى القوي  الديمقراطي الذي يحمي الوطن والدين ويراعى ويضمن حقوق المواطنين الأساسية مثل العدالة، الحرية المشروعة والمساهمة في تنمية الوطن بدون أى قيد أو عائق.

ثالثا: تتمثل رؤية المنظمة بـ ” دولة صومالية قوية تهابها دول المنطقة والعالم، وتعزّز وجود الإسلام في منطقة شرق إفريقيا ” على عكس ما نعيشه اليوم، أما إنجازات المنظمة فبحساباتها الخاصة كثيرة ولكن قد لا يحسّ بها غيرها، كما أنها هى في مراحلها الأولى وهي تسير وفق  طريقها المرسوم المخطط لها ، وتؤمن أن التأني أفضل من الإستعجال .

  ماذا علّمتك سنوات إقامتك في الغربة؟  هل تغيّرت بعض تصوّراتك للحياة؟ وإلى أي مدى؟

نعم علّمتنى الكثير ولا تزال تعلمنى،  وطبيعى أن تتغير بعض صور الحياة في ذهن المرء عندما ينتقل إلى عالم آخر غير عالمه، ولا سيما إذا كان التعلّم سبباً لغربته، فهو يتعلم أكثر من غيره ويتأثر  بحكم مخالطته لمثقفي ومفكري هذا البلد الجديد، وإذا كان هذا البلد مثل مصر فحدوث التغيير لوافده الطالب أكثر حتمية من غيره لكون مصر ذات حضارة عريقة، فجدرانها وشوارعها  تعطي الدروس قبل مدارسها، وأكاد أجزم أن أي طالب تعلّم في مصر مستحيل أن لا تجد فيه بعضاً من تلك الميزات الخاصة لمصرمثل : الصبر، والاحترام أو المجاملة، تقبل أفكار الغير أو التسامح ، المراوغة والبطء في إتخاذ القرارات، وأنا من بين هولاء الوافدين لمصر، ما يصح فيهم على الأقل يصح بعضه فيّ أنا أيضاً، وبغض النظر عن إيجابية هذه الصفات أو سلبيتها فإنه ليس من الضرورة أن يتصف كل شخص عاش في مصر  بكل تلك الصفات المذكورة ، ولكن على الأقل تجد فيه واحدة منها، كما أن أسباب هذه الميزات في مصر يحتاج إلى شرح أطول، ولكن إذا أخذنا الأول الذي هو الصبر  فنجد أن المصريين يمارسون هذه الخصلة الحسنة أكثر من غيرها كما يعلّمون لزائريهم بصورة عملية. وأتذكر أني كنت أقدم طلبا للإقامة في مجمّع الخدمات الحكومية للجنسية والهجرة، فبعدما أكملت كل الإجراءات لتقديم الإقامة  وقفت في طابور طويل لأقدمه، ولثلاث ساعات، وأنا ورجل من الجزائر  واقفان نحن الإثنان فقط  قالت الموظفة لنا “تعالا بكرا” كلمة مشهورة لدى المصريين وتعود الزائرون لها وأزعجتهم كثيراً ، “وبكرا ستكون ثلاث ساعات أخرى أو أكثر وقد لا نقدم ويحصل ما حصل اليوم” هكذا تمتم الجزائرى وقد خرجت الموظفة من المكتب وهي تضحك باستهزاء وسخرية ، وبعد خروجنا من المجمّع تعرفنا الأستاد وقال لي:  “همّ بيعلّمونا الصبر يا عبد الرحمن” .          

 أنت مقيم في مصر، وعايشت ثورة 25 يناير، ماذا تعلّمت من ثورة الشباب المصري السّلمية؟ وما هي الرّسالة التي تودّ إيصالها إلى شبابنا؟

العيش في مصر بعد 25 يناير يعنى  تدريب سياسي، قانوني وإداري، هو فعلا كذلك، لأن ما حصل 11 فبراير 2011م،  ما كان ليصدقه أحد ولا يتخيله فرد أو مجموعة قبل شهر من ذلك التاريخ. وكل باحث تعايش مع المصريين في فترة حكم نطام مبارك يدرك ماذا تعنيه ثورة 25 يناير لشعب مصر،  فهي تعني تحرير شعب بأكمله والإفراج عنه من معتقل كبير يعذّب فيه بلا رحمة، الله أكبر وسبحان من يغيّر الأحوال ” وإذا أراد أمراً أن يقول له كن فيكون ” صدق الله العظيم .  هذه هى إرادة الله قبل إرادة البشر، أما فيما يتعلق بماذا تعلّمت منها أنا شخصيا؟ فهى كثيرة، وتعتبر بمثابة تدريب عملي، إذ تأكد لي أن إرادة الشعب لا يقاومها أي رئيس أو زعيم مهما بلغت قوة بطشه بشرط أن يأتي هذا الشعب بأسباب  النصر والتغيير، وأيضا تبين لي من دور الجيش المصرى في ثورة 25 يناير أن جيشنا هو الذي دمّرنا نحن الصوماليين، إذ أن الجيش لو كان أعطى ولاءه للوطن  لا لشخص وأجبر الديكتاتورعلى الرحيل وأجبر الجبهات على الانقياد للقانون – كما فعل الجيش المصري  لما حصل ما حصل بنا. وأيضا  تبلور لى معنى “الثورة السلمية” التى مسحت عن أذهاننا  صور الثورات الدموية أو الانقلابية والتى عهدناها خلال القرن العشرين، هذه الثورات التى جلبت لنا  استعماراً داخلياً أكثر مما حرّرتنا من الاستعمار الخارجي، ديكتاتوريات، تخلف ودمار، ونصيب شعب الصومال كان نصيب الأسد مما أنجبته تلك الأخيرة ولا يزال يحصد ثمارها المرّة.  أما رسالتى إلى شبابنا هى: أولاً: أنتم – وأخص أيها المغتربون –  سفراء الصومال في كل بلد أحسنوا تعاملكم مع شعب هذا البلد، واجتهدوا في دراستكم لأن الفاشل في دراسته لا يصلح لخوض معركة انقاذ وطن قد كاد ينقرض مثل الصومال. وثانياً: استعدوا لتسجيل تاريخ جديد غير التى ورثناها عن أجيالنا السابقة ( الانقلابية منها، الجبهات والجبهوية  ) وسجّلوا تاريخ توحّد الصوماليين ليعلو شأنهم وتدفن مساوئهم (القبلية والتعصب والتفرق) تحت الرمال وأحرقوه حتى لا ينبش مرة أخرى من جانب أى أحد قد يحاول استخدامها لتفريق المجتمع، إبدؤوا من أنفسكم، من أسركم، من جيرانكم  ومن زملائكم، لا تكون مقلِّدين لزعماء القبائل والجبهات، هؤلاء سجّلوا تاريخهم الدنيء فلا تصبحوا أنتم حطباً لحرائقهم المشتعلة، إن التاريخ لا ولن يرحم، فما سجّلتموه اليوم فيه يقرأ غداً للأجيال التى تليكم. وثالثاً: اتقوا الله حق تقاته ( ومن يتق الله يجعل له مخرجا ويرزقه من حيث لا يحتسب) صدق الله العظيم .

 متى اكتشفت موهبة الكتابة عندك؟ ومن شجّعك عليها وهل تذكر أولى مقالاتك؟

موهبة الكتابة ليست شيئا يكتشف بسهولة، بل هي عملية  تراكمية تتبلور يوماً بعد يوم، فتبدأ بالرغبة، ثم القيام بالكتابة، ثم الاستمرار فيها لمدة من الزمن  حتى تتعرف أنت على نفسك أولاً، وعلى ميولاتك  وقدراتك الكتابية وذوقك ثانياً، وفي نفس الوقت تراقب ردود فعل المتلقين سلباً كانت أو إيجاباً لأنهم مرآتك ، وبعدها يمكنك تقويم ما إذا كنت تصلح أن تكون كاتباً محترماً في المستقبل  أم لا. وعلى هذا الأساس أعتقد أننى حتى الآن  في المختبر أو في المصنع إن صح التعبير؛ ولم تكتمل المراحل التي تؤهلنى إلى أن أعتبر نفسي ” كاتبا”، و أتمنى أن أكون منتجاً وناضجاً وصالحاً لهذا اللّقب بعون الله ونافعاً لدينه ووطنه. أما من شجّعنى  على الكتابة، فأنا أتذكرالصديق  الأستاد محمد عمرأحمد مدير تحرير موقع الصومال اليوم، كان  يقول لي عندما  ينشر بعض مقالتى في الموقع ” أي قهوة تشرب أثناء كتابة المقالات يا عبد الرحمن، كأنك كاتب مخضرم وكبير!” كنت أدرك أنه يعنى بذلك تشجيعاً، ووصلت رسالته والحمد لله، وكانت تلك الكلمات بمثابة جرعة ووقود. وأوّل مقال كتبته كان بعنوان ” دعوة إلى شباب الصومال لتجاوز مستنقعهم الحاضر بعد ماضيهم المجيد” وهو موجود في أرشيف موقع الصومال اليوم”.

 أشرت في مقالات لك إلى ضرورة إيجاد تحالف لإعادة تحرير العقول ممن يصادرون الحريّة الفكريّة، ومانحي صكوك الغفران، ترى لماذا نرى في الغربة من يأيدون أؤلئك؟ وكيف يمكن تحرير العقول؟

الجهل، والتعصب، والأنانية، والحقد، والحسد وعدم فهم الواقع هي أسباب تأييد أولئك المخربين ، فأينما وجد الجهلاء والمتعصبون لا تنتظر منهم سوى التخلف وتخدير الفكر بما أفل نجمه من إيدلوجيات منكرة ومستحدثة ما أنزل الله بها من سلطان، فهم صيد ثمين سهل لأولئك المنادين بتكفير الجميع، وأضروا بالإسلام وأهله أكثر من غيره، كما أنهم فريسة للمتربصين على الإسلام وأهله، قد يصبحون لهم عملاء وجواسيس وخدم من حيث لايدرون أو  بمقابل ثمن بخس أو وطر زائل . أما كيفية تحرير العقول فلا يمكن هذا إلا بوسيلة واحدة ألا وهي: التعليم، ثم التعليم، ثم التعليم، وهى تجربة سودانية ناجحة،  فعندما كثر الشباب المتطرف فيهم في التسعينات فتحت الحكومة السودانية  الجامعات والمدارس مصراعيها لهم مجاناً، فقلّ التطرف وتراجع معظم أبنائه  بعد أن عمل التعليم عملية جراحية في أدمغتهم فوسّعها، كما أن بعضهم أرسل إلى مجمعات ومعسكرات شبابية وفّرت لهم فيها كل أجواء المتعة بما فيها السكن اللائق والطعام ووسائل الراحة الأخرى مثل الملاعب والرحلات الترفيهية، ورافقهم في تلك المجمعات تربويون متخصصون في علم النفس، وعلماء دين أجلاء ومفكرين يتحاورون ويتناقشون معهم  في المسائل الغريبة التى يرونها صحيحة وحرّفت اتجاههم، فنجح العلماء بعد ثلاثة أشهر في غسل أدمغتهم وعقولهم من دنس التطرف والتعصب حتى أصبحوا فيما بعد مسؤولين مرموقين في الدولة وفي مجال الصحة والإقتصاد والتعليم، وهذا ما أخبرنى به مسؤول سوداني كبير عندما زرت السودان  عام 2010م.

 ممّا لا شكّ فيه أنّ شبكتي الصومال اليوم، والشاهد، قدّمتا للكتّاب الشباب الصوماليين الشباب الفرصة لنشر أفكارهم، وطروحاتهم، وقد قلت مرّة في مقال نشر بتاريخ 31 ديسمبر 2008م، على الصومال اليوم ” كما نجد أحيانا من يحسن بضعة أعمال فيزعم نفسه من ساسة العالم أو يكتب عدة مقالات فيعتبر نفسه من قادة الفكر ولو آثر “الخمول”فترة ينضج فيها لكان خيرا له . ما ضر هؤلاء لو توارو قليلا أوكثيرا فلا يطلعوا على الناس قبل أن تكتمل قدراتهم والمؤهلات المطلوبة لفنون أعمالهم !”، فهل هناك فعلاً من تتمنى صمتهم حتى ينصجوا؟ وهل تظنّ أن رسالتك وصلت؟

لا، ليس هناك من أتمنى صمته حتى ينضج، ولكن كنت أقصد بتلك العبارات توجيه نصيحة عامة لبعض الكتّاب الذين ما قرأت مقالاتهم إلا وكانت تهاجم شخصية بعينها وتورد أقاويل لمحاولة فضحه ودون التّأكد من صحتها، مثلاً: أن يقول فلان كذا وكذا بدلاً من أن يستخدم ألفاظا أخرى ألطف منها  مثل: يُتهم أو يقال عنه… إذا أراد نقده مع توضيح مصدر تلك المعلومة، وشككت من أن فهمهم للكتابة أصلاً هو الشتيمة والتجريح بدلاً من النقد البناء المحترم والمؤدب، فهنا جاء ت تلك النصيحة، أما في مجال السياسة والفكر فهناك الكثير أتمنى صمتهم حتى ينضجوا ولا أهمية لذكرهم لأن معظم الساسة الصوماليين تنطبق عليهم تلك النصيحة. أما فيما يتعلق بوصول الرسالة لهم أم لا ؟ فالأمر يتوقف على قراءة المستهدفين، ولا أتصور أن معظمهم قد قرأ أصلا حتى يستفيد منها أو يرفضها.

 شخصيّاً تأثرت بمقالك المنشور على شبكة الشّاهد، ( ألم في الضمير.. وحكاية ناصح)، وشعرت بما شعرت به، وسط تلك الاحتفالية كان قلبك ينزف ألماً على شهداء شامو… قل لي أستاذ تورياري… كيف تشعر عندما ترى الصومال على هامش الأحداث، ولا يدري الكثيرون عنها شيئاً؟ ماذا تقول في ظلّ غياب الثقافة الصومالية عن المهرجانات الإقليمية؟ وهل تعتقد أنّ اللّغة هي العائق؟

نعم اللغة هي أحد العوائق، كما أن هناك عنصران آخران ساهما في غياب الثقافة الصومالية عن المهرجانات الإقليمية والدولية وهما: عدم وجود مؤسسات حكومية صومالية قوية تهتم بهذا الشأن والمتمثلة في وزارة الثقافة ومؤسساتها، لأن منظمات المجتمع المدني الصومالي مهما فعلت لا تصل لمستوى تغطية دور الدولة الذي هو كفيل برفع رأس وراية الصومال في تلك المحافل. وثانياً: ضعف قدرات الاتصال مع العالم الخارجي والأجانب لدى معظم الكوادر الصومالية الممثلة لمنظماتها في المشاركة في فعاليات العالم، حيث أن معظمهم لا يرون أنهم يمثلون كرامة شعب ودولة، وبدلاً من هذا تراهم متسوّلين باسم مصائب الصومال من المشاركين الأجانب في تلك المؤتمرات أو المهرجانات، ومثل هؤلاء الممثلون  لا ينتظر منهم إظهار قيم وثقافة شعب وبلد أمام مهرجانات ومنتديات لأنهم يبحثون عن عطف مشاركيها بعرض مأساته وصور مجاعاته أمامهم علّهم يحصلون من وراء ذلك بعض الدنانير والدولارات لجيوبهم.

 اسمح لي يا أستاذ تورياري بهذا السّؤال، قلت في إحدى مقالاتك المنشورة على الصومال اليوم أنّ: ” إن تحالف تحرير الصومال “جناح جيبوتي” حقق خطوات شاسعة في التقدم الفكري والسياسي جعله محطا لأنظار السياسيين والباحثين على السواء، ليس في الصومال والعالم العربي والإسلامي فحسب وإنما في دول العالم قاطبة”،  وبعد مرور عامين أو يزيد، هل مازلت ترى أثراً لهذه التّقدم الفكري الذي ترقّبه الكثيرون؟

 في البداية، كان هذا الجناح يبدو هكذا كما وصفته، وكان جلّ الباحثين الصومالين يحسّ أن هذا الجناح قام بإنجاز كبير عندما أتى بدبلوماسية مرنة وهادفة  سهّلت خروج الإثيوبيين من الصومال، وما ظهر فيما بعد من ضعف التماسك الداخلي  لتلك المجموعة، وإخفاقهم في تنفيذ وعودهم هو ما لا يمكن تجاهله رغم أنني أعتقد أن التحديات الداخلية والخارجية التى واجهوها كانت أكبر من طاقتهم باعتبارهم تحملوا مسؤولية بلد دمّر بالكامل وأصبح مسرحاً تتصارع فيه قوى وأيدلوجيات العالم الوحشية، حيث تقوم القوة الغربية وجماعة “القاعدة”  بتصفية حسابتها في أرض وبحر الصومال، ولوكانت المعارضة التى واجهتها حكومة مجموعة “جناح جيبوتى”  معارضة عادية – قبلية أو سياسية – لكان نقدي عليهم أشدّ وأسخن، أما معارضة مسلحة دولية  كما هو الحال في الصومال، وتربص القوة الغربية وعرقلة أي تقدم من قبل الحكومة، إضافة إلى بدء كل شيء من الصفر، وانعدم الخبرة في ممارسة مهام الدولة قد يعطى لتلك المجموعة بعض المبرارت أو بتعبير آخر أنها بين “وحشين مفترسين “، وكان بعض الكتّاب قد أشاروا مسبقاً بأن نجاح تلك الحكومة سيكون من المعجزات  لصلابة التحديات والمشقات التى تقف عائقاً في طريقها، وإن كانت أخطاء جناح جيبوتى وتفليتهم الفرص المهمة حسب اعتقادى قد غطت كل محاسنهم وأبت قبول كل أعذارهم. أما اليوم  فنرى منهم تحركاً إيجابياً  وخطوات مهمة  نحو الأمام ولو أتت بعد فوات الأوان أو يكاد، وعلى الأقل فضحوا نوايا ما يسمى “المجتمع الدولي ” على إصراره انعقاد مؤتمر نيروبى المفتت والمعرقل، وهو ما أكسبهم من جديد  شعبية أيأست من تقاعسهم وتقصيرهم بعدما رفضت الحكومة والرئيس المشاركة في هذا المؤامرة المسماة بالمؤتمر.

 سمعت بعض المتعلّمين الصومالين يقولون أنّ الحديث عن وضع مسودّة لدستور جديد للبلاد ليس أوليّة أولى، إذ يجب تحقيق الأمن أوّلاً ثم مناقشة هذا الأمر. وبما أنّك  طالب قانون، وترى سيادة اللا قانون في البلاد، كيف يمكن أن نحقق الأمان والسّلام من غير وجود قانون نحتكم إليه؟ وهل ترى أن النّظام الجمهوري البرلماني أنسب لنا من الجمهوري الرئاسي؟ ولماذا؟

أولا: الصومال ليست وليدة اليوم بل كانت دولة لها مؤسساتها الدستورية والسياسية قبل كثير من الدول الراقية والمستقرة اليوم، هناك دساتير وقوانين، مثل دستور 1960م، والذي بعده ووضعته ثورة سياد برى،  وهناك ميثاق “إمبغاتى” الانتقالي، ولذا اعتقد أن الإنشغال بوضع دستور جديد في هذه الفترة الحرجة غير منطقي وغير ضروري وهناك من المهام ما هو  أهم منه، كما لا يمكن إستيفاء شروط وضع الدستور قبل إحلال الأمن وبسط السيطرة  على البلاد كافة لأن الدستور يحتاج إلى استفتاء عام من قبل المواطنين قبل دخوله حيز التنفيذ، هل هذا معقول في الفترة الحالية؟ طبعا لا، إضافة إلى هذا أن وضع دستور جديد يحتاج إلى مؤسسات قوية ومتخصصين وتكلفة هائلة ولا يبدو أن الحكومة الحالية مستعدة لتلك المهام، بل إنها في حالة حرب وفي معركة إستعادة الأمن وهيبة الدولة، لذا ينبغى حسب رأيى تأخير وضع دستور إلى ما بعد تحرير البلاد والعمل بقانون 1960م، للفترة الانتقالية لأنه هو الأنسب والأقدم من بين تلك المواثيق والدساتير المشكوك في سياسة وضعها أصلاً. أما ما يتعلق في أيهما أنسب الجمهوري البرلماني أم الجمهوري الرئاسي؟ فأرى أن الجمهوري الرئاسي أفضل للصومال للأسباب التالية:-

1.نحن في بلد قد انهار ويبدأ كل شيء من الصفر، فأي نظام يتولى المسؤولية يحتاج إلى قرارات سريعة وخطوات عاجلة ومتتالية لاستعادة الأمن والاستقرار أولاً، وبناء ما دمرته الحروب ثانياً، وإعادة الانضباط إلى المجتمع ثالثاً، فإذا أعطينا القوة إلى البرلمان فإن أي خطوة من قبل الحكومة ستحتاج لموافقة البرلمان ، وهذا سيعقّد ويؤخر سرعة المعالجة التعافي من جديد كما أنه يبطئ التحرّر.

2. في الأونة الأخيرة سئمنا ومللنا من جدلية القوة بين البرلمان والحكومة، والسبب أن ميثاق “إمبغاتى” يعطى لكل جهة صلاحيات متناقضة مع الجهة الأخرى، وقد أصبح استعراض عضلات كل من رئيس البرلمان ورئيس الجمهورية استنادا إلى أنه هو المرجع والمؤثر ظاهرة، ممّا عرقل إنجازات كثيرة وأفشلت حكومات متعاقبة ابتداءاً من عبد القاسم ومرورا بعبد الله يوسف والآن بين الشريفين ، فأرى أنه للتخلص من تلك الظاهرة ينبغى إعطاء القوة لشخص واحد يسأل أمام الله وأمام الشعب عن أخطائه ويتحمل مسؤوليته دون عائق أو مدعٍ معه للسلطة التنفيذية في الدولة، وهذا الحل يتمثل في النظام الجمهوري الرئاسي دون غيره.

 3. وأخيراً، أي تفتت للمسؤوليات الكبيرة أو تقاسم للسلطة الفعلية التنفيذية في مجتمع قبلي مثل المجتمع الصومالي، بؤدي إلى تفتت ذاك المجتمع وتكوين محاور جذب وشدّ ، لأن كل قبيلة قد تحرض أو تحاول إقناع مسؤولها الأول في الحكومة  بأن رمزها في الدولة هو المتمثل بشخصه ولذا يجب إظهاره وعدم الخنوع لأوامر مسؤول آخر يمثل قبيلة أخرى في الدولة، ومن هنا يأتى الإصطدام والتناطح بين القبائل ومن ثم يضيع الوطن والشعب.

 ألا تظن أن النّظام الجمهوري يكرس الديكتاتورية وأن النّظام البرلماني هو الأقرب إلى الديمقراطية التي يحتاجها الشعب الصومالي؟

باعتقادي أن النظام البرلماني ليس وحده صمام الأمان للحيلولة دون تكريس الديكتاتورية وتغليب الحكم الفردي على الحكم المؤسساتي، بل إن أهم وأول وثاني وثالث ضمانة لتكريس النظام المؤسساتي غير الفردي تتمثل بالقواعد الدستورية القوية والصريحة التى تحدد الخطوط الحمراء التي لا يمكن تجاوزها من قبل أي مسؤول مهما كانت قوة سلطاته واختصاصاته المنصوص عليها في الدستور، إضافة الى المجتمع الحضاري الناضج الذي يعرف ما له وما عليه ويدرك أهمية موقفه وتحركه لتشجيع المصلح إن أصلح أو لتقويم المفسد إن أفسد ودعت الضرورة إلى تقويمه. ومن هنا أرى أن القواعد الشرعية الدستورية أقوى من الأشخاص المتمثلين بأعضاء البرلمان لردع المتسلّط، كما أن مراقبة الشعب للمسؤول التنفيذى أقوى أيضا من مراقية بضع مئات من أعضاء البرلمان ولا سيما برلمان مثل برلمانات الصومال السابقة والحالية واللاحقة التى انتخبت وستنتخب على أسس عفا عليه الزمن مثل: المحاصصة العشائرية والجهوية والجبهوية لا على أساس الكفاءة والثقة والفهم والعلم والإخلاص للدين والوطن، وكم أدركنا هذه الأيام حقيقة همجية ووقاحة تلك الأسس القبلية التى بنيت عليها عضوية البرلمان الحاليين حيث إنهم محل سخرية لدى عامة الناس قبل النخبة حتى وصل الأمر لدرجة وصفهم كأنهم “جوال يحتاج منك شحناً فقط لتستخدمه، وكلما زدت رصيدهم زادت شعبيتك لديهم ” يا لها من خيبة أمل كبيرة .

  قلت أنّ دستور 1960م، هو الأنسب لأنه الأقدم، لكن الظروف وقتها لا تشبه هذه الظروف اليوم ولا يمكن أن يكون الشعب الصومالي هو نفسه في ذلك الوقت، والثورات تلغي ما قبلها، وذكرت مثياق امبغاتي، الذي يكرس الخلافات، ألم يكن من واجب هذه الحكومة انجاز الدستور الجديد كما هو مقرر وتعمل على بسط الأمن، ثم ما الفرق بين أفغانستان التي عاشت 30 عاماً من الفوضى والحروب والصومال؟ لماذا أمكنهم وضع دستور هناك ولا نحتاج إلى دستور؟

عندما قلت أن دستور 1960م، هو الأنسب كنت أقصد من كلامى هذا أنه هو الأنسب خلال المرحلة الانتقالية “مرحلة تحرير البلد” وإعادة السيطرة على جميع أجزائه، وإنشاء الأحزاب السياسة بدلاً من نظام “4.5” المتهالك، هذه المرحلة التى قد لا تزيد عن سنتين أو ثلاث سنوات بالكثير، ولم أكن أقصد ضرورة كونه دستوراً دائماً لنا، بل وأؤمن بضرورة وضع دستور جديد ولكن  بعدما تقوى شوكتنا ضد العدو وتكتمل مؤهلاتنا الإدارية والسيادية، كما أنه لا ضرر بإضافة بعض البنود الضرورية المرحلية إلى هذا الدستور ليتماشى مع هذه الفترة الزمنية ومع تفكير وحياة الشعب الصومالي الذي يعيش الآن في محيط عالم اليقظة الشعبية لا في محيط عالم الثورات العسكرية في الستينات التى أعادتنا عشرات العقود الى الوراء، وهذا أقل كلفة من هدر الوقت والجهد لوضع دستور جديد آخر لا يخلو من نفس العيوب التى أدت إلى رمي المواثيق “العرتية والإمبغاتية” في سلّة المهملات. أما فيما يتعلق بالفرق بيننا وبين افغانستان أعتقد أنه ليس هناك فرق يذكر، إذ أن دولة أفعانستان أيضاً ليس لها حتى الآن دستور بمعنى الكلمة أو بمفهوم الدستور العصري أو مقوماته  لأننا نعلم أن بعض الأقاليم الأفغانية مثل إقليم “هلمند ” لا تستطيع الحكومة أن تحرك فيه ساكناً، وأخبرنى مسوؤل صومالي عمل في أفغانستان مع منظمة الصحة العالمية أنه رأى بعينيه محاكم “طالبانية” في كابول العاصمة يتحاكم إليها الناس بدلاً من محاكم الحكومة لأن الشعب لا يثق بها، وبما أنه لا وجود لسيطرة فعلية للحكومة الأفغانية على أراضيها فكيف يمكن لها وضع دستور فعلي وموثوق به من قبل جميع الشعب؟ هناك برلمان مثل برلماننا ومجلس ” لويجرجا” مثل زعماء العشائر عندنا وحكومة رمزية مثل حكومتنا وبلد محتل من قبل الغرب والإرهابيين مثلما نحن ولا غير.          

 ختاماً يا أستاذ عبد الرحمن، شكراً لك على وقتك الثمين وآمل أنني لم أرهقك بأسئلتي ….

أشكرك أيضا على جهدك وأتمنى لك التوفيق والنجاح .

Advertisements

5 Comments

  1. ماشاءالله ان اشكر جدا رئس المخابرات الصومال الكاتب والباحث الصومال اللواء جنرال عبد الرحمن محمد تورياري عمدة في استفتاره الطويل وافكاره السليمة الني نقلها الشباب الصومال حقيقة ان ما تكلم الباحث من سوء اﻻدارة وفشل الحكومات الصوماليه باستعادة هيكل الدولة والنظام التي شهد الشعب الصومال وبلدنا الغناء وايضا ماكثر بلدانا من ترويج قبلي االتعاصبات الطائفية والمدهبية فكل هدا المشاكل نشؤ بعدم دولة مركزية وتناحرات امراء الحرب ونشر افكار هم الهدمية والخراب مما جعلت بلادنا متخلقا وساقط بالحياة وانا اؤيد بفكرة الباحث والكاتب التوريري باقامة بانقاد بلادهم وهم ﻻيتظرون الى اي طائفية وقبيلة بل ينظرون مصلحة بلادهم وشعبهم ومسؤليتهم الدينية والوطنية وفبل بدء دالك ان يقدمو انفسهم بترع فهم سليمة ومعرفة علمية وثقافية وحضارية التي تقدم لنفوس اﻻخرين بافهام صحيحة تحمل برسالة مسؤلية امام الله واما شعبك وانل شكر جدا الباحث والمفكر المعاصر استاد تور يري وانا منكن ومعكم بكل جهود وحرص علي تقديم ثمة الفهم والوعي السليم وانا من طلاب جاؤ من خارج البلاد خاصة الطلاب الدين عادو من اليمن وانا عارف جدا بتخلف شعبنا عند ما نقارن مع الشعوب العربية واﻻسلامية اﻻخرى ونحن نرجو من الله ان يوافقنا بخير وا ينجحنل بخدمة شعبنا وبلادنا وطننا و

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s