لقاء مع الصحفي عبد الفتاح أشكر


                           لقاء مع الصحفي عبد الفتاح أشكر

لم تتعدّ معرفتي بهذا الكاتب الصوماليّ مقالاته المتنوّعة على شبكة الصومال اليوم، فتجده تارة يحاور الأعلام أمثال اللواء علي إسماعيل والدكتور أحمد حاجي عبد الرحمن، وتراه مرّة ينقل لنا صورة مدينة شبه منسية – اسكوشبن- فيخيّل لنا أننا نعيش فيها، وأحياناً يرسل لنا تقارير عن أنشطة الحياة والأخبار من الوطن، ومرّات يشارك بمقالات تحليليّة عن مشكلة الصومال التي لم تشخّص بعد، ولا يقصر اهتمامه بالصومال بل بالمنطقة، ويطرح لنا صورة سباحة جنوب السّودان ضدّ التّيار … أردت أن أعرفه أكثر وأعرّف القارئ الصوماليّ به أيضاً فكان هذا اللّقاء:

 بداية أستاذ عبد الفتاح أشكر… عرّفنا بك، من تكون؟ أين نشأت؟ وكيف؟ وحدّثنا عن مسيرتك الأكاديمية؟

اسمي هو عبد الفتاح نور أحمد من مواليد عام 1984م، في مدينة مقديشو في مستشفى المدينة لأمومة والطفولة، من أسرة متوسطة الحال لأب عصاميّ – رحمه الله-  خطّط لمستقبله بنفسه حيث عاش طفولة كادحة، توصف بأنّها كانت حياة شاقة بكل ما تحمله الكلمة من معنى، وارتحل إلى أرض السوفيت والمانيا من أجل اكتساب المعرفة والتّعليم الأكاديميّ، وفي نهاية المطاف أرست سفينة حياته في ميناء المؤسسات الدولية ومنظمات الغوث الإنسانيّ في مقديشو. وقبل انهيار الحكومة الصومالية بقليل التحقت بإحدى خلاوي القرآن في حي (مدينة) بمقديشو، بالتحديد في Booli_qaran ، عند المعلّم محمود القارىء الذي كان يعلمنا القرآن بأسلوب الصومالييّن المعروف – باللّوح وبالمداد- وفور انطلاق شرارة أزمة الصومال فاضت روح والدي إلى بارئها بعد أن أصابته إحدى الشّظايا مما أدّى إلى وفاته بعد أسابيع من إصابته بهذا.

ولجأنا كباقي الصوماليين إلى مدينة بوصاصو السّاحلية في شرق الصومال ولكن لم نلبث فيها كثيراً، حيث قررت أمي ان نلجأ إلى اليمن للدّراسة ولتوفير أساسيات العيش فيها، وأبحرت بنا إحدى السفن بعرض البحر المتلاطم الأمواج حيث شاهدت مناظر من معاناة بعض الصّوماليين على متن السفينة من حالات وفيات وإغماء. وتعرضت سفينتنا لعطل فنيّ مما أدّى إلى انقطاع المؤن عن السفينة. وقد بادرت قوات خفر السواحل اليمنية إلى إنقاذنا وإحالتنا إلى هيئات إنسانية والتي بدورها سجلتنا في مخيمات اللجوء في مدينة الشعب باليمن الشقيق.

وأثناء تواجدنا في مخيم “مدينة الشعب” انضممت إلى مدرسة إبتدائية وأنهيت في هذا المخيم الفصل الأوّل الإبتدائي والثاني، وبعدها نُقلنا إلى مخيم آخر وهو مخيم “مدينة الكوت” قرب مدينة أبين في إقليم زنجبار وتلقيت أثناء تواجدنا في هذا المخيم دروساً إضافية حيث كانت والدتنا تسعى جاهدة  لتثقيفنا، وكانت تتابع مستوى دراستنا عن كثب وكانت تزور معلم القرآن بصورة منتظمة للإشراف على سير تعليمنا.

وفي أثناء تواجدنا في هذا المخيم اندلعت الحرب الأهليّة اليمنيّة بين علي عبد الله صالح وعلي سالم البيض، وكان الحرب بينهما ضروساً استُخدمت فيها أنواع من الأسلحة الفتّاكة وتمّ قصف مخيمنا أكثر من مرّة وفررنا إلى الأدغال القريبة من المخيم مشياً على الأقدام وقضينا في العراء أسابيع وبعدها نُقلنا إلى مخيم “الجحيم”. وبعد جهود مضنية بذلتها هيئات الأمم المتحدة تمّت إعادتنا إلى الصومال بناءاً على رغبتنا.

وفور وصولنا إلى مدينة بوصاصو في نهاية عام 1994م، انضممت إلى مدرسة الإمام النووي الإبتدائية، وبدأت حفظ وتعلّم القرآن عند الشيخ العالم الربانيّ عبد الرحمن البخاريّ والذي لا أنسى حتى الآن حرصه على طلبته وحبه الشّديد لحفظهم القرآن وكان يوصينا كلما اقترب موسم الصيف بالانضمام إلى خلوة أثناء موسم الصّيف والذي تلجأ الأسر  فيه إلى المناطق المجاورة والأقل حرارة من مدينة بوصاصو الملتهبة في وقت الصيف، وإضافة إلى دراستي النظامية في مدرسة الإمام النووي كنت أجتهد للإستزادة العلميّة النابعة عن رغبتي الشّخصيّة، ولم تكن تصدر عن أحد من أقاربي ما عدا الوالدة التي كانت تراقبني وتتابع سير دراستي.

وأظهرت أثناء دراستي تفوقاً ملحوظاً في  فنون اللّغة العربية حيث كنت شغوفاً بقراءة ما يصدر بالعربية والاستماع إلى إذاعة بي بي سي العربيّة، وبدأت أنتظم عند الشيخ العالم الجليل عبد الحي يوسف في مسجد الرّحمة والذي كان يشجعني عندما أبادر بالإجابة عن أسئلته في قواعد اللّغة العربيّة. وأتذكر أنه كان يشرح يوماً المعرفة والنكرة ولتبسيط الفهم للطلبة استدل ببيت من الشعر ورد في كتاب العمريدي في النحو حيث يقول البيت:

آلة التعريف “أل ” ومن يرد      تعريف كبد مبهم قال الكبد

وسألنا اليوم التالي عن البيت فبادرت بالإجابة فشكرني ودعا لي، وكانت لي ميول للإعلام، حيث كنت أصدر جريدة أضواء المستقبل في عام 2001م، وكانت تجد رواجاً عند الطلبة وكان يدعمني أحد أعمامي، وبعدها أصبحت من مؤسسي مكتبة الإرشاد والتي كانت تصدر مجلة الإرشاد الثقافية وكانت تجد هي الأخرى رواجاً لا مثيل له عند الطلبة بحكم الجوائز التي كانت تعطى للطلبة عندما يجاوبون الأسئلة الثقافية الواردة في ثنايا المجلة.

وفي عام  2003م، سافرت إلى السودان وكانت رغبتي هي الالتحاق  بكلية الإعلام والصحافة وكان الجميع يتعجب عندما أقول لهم أريد الالتحاق بهذه الكلية إذ ان أغلب الطلبة يرغبون بالانضمام إلى الكليات العلميّة كالهندسة والطّب. وقدمت طلباً لجامعة إفريقيا العالمية وتم قبولي بكلية الإعلام وفرحت جداً بهذا القبول. ولم تكن دراستي للإعلام تقتصر على تلقّي الدّروس من الجامعة بل خضت العديد من الكورسات في مجالات الإعلام المختلفة من العلاقات العامة عند الملحق الثقافي الليبي بالخرطوم، والتّحرير الصحفيّ من وكالة الأنباء السودانية، والتصوير الإلكتروني من الندوة العالمية للشباب الإسلامي، وإعداد البرامج التلفزيونية من تلفزيون الخرطوم.

 متى بدأت الكتابة؟ ولماذا تكتب؟

لا يمكن تحديد وقت معين، بل يمكن القول أنّ إرهاصاتها ظهرت في نهايات القرن المنصرم وبداية القرن الجديد، وشجعني الجمهور الصومالي والمحيط الثقافي والدراسي الذي كان يحيط بي على الكتابة، حيث كانوا يشجعونني ويثنون على موهبتي، فبدأت الكتابة في جريدة أضواء المستقبل ولكن كتاباتي في جريدة الأمل التي كانت تصدر من ملتقى الشباب الصومالي بالخرطوم وجريدة الوطن الصادرة من الاتحاد العام للطلاب الصوماليين تُعتبر البدايات الأولى في مضمار الكتابة.

وفترة إقامتي في السودان تعتبر فترة مشجعة ومحفزة وخصبة فكرياً، وهناك علاقة طردية بين الكتابة والقراءة بدأت أول ما بدأت بقراءة الروايات بدءاً من رواية (الشيخ والطاغية) للشيخ يوسف القرضاوي، وروايات بيار روفايل. ومن ثم بدأت قراءة الكتب الفكريّة والدينيّة ولازمت مكتبة الدار السودانية للكتب، وكلما سنحت لي الفرص كنت أزور المكتبات السّودانية لاقتناء كتب تروي غليل ظمأي للقراءة الهادفة، وكنت أشتري الجرائد والمجلات الصّادرة في السودان وخارجه، ومن حيث لا تدري ترى نفسك وقد تناولت القلم لتسطر مقالاً بمفعول الكتب والجرائد التي قرأتها. وكنت أكتب في جريدة الخرطوم وكانت لي زيارات للصحفيّ الكبير صاحب جريدة الوطن السيد خليفة وصاحب عمود “صباح الخير يا وطن” وتناقشنا كثيراً حول كتبه منها كتابه من (كوبر لسجن)، وعاش في الصومال سبعة عشر عاماً وجمع عن منطقة القرن الإفريقي معلومات قيمه ومفيدة رحمة  الله كان شفافاً وصريحاً لا يخجل بأن يحدثك عن حبيبته عائشة والمغامرات التي عاشها في الصومال.

وأكتب لأجل التنفيس عن المشاعر التي تختلج في صدري وعدم البوح بها بأسلوب كتابي يعتبر كبتاً واضحاً وجلياً للمشاعر، فتشجيع ثقافة الكتابة والحد من أسلوب المشافهة لعرض الأفكار والأراء تساهم في بسط السلام وسط المجتمع الصومالي وتقلل من الأزمات، فكلما توغل الإنسان في عالم الكتابة الواسع الرحب يكتشف الكثير من التجارب وتدفعه إلى معرفة الكثير من الكتّاب وقراءة خلاصة تجاربهم الإنسانية وهذا ما يجعلك هادئاً وميّالاً لحلّ القضايا بعيداً عن العنف والغوغائية.

ومن تبنّى قلمك شجّعك على الكتابة؟

موقع الصومال اليوم يعتبر هو الموقع  الذي احتضن مقالاتي والأستاذ محمد عمر أحمد -أطال الله عمره- من الشخصيات التي تأثرت بهم في عالم الكتابة ولا أنسى فضله ما دمت حياً، يفيدني دائماً بخبرته الطويلة في مجال الكتابة والتدريس، وأخبرني بأنه كان يكتب في بداية التسعينات من القرن المنصرم فكتابته ليست وليدة انطلاقة موقع الصومال اليوم، كثيراً ما يصوّب كتاباتي ويضيف إليّ من خبرته ويصحّح مقالاتي ويشجعني دائماً، ويتّصل بي ويقول لي أقترح بأن تجري حواراً مع شخص نتفق أنا وأنت بمساهمته الفكرية على السّاحة الصوماليّة، ويدربني حتى الآن وكثيراً ما يتواضع ويجعل نفسه في صف طالب علم مثلي وينأى بنفسه عن أي لقب يصدر مني من باب الاحتفاء به، لكنني أعتبره أستاذي ومعلمي في مجال الكتابة  وأذكر قبل فترة قليلة من الآن أن اتّصل بي وبأسلوبه المعهود أخبرني بأن أغير من نمط كتابتي شيئاً حيث أرسلت للموقع مادة كانت عبارة عن جمع آراء عينة من المثقفين الصوماليين حول أثر الثّورات العربية على الصومال، وفي خضم  المشغوليات اليومية أرسلت المادة بسرعة ولم أنتبه لوجود أخطاء لغوية فيها خاصة بالمهارات الكتابية من تنصيص وفواصل واستخدام الأقواس، المهمّ نبهنّي، لكن بأسلوبه الأخويّ اللطيف، والذي لا تشعر معه بأيّ حرج، ويحب اكتشاف مواهب شابة تقدر على حمل أمانة القلم.

الاغتراب سمة لازمة للسّواد الأعظم من المثقفين الصوماليين. فماذا علّمتك الغربة؟

نعم، الاغتراب سمة واضحة ولازمة للصوماليين، حتى أنهم أصبحوا قوة سياسيّة واجتماعية وثقافيّة، وظهر إلى الوجود مصطلح  Diasporaوجُلّ السّياسين الصوماليين في الوقت الحاليّ من هذه الفئة. قد نقول أن تمتّعهم بالجنسيّة المزدوجة أو مستوياتهم الأكاديمية العالية فرضتهم كقوة لا يستهان على المجتمع ويتّحدثون باسمه، فانهيار الحكومة المركزية أدّت إلى اغتراب قسم من المجتمع الصومالي  عن الوطن، فبقدر تداعيات الاغتراب السّلبية على المجتمع الصومالي، كانت هناك تداعيات إيجابية منها حملهم لثقافات وتجارب الأمم ويمكن الاستفادة من تجارب المغتربين في بناء صومال متعدد الأراء والأفكار.

وعلمتني الغربة دروسا كان يصعب علي استيعابها إذا ما كنت مقيماً في تراب الوطن لأجل هذا قلت ان للغربة إيجابيات كثيرة علينا نقلها إلى الصومال فالغربة لها فوائد كثيره كما قال الإمام الشافعي في بيته الشعري: اغترب عن الأوطان : ففي الغربة لها خمس فوائد

تَغَرَّبْ عَنِ الأَوْطَانِ فِيْ طَلَبِ العُلَى     وسافِرْ ففي الأَسْفَارِ خَمْسُ فَوَائِـدِ

تَفَرُّجُ هَـمٍّ، واكتِسَـابُ مَعِيْشَـةٍ     وَعِلْمٌ ، وآدابٌ، وصُحْبَـةُ مَاجِـدِ

هل تعيقك القيود المذهبيّة، أو الرأي العام السّائد من تقديم مقالات قد تصطدم به؟

نعم تعيق القيود المذهبية أو الرأي العام السائد من نشر مقالات أو دراسات خوفاً من أن تصطدم مع  المجتمع، أعرف شخصياً كتّاب صوماليين لا يستطيعون المجىء إلى الصومال بعد نشرهم مقالات وكتابات يرى البعض بأنها معارضة لأفكارهم وتوجّهاتهم الإيدلوجية، على الأغلب لم يتلقّوا أيّ تهديد من جهة معينة بتصفيتهم جسدياً، بل عقدة الخوف من المخالفة تؤدي أحياناً إلى تبني اعتقاد لدى الكاتب بأنه مطلوب جسديا، ويمثل خصماً لدوداً لجهة معينة، وهو ما كرّسته بعض الممارسات عند المجتمع الصومالي. والأجدر أن لا تؤدّي المخالفات الفكريّة والتّوجهات إلى إقصاء المخالِف بل أعتقد أن تنوّع الأفكار هو سرّ الوجود وبقاء الأمم، وعلينا أن نؤمن أنّ الاختلاف هو سمة التعافي الأساسية وبها تقاس سلامة الأمم من الآفات والتبعية، ومهما اختلفنا فلابد أن نجعل أجسادنا حيادية كما يقول الكاتب والمفكر السوري د.خالص الجلبي.

 بمن تأثرت في مسيرتك ككاتب شاب؟

تأثرت بالكثيرين في مجال الكتابة منهم شخصيات صومالية وأخرى غير صومالية، تأثرت أول ما تأثرت بأسلوب كتابة هاني النقشبدني في مجلة النيوز ويك الإسبوعية ومجلة سيدتي، وتأثّرت بأسلوب كتابة الشيخ محمد الغزالي، وخالد محمد خالد حيث يتمتعان بسحر بلاغي فريد ويحلقون بك في عنان سموات الإبداع، وتأثّرت كذلك أسلوب أنيس منصور وخالص جلبي حيث كنت أقنتي بصورة منتظمة أعداد مجلة المجلة وكنت أقرأ عموده المعنون بالعوالم الثلاثة وهو الكاتب الوحيد الذي أتباع مقالاته حتى الآن حيث أنّني عضو في مجموعة مراسلاته الدّائمة، وتأثّرت بأسلوب كتابة بعض كُتّاب الأعمدة السّودانيين أمثال صاحب عمود /شهادتي لله/ الشاب الهندي عز الدين وصاحب عمود الأكثر قراءة في السودان /حديث المدينة/ المهندس عثمان ميرغني وصاحب عمود /زفرات حرى/  المهندس الطيب مصطفى. وزكريا بشير إمام صاحب المؤلفات الشيقة والقيّمة في عالم الفلسفة وتعجبني كثيراً النظرة الفلسفية البعيدة للحياة والغور في عالم الفلسفة التي هي بالمقام الأوّل عقلانية والتمركز حول التنوير العقليّ, والكاتب العالمي صاحب عمود الأخيرة في مجلة المجلة والذي كان يتناول الصومال في كثير من الأوقات بأسلوب أدبيّ رائع ويتحدث من مفاتن جمال طبيعة الصومال. ولا زلت أكتشف يومياً أقلاما عالمية وعربية في مجال الكتابة.

  لماذا لا نرى أقلاماً نسائية صومالية تساوي أو تقارب الأقلام الرّجاليّة؟ وما هي العراقيل  التي تعترض طريقهن؟

المجتمع الصومالي من المجتمعات الشّرقية التي لا تعطي للنساء حقّهن ويتعرضن كثيراً لهضم حقوقهن.  أنّ الكتابة النسائية  في العالم العربي  قطعت شوطاً لا بأس به، إذ كنت أقرأ بنهم لعائشة بنت الشاطىء صاحبة كتاب زوجات الرسول، ولزينب الغزالي صاحبة كتاب أيام من حياتي، وهبة عزة روؤف المحاضرة في جامعة القاهرة، وأقلام نسائية كثيرة من السودان، إلا أننا في الصومال لم نجد أقلام نسائية توازي أو حتى تُقارب تلك الأقلام ما عداك أنت والأخت الفاضلة فاطمة الزهراء وقليلات أخريات. وعزوف النساء عن الكتابة يعود إلى طبيعة مجتمعنا المحافظ والمتطرف في اليمينية حتى في هذه المجالات.ويفرحني بشدة وجود بنات كاتبات إلى جانب الرجال.

  أجريت لقاء مع رمز من الرموز الفكريّة في الصومال هو د. أحمد حاجي عبد الرحمن، فكيف ترى تأثير الشيوخ على الأمم عامّة، وعلى الصوماليين خاصّة؟

العلماء والشيوخ لهم تأثير واضح على الأمم، وكما تعلمين فإن المجتمع الصومالي ينتسب إلى الإسلام بنسبة تبلغ 100%، لذا يصبح صوت العلماء مدوّياً في آذان المجتمع الصومالي ولا يخفى عن الأنظار دورهم الإيجابي .

 تناولت في إحدى مقالاتك مسألة تحسين الإعلام الصومالي. كيف ترى دور الإعلام في تكوين الرأي العام الصومالي؟

الإعلام مهنة من لا مهنة له في الصومال وهو عنوان مقال للأخ زكريا، المحرر في موقع الشاهد الإخباري, وحقاً أصبحت مهنة الإعلام بيد من لا يمتلك الرصيد المعرفي الكافي والخبرة العملية المؤهلة، فتسمع تحليلاً سياسياً عند قضية معينة يعتقد معدّه بانها مادة دسمة توقظ الرأي العام الصومالي وهو ومن حيث لا يدري يصب الزيت على النار. فالإعلام عندما يمارس نشاطه في الصومال لابد وأن يكون له أهداف وأولويات، وعلى الإعلامي والمؤسسة التي يعمل لحسابها أن تنظر ما هي الحاجة الخبرية للمجتمع الصومالي؟ هل أتناول القضية من منظور سرد الأخبار وتقصي الحقائق على الأرض؟ أم اتناول من باب الحذر من الفتن والوقوع في شرك الاقتتال الداخلي؟ هنا تظهر براعة الصحفي والمؤسسة كيف توفق بين ذكر الحدث ومن ثم استضافة علماء الدّين والشيوخ ليحذّروا من الفتن وأن دم المسلم غالٍ ولا  يجوز التّهاون من شأنه، وللوصول إلى هذا المبتغى لابد من وجود كادر مؤهل ومعد إعدادا جيداً وأكثر ما يميز الصحفي هو مدى إطلاعه وثقافته إلى جانب تحمله وصبره فسأل الصحفي الكبير المرحوم حسن ساتي عن ما هو المطلوب من الصحفي ؟ فأجاب: “بحسب خبرتي أوصي بأن يقرأ الصحفي خمسة كتب في في كل شهر” لأن الإعلامي مسوؤل عن عقل المجتمع فكلما كانت السطحية بادية على الصحفي كلما كان شعبه جاهلاً وغير واعي، فمهنة الصحافة تتمتع باحترام غالباً عند بعض الشعوب حيث تجد من يصفها (بجلالة صاحبة البلاط) وتجد من يصفها إيضاً (بمهنة المتاعب) إلا أنها في الصومال لا تلقى الاحترام المطلوب.

 في وجود مواقع صومالية ناطقة بالعربيّة، برزت عدّة أسماء شابّة، متباينة الرّؤى، فكيف  ترى مستقبلها؟ وهل هذه ظاهرة صحيّة أم لا؟

بالطبع وجود أقلام شابة تعتبر ظاهرة صحية ومؤشر تعافي المجتمع فكرياً، وخاصة إذا ما استمر الوضع  على ما هو عليه الآن واجتهد الجميع لانتشال قلم صومالي مجهول له مساهمات مثلاً في مجلات الحائط في المدارس أو له مذكرات شخصية يجمعها في دفتر مذكراته اليومية، وكثيراً ما تنتاب الكاتب المبتدئ فوبيا من الكتابة في المواقع والمنتديات الكبيرة، لذا علينا المساهمة بقدر الإمكان في بعث هؤلاء وتشجيعهم وتصحيح كتاباتهم، وبتعاقب الأيام والسنين نجد أنفسنا وقد حظينا بأعداد هائلة من الكتّاب في الصومال، وحينها تقدر ككاتب أن تقوم بالاستفزاز الفكريّ من باب تحريك المياه الراكدة، أما الآن فكثيراً ما تذهب صرخاتنا أدراج الرياح دون أن تلامس شعور الآخرين، لأن الجميع لم يتعوّدوا على سياسة الحوار الكتابي _والتي تعني_ الهجوم والهجوم الكتابي المضاد. وبين ضربات اتجاهات الفكر المعاكس تخرج أنصع الأفكار وأجملها.

 نشكرك على منحنا هذه الفرصة على الغوص في عالمك…! 

Advertisements

5 Comments

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s