لقاء مع فاطمة الزهراء علي شيخ أبو بكر


تزدان المواقع الصومالية النّاطقة باللغة العربية بالأسماء الشّابة الموهوبة التي أثبتت جدارتها ولمست أقلامهم الجراح التّي طالما تجاهلنا أنّها آلام، أقلام أعادت لنا الإيمان بأن للصومال قلب حيّ ، وفتحوا لنا طاقة أمل.. منهم الأستاذة الكاتبة فاطمة الزهراء بنت عليّ شيخ أبوبكر. هذه المقابلة من نوعٍ خاص، مع فتاة من طراز خاص، فجاء اللقاء شيّقاً… فقد طرحت هذه الأسئلة :

1-  أخت فاطمة الزّهراء... أتسمحين لنا باختلاس النّظر لبطاقتك الشخصيّة؟

2- كيف اكتشفت موهبتك؟ ومنّ أوّل من شجّعك؟

3-  هل تذكرين أوّل ما كتبته؟ ومن كان أوّل قرّائك؟

4-  أنت ابنة أحد أبرز المثقفين الصوماليين، ورئيس جامعة مقديشو، إلى أيّ مدى تأثرت به؟

5-  حدّيثنا عن تجربة نشر كتابك ” السّياسات الأمريكية تجاه الصومال( 1960-1991″، هل واجهتك صعوبات؟

وماذا كان شعورك وأنت ترين كتابك؟ وهل كان الكتاب الأول؟ وهل تُعدين لنا كتاباً آخر؟

6-  أنت ممن نشأ في الخارج،  فماذا أضافت لك الغربة ؟

7-    ذكرت أنّ مقديشو أحبّ مدن الوطن إلى قلبك، وتحدثت عنها في أكثر من موضع، فماذا أعطتك؟ وماذا تعلّمت من

إقامتك فيها؟

8-  نرى أحياناً ردوداً وتعليقات غريبة أو مستفزّة على مقالاتك، بم تفكرين حين تطالعك تلك الردود؟

9-  أخت فاطمة… كيف ترين العلاقة بين المثقفين الصوماليين؟ هل هي علاقة تعاون وعمل مشترك؟ أم علاقة

تنافسية؟ أم ماذا؟

10- يعتب بعض المثقفين الصومالين على الإعلام العربي ويشيرون إلى عدم الاكتراث بالقضية الصومالية، فما

السبب؟ أهو تقصير من الإعلام العربي؟ أم هو ذنب الصومالي الذي لم ينحج في إيصال صوته؟ أم أنّ هناك أسباب

أخرى؟

11- ما هي الرّسالة التي توجهينها للشباب الصومالي المتعّلم؟11-

12- ما هي أحلامك وطموحاتك؟

فكانت إجاباتها هكذا …

صومالية أنا..أجواء مدينة الحبيب المنوّرة أول ما استنشقته من هواء الدنيا..عليه صلوات ربي وسلامه..درست الإبتدائية والإعدادية في الرياض، بالعربية السعودية..في حين أكملت الثانوية الأدبية في مقديشو..ودراستي الجامعية كذلك.

التاريخ والحضارة الإنسانية هو تخصصي الذي تخرجت به في جامعة مقديشو..أما آخر محطة دراسية نظامية لي فقد كانت في الخرطوم..حيث نلـت الدبلوم العالي ودرجة الماجستير من جامعة النيلين في العلوم السياسية..وإن كنت أؤمن أن طلب العلم لا يقاس بالشهادات فحسب..ولازلت أتعبد في محراب العلم..!

بدأت الكتابة في المرحلة الإبتدائية..ضمن مواضيع الإنشاء في المنهج الدراسي..وتتطورت إلى كتابة خواطر ومذكرات في المرحلة الإعدادية والثانوية..ممتنة أنا في المقام الأول لوالدي الحبيب الذي حفّز فيني القراءة والكتابة في سـنّ صغيرة..وغرس فيني حبّ العربية الفصحى..والإعتزاز بها كجزء لا يتجزأ من اعتزازي بهويتي الإسلامية..

لازلت أتذكر كيف كان يخصص لي وقتا أسبوعيا من جدوله المزدحم بالأعمال لنقرأ سوية كتابي الرافعي: من وحي القلم.. وتحت راية القرآن.  كتابان قيمان..زاخران بروائع العربية وكنوزهما..ومدينة لهما بالكثير حتى اليوم..ولكل كتاب عربي جميل قرأته ذات يوم.

وأتذكر جيدا..وبامتنان عظيم تلك العادة التي ابتكرها أبي لتصحيح قراءتي العربية..وظل مداوما عليها حتى وصلت للصفّ السادس الإبتدائي..وهي أن أقرأ عليه  بصوت عال وبصورة عشوائية مقتطفات من منهجي الدراسي..ومن شتى المواد بما فيها المواد العلمية..فيصحح لي ما أنطقه خطأ من المفردات..وساعدني ذالك على تكوين حسّ سماعي جيد للعربية في صغري..رغم أنني لست ضليعة في فنّ النحو والإعراب..وهو أمر كان يحرص والدي أن يبقيني بعيدة عنه..إلى حد ما! إيمانا منه أن حفظ القواعد المجردة وتسميعها فقط لن يخدم عربيتي..وهذا ما أدركته لاحقا !

في المرحلة الثانوية بدأت أكتب في مجلة حائطية في مدرستي..وتابعت الكتابة بعد أن التحقت بجامعة مقديشو..ونشرت بعض القصص القصيرة في نشرة الجامعة..وكنت أنشرها أيضا في مجلة “الأمة” التي كانت تصدر من مركز القرن الإفريقي للدراسات والإعلام (هاجس)..بالإضافة لبعض المواضيع الإجتماعية والسياسية..وإن كان تركيزي في تلك المرحلة منصبا على القصة القصيرة.

حاليا أكتب بصورة منتظمة في موقع الصومال اليوم..وأغتنم الفرصة هنا..لأعرب عن شكري العميق لأخي الفاضل محمد عمر الذي فتح لي برحابة صدر أبواب شبكة الصومال اليوم..وأتاح لي فرصة التواصل مع جمهور واسع من قراء العربية الصوماليين..الذين أكـنّ لهم كل الاحترام..اتفقت معهم أم اختلفت.

كما أكتب في موقع الجزيرة توك..وأنشر كتاباتي في مدونتي “ينابيع” وفي الفيسبوك..الذي وفر لي مناخا رائعا التقيت فيه بأقلام عربية..صومالية..وغير صومالية..جميلة بكل ما يعنيه الجمال من معنى..و أقرّ هنا أيضا أنني تعلمت منهم الكثير ولا أزال..وقد أتحدث عنهم جميعا بشكل مفصل في وقت آخر..بإذن الله.

أما كتابي: السياسات الأمريكية تجاه الصومال (1960_1991)..فقد كان في الأصل البحث الذي تقدمت به لنيل درجة الماجستير في العلوم السياسية..من جامعة النيلين..لم تواجهني أيّـة صعوبات في طباعته في القاهرة..أو نشره..وأفكر في إصدار الطبعة الثانية منه..مع بعض الإضافات إن شاء الله. هو كتابي الأول..ولا يوجد حاليا على الطاولة الكتاب الثاني !

الكتاب يتحدث عن المؤثرات الداخلية والخارجية التي شكلت سياسات واشنطن تجاه الصومال في حقبة الحرب الباردة..وكيف أدارت الحكومات الصومالية حينها العلاقة مع أحد قطبي الصراع العالمي آنذاك..هو محاولة لبحث مكامن الخلل والقصور..استغرقت في جمع معلوماته وكتابته ما يزيد على العامين..حاولت كثيرا ألا يكون فضفاضا..غارقا في السرد الذي يعيد نفسه..وبالرغم من دسامة الموضوع وقلة المصادر التي توفرت لي..لكنني أعتقد أنه يمثل بالنسبة لي بداية مشجعة..وتجربة سعدت بخوض غمارها..

موضوع العلاقات الأمريكية الصومالية بصورة عامة هو من ضمن المواضيع التي ما تزال بحاجة للمزيد من الأبحاث والدراسات الفاحصة..بعيدا عن العواطف المنجرفة يمينا أو يسارا !

وبالإضافة لوالديّ العزيزين..فأحب أن أشير إلى التشجيع والدعم الذي تلقيته من أستاذي الفاضل الدكتور عبدالرحمن معلم عبدالله (باديو) منذ اللحظة التي اخترت فيها الكتابة عن الموضوع..وحتى أتممت طباعته.

الإغتراب عن الوطن..والعيش خارج أسواره مكلف جدا..لكنه ككل شئ في الحياة له إيجابياته وحسناته التي قد لا تتوفر لدى من أمضى  حياته داخل وطنه وبين أهله وبني جلدته.

أنا شخصيا.. أستطيع أن أقول أن أيام حياتي التي عشتها في السعودية بكل محطاتها وذكرياتها وأفراحها وصدماتها ساهمت بصورة كبيرة في تشكيل وعيي الإنساني بصورة عامة..والوطني بصورة خاصة..ولا أنكر أنها قذفت بي في وجه تساؤلات ربما كان بعضها أكبر حجما من عمري آنذاك..وسببت لي قلقا معرفيا أو سلوكيا أحيانا..لكنها منحتني إلى حد ما نضجا..لست متأكدة من توفره لي فيما لو لم أعش تجربة الاغتراب تلك!

وأودّ أن أنبه هنا إلى دور الآباء والأمهات في رفع سقف مناعة أبناءهم في الغربة من بعض الصدمات التي تعترضهم بين الفترة والأخرى من ناحية..ودفعهـم نحو الانفتاح على الآخر بأريحية وإيجابية ودون تكـلف أو انعتاق ذميم من هويتهم..

مقديشـو تعني لي الكثير..فهي أول بقعة وطأتها قدماي من تراب الوطن الغالي..إثر انتقالي إليها مع عائلتي..هي اللقاء الأول مع حبيب..لم أفطم من هواه..وستظل محتفظة بمكانها الأثير في فؤادي!

لن أقول أنها كانت كما تمنيتها حين التقيتها أول مرة..لكنني أرى جمالها يتسلل من بين تلك الغيوم السوداء التي تحيط بأجوائها..هي المدينة التي لا تعترف بالموت..شئ في داخلها يرفض أن يخبو بالرغم من كل شئ..

ما كنت لأكون أكثر سعادة لو أنني أتممت الثانوية والدراسة الجامعية خارج وطني..وفي أرقى المؤسسات التعليمية العالمية! وحين تتسع الدهشة في عيون من أقابلهم هنا وهناك..وأخبرهم أنني تعلمت في وطني..وتحـت دويّ حرب مسعورة بين أشقاء فقدوا عقولهم منذ زمن..أدرك أن مقديشو لم تمـت..ولن تموت بإذن الله !

مقديشو..وأهلها الطيبون الذين غطت وجوه الحرب القبيحة طيبتهم وجمالهم..أعطوني الكثير..ولا زالوا يعطونني بسخاء..أدرك معه أن لي وطنا أفخر به..وأنتمي إليه..وأحمد ربي عليه!

المثقف الصومالي هو أولا جزء لا يتجزأ من مجتمعه..وبالتالي فإن حديثنا عنه بمعزل عن السلبيات أو الإيجابيات التي تواجه مجتمعنا هو حديث ناقص.

ولذلك فأنا لا أستغرب كثيرا من التعليقات التي تكون خارج النصّ أو غير لائقة أدبيا..والتي قد يكتبها البعض تعليقا على ما أدونه أو يدونه غيري..بل إنني أحيانا أتلقى على بريدي الإلكتروني رسائل غريبة وصادمة..وأعذر كل من كان ذالك نهجه..فكـلّ إناء بما فيه ينضح!

وللأمانة، فلابد أن أذكر أن حجم التعليقات غير اللائقة التي تصلني بصورة أو بأخرى قليلة..مقارنة بتلك التي – حتى وإن اختلفنا عميقا في وجهات النظر-  تبدو مرتفعة السقف أخلاقيا.

غير أنني ألاحظ أن تغييرا إيجابيا يحدث في المواقع الصومالية عموما..وأن البعض صاروا يتجهون إلى الاحترافية والموضوعية حتى في الردود النقدية..وإن كان الأمر يسير بخطى بطيئة..

نحن بلا شك بحاجة للمزيد من التجارب الحية..المتمرسة على الموضوعية..والتي ترى ذالك الخط الرفيع الفاصل بين الإسفاف والتجريح والنقد البناء ومحاولات التصحيح..الأمر الذي سيرتقي بكتاباتنا وحواراتنا حول قضايانا المختلفة.

أمامنا – نحن الشباب الصومالي المثقف – تحد صعب..وامتحان عويص..

بعيدا عن الحديث بحرقة عن أوجاع الوطن..وهمومه في الداخل والخارج، ماذا سنترك وراءنا من آثار تدل على أننا لم نكن فقط رقما يحسب في قائمة الباكين الشاكين من أبناء الوطن ؟

المبادرات العملية الملموسة..والمحسوسة على أرض الواقع..هل نحن أهـل لها؟ كمـا أثبت شباب تونس ومصر أنهم أهـل لها؟

نحتاج لقلوب تعترف صدقا بالجمال والحياة..وسواعد قوية..وعقول مفكرة..وهمم تناطح السحاب..نحتاج إلى الكثير الذي لا تجمعه العبارات..ولا تصفه الأقوال..فقط الأفعال هي من ستكون سيدة الموقف!

أما عن التقصير في طرح قضايا الصومال في الإعلام العربي..بل والعالمي..فأنا لست ممن يحبون توزيع اللوم والاتهامات..وأعتقد أن علينا أن نعتـرف بأننا لم نحسن تسويق قضايانا كما يجب..حتى الآن !

أما أحلامي وطموحاتي..فربمـا نتطرق إليها بعد حين بإذن الباري.

الشكر كله لك أختي سمية.

تنويه: اعتذرت الكاتبة عن الإجابة عن بعض الأسئلة فحذفت تلك الأسئلة

شكراً لك أختي الكاتبة فاطمة علي شيخ أبوبكر على هذا اللقاء الشائق …

Advertisements

7 Comments

  1. مقابلة رائعة.
    حقيقة طهرت شخصية فاطمة الزهراء من خلال هده الأسطر.

    كنا نتابع جهودها العلمية عبر مواقع الصومال اليوم ونلتبس بعض أفكارها فقط دون معرفة يدكر .

    أقول مرحبا بك انت جزء من النهضة الصومال .

    ولا يفوتني أن أشكر الأستادة سمية عبد القادر والتي تحمل كثيرا هموم وقضايا الصومالية .

  2. شكرا أيتها الصديقة و الأخت أم نبيل على هذاالحوار الشيق مع هذه الانسانة الرائعة و الواعية فعلا هذا ما كان ينقص العالم العربي كما لا يفوتني أن أشكر لكم اهتمامكم بتونس و مصر ، أما عن الصومال فهي لؤلؤة الوطن العربي لا أعرف من أين تستمد الصومال هذا السحر العربي فلا أحد في تونس مثلا لا يحب الصومال هذا ما أعرفه شخصيا بحكم أنني لا أسافر
    قد يكون هذا الحب و العاطفة الجارفة نابعة من ملل الشعب التونسي في الزمن البائد من النفاق و الكذب حتى صار يرى الأصالة و العروبة و الشهامة في تلك الدول التي تبدوا فقيرة لكنها جميلة و ثرية كالصومال و السودان
    سأروج أنا أيضا لبعض محاولاتي البسيطة من خلال هذا الموقع
    أنا لم يخطر ببالي بعد ثورة تونس أن أكتب أي شيء
    و لكنني كنت أقوم بمحاولات قبل الثورة
    على هذا الموقع
    http://www.medkhazris.blogspot.com

  3. بعد السلام فإني لا استطيع ان اعبر مدى فرحتي وسروري لاني ارى نورا مشرقا يضيئ تدريجيا ليعم البلاد قريبا شكرا للاخت فاطمة المثقفةالمتعلمة قلما نرى فتيات صومالية مفكرة مثل هذا الاسلوب الممتع الذي احاطته العلم و المعرفة و ارجو ارجو ان تكوني قدوة للفتيات الصومالية اللتي اصبحن منعزلات عن التعليم والعلم

  4. للأمانه وبكل ثقه
    أعتز بأن ارى بنات بلدي الصومال بكل هذه الوطنية، وللعلم الفرق دائما وأبدا في وعي المرأه لدى كل مجتمع، فهن إما مسعارات حرب أو واحاة أمان وعماد علم وهن لبنة المجتمع وهن سواعد الرجال وملقني الثقافات.
    لقد رأئيتهم في كافة المواقع الصومالية بنات الجيل ودعات للوطنية، أتمنى بأن ارى الكثير من بنات وطني بمثل وطنيتكم وفكركم
    لأننا مللنا من سياسة الرجال وأتمنى بأن يأتي اليوم الذي أرى فيه إمرأة صومالية رئيسة للصومال لأنني من المؤمنين بأن الرباط والسكينه بيد المرأة فلنا عشم كبير فيكم بنات الوطن
    أتمنى بأن تزويدينا بموقع المنتدى الأخت فاطمة الزهراء ” زهرة الصومال “

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s