لقاء مع عبد الرحمن الذاكر



قلم صومالي رشيق، حمل الهمّ الوطنيّ وانضمّ إلى قافلة الكتّاب، اكتشفته منذ بدأت تصفّح المواقع الصومالية النّاطقة بالعربية، وبدأت مقالاته تجتذبني… يوماً بعد يوم… وسعدت بالتّعرف عليه عن قرب بعد أن أضافني في الفيسبوك.. فمن قصّة قصيرة، إلى آراء سياسية ومقالات تربوية… وقررّت أخيراً الغوص في سيرته الذّاتية وتعريف القرّاء بشخصيته.. إنّه الأستاذ عبد الرحمن الذّاكر.

بداية أستاذ عبدالرحمن، دعني أسألك من أين أتى لقب ( الذّاكر)؟

أشكرك أختي سمية، على هذا اللقاء، والذي أعتبره تاريخياً بالنسبة لي.. وأعتز بتعرفي عليك كأخت صومالية وصاحبة قلم سيّال وشجاع. تاريخ اللقب “الذاكر” يرجع لسنة 2001م عندما كنت طالباً في “معهد الإمام الذهبي” للغة العربية والدراسات الإسلامية بمدينة جالكعيو، وكانت مقرراته من جامعة الإمام محمد بن سعود الإسلامية – على طراز معهدي بورتنلي ولاسعانود الإسلاميين، وكان في المعهد أستاذ متعمق في الفنون العربية والإسلامية، وكان فريداً في فن البلاغة، وعلوم الحديث، وكان اسمه الأستاذ الشيخ/ فيصل.. حتى أنه في إحدى الأيام تحدّانا أن نجد عالماً في البلاغة وعلم الحديث بالمدينة يعرف أكثر منه. وبما أنّه “سلفيّ” فإنه كان يناظر علماء الصوفية في المنطقة. وكنت كثير الاعتراض –آنذاك- على جلّ آرائه “السلفية” في قاعات الدراسة، كانت الأيام تجمع بيننا أكثر من الطلاب الآخرين، وكنتُ أحضر حلقاته العلمية في المساجد والتي غالباً ما تقع بعد صلاة الفجر والظهر، وكان يعتبرني طالباً مجتهداً، باحثاً عن الحقائق.. كما كان يزعم أنني ذكي، وبهذا لقبنّي بـ”الكمبيوتر”، والذي لم يجد ترحيباً من قبل والدتي التي تخاف علينا دائما من تأثيرات “العين “-بارك الله فيك يا أمي- فقال الأستاذ “أنت الذاكر”. وهذا اللقب أيضاً كسابقه لم يلقَ الاحتفاء، فكنت لا أفشي هذا اللقب، حتى أتيت إلى مدينة بوصاصو سنة2004 م.

هلاّ قدّمت لنا نفسك؟

من مواليد 1986م بمدينة هرجيسا، حيث كان والدي يعمل هناك المنسق العام لوكالة المراعي بمحافظة شمال غرب الصومال. التحقت بالخلوة في وقت مبكر بمدينة جروى وذلك في عام 1992م، ولكن مُسح كل ما حفظته من ذاكرتي بعدما ذهبنا إلى بادية “مودغ” حيث كان عمي وجدتي من الأب يقيمان هناك، وقضينا أنا وإخوتي معهما سنتين ونصف سنة. ثم انتقلنا إلى بوصاصو، فالتحقتُ بالخلوة، وبدأت من جديد تعلّم القرآن الكريم، والتحقت في الوقت ذاته بالتعليم الأساسي بمدرسة الإمام النووي ببوصاصو عام 1996م من الصف الثالث الابتدائي بعد مروري في امتحان القبول، ولم أحفظ بعد من القرآن سوى سبعة أجزاء، ختمته بعد ذلك في عام 1997م. ثم رحلت الأسرة إلى جالكعيو صيف عام 1998م، حيث التحقتُ هناك بمعهد الإمام الذهبي عام 1999م. وتخرجت من المعهد عام 2002م، حائزاً شرف الدّرجة الأولى رغم تربعي وسط طلاب أكبر منّي سنـاً، ولصغر سنّي أقنعني والدي بأن أبحث طريقة للحصول على شهادة ثانوية “علمية” تساعدني في المرحلة الجامعية للتّخصص في (الطب أو الهندسة .. مثلا)، فالتحقت بمدرسة الإمام النووي بجالكاعيو (مدرسة حاجي علي بيحي)، ثم انتقلت إلى مدرسة الشيخ حمدان بن راشد آل مكتوم الثانوية ببوصاصو، ومنها نلت الشهادة الثانوية وكان ترتيبي الأوّل على مستوى المدرسة كلّها وذلك عام 2005م.     وفي أبريل عام 2005م، أسّسنا منظمة الشباب للدعوة والإرشاد، وهي منظمة طلابية من أجل توعية الطّلاب والشّباب عموماً في المدارس وغيرها، وكانت تلك المنظمة تشمل جميع المدارس الثانوية والإعدادية تقريباً. وأصبحتُ رئيس المنظمة عام 2006م،حالياً أدرس في جامعة نيالا، بمدينة نيالا كلية العلوم الهندسية، قسم الكهرباء والإلكترونيات، وتخصّصي “القدرة”.

متى بدأت الكتابة، كم كان عمرك؟ وهل ما زلت تذكر أوّل ما كتبت ونشرت؟ ومن شجّعك على الكتابة؟

لا أستطيع تحديد أوّل ما كتبته بالضبط، ولكنني رأيت في نفسي حبّ الكتابة خلال مواظبتي على أعمال المنظمة كأمين عام، وبسبب حبّ اطّلاعي واقتراني دائماًً بجهاز “الكمبيوتر”، تبلورت هذه الملكة. والجدير بالذكر أنني توليت تحرير مجلة “الهـداية” الصادرة من مكتب المنظمة، وكانت تصدر بكلتا اللغتين العربية والصومالية. هذه المجلة كانت نقطة بداية مقالاتي، وبدأتُ باللغة الصومالية.

أوّل كتابة من إبداع قلمي كانت: “نهضة الشعوب” باللغة الصومالية ونشرت بمجلة “الهـداية”. وكانت أيضاً أول مقالة منشورة بلقب: الذاكر. وتوالت المقالات مع كل عدد شهريّ. كما تلقيت تشجيعاً من الأخ/ محمد عمر شيخ أحمد – رئيس تحرير شبكة الصومال اليوم حالياً، وكان حينذاك رئيس تحرير مجلة الحكمة الصادرة من مدينة بوصاصو، ولقرب مكتبه من مكتب المنظمة كان يزورنا، وكنت أساعده أحياناً في كتابة المقالات بجهاز الكمبيوتر. وكان يصحّح لي الأخطاء الإملائية، ويعدّل أحيانا بعض العبارات الواردة في المقالات، لأسباب تحريرية. فكأنّ مرافقتي بالرجل في الكتابة والعمل التحريري جعلتني أشعر بالثقة لكتابة مقال سليم لغوياً، معبّر، ويناقش هدفاً معيناً. فنشر لي في مجلة الحكمة مقالات عديدة، وأصبحت بعد فترة المخرج الفني للمجلة، أتذكر في أوائل ما كتبت فيها مقالة بعنوان: أزمة الأمة الإسلامية.. وكان ذلك عام 2005م. عموماً، يمكن أن أقول أن عام 2005م هو عام اكتشافي لذاتي، وموهبتي الكتابية. كما أنني “عزمت” أن أمارس الكتابة –كوسيلة للتغيير، وليست كموهبة فحسب- في الخرطوم عام 2008م، وأعتبره عام صقل لهذه الموهبة.

تكتب في شبكة الشّاهد والصّومال اليوم، وفي مدونتيك، فهل هناك مواقع أخرى تكتب فيها؟

لم أعتمد كثيراً على نشر المقالات في مواقع أخرى، لأن مقالاتي دائماً ما تعالج قضايا ذات صلة بالصومال.. وأعتقد أن هذين الموقعين هما أكثر المواقع الصومالية باللغة العربية شعبية وقراءة.. ولكن، هنالك بعض المواقع التي أرسلت إليها ونشر لي فيها بعض كتاباتي، منها: مجلة “الفوانيس” الإلكترونية، وموقع دنيا الرأي. كما أن هناك العديد من المجلات والمواقع الإلكترونية التي نشرت كتاباتي اعتماداً على ما نشرته في الصومال اليوم، أو الشاهد، أو في مدونتي الخاصة. والتي تظهر لك عند كتابة “عبد الرحمن الذاكر كاتب صومالي” بضغطة زر محرك البحث “جوجل” مثلاً.

ما رأيك بمدى المصداقية في المواقع الصومالية النّاطقة بالصومالية؟

الحديث عن المواقع الناطقة بالصومالية له شجون، وقد يطول بنا إذا تطرقنا إلى التفاصيل، ولكن باختصار، أرى أن هنالك العديد من المواقع التي تخدم صالح المجتمع، وغالباً ما تكون هذه المواقع تركز على نشر الأخبار الاجتماعية والتعليمية والدعوية.

أما المواقع التي تصب جل اهتمامها في الأخبار السياسية، فغالبيتها تغمس في وحل القبلية، وتسود فيها ظاهرة الرد والرد المضاد بين مناصري زعماء حرب. هل أقول لك كما قلت سابقاً للبي بي سي العربية: إن المواقع السياسية تشجع العنف والحرب. أم أقول لك كما قال الشيخ محمد إدريس عند لقائي به في الخرطوم (2010): الإعلام الذي يعتمد على الأخبار السياسية يتغذى بالحروب، وبدونها يموت سريعاً.

هناك مواقع صوماليّة ناطقة بالعربية، وأشهرها الصومال اليوم، والشّاهد، كيف تراهما؟ وما الفرق بينهما؟ أم هما نسختان من بعضهما البعض؟

هذا السؤال يحتاج إلى إجابة دقيقة.. دعيني، أقول لك، أن المواقع الصومالية الناطقة بالعربية بشكل عام هي مبشرات لمستقبل اللغة العربية في الصومال، وهذا ما أشجعه دائماً. فنرى بعض الصوماليين له موهبة الكتابة، وباللغة العربية، لكن سرعان ما تنطفئ رغبته بإنماء هذه الموهبة عندما يخفق في إيجاد منبر ينشر من خلاله أفكاره. وبسبب ضعف التواصل بين الكتاب الصوماليين والكتاب العرب أو أصحاب المواقع العربية، فإن غالبية الكتاب الصوماليين أيضاً يخفقون في نشر مقالاتهم مثلاً على المنابر العربية غير الصومالية، فيظل الباب الوحيد المفتوح إذن المواقع الصومالية بالعربية والتي غالباً ما تجامل بعض الكتابات الهزيلة لغوياً.

ولكن، يجب ألا نغمض عيوننا عن كثير من الأخطاء المهنية التي يرتكبها البعض. يتردد كثيراً معاناة بعض الكتاب أو حتى القراء من:

.- عدم قبول موادهم للنشر، نظراً لمعايير خاصة يعتمد عليها أصحاب هذه المواقع. ولا تخلوا هذه المعايير من أن تستمد عن توجهات معينة، فتصادر كل ما يصطدم بتلك التوجها

– أو أحياناً عدم الرد لصاحب المادة المراد نشرها في حال إقرار عدم النشر، ربما لكثرة ورود المقالات والتعليقات حسب مبررات أصحاب هذه المواقع..

– أو التأخير في النشر؛ فبعض المقالات أو التقارير وقتية، تصلح لليوم، وتنتهي صلاحيتها غداً.

ولا أزال أرى أنه يمكن أن نعذرهم، لأسباب منها:

– كثرة شغل القائمين على هذه المواقع، بوظائفهم الأخرى؛ فهذه المواقع هي الوظائف الثانوية بالنسبة إليهم.

– لا تزال هذه المواقع الإلكترونية في بداياتها ونشأتها، فهي تمر في مرحلة تجريبية -إن صح التعبير.

– العمل فيها طوعي؛ فليس هناك رواتب معينة أو مخصصة للعاملين فيها.

ويجدر بأن نشير إلى أنه ينبغي مراجعة الأساليب والمعايير المتبعة لدى أصحاب هذه المواقع، والتعامل مع الكتاب و”الزبائن” بشكل حضاري.

الصومال اليوم والشاهد، كلاهما يشجعان الكتابة، وينميان هذه الموهبة. ويمكن أن نلاحظ أن الصومال اليوم مثلاً، يعتمد كثيراً على الأخبار الاجتماعية والتربوية والتعليمية، ويقل فيه الاعتماد على الأخبار السياسية البحتة. أما المقالات، فهنالك صنفان: صنف للمقالات السياسية، وصنف للمقالات الشرعية. وقد حذف الموقع خانات أخرى ظهرت منذ أول تصميمه كخانة الأدب مثلاً.. لقلة من يكتب هذا النوع بين الصوماليين.

كما نلاحظ أن موقع الشاهد أكثر شمولاً وأكثر تصنيفا للمواد المنشورة، ربما هناك عوامل تساعد أصحابه على هذا العمل المتعدد.

ويرى قراء هذين الموقعين، بأن موقع الصومال اليوم يميل إلى التوجهات الإسلامية السلفية والأخوانية، بينما يرون أن الشاهد يميل إلى التوجهات الصوفية والعلمانية. ولا يمكن الجزم أن هذا أو ذاك عين الصواب، إذ أنّ لكلا الموقعين معايير خاصة به.

كيف ترى الواقع الصومالي اليوم؟ وهل الحالة هي ذاتها في الصومال كلّه؟

الواقع الصومالي، عموماً هو واقع فيه الكثير من الصخب والعشوائية، لا يمكن لمس ماهية هذه الأزمة بأصبع اليد. ولكن ما لا يمكن لأحد إنكاره وجود أزمة في الصومال كله.

المشكلة الأم تكمن في الجنوب، فالنار تشتعل هناك، ولكن أليست النار تلحق بمحيطها شيئاً من شررها ودخانها؟.

يمكن أن نقول أن بونت لاند وصومالي لاند منطقتان آمنتان نسبياً، بفضل النظام. ولو أن الأنظمة هناك لا ترتقي إلى طموحات الشعب إلا أنها أفضل من الفوضى بكثير.

يمكن أن نلاحظ أيضاً تطورات هذين الإقليمين على أصعدة الصحة والتعليم والاقتصاد، ولكن لا يزال مستقبلهما مرتبطاً بالجنوب، إلى أجل غير مسمى. ونظراً لمساعي صومالي لاند بالحصول على الاعتراف فأنا أعتقد أن هذا الإقليم انفصل بكل ما تعني الكلمة من معنى. أما بونت لاند، فتشهد مرحلة المخاض، والتمهيد إلى ذات النهج الانفصالي الذي اتبعته صومالي لاند، فليس ببعيد ذلك اليوم الذي تتكشف فيه هذه النوايا التي لا تزال مبطنة.

ما رأيك في مسوّدة الدستور الصومالي المثير للجدل؟ وهل الفيدرالية هي الحلّ؟

مسودة الدستور الصومالي، كما تفضلت بالذكر هي مثيرة للجدل. فكأن هذه المسودة أتت للصومال عن طريق الخطأ. سامحيني أن أقول أن الفيدرالية التي يناقشها الدستور قد تساهم في حصر مشكلة إقليم مثلاً في الإقليم ذاته، وتلعب دوراً في عدم تسرّب هذه المشلكة إلى الأقاليم الأخرى، وهذه نية حسنة. أما عن الزاوية المعاكسة؛ فنرى أن الفيدرالية هي خطة تمهيدية لتقسيم الصومال؛ فكأن أصحاب هذه الفكرة اقتنعوا بأن الصومال لن يعود كما كان، وبدلاً من الركض وراء السراب فالتمهيد إلى التقسيم أفضل، وأن انفصال صومالي لاند، ومن بعدها بونت لاند، من “أهداف” الفيدرالية!.. بغض النظر عن تاريخ بداية هذه الرغبة لهذين الإقليمين.

أستاذ عبد الرحمن، ليتك تصف لنا الكتّاب الآتية اسماؤهم بجملة واحدة؟

محمد الأمين محمد الهادي:

محمد عمر شيخ أحمد:

فاطمة الزّهراء علي شيخ:

محمد طاهر الزيّلعي:

عبد النّاصر أشكر:

لم أتطرّق كثيراً في مقالاتي لترجمة الشخصيات الصومالية التي لا تزال على قيد الحياة رغم استحقاقها للترجمة؛ ابتعاداً عن سوء ظن الآخرين بي على أني أمجّد هذه الشخصيات لدافع قبلي أو مذهبي..

على سبيل المثال؛ تطرقت في أحد الأيام لترجمة شخصية صومالية متخصصة في شؤون شرق وشمال إفريقيا، هذه الشخصية هي: البروفيسور سعيد شيخ سمتر، وأرسلت ترجمته لتنشر في موقع معين، فرفض هذا الموقع “حتى لا يعتقد الناس أن الموقع نشرها احتفاء بهذه الشخصية العلمانية”، والحقيقة أنني تناولت ترجمته لأنه عَلم برز في تخصصه بغض النظر عن مذهبه. فبما أن ترجمة تلك الشخصية لم تعجب البعض فأتوقع سلفاً بأن الحديث عن الأشخاص التي سألتني عنهم سيأتي بتأويلات متفاوتة وانتقادات، حتى وإن كان حديثي في سطر واحد!.

دعيني أقول:

محمد الأمين محمد الهادي، هو كاتب مبدع ومحنك في الشؤون السياسية والإدارية، ويحسن التعامل مع الآخرين. تعرفت بهذا الرجل عن بٌعد تقريباً منذ عام 2005م من خلال أشعاره المنشورة في مدونته الشخصية، ومقالاته عن تاريخ الصومال. وأرى حسن تعامله مع المواقف الكثيرة التي تواجه شبكة الشاهد التي يشرف عليها، فهو رجل مرن ويحترم آراء الآخرين، حتى وإن اصطدمت بأفكاره. يسأل عني عندما أستغرق في غيابي، ويقول : لقد اختفيت هذه الأيام يا رجل!.. فأرسل له ما تسطّره أناملي.

محمد عمر الشيخ أحمد، ويشتهر بـ “الشيخ محمد عمر”.. هو شاب علاّمة، وباحث مجتهد، أستاذ جامعي ورئيس تحرير شبكة الصومال اليوم. حديثي عن الرجل لا يتسع بجملة أو جملتين، فقد تعرفت به منذ 2004م في بوصاصو، مفسّر؛ كانت له حلقة تفسير القرآن الكريم بمسجد الرشيد ببوصاصو، وكان يشارك في المحاضرات والندوات في كثير من المراكز الإسلامية ببوصاصو، قال لي أحد الأساتذة بكلية الشريعة بجامعة شرق إفريقيا ببوصاصو : “إن محمد عمر لم يكن يدرس الجامعة لازدياد علم، فقد كان أعلم منا نحن الأساتذة، لكنه كان يبحث عن شهادة نظامية” وابتعث بعدها لمصر للدراسات العليا.. له شعبية واسعة بين أبناء بوصاصو. يعتقد عنه الكثيرون أنه يجمع بين التوجه السلفي والأخواني، ونراه ينتقد الكثير من الأساليب التقليدية ومنها تقديس الأشخاص في الحركات الإسلامية، ولقد كتب وهو في مصر مقالاً بعنوان “القوالب الضيقة” معدّلاً عن عنوانه السابق “الحضائر” والذي أثار حفيظة بعض المتعصبين بالحركات الإسلامية. وكثيراً ما يجعل الرجل هذه الكلمة شعاراً له: “اللهم لا مذهب لي إلا الإسلام، فمن شمله فهو أخي وصديقي”.

فاطمة الزهراء علي شيخ، كاتبة موهوبة يرافق معها “البخت السوداني” –إن صحّ التعبير، كغيرها من خريجي الجامعات السودانية، تعرفت بها من خلال كتاباتها في الصومال اليوم، واجتذبني قلمها منذ التحاقها بكتّاب الصومال اليوم، وهي و الكاتبة سمية عبد القادر شيخ محمود من الأقلام النسائية التي ما زالت في المقدمة من ركب “الكتابة”. كما أتابع كتابات فاطمة في “الجزيرة توك” والفيس بوك. هي كاتبة سياسية، وأديبة. أحسن ما يجتذبني كتاباتها عن الرحلات. لم أكن أعرف في البداية أنها ابنة مدير جامعة مقديشو، وفوجئت عندما عرفت ذلك عبر الفيس بوك، وليس غريباً أن تبرز هي بين المثقفات، فقد برز والدها من بين المثقفين، ومن شابه أباه فما ظلم.

محمد طاهر الزيلعي، صاحب قلم فياض، يهتم بالسياسة الصومالية وشؤون العالم الإسلامي، يكتب في الشاهد وفي مدونته الخاصة “شؤون صومالية وأخرى شقيقة”.

عبد الناصر أشكر، كاتب وناقد فكري، يشتهر بلقب “المفكر الإسلامي” لحبّه الشديد الفكر الإسلامي. هو شاب يحب الاستقلالية في آرائه، ويحلم بعالم يحترم الرأي والرأي الآخر. “تحرري” ينادي إلى التحرر عن التقاليد السائدة في المجتمع الصومالي كالقبلية والتبعية الأعمى لبعض الزعماء الصوماليين. أحد مؤسسي جمعية الصومال للقراءة والكتابة، يتنبأ بأن الأزمة الصومالية ستنحسم لصالح الإسلاميين.

كيف ترى مستقبل الطلبة الصومالين في الشتات؟ وخاصة في السودان؟

يمكن أن نقول أن الصوماليين استفادوا كثيراً من التعليم خارج الصومال، وينتشر الطلبة الصوماليون في الشتات، ويمثل السودان أكبر بلد يحوي الطلبة الصوماليين. ويتعامل الطلبة الصوماليون مع الشعوب بانفتاح ومرونة والتزام، الأمر الذي مكّنهم من استمالة عطف الشعب الذي يعيشون معه. وهنا في السودان يمتاز الطلبة الصوماليون في التعليم والتعامل. ويُعتبر أن خريجي الجامعات المختلفة في السودان هم أكبر شريحة تأثّر في الصحوة التعليمية والإسلامية والسياسية في الصومال. والداعي للقلق أن بعض الطلبة يطوون صفحة التعليم، ويقومون بمغامرات الهجرة إلى أوروبا، بحثاً عن حياة أفضل، فينجح البعض وتنقطع دون الكثيرين السبل؛ فإما أن يكونوا طُعماً للحيتان في البحر، وإما أن يموتوا جوعاً في الصحراء القاحلة.

ختاماً…. نشكر الأستاذ عبد الرحمن الذاكر على وقته الثمين وتكرّمه علينا بهذا اللّقاء رغم اقتراب امتحاناته.. ونرجو له التّوفيق!

يمكنكم طرح ما تشاؤون على الأستاذ الذاكر عبر هذه الصفحة

Advertisements

9 Comments

  1. لقاء رائع اشكر الذاكر على توضيحه لنا موجزا من حياته وتاريخ بدأه للكتابة وتسميته للذاكر اتسمتع باللقاء كأنني بين الذاكر والانسة سمية شكرا لكما
    للامام الذاكر استمر

  2. ما شاء الله، يجذبني كثيراً قراءة كتابات عن تجارب الإنسان المثقف والذي يحتفظ بالكثير من المواقف التي تستحق الإضاءة لإقتباس نور الخبرات وتجارب الحياة، الأخ عبد الرحمن الذاكر هو كاتب مجتهد ذو قلم سيّال لا يمل بإفراغ المحبرة على الأوراق عسى تصادف جماهير من القراء وتحدث صدى إيجابي، تعرفته في مدينة الخرطوم أثناء تواجدي فيها طالباَ للعلم؛وكان تعارفنا عن طريق الصدفة أتمنى له المزيد من التقدم وإضافة الجديد في عالم الكتابة.

  3. اشكر أخت سمية بإهتمامها الكتاب الصوماليين ، وحقيقية انني ازور هذه مدونة بين فينة واخري لكي اقتبس بالنجاحات الباهرة و جهود المضنية التي حققوا إيها كلا من اخ الذاكر و عبدالناصر أشكر وسمية و و .. لأنني فعلا هِوايتي الكتابة والقراءة و اتمني ان اصل لدرجة عالية من كتابة ………. وشكرا

  4. أشكر الإخوة المعلقين، بكر، محمود، السيد الإعلامي عبد الفتاح أشكر، الأستاذة الرائدة رندا، مراوي.. أعتز بتعليقاتكم..
    وأشكر السيدة سمية مرة ثانية!!

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s