يوميات حمر ( مقديشو) 13


>

 أسعد الله أيامكم بكلّ خير….
هل رأيتم الكايكتير الذي رسمه أمين عامر مؤخّراً؟ عن الوزير الجديدالقادم من المهجر؟  هذا الرسم الكرتوني الساخر المضحك المبكي؟
هذا واقع من يعيشون في عاصمتنا… لم يروا الجمال الذي كانت تتسم فيه مدينة مقديشو التي بناها آباؤنا وأهلنا ودمّرها رعاع لا أحد يدري من أينأتوا!!!
أناس استباحوا كلّ شيء… الأرض.. العِرض …والدّم … والذكريات الوطنية ويرون في هذا جنّتهم!! فقط من استنشقوا عبير هذه الأرض عندما كانت حلالاً يدركون أنّ هذا وضع غير مقبول مطلقاَ.
ذات مرّة ذهبنا أنا وماما لتعزية زميلة لي توفي زوجها في حريالي.. ونزلنا في شارعيسمونه المفاتيح ( Furayaasha)، وأخذنا نمشي، وأمي تقول.. هذا كان بيتنا القديم الذيبعناه… وهنا بيت عمّك… وهنا كان بيت الجدّة تمرو حرسي… وهنا تزوجت قريبتنا فلانة… وأختك الكبيرة ارتادت مدرسة محمود حربي ودرست إلى الصف الرابع فيه
ويختنق صوتها وتقول: لم تعد حمر جديد تشبه ما كانت عليه… أين الوجوه المألوفة؟لم يبق أحد… !!
قالت لي أمي أنّها زارت بيتنا في وداجر… ولم تتمالك نفسها من البكاء على أطلاله وأخفت دموعها… تركنا البيت في عهدة رجل من القبيلة المهيمنة على الحيّ ويقال أنّه متديّن wadad) ) وحالياً لديه دكتوراة في التربية…. النكتة أنّ أختي الكبيرة التي بقيت فترة تعيش في البيت بعدأن سافرنا إلى الخارج، مع ذلك الرّجل وعائلته… أنّه كان ينظر إلى البيوت الخاوية التي خلتمن سكّانها واستوطنها لصوص ورعاع، ويقول: ( فتلك بيوتهم خاوبة بما ظلموا)!!
هل رأيتم لماذا لا تتحسن الأحوال في حمر بل تزداد سوءاً… يوماً بعد يوم؟!
نعم… لكنّ قدوتهم هم أمثال ذلك الدكتور الذي يرى المواطنين الذين طردوا من بيتهم ظلمة ومن استباح ديارهم من عباد الله الصالحين الذين يرثون الأرض من بعدهم؟ بالله عليكم … بالله عليكم … ألم يحن الوقت للتّوبة؟
ولأنّ المظالم لم تتوقف يوماً… فقد ظهرت العصابات الدّينيّة وحلّت محلّ العصابات القبليّة … وكما كان عيديد بطلاً في عيون أنصاره عندما قتلت عصابته الجنود الباكستانين وصنّفه الإعلام العربي وغيره من الإعلام الهابط يومها البطل القومي القوي الذي أذل أميركا
يرى البعض أن العصابات الدّينيّة جماعات قوية ورجالهم أبطال … لأنّهم أخرجوا إثيوبيا ويحاربون الأفارقة اليوم… !!
وكما نصبت الميليشيات الجنوبية مجازر لبعضهم البعض … نصبت العصابات الجديدة مجازر للنّاس…!! ولو لم يقرر شعب مقديشو محاربة الظّلم والطغيان المتمثل في العصابات الصومالية فستظهر عصابات جديدة ذات طابع جديد لم يتضرر أحدٌ مثلما تضرر أبناء الجنوب…!!
وفي هذا السياق أذكر ما قاله لي أستاذي السوري عبد الله الشبك _ الله يذكرو بالخيرما من قوم ظلموا إلاّ وسلّط الله عليهم قوماً أظلم منهم…!!!
وستخمد منارة الصوماليين مقديشو أكثر وأكثر طالما تصّر  النخب فيالجنوب على التعتيم والتضليل الممنهج للشعب!!!
 
ألقاكم في الجزء 14 إن استطعت تذكر أحداث مهمّة! 
 
 
 
Advertisements

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s