>يوميات حمر (مقديشو) 12


>

تمر بذاكرتي صور من الحياة الغريبة في حمر كأنّها بعيدة 


للغاية… وأستغرب كيف بقيت على قيد الحياة في تلك المدينة … 


أكان ما يجري مجرد كابوس؟ أم كان مجرموا حمر يمازحونني؟ 


لا أدري…. أتريدون أن تعرفوا كيف عرفت أن قاتل دنيا محي 


الدين هو نفسه قاتل الشهيدة في ثانوية أحمد غري؟ 


كان ذلك في 2006م عندما انتقل مقر الجامعة من كم 4 إلى ما 


يعرف بمقابر بركات… المهجورة والبعيدة…وكان من حظّنا أنا 


وزينب أن تستأجر ميني باص خاص مع بعض الطلبة… وكان 


السائق يدعى ( بوقُل جِرو).. وسمي ذلك لأنّ نجا من محاولات 


اغتيال قاتلة …


كان ذلك السائق مجنوناً ومتهوراً ويقود بسرعة خيالية على 


الطريق غير المعبّدة ويعشق استعراض مسدسه… وكان هناك 


سيدة عجوز مختلّة تقف في الطريق وتحمل حجرا وتعترض


طرق الباصات فيتوقف السائقون ويعطونها 1000 شلن صومالي 


وذات يوم اعترضت طريق سيارة السائق المجنون فقال: هل يجب


 أن أعطيها ألف شلن كلّ يوم… هذه ليست مجنونة بل تتظاهر


بذلك… سأريح العالم منها … لا… سأخيفها..


سحب مسدسه وأطلق رصاصة على الهواء … فهربت المرأة … 


فقال متباهياً: قلت لكم إنّها ليست مجنونة… لو كانت مجنونة لما


 هربت..!! 


تصرفاته الرّعناء طالما أثارت استيائي وسخطي… وحرصت على 


أن أجعله يدرك ذلك مما دفعه إلى كراهيتي… وحصلت بيننا


مشادات أكثر من مرّة… وذات يوم ركبت الباص وحجزت لزينب 


قربي كما جلست الأخت جويرية عبدالشكور بجانبي… وأخذنا


 نثرثر… ولم يصل بعد أي من الطلبة الآخرين


وفجأة أتى السائق ووقف قرب النّافذة … فأزحت ذراعي فقال بلا 


مقدمات: ماذا يحصل لو قتلتكِ؟ 


ابتسمت متظاهرة باللامبارة وقلت:  كيف ستقتلني؟ 


ركب الباص وأخرج  مسدسه وصوبه إليه وقال: هكذا… أنت 


تعرفين قصة البنت…(وذكر اسم الشهيدة الثلاثي) … عندما


قتلت قال النّاس…قتلها لأنّها لم تبادله الحب… وهكذا سيقولون 


عندما أقتلك…!!


صمت للدقيقة…ثم قلت: لكنك لن تعيش لو حاولت قتلي!! 


كنت أقولها هكذا … فقط لئلا أدعه يشعر بالرعب الذي ينتشر في 


عروقي …


استطرد كلامه وكأنه لم يسمعني: صديقى مسكين… لم يتعمد قتلها 


 بل كانت طلقة طائشة، وحتى عندما  أطلق الرصاص على دنيا


لم يكن متعمّداً …. كانت مجرد غلطة… صديقى لم يكن قاتلاً..!! 


أنت لا شيء في حمر… أمّك وأبوك ليسا هنا الآن… شقيقك 


يأتي فقط أيام الثلاثاء…( وكان يحيى يبيت أحياناً في المستشفى) 


وليس عندكم حرس أنت وأختك فقط في البيت … ولو قتلتك لما


 تحرّك أحد منهم… أتظنين أنني لا أدري من أنتِ؟”


قررت يومها أنّي لو وصلت إلى البيت بسلام فلن أركب الباص 


الذي يسوقه… وهذا ما كان….


استأجرنا سيارة خاصة بنا  أنا وأختي… وكان سائقنا يسمى… 


عبدالله فَري… وحاول السائق السابق أن يغريه أكثر من مرة 


بالتخلي عنّا… ولكن الأخير كان يقول له: أنت لا تدري أنّ والدهما


 زبون قديم وأنا من يوصله من المطار منذ ست سنوات.. وهاتان 


أمانة في عنقي…!!


كانت حمر مدينة غربية ومتناقضة… !!! 


وفي ديسمبر أخبرني أخي يحيى أنّه قتل ورأى جثته في المشفى…. 


ووجدتني أقول براحة تامّة: ( الحمد لله الذي خلّص البشرية منه!!) 


وكانت هذه أول مرة أفرح فيها عند سماع خبر مقتل إنسان… لا 


أدري هل هذا طبيعي أم لا؟؟




انتظروا الجزء 13 



Advertisements

1 Comment

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s