>من الواقع


>



أثناء العمل في مكتب المفوضية العليا للاجئين التابعة للأمم المتحدة صادفتني مواقف غريبة….

حوار مع طالب لجوء صومالي أثناء ملء استمارة أفراد العائلة:
– صباح الخير … تفضل إلى هنا لنملأ استمارة أفراد العائلة. هل لديك أهل في ماليزيا؟
طالب اللجوء: لا
– من هذه المرأة وهذان الطفلان اللذين برفقتها؟
طالب اللجوء: فقط أولادي وأمهم.
– يعني أهلك؟ صحيح؟
طالب اللجوء: نعم!
يعطيني أسماء زوجته وأبنائه. ثم أسأله: هل لديك أسرة في بلدك الأصلي؟
طالب اللجوء: نعم… أمي وأبي …الخ
– تاريخ ومحل ولادة الوالد؟
طالب اللجوء: لا أعرف عمر أبي ولكن لماذا تريدين معرفة محل ولادته؟
– لست أنا من يريدها … يجب أن نملء الاستمارة.
صمت … ثم أجاب طالب اللجوء: لا أحب الحديث القبلية!
– لم أسأل عن قبيلتك… أين ولد والدك؟ هل تريد أن نملأ الاستمارة أم لا؟
طالب اللجوء بعد صمت طويل وصراع مع الذّات: حرر طيري!
وهكذا أمضينا الوقت حتى ملأنا الاستمارة………..
***
من قال أنّ أسماء المدن والأقاليم الصومالية عار علينا الخجل منها؟ من قال لهم أنّ ذكر محل الولادة يعكس قبيلتنا…

فأنا لي ابن عمّ من مواليد براوي، ولدي قريب ولد في كسمايو… لماذا لا يشعر الصومالي أنّ الصومال من أقصاها

لإقصاها ملك لجميع الصوماليين؟ اللبيب يفهم من الإشارة….!! وإليكم حادثة أخرى:
عندما كنت في مقديشو عام 2003 حدث لي موقف غريب، كنت في الميني باص الذي كان يقلّنا أنا وإخوتي وبعض

من أبناء الحي الذي كنّا نعيش فيه عندما تشاجر أخ لي في الثالثة عشر مع آخر في الخامسة عشرة، لم ألق بالاً لما

يجري … شجار صغار… لكني فوجئت بالأمر يتحول إلى قتال بالأيدي داخل الميني باص، وتدخل شقيق الصبي الآخر

وكان في السابعة عشر، ثم شقيقته… ودخل الجميع في المعركة فقلت : كلكم على الولد ؟
عاطفة الأخوة تحركت وكنت أخشى أن يتفاقم الأمر فأخذوا بالسبّ والشتّم حتى قال أحدهم: أصلاًَ أنتم لست من حمر

ومجرد دخلاء، أنت هنا بتصريح منّا!

ولم تكن تلك أول مرة أسمع فيها هذا الكلام في العاصمة، الأمر الذي أزعجني …. ولم يكن المراهقون ليزعجوني لولا

ردّ السائق الأخرق الذي قال: والله هذا المسدس جاهز وسأفرغه في رأسك ، أعرف أنّه ليس لديكم أحد في حمر!

رداً على طلبي إيقاف شجار الصبيان…!
وتدرون ماذا؟ تطوع هذا الرّجل ليكون من جنود اتحاد المحاكم لمحاربة ” الأمحار” …. بالله كيف يمكن أن يتحول هذا

” الموريان” إلى “مجاهد”؟ من الواضح أنّ شعب جنوب الصومال ضائعون حقاً وبحاجة ماسّة إلى من يقول لهم الحقيقة

العارية…بدل أن نهديهم عذب الكلام والتخفيف من هول الوهم الذي يعيشون فيه!
أقول هذا عن تجربة… بدل الاحتجاج الفارغ بأن صوماليلاند انفصلت أو بونتلاند لا تخضع لسلطة الحكومة الفيدرالية ….

والبرهنة على أنّ مقديشو لجميع الصومالين أقول: أفيقوا يا ناس ولا تخدعوا أنفسكم!!! فلديّ شهادات العشرات ممن

أدركوا أنّ مقديشو مقبرة للجميع… !!
انتهى
Advertisements

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s