>الوهم…


>

سئل أحدهم عن خلاصة حكمته فقال أنّه توصل إلى إمكانية إخفاء فيل وسط الجماهير، دهش سائله واستفسر عن كيفية ذلك، فقال: أوهمهم بعدم وجوده! وفي صغري قرأت قصة عن مرض الوهم الذي أصاب رجلاً خيّل له أنّه بلع حشرة ما، ومرض بشدةّ وأكّد له الأطباء سلامته وما به مرض سوى الوهم… ولكن حالته زادت سواء وذهب به أهله إلى حكيم ذي باع طويل في علاج من استعصى مرضه على الأطباء. وبعد أن اطّلع على قصته أظهر له التعاطف الشديد ووعده بالشفاء القريب ووصف له بعض المقويات وفي الجلسة التالية أعدّ الطبيب كوب ماء ووضع فيه الحشرة وطلب من المريض التقيؤ بعد أن يغمض عينيه، وفجأة تنفس الطبيب الصعداء وقال للمريض: الحمد لله هذه هي الحشرة اللعينة التي أرهقتك طويلاً ! وشفي المتوهّم.

الوهم مرض متأصل في الصوماليين فقد هدروا عشرين عاماً على وهم يسمّى القبليّة، ويعدّونها أكبر المصائب.. وأنا في زوايتي الحادّة هذه أعمل على استنفزاز الناس لتحفيزهم على التفكير بطريقة جديدة أكثر فعاليّة. فالقبيلة نظام اجتماعي وقد خلقنا الله شعوباً وقبائل لنتعارف، فلماذا لا نحسن استغلالها بدل لعنها؟ فهي بحدّ ذاتها ليست سيئة بل تحتاج إلى ترشيد استهلاك _ إن صحّ التعبير.

فقد أصبحت القبليّة سلاحاً يشهر في وجه من يخالفك الرأي أو تبريراً لجرائم شخصيّات بعينها، فمن السهل جداً وصم من لا يوافقنا في آرائنا بهذه الرذيلة، وسيفاً في وجه من نريد تدميره وتلطيخ سمعته، أو أداة للشحاذة أو التضليل. فالقبليّة برئية من مأساة الصومال تماماً كبرآءة الذئب من دم يوسف. فالحرب في الصومال ابتداءً وحتى اللحظة كانت بسبب الأطماع الشّخصيّة، والتربص بكل من يُتوسّم فيه الخير، والأنانيّة، والظّلم. وإلا كيف نفسّر أن تهمل معظم الأقاليم الصومالية وينشغل أبناؤها في حرب بلا معنى في مدينة لا ينتمون لها؟ لماذا _ولصالح قبائلهم_ لا يعملون على تنميّة أراضي قبائلهم؟ لماذا لا يحاربون السمعة السئية التي نالتها قبائلهم إثر جرائمهم؟

القبليّة تعني التعصّب الأعمى للقبيلة وهذا غير موجود بعد أن أثبتت الحروب الحمقاء قدرة أبناء العمومة على إبادة بعضهم البعض، وأكدّت الحرب أيضاً عدم ولاء الصومالي لأيّ شيء سوى المال والمصلحة الشخصيّة. وإلا كيف نفسر بيع الأخ لأخيه مقابل حفنة من النقود؟

القبليّة تعني وحدة أبناء القبيلة ورغبتهم في الذوذ عن أهلهم ومن حالفهم وليس الغذر ببعضهم البعض؟!

فبالتالي القبليّة ليست سوى وهم في عقول المازوشيين الذين يحلوا لهم أن يعذّبوا أنفسهم بلا طائل، ويقنعوا أنفسهم أنّ قبيلة فلان أرفع من قبيلته أو قبيلة فلان تستغلّ قبيلة علاّن، أثبتت النزاعات ألاّ قبيلة أقوى من أخرى وهذه ليست مشكلتنا الحقيقيّة، فلم نتغافل عن البحث عن المشكلة وحلّها؟

Advertisements

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s