>بعض من نماذج الأسرة الصومالية


>

في البدء أقرّ وأعترف أني لست ضليعة في الشئون السياسية أو الاجتماعية الصومالية، ولا أتابع الأخبار المزعجة التي تطالعنا ليل نهار، ولكن كثيراً ما أتأمل الشعب الصومالي لأتأكد يوماً بعد يومٍ أنّ أصل المصيبة في تركيبة الأسرة عند هذا الشعب.
الأسرة الصومالية
الأسرة هي النواة الأولى للمجتمع، وهي المدرسة الأولى التي تضع أصول الحياة في عقول النشء، ولكني _بعد طول تأمل_ اكتشفت أنّ مفهوم الأسرة مفقود أو مشّوه، لدى الفرد الصومالي، وتركيبة الأسرة أصلاً غريب، وهاكم بعض النماذج التي شاعت بعد الحرب:
_ أب عاطل وأم مشغولة: هذا النموذج منتشر جداً في الصومال، فمعظم الآباء في فترة ما بعد الحرب عاطلون عن العمل، مما أضطر الأمهات للعمل في الأسواق لسدّ حاجات الأسرة، فتغيب لساعات عن المنزل، والسيد_ عاطل _ قاعد في المقاهي، والبيت مكتظ بالأقارب، ولا أحد يدري ما يحصل مع الأولاد في غياب القدوة.
_ أب مسافر وأم في الصومال: هذه الأسرة أكثر حظاً من غيرها، على الأقل الأم متواجدة والأب يعمل، والخلل يظهر في ممارسة الأم دور الأم والأب معاً ونسيان الأطفال طريقة التعامل مع الأب حين يزورهم في العام مرة أو مرتين، إذ يشعرون بأنه مخلوق متطفل لا حقّ له في التّدخل في شئونهم الداخليّة.
_ أب مزواج وأم غير راضية: قد يتواجد الأب في هذه الأسرة، ولكنه غير قادر على معاملة أولاده بعدالة ناهيك عن أمهاتهم، فترى الأخوة متنافرين، والأب ممزق بينهم، كلّ أمّ حريصة على الاستحواذ على الأب، فتقرر إحداهن أن تربي أولادها على مبدأ _ حاولوا تستغنوا عن أبيكم فلا وقت لديه لكم_ وتفرغ الأخرى شحنات غضبها من الأب على أولاده الآخرين فتؤذيهم بكلامها، والثالثة مشغولة بالاستيلاء على ماله وإن قلّ، والرابعة تحيك المؤامرات وتنسى أطفالها، والأب لعبة تحركها الزوجات ويظنّ أنّه ملك!!
هذه ليست جميع الأصناف ولكني اخترها لأنّ لها صلة وثيقة بالجريمة التي تحصل في البلاد، فلو كان الوالد يتابع ابنه ويجالسه ويناقشه في شئون حياته، هل كان سيصبح هذا الابن عرضة لأفكار حركة الشباب المنحرفين؟ هل كانت الفتاة لتتزوج دون علم ذويها لو كانت تحت رعاية أمّ صالحة تعمل على توعيتها؟ هل كان أولئك المجرمون سيقنعون الشعب أنّه مجرد أداة لو كان هناك أسر في الصومال؟
ولو تأملنا الوضع الأسري ما قبل الحرب لوجدت أنّ من المنطقي قيام حرب أهلية _قبليّة_ في الصومال، إذ كان من الشائع مجيء أبناء الأقاليم للإقامة مع الأقارب، ويتولى هؤلاء غرس مبادئ القبيلة في عقول وقلوب أبناء الأسرة المستضيفة دون أن يردعهم الوالدان عن ذلك.
تساؤل: لماذا يحب الرّجل الصومالي العيش بعيداً عن عائلته؟
فقد لاحظت من خلال تأملاتي الكثير من الرّجال الصوماليين المقيمين في أوربا وأمريكا يرسلون أبناءهم وزوجاتهم إلى دول عربية دون أن يعيروا لاختلاف التقاليد أي أهميّة، يرسلون زوجاتهم إلى مجتمع ذكوري يستهجن قيام المرأة بأعمال الرّجل… ولا يقلقون عليهم، متحججين بخوفهم على الأبناء من التأثر بأفكار الغرب. فهل هو خوف عليهم حقاً؟ أم تملص من المسئوليّة؟
سؤال آخر…. ألا تعتقدون أن يأخذ كل من يريد الزواج دورة مكثفة حول مفهوم الأسرة في الإسلام؟ فإن نجح في الكورس يزّوج وإلا فلا… فما رأيكم؟

مع تحياتي

Advertisements

تعليقك هنا

إملأ الحقول أدناه بالمعلومات المناسبة أو إضغط على إحدى الأيقونات لتسجيل الدخول:

WordPress.com Logo

أنت تعلق بإستخدام حساب WordPress.com. تسجيل خروج   / تغيير )

صورة تويتر

أنت تعلق بإستخدام حساب Twitter. تسجيل خروج   / تغيير )

Facebook photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Facebook. تسجيل خروج   / تغيير )

Google+ photo

أنت تعلق بإستخدام حساب Google+. تسجيل خروج   / تغيير )

Connecting to %s